الدرس في جواهر البلاغة 6، الدرس السادس:من( الثاني ضعف التأليف ... ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا من الناس أبقى مجده الدهر {مطمعا}). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش تعريف الفصاحة ويرى أن الفصيح هو ما ثبت في اللغة العربية بالسماع، وأن الفصاحة لها معنيان: مقابل اللحن والخطأ، وخلاف الأكمل.
تحدث عن ضعف التأليف كأحد الأمور التي يجب أن يخلو منها الكلام الفصيح، وضرب أمثلة على ذلك مثل وصل الضميرين وتقديم غير الأعرف على الأعرف.
يناقش مسألة عطف الضمير على متأخر لفظا ورتبة في اللغة العربية، ويشرح الشروط التي وضعها أهل اللغة لجواز هذا العطف.
سيتم مراجعة ما تم دراسته سابقا مع التركيز على أهمية التطبيقات والتمارين السابقة قبل الانتقال إلى الجديدة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مرة معنا في الدرس الماضي الكلام على فصاحة الكلام، وقلنا أن فصاحته هي ماذا يا محمد؟ نعم، وماذا لو كان سلامة المفردات فقط؟ يعني رجعنا إلى فصاح الكلمة، لكن شيء آخر نبقي شيء آخر بعد سلامة المفردات، ها بشير نعم، بقي نعم، ولا يخالف الوضع. سلامة بعد فصاحة مفرداته مما يبهم معناه، ولا يخالف الوضع؛ لأنه لا بد أن يكون التركيب على الوضع العربي الفصيح. وعلمنا أن الوضع العربي يعلم بماذا؟ ها يعلم، ها ادفع صوته نعم، هو ذكر، لكن نجملها في شيئين طيب. هات التفصيل، السدة نعم، تتابع الإضافات نعم، وأخذنا كذلك أنها تجمل في شيئين، ما هما؟ نعم، فصاحة الكلمات، وكذلك صحة التركيب. فصاحة الكلمات وصحة التركيب، ما هو السبيل إلى ذلك؟ نعم، السماع وإدامة النظر في مصادر اللغة من القرآن والسنة وأشعار العرب وكلامهم، فهذا السبيل للوصول إلى هذه الفصاحة طيب. وعلمنا في تنافر الكلمات أن يحصل التنافر بأحد أمور من هذه الأمور ما أخذناه نعم، من هذه الأمور التي أخذناها نعم، ها يسأل نعم، إما أولا تجاور كلمات متقاربة الحروف، أو بتكرير كلمة واحدة، وقلنا أن هذا ليس على إطلاقه نعم، ننتبه لهذا، هذا ليس على إطلاقه، لكن هذا من مضان عدم الفصاحة. ومثاله: «وقبر حرب بمكان قفر، وليس قرب قبر حرب قبر» نعم. وأخذنا كذلك الثاني نعم، وقال هو أن هذا إما ثقيل كما مثل، وإما خفيف، يعني تنافر خفيف. مثال الخفيف: «كريم متى أمدحه أمدحه والوراء معي، وإذا ما لمته لمته وحدي» طيب. وأخذنا كذلك بعض الأسباب الأخرى التي تؤدي لتنافر الكلمات، من هذه الأسباب آه، تعاقب الأدوات. مثاله: «كأنه باجتماع الروح فيه له في كل جارحة من جسمه روحه». وقول المتنبي كذلك: «وتسعدني وتسعدني في عمرة بعد غمرة، سبوح لها منها عليها شواهد». كذلك من أسباب التنافر مما أخذنا، مجيء بعضها فوق بعض، أو نقول عبرنا بتعبير آخر، نعم، إرادة أفعال متتابعة بدون عطف. مثاله: «أقل أنل اقطع احمل علسل أعد زد هش بش تفضل أدن سر صل»، هذا كما ترون فيه ثقل وتنافر بين الكلمات بسبب عدم العطف. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «الثاني ضعف التأليف»، يعني الثاني مما يجب أن يخلو منه الكلام الفصيح أن يخلو من ضعف التأليف. قال: «ضعف التأليف أن يكون الكلام جاريا على خلاف ما اشتهر من قوانين النحو المعتبرة عند جمهور العلماء»، كوصل الضميرين، وتقديم غير الأعرف منهما على الأعرف مع أنه يجب الفصل في تلك الحالة، كقول المتنبي: «خلت البلاد من الغزالة ليلها فأعاض هاك الله كي لا تحزن». وكالإضمار قبل ذكر مرجعه لفظا ورتبة وحكما في غير أبوابه، نحو: «ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا من الناس أبقى مجده الدهر مطمعا»، وصوابه «مطعما»، فهذا البيت لحسان بن ثابت رضي الله عنه يرثي مطعم بن عدي. قوله رحمه الله: «أن يكون الكلام جاريا على خلاف ما اشتهر من قوانين النحو المعتبرة»، هذا هو الذي اشتهر في تعبير البلاغيين، والأدق من هذا والأحسن أن نقول: «أن يكون الكلام جاريا على خلاف الوضع المعتبر في اللغة»؛ لأن قوانين أهل النحو واللغة هي تقرب اللغة، وإلا فاللغة العبرة بها السماع. فينبغي أن تنصاع القواعد على ما سمع، ليس ما سمع على القواعد؛ لأن القواعد أخذت أصلا من السماع. وفي قولهم «ما اشتهر» إشارة إلى أن ما لم يشتهر فإنه خلاف الفصيح، وهذا ليس بالصحيح؛ لأنه إذا ثبت وصح أنه من لغة العرب ومما عبر به وتكلم به فهو من الفصيح. لكن الفصيح تفاوت، يوجد فصيح وأفصح. فلغة أهل الحجاز مثلا، لغة أهل الحجاز هي أفصح لغات العرب؛ ولهذا نزل بها التنزيل. وقيل السبب في ذلك أن قوم قريش كان يرد إليهم العرب من كل جهات بلادها، فينتقون من كلامهم أحسنه وأسهله. فصفت لغتهم على أحسن اللهجات، فهي أفصحها، لكن لا يعني أن غيرها ليس بالفصيح. فإذن الفصيح هنا له معنيان: إما معنى يراد به ما هو مقابل اللحن والخطأ، فإن أريد به ذلك فقد يصح أنه من ضعف التأليف. وأما نريد به ما هو خلاف الأكمل، فهذا أمر آخر. يعني كوننا أننا نصفه بأنه ليس فصيح لأنه خلاف الأكمل، فهذا طلب للكمال. لكن الظاهر أن عدم الفصاحة يعني ليس فقط عدم الكمال، ولكن اللحن في اللغة. ولذلك تجد أن البلاغيين يمثلون كثيرا بشعر المولدين كالمتنبي وأمثاله، إشارة منهم إلى أن هذا من اللحن ومن عدم الفصاحة. فإذا كان كذلك، فإذا ننتبه لهذا المعنى ونحن المقصود حين نقرأ مثل هذا الكلام هو أن نصل إلى الوصف الصحيح للكلام الفصيح الذي قصد به دراسة هذا الكتاب. والشيء الثابت في اللغة، فإننا ينبغي أن نجعله من الفصيح وإن كان هو ليس من أفصح الفصيح. قوله: «خلاف ما اشتهر من قوانين النحو المعتبرة»، الأحسن أن نقول ماذا؟ هيا محمد، الأحسن أن نقول: «الوضع العربي أو اللغة العربية المعتبرة»، يعني حتى يعلم أن المقصود هو السماع. أن لا يخالف السماع، إذا ثبت في السماع فلا يوصف بأنه ليس بفصيح. فإذا لم يكن أهل اللغة هم أهل الفصاحة، فمن أهل الفصاحة؟ وسيأتي سبب هذه التوطئة ما هو؟ لأن بعض المسائل النحوية مسائل خلافية. وهذا الخلاف ينقسم إلى قسمين: خلاف له أصل في اللغة، فينبغي أن يكون مما يجوز. وخلاف ليس له أصل في اللغة، ففيه راجح ومرجوح. إذا كان خلاف له أصل في اللغة فهو مما يجوز، وخلاف ليس له أصل ففيه راجح ومرجوح، ويقدم الراجح ويؤخر المرجوح. ثم قال رحمه الله: «كوصل الضميرين»، يعني مع أن الصواب الفصل، مثل هذا البيت الذي هو للمتنبي: «خلت البلاد من الغزالة ليلها فأعاض هاك الله كي لا تحزن»، الصواب ماذا؟ «فأعاضها إياك الله»، أو «فأعاضك الله إياك»، فالأصل هو فصل الضمير. فوصله وهذا خلاف الفصيح، خلاف الفصيح. لكن يعبر بعضهم ويقول: «ضرورة الشعر». والصحيح أن ضرورة الشعر لا تكون على حساب اللغة الفصيحة. قال: «وتقديم غير الأعرف منهما على الأعرف مع أنه يجب الفصل في تلك الحالة»، هذا مثل ما تقدم المثال الذي سمعنا. وقال: «وكالإضمار قبل ذكر مرجعه لفظا ورتبة وحكما»، يعني لا يجوز عطف الضمير على متأخر لفظا ورتبة. لا يجوز عطف الضمير على متأخر لفظا ورتبة، وهذا صحيح، لكن استثنى أهل اللغة مواضع يجوز فيها عطف الضمير على متأخر لفظا ورتبة. ومن هذه المواضع المستثنى البيت الذي ذكره المؤلف رحمه الله واشتهر عند عامة البلاغيين، وهذا الذي اشتهر خلاف الصواب. فالبيت لحسان بن ثابت رضي الله عنه، وهو من أهل الفصاحة، وهو من أهل الفصاحة. فكون أن البيت يوصف بأنه غير فصيح، هذا غير صواب. بل الصواب أنه من الفصيح. وقد ذكر ابن هشام رحمه الله في كتابه المغني فصلا في المواضع التي يجوز فيها عطف الضمير على متأخر لفظا ورتبة. ومن هذه المواضع وهي سبعة مواضع، قال: «السابع أن يكون متصلا بفاعل مقدم ومفسره مفعول مؤخر»، كـ«ضرب غلامه زيد». قال: «أجازه الأخفش وأبو الفتح وأبو عبد الله الطوال من الكوفيين». ثم قال: «ومن شواهده قول حسان: ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا من الناس أبقى مجده الدهر مطعما». فمثل بنفس البيت الذي انتقده البلاغيون، فهم انتقدوا شيء لا يصح انتقاده، بل هو مما يستثنى. وهذا هو الصواب أننا نطوع القواعد على المسموع، ليس نطوع المسموع على القواعد. وفرق بين المسألتين. فرق أن نطوع المسموع على القواعد؛ لأن القواعد هي جاءت بعد السماع. فالصواب أننا نطوع القواعد على المسموع. فما جاء على خلاف المشهور فيكون ماذا؟ يكون مستثنى. ما جاء على خلاف المشهور يكون مستثنى كما فعل ابن هشام رحمه الله ذكر مواضع يستثنى فيها. وانظر إلى هذا الشرط، قال: «شرطه أن يكون متصلا بفاعل مقدم». انظر: «أبقى مجده»، مجده فاعل أبقى، والضمير اتصل به وهو الها، والها يعود على ماذا؟ على المفعول المؤخر وهو مطعم. قال: «أن يكون متصلا بفاعل مقدم ومفسره مفعول مؤخر»، وهو مطعم هنا. فإذا لم يكن متصلا بفاعل مقدم فإنه غير فصيح. مثلا: «صاحبها في الداري»، الضمير اتصل بماذا؟ هل اتصل بفاعل؟ لا، لم يتصل بفاعل. صاحبها في الداري، فهذا غير فصيح؛ لأنه يتصل الضمير بفاعل مقدم، وهنا لم يتصل بفاعل مقدم. ومثال حصول الخلل في الشرط الثاني، وهو أن يكون مفسره مفعول مؤخر، لو قال مثلا كما مثل ابن هشام: «ضرب غلامها عبد هند»، غلامها عبد هند. فالضمير اتصل بفاعل مقدم، لكن لا يعود إلى مفسر له مؤخر هو مفعول. لا يعود إلى مفسر؛ لماذا؟ لأنه يعود إلى المضاف إليه وهي هند. الضمير يعود إلى المضاف إليه وهو هند. ضرب غلامها عبد هند، ضرب غلامها عبد هند، فالضمير يعود إلى عبد أو يعود إلى هند؟ إلى هند؛ لأنه قال: «غلامها». لكن لو قال: «ضرب غلامه عبد هند»، يكون هذا صحيح؛ لأن الضمير عاد إلى مفعول مؤخر. لكن لما قال: «غلامها»، عاد الضمير إلى مضاف إليه، وهذا خلاف الفصيح؛ لأنه فسر بغير المفعول. وارجعوا إليه في المغني، الجزء الثاني صفحة 489. طيب نقف لهنا، وفي شيء في هذا؟ وإن شاء الله غدا نراجع ما تيسر، ولو لم نأخذ درسا في التطبيقات؛ لأنه رأيت أنها مهمة التطبيقات والتمارين التي مرت، وحتى نحتاج إلى دخول في التمارين الجديدة لابد ننهي القديمة. فإن شاء الله تمعن النظر فيها حتى نتذاكر فيها طيب.