الدرس في كتاب الصلاة 47، الدرس السابع والأربعون:من( الحديث الثمانون:عن عائشة رضي الله عنها ... ثم على جميع عباد الله الصالحين والأولين والآخرين فعلى المصلي ملاحظة هذا العموم في دعائه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح حديث عائشة رضي الله عنها في صفة صلاة النبي، حيث يبين كيفية افتتاح الصلاة بالتكبير ووصف حركات النبي في الركوع والسجود والجلوس بينهما. الحديث اشتمل على أحكام كثيرة في صفة صلاة النبي.
يشرح تفاصيل صفة الصلاة مثل كيفية الابتداء بالقراءة ووضع الرأس أثناء الركوع والاعتدال بعد الركوع والجلوس بين السجدتين والتورك في الجلوس. يشير إلى أن بعض الأخطاء الشائعة مثل نقر الغراب تبطل الصلاة.
يتحدث عن نهي النبي عن بعض الجلسات في الصلاة مثل كجلوس الشيطان وافتراش الذراعين، ويوضح حكم إعطاء المال للموظفين لإنجاز الإجراءات. الرشوة المحرمة هي ما يُبذل لإحقاق باطل أو إبطال حق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الحديث الثمانون عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين. وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك. وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما. وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي قاعدا. وكان يقول في كل ركعتين التحية. وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى. وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعه افتراش السبع. وكان يختم الصلاة بالتسليم. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث صفة الصلاة، وهو من الأحاديث التي اجتمعت على أحكام كثيرة في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. فلذلك قدمه رحمه الله تعالى. وأقرب الألفاظ إليه لفظ الإمام مسلم، وليس هو إلا في مسلم، ولم يخرجه الإمام البخاري رحمه الله. قال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا أبو خالد يعني الأحمر عن حسين المعلم قال: حاء. قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم واللفظ له قال: أخبرنا عيسى بن يونس قال: حدثنا حسين المعلم قال: عن ابن ميسر عن أبي الجوزاء عن عائشة رضي الله عنها فذكرت الحديث بلفظه. قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي: تصف عائشة رضي الله عنها بهذا الحديث الجليل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان يفتتح الصلاة بتكبيرة الإحرام، فيقول: الله أكبر. وهذا معنى التكبير، وهذا توقيفي. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مفتاح الصلاة التكبير وتحليلها التسليم. فلا يجوز الله أجل ولا الله أعز ولا غير ذلك من العبارات بغير لفظ التكبير، بل لا بد الله أكبر. فهو مفتاح الصلاة. فما قاله بعض أهل الرأي من أنه يجوز استعاضة ألفاظ فيها تعظيم لله تفتتح بها الصلاة خطأ، مع ما فيه من مخالفة السنة، فهو خروج عن التوقيف، فلا تصح الصلاة بذلك على الصحيح. قال رحمه الله: يفتتح القراءة بفاتحة الكتاب التي أولها ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. وسيأتي معنا إن شاء الله ما يدل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبتدئ قراءته بالحمد. وأما البسملة، فكان يجهر بها كما سيأتي إن شاء الله. كان إذا ركع بعد القيام لم يرفع رأسه ولم يخفضه، وإنما يجعله مستويا مستقيما. وهذا من قولها: وإذا ركع. وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه. والإشخاص والتصويب هما فعلان يدلان على انتكاس الظهر وارتفاعه، يعني حركة الرأس تصاحبه حركة في الظهر. وكان إذا رفع من الركوع انتصر قائما قبل أن يسجد. ومعنى ذلك لابد من حصول اعتدال حال القيام ولو لحظات. وهذه اللحظات يكون بها حصول الطمأنينة حتى يرجع كل عظم إلى موضعه كما جاء في حديث أبي حميد ووائل بن حجر وعدد من الصحابة. وفي حديث أبي هريرة سيأتي معنا في قصة المسيء صلاته. لابد من حصول القيام والاطمئنان في هذا القيام. فما يفعله بعض العامة من البدو وغيرهم ينقرون نقر الغراب، مجرد أن يرفع رأسه يسجد، يعني لم يحصل القيام والاطمئنان فيه. فمثل هذا صلاة غير صحيحة؛ لأن الاطمئنان في هذه المواضع ليس من الواجبات فقط، بل الصحيح أنها مما بها تبطل الصلاة. قال: وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي قاعدا. يعني لابد أن يكمل ارتفاعه من السجود الأول. وأقله كما قال العلماء تسبيحه باطمئنان حتى يرجع كل عظم إلى موضعه من موضع القعود. نقر الغراب الذي يفعله بعض الناس والعوام هذا خطأ تبطل به الصلاة. قال: وكان يقول بعد كل ركعتين إذا جلس التحيات لله والصلوات إلى آخره. يعني هذا أخذ من الأحاديث الأخرى وستأتي إن شاء الله. وسيأتي أن فيه استثناءات بما ورد به الدليل. قال: وكان إذا جلس افترش رجله اليسرى وجلس عليها ونصب رجله اليمنى. وهو ما نسميه التورك، يجلس على اليسرى وينصب اليمنى. وهذا النصب يكون فيه توجيه الأصابع إلى القبلة. قال: وكان ينهى أن يجلس المصلي في صلاته كجلوس الشيطان. كان ينهى أن يجلس المصلي في صلاته كجلوس الشيطان. ما هو جلوس الشيطان؟ سيفسره. وذلك بأن يفرش قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه، أو ينصب قدميه ثم يضع إليتيه بينهما على الأرض. كما ينهى أن يفترش المصلي ذراعيه بالسجود كافتراش السبع. هذه الكيفية من الكيفيات المنهية عنها، وهي أن يفترش الرجلين ويجلس عليهما، ليس يفترش اليسرى وينصب اليمنى، ولكن يفترش الرجلين يعني يلف القدمين تحت الإليتين. فبهذا علمنا ما أشار إليه المؤلف رحمه الله فيما ذكره من الافتراش الذي هو كافتراش السبع، فهو بنصب اليدين في الأرض وبافتراش الرجلين أو بافتراش الإليتين وعن جانبي الإليتين الرجلين. قال: وكما افتتح الصلاة بتعظيم الله وتكبيره ختمها بطلب السلام للحاضرين من الملائكة والمصلين. وليس فقط يطلب السلام، بل هو كذلك يسلم لنفسه، فهو يسلم ويطلب من الآخرين ويدكرهم بالسلام. ففيه هاتان الفائدتان. وكذلك عبادة لله في اختتام هذه الصلاة، فهو تعبد توقيف محض مع ما فيه من معنى. قال: ثم على جميع عباد الله الصالحين والآخرين. فعلى المصلي ملاحظة هذا العموم في دعائه؛ لأنه بهذا الاستحضار يؤجر لأنه إذا استحضر هذا المعنى أجر على هذا العدد جميعا. طيب نقف اليوم عند هذا ونكمل إن شاء الله في الدرس اللاحق. هذا سائل يقول: هناك أناس لهم وظائف فتنغلق إجراءات للناس فتعلق إجراءات للناس ويمتنعون من عملهم حتى يعطوا مبلغا من المال أراد للإجراءات. ما حكم إعطاءهم مبلغ لدفع شرهم وإجراء الإجراءات؟ مر معنا أن الرشوة المحرمة ما هي؟ ما هو تعريف الرشوة المحرمة؟ كل مال مبذول لإحقاق باطل أو إبطال حق. فالمال المبذول لإحقاق باطل أو إبطال حق هذا هو الرشوة المحرمة. فإذا بذل المال لإحقاق الحق أو إبطال الباطل فهذا المال مبذول ليس برشوة ولو طلب على هيئة الرشوة. فالإثم على من طلبه. مثل هذا السائل يقول: مثلا عنده إجراءات تتعلق ولا تتم ويقول ربما الموظف صراحة ما تتم إلا إذا دفعت شيء. كيف تفعل؟ تدفع والإثم عليه؛ لأن ما دفعت لإحقاق حق أو إبطال باطل فليس هذا يدخل في الرشوة. طيب إلى هنا ونترك الأسئلة الباقية إلى درس اللاحق والله تعالى أعلم.