المحاضرة بعنوان سر النصر والعزة للأمة هو التمسك بالكتاب والسنة، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
يستعرض الشيخ نعم الله على الأمة من الإسلام والأخوة، وكيف وحد النبي صلى الله عليه وسلم العرب بعد الفرقة. ويؤكد أن التمسك بكتاب الله وسنة رسوله هو السبيل الوحيد للنصر والعزة والفلاح.
يذكر الخطيب مؤاخاة النبي بين المهاجرين والأنصار وتعاونهم على البر فرفعهم الله ومكنهم. ويشد على أن عزة الأمة في الإيمان الصحيح والاعتصام بالكتاب والسنة محذراً من البدع والتشبه بالكفار.
يحث المقطع على التمسك بالكتاب والسنة كطريق وحيد للنجاة محذراً من الشرك والبدع والفرقة. ويؤكد وجوب وحدة الصف على المنهج السلفي ونبذ الحزبيات مستشهداً بعلماء السنة.
يختم المتكلم بحمد الله وسؤاله التوفيق والثبات على دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويختتم بالصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه.
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: سر النصر والعزة للأمة هو التمسك بالكتاب والسنة، محاضرة قيمة لفضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الإخوة في الله، إن ربنا تبارك وتعالى قد أكرمنا بالنعم العظيمة والكثيرة، قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾، وهكذا يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾. فنحمد الله عز وجل على هذه النعم الكثيرة، وهذه الآلاء الجزيلة، وهذه المِنَن العديدة التي لا تعد ولا تحصى: نعمة الإسلام، ونعمة السنة، ونعمة الأمن، ونعمة العافية، ونعمة الزوجة، ونعمة الولد، ونعمة الأخوة، ونعمة المال. نتقلب في نعم الله عز وجل في أجسامنا، وفي دورنا، وفي أولادنا، وفي زوجاتنا. وأعظم هذه النعم ورأس هذه المِنَن، أيها الإخوة في الله، نعمة الدين، نعمة الهداية إلى السنة، نعمة الأخوة في الله. ومن أجل ذلك، إن ربنا تبارك وتعالى كثيرًا ما يذكرنا بذلك في كتابه الكريم، قال الله عز وجل مخاطبًا أصحاب نبيه: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. وهكذا يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. نعم عباد الله، ماذا كانت هذه الأمة قبل مبعث نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ كانوا في جاهلية جهل وضلالة عمياء، كانوا لا قيمة لهم، بل كانوا في ذل وفي تبعية لأمم أهل الأرض. فلما أراد الله عز وجل أن يرفع رأس هذه الأمة وأن يعلي كلمتها، أرسل إليهم رسول الهدى محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. نعم عباد الله، أرسل الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام إلى أمة متناحرة متنافرة متعادية، كم كانت بينهم من الحروب والشحناء والعداوات والغارات، يأكل القوي منها الضعيف. فلما بعث الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام، زالت الشحناء وذهبت العداوات، وصاروا إخوة في دين الله، وصاروا متواصلين في ذات الله، وصاروا متحابين بجلال الله عز وجل. نعم أيها الإخوة في الله، ضربوا أروع الأمثلة في الإخاء والود والمحبة والإيثار والتعاون على البر والتقوى. زكاهم الله عز وجل على ذلك في كتابه الكريم، فقال سبحانه وتعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. وهكذا مدحهم الله عز وجل فقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾. نعم عباد الله، النبي صلى الله عليه وسلم أول ما قدم إلى المدينة كانت من أول أعماله الجليلة أن آخى بين المهاجرين والأنصار، وأصلح بين الأوس والخزرج. نعم عباد الله، فتعاونوا على البر والتقوى، وتحاببوا في الله ومن أجل الله عز وجل. ولهذا رفعهم الله، ولهذا أكرمهم الله، ولهذا حقق الله عز وجل على أيديهم النصر. هذه الأمة، أمة الإبل والغنم والشاة، هذه الأمة التي لم يكن لها قيمة ولا وزن عند أمم أهل الأرض، في مدة يسيرة وإذا بهذه الأمة وإذا بهم يكونون سادة الدنيا وقادة العالم وقادة الناس في العلم والإيمان والعمل والعبادة والأخلاق والمنهاج والسلوك والآداب. نعم عباد الله، ما هو هذا السر الذي جعل أمة الإبل والبقر والشاة، جعلها خير أمة؟ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. إنه الإيمان بالله، إنها العقيدة الصحيحة، إنه الاعتصام الصحيح عباد الله بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فكل من تمسك بالدين وعض على القرآن والسنة، فالله عز وجل ينصره ويؤيده ويوفقه ويرفعه. نعم هذه سنة الله عز وجل، وانظروا إلى التاريخ: كل من حبل القرآن والسنة، ورجع إلى القرآن والسنة، واستنار بنورهما، واهتدى بهديهما، فالله عز وجل يجعل له النصر والظفر، وتكون له العزة والتمكين، لأن هذا وعد الله عز وجل، وعد الله الذي لا يخلف الله وعده: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون. نعم عباد الله، والله عز وجل يقول: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾. لكن ما هي الصفات وما هي المؤهلات الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولله عاقبة الأمور. وهكذا يقول الله في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾. فاحرصوا عباد الله على أن تنصروا دين الله عز وجل في أنفسكم وفي أسركم. احرصوا عباد الله على الاعتصام بالقرآن والسنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا إلى ذلك، بل كتاب الله عز وجل مليء بالآيات التي فيها الأمر بالاعتصام والاهتداء والتمسك بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. نحن في أمس الحاجة، نحن في الحاجة عباد الله إلى ذلك، فلا نجاة للأمة من الضلالة، ولا مخرج لها من الفتنة، ولا عاصمة لها من الفرقة إلا برجوع إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لا سيما في هذا الزمن الذي مُلِئ بأصناف الشبهات والشهوات، التي ملأت السهل والجبل، والمدن والقرى والبوادي. ما أكثر الفتن، وما أكثر الشبهات، وما أكثر الشهوات، وما أكثر المحرمات، وما أكثر الغفلة، وما أكثر الإعراض، وما أكثر التشبه بإخوان القردة والخنازير من اليهود والنصارى. والله تبارك وتعالى قد أكرمنا بدين عظيم ورسالة خالدة ونبي كريم: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. ألا نرضى عباد الله بما رضيه الله عز وجل لنا؟ ألا نحمد الله تبارك وتعالى على هذا الخير الذي وفقنا الله عز وجل إليه؟ شريعة عظيمة ودين كبير، ودين نسخ الله عز وجل به الأديان: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. فديننا كامل بفضل الله عز وجل في جميع جوانبه: في باب العقيدة، وفي باب العبادة، وفي باب المعاملة، وفي باب الأخلاق والآداب، وفي باب السلوك والمنهاج. فما علينا عباد الله إذا عرفنا أن ديننا كامل إلا أن نتمسك به، نعض عليه بالنواجذ، ونثني عليه بالخناصر، ولا نبغي عنه حِوَلًا ولا نبغي عنه بَدَلًا. نعم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وقد وعظهم بوعظة بليغة، وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، قالوا: يا رسول الله، كأنها بوعظة مودع، فأوصنا. قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». هكذا عباد الله، عصم الله عز وجل أهل السنة من الفتن والضلال والانحراف بسبب تمسكهم، بعد فضل الله تبارك وتعالى، بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. فكتاب الله يهدي إلى كل خير: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾. وهكذا من أخذ بسنة رسول الله فإنه يهدى إلى كل خير: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾، ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. فاحرصوا عباد الله، إذا أردتم السلامة والنجاة والسعادة والفوز في الدنيا والآخرة، على الاعتصام بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. فيه الأمر بالأخذ بالقرآن، فيه الأمر بلزوم طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم. إنه طريق واحد يوصل إلى الله، ليست طرقًا، وليست مناهج، وليست سبلًا، بل كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. نعم، ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. احذروا عباد الله من الشركيات، احذروا من البدع، احذروا من الانحرافات، احذروا من الضلالات. فمن تمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم سلم من الشرك، وسلم من السحر، وسلم من الشعوذة، وسلم من البدع، وسلم من أنواع الانحرافات. نعم عباد الله، فماذا بعد الحق إلا الضلال. واحرصوا عباد الله على تحقيق الأخوة فيما بينكم، احرصوا عباد الله، احرصوا يا معشر أهل الإسلام، يا معشر أهل السنة، يا من أحب كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، احرصوا على الألفة فيما بينكم. فإن أهل السنة في هذا الوقت، وقبل هذا الوقت، وبعد هذا الوقت، في أمس الحاجة إلى أن يتعاونوا، وإلى أن يتعاونوا على البر والتقوى، وإلى أن يجمعوا كلمتهم. ليست على البدع، وليست على الحزبيات، وليست على العصبيات، وإنما على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أصل عصيل من أصول ديننا، أصل كبير من أصول دعوتنا السلفية: الحرص على الاجتماع، والحذر من الفرق والاختلاف. الحذر عباد الله من التمزق والتفرق والتشرذم، فإن أعداءنا من اليهود والنصارى يحرصون غاية الحرص على تمزيق كلمتنا، وعلى تفريق صفوفنا. والله تبارك وتعالى قد نهانا في كتابه الكريم أن نصغي إليهم أو أن نطيعهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفِرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. وهكذا يقول الله: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾. وهكذا يقول الله: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾. أعداؤنا عباد الله حريصون على تمزيق المسلمين إلى دويلات، وإلى قوميات، وإلى وطنيات، وإلى أحزاب، وإلى جماعات، وإلى فئات، كل حزب بما لديهم فرحون. الله جعلنا أمة واحدة وجماعة واحدة: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾، ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾. نعم عباد الله، الله يحب منا أن نكون أمة واحدة في عقيدتها، وفي عبادتها، وفي منهاجها، وفي سلوكها، وفي جميع شؤونها. هذا الذي يريده الله منا. فاحرصوا عباد الله على جمع الكلمة على الحق المبين: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. احرصوا عباد الله على تفويت الفرصة على أعدائنا الذين يعملون في الصباح والمساء على تفريق الكلمة، وعلى إيجاد الشحناء والبغضاء. نحن أمة الإسلام، سمانا الله مسلمين، وأكرمنا بالقرآن والسنة، فلماذا نختلف وعندنا كتاب الله هادٍ؟ لماذا نختلف وعندنا سنة رسول الله؟ والله عز وجل يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. والله يقول: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾. البدع مردود على صاحبها، والحزبية مردود على صاحبها، والضلال مردود على صاحبها. عندنا طريق صافية، ودعوة نقية، وهي دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد أكرمنا الله معشر أهل اليمن بهذه الدعوة السلفية، بهذه الدعوة النقية، من بلاد حَجْر إلى آخر المهرة، والناس بفضل الله من أهل السنة على دعوة واحدة، ينبذون الحزبيات، وينبذون الجماعات، وينبذون المؤسسات الحزبية والجمعيات الحزبية، بل يدعون الناس إلى الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذه دعوة أهل السنة عباد الله. فندعو أنفسنا وندعو إخواننا المسلمين إلى الانضمام فيها، وإلى محبة أهلها، وإلى معرفة قدر علمائها. فالله أكرمنا في هذه البلاد اليمنية بعلماء أجلاء ومشايخ علماء، وأهل للحديث، تعلم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، دعوة واحدة وطريقة واحدة. وهكذا أكرمنا الله عز وجل في العالم بآباء ومشايخ أجلاء، كفضيلة الشيخ الفوزان، والشيخ ربيع المدخلي، والشيخ عبيد الجابري، والشيخ العباد، وهكذا كثير من مشايخ السنة وعلماء السنة. فنحمد الله عز وجل على هذا الخير، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا وإياكم، ويثبتنا وإياكم على هذه الدعوة المباركة، وعلى هذه الطريق، طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم. إنه سميع الدعاء. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.