كتاب الصلاة  15

كتاب الصلاة 15

الدرس في كتاب الصلاة 15، الدرس الخامس عشر:من( الحديث الرابع والخمسون:عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ... 6-جواز حلف الصادق ولو لم يستحلف ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

قضاء الصلاة الفائتة بسبب العذر

يشرح المقطعان الأول والثاني وجوب قضاء الصلوات الفائتة بسبب عذر مثل النوم أو الانشغال بمحاصرة الكفار، مع التفريق بين من فاتته الصلاة لعذر ومن تركها عمدا.

فوائد حديث قضاء الصلاة الفائتة

المقطع الثالث يستخلص فوائد من حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول قضاء الصلوات الفائتة، منها اعتبار قضاء الصلاة أداء وليس قضاء، وترتيب الصلوات الفائتة.

أحكام الحلف وتطبيقاته

المقطع الرابع يتناول أحكام الحلف، مشيراً إلى أنه لا يشرع إلا عند الحاجة لتأكيد الأمر، ويكون في مقام يحتاج إلى تأكيد لتحقيق غرض معين.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الرحمن المقدسي رحمه الله تعالى: باب قضاء الفوائت وترتيبها. قال: الحديث الرابع والخمسون عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله، ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله ما صليتها». قال: فقمنا إلى بطحان، وتوضأ للصلاة، وتوضأنا لها، فصلينا العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب. أورد الحافظ عبد الرحمن المقدسي رحمه الله تعالى هذا الباب والحديث في سياق ذكره لأحكام الصلاة وما يتعلق بقضاء الفوائت وترتيبها. وأقرب الألفاظ إليه، ولفظ الإمام البخاري في باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت، حديث خمسمائة واحد وسبعين، قال رحمه الله: حدثنا معاذ بن فضالة، قال: حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، فذكر الحديث بلفظه، غير أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله ما صليتها» بدل «فـقال». وهذا سهل. ورواه مسلم نحوه، حديث ستمائة واحد وثلاثين، باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى، فيما بوّب النووي رحمه الله. قال الشارح رحمه الله تعالى: غريب الحديث، قوله: يوم الخندق، هو غزوة الأحزاب التي قدم فيها كفار قريش مع قبائل من نجد، فحاصروا المدينة، وسمي يوم الخندق؛ لأنهم حفروا الخندق فيه. قال: قوله: «ما كدت» بكسر الكاف، وكاد من أفعال المقاربة، ومعناه قرب حصول الشيء الذي لم يحصل، والمعنى: ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، يعني: ما صليت العصر حتى آربت الشمس على الغروب؛ وذلك بسبب إشغال الكفار للمسلمين. قال رحمه الله تعالى: وقوله: غربت، قال الزركشي: بفتح الراء، وعد ضمها خطأ، والمعنى هنا: ما صليت العصر حتى قربت الشمس من الغروب، يعني قوله: حتى كادت الشمس تغرب. طيب، هنا قوله: فصلينا العصر بعدما غربت الشمس، بعدما غربت الشمس، يعني: ليس غربت، وإنما غربت من الغروب، من الغروب، وهو غياب غياب قرص الشمس. وظاهر قوله رحمه الله: أن الصلاة كانت قبل غروب الشمس، فإذا كان كذلك، فهذا ليس بصحيح، بل الصحيح أن الصلاة كانت بعدما غربت الشمس ودخل وقت المغرب، صلى العصر أولا، ثم صلى المغرب بعدها. قال: قوله: بطحان، بضم الباء وسكون الطاء، واد بالمدينة، وواد معروف إلى يومنا هذا، آثاره موجودة. قال: المعنى لإجمال: جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق بعد أن غربت الشمس، وهو يسب كفار قريش؛ لأنهم شغلوه عن صلاة العصر، فلم يصليها حتى قربت الشمس من الغروب. فأقسم النبي صلى الله عليه وسلم -وهو الصادق- أنه لم يصلها حتى الآن؛ تطمينا لعمر الذي شق عليه الأمر، وموافقة له أنه كذلك، هو شغل عليه الصلاة والسلام بسبب الكفار. قال: ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ، وتوضأ معه الصحابة، فصلى العصر بعد أن غربت الشمس، وبعد صلاة العصر صلى المغرب، يعني: صلى العصر في وقت المغرب؛ لهذه الضرورة، إشغال المشركين. قال: ما يأخذ من الحديث أولا: وجوب قضاء الفوائت من الصلوات الخمس، هذا إذا فاتت. وإذا لم تفت لم يجز للمسلم أن يؤخرها، بل يصليها على كل حال. فإن كان مثلا لا يستطيع لمرض، جمع بين الصلاتين، ولم يقصر، بل جمعها مع إتمام رباعية. وإن كان لا ماء، فيتيمم، ولا يخرج وقت الصلاة. وأما إذا نام عنها أو نسيها، فليصلها ولو دخل وقت الصلاة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، لا تسقط الصلاة أبدا. أو كذلك أغمي عليه أو دخل في غيبوبة بسبب عملية أو غيرها، فما أدرك نفسه إلا بعد وقت طويل، مثلا نام أو دخل في غيبوبة أو أغمي عليه، ففاتته صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وما أدرك نفسه إلا ظهر ثاني يوم، فماذا يصنع؟ يصلي كل الصلوات التي فاتته على الترتيب. فهنا باب قضاء الفوائت وترتيبها، فالفوائت ما تسقط، لابد من الصلاة ولو كانت كثيرة، ما دام هناك عذر. أما التارك لها عامدا، لا صلاة له، ولو صلى، إنما التوبة، وليس أمر التوبة سهل، بل عظيم. إنسان ترك الصلاة تكاسلا وتهاونا، يقول: الآن أقضي الصلوات، نقول: لا، ما في قضاء، توبة فقط، توبة. وهذا عقاب له؛ أن الصلاة ما تقضى؛ لأنه تركها عمدا. أما من لم يتركها عمدا، فإنه يصليها، يقضي الفوائت. وهل هي قضاء أم أداء؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنها أداء؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها». قوله: «فوقتها» يدل أنها أداء، ليست قضاء، وهذا الصحيح. فلابد من صلاة الصلوات الفائتة، وهذا واحد. ثانيا: إذا كانت أكثر من صلاة، يرتبها كل واحدة على أولويتها، كما صلى في هذا الحديث العصر، ثم صلى المغرب، مع أن صلاة العصر اتخرج وقتها، هو الآن بوقت صلاة المغرب، صلى العصر أولا، وصلى المغرب. وفي حديث أبي سعيد أنهم يوم الخندق شغلوا عن صلاة الظهر والعصر، فصلى الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، كلها بعد المغرب، ثلاث صلوات صلوها بعد المغرب، وهكذا يفعل. قال: ثانيا: الظاهر أن تأخيرها في هذه القضية ليس نسيانا، وإنما هو عمد، ولكن هذا قبل أن تشرع صلاة الخوف، كما رجح العلماء. هكذا قال العلماء: أن هذا قبل فرض صلاة الخوف. وذهب بعضهم إلى غير ذلك، وأن هذا إنما لأنهم ذهلوا عنها، ذهلوا من كثرة الانشغال بمواجهة العدو وحفر الخندق، ذهلوا عن الصلاة، وهذا ظاهر الحديث يدل عليه، والله أعلم. قال: الثالث: فيه دليل على تقديم الغائب على الحاضرة في القضاء، ما لم يضق وقت الحاضرة، فعند ذلك تقدم؛ كي لا تكثر الفوائد. وهل هذا صحيح؟ هذا قول لبعض العلماء، والظاهر -والله أعلم- أنه يرتبها، يرتب الصلوات ترتيبا على حسب ما ورد من ترتيبها، ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾. قال: رابعا: جواز الدعاء على الظالم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر ذلك، وعلى وجه الخصوص من يستحق الدعاء عليه، كالكافر، ومن كان بمعناه من الفاجر والفاسق. وفيه دليل كذلك على أن الكافر ليس له حرمة. قال: خامسا: مشروعية التهوين المصائب على المصابين، ووجهه قوله: «والله ما صليتها»، هذا تسلية لعمر رضي الله عنه، وتخفيف عليه. قال: سادسا: جواز حلف الصادق، ولو لم يستحلف فيما يقتضيه المقام، ويحتاج إليه، كهذا المقام، فيه جواز الحلف، ولو كان صادقا، تأكيدا للخبر. وكان يفعله النبي عليه الصلاة والسلام، لكن فيما يحتاج إليه، ليس كل شيء يقول: «والله»، «والله»، «والله»، «والله». لا، والله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾، يعني: لا تجعلوا الحلف دندنة لكم. فالحلف أمره عظيم، فلا يقال إلا فيما يحتاج إليه، ولو لم يطلب منه، إذا كان في مقام يحتاج إلى تأكيد، حلف. إلى هنا، والله تعالى أعلم.