كتاب الصلاة  78

كتاب الصلاة 78

الدرس في كتاب الصلاة 78، الدرس الثامن والسبعون:(الحديث الثامن بعد المائة.عن زيد بن أرقم رضي الله عنه ... 6-صراحة النسخ في مثل هذا الحديث الذي جمع بين الناسخ والمنسوخ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

النهي عن الكلام في الصلاة وتوضيح حكم المتكلم

يناقش المقطع نهي النبي عن الكلام في الصلاة ويبين آراء الفقهاء حول حكم الصلاة لمن يتكلم فيها. يوضح اختلاف العلماء في هذه المسألة بين من يرى بطلان الصلاة ومن يرى أنها تبقى صحيحة.

أحكام الكلام والإشارات أثناء الصلاة

يتناول المقطع حكم الكلام والنفخ والنحنحة أثناء الصلاة، ويستدل على تحريم الكلام فيها بالأحاديث النبوية. يبين آراء العلماء في النفخ والنحنحة والتأوه، ويشرح تأثيرها على صحة الصلاة.

أثر الكلام على الخشوع والقنوت في الصلاة

يشرح المقطع تأثير الكلام على الخشوع والقنوت في الصلاة، ويبين آراء الفقهاء حول الضحك والتبسم والكلام في الصلاة. يوضح أن الكلام محرم ومفسد للصلاة بعد نزول آية القنوت.

حكم الشك في قراءة الفاتحة وإتمام الصلاة

يتناول المقطع حكم من شك في قراءة الفاتحة في الصلاة، ويبين أنه يجب عليه إكمال الصلاة وإضافة ركعة في النهاية بدلًا من سجود السهو إذا لم يكن موسوسًا.

  • 21 جمادى الأولى 1434هـ - 01/04/2013مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحافظ عبدالغاني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث الثامن بعد المئة. قال عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، قال: فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام. أورد الحافظ عبدالغاني المقدسي رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره للأحاديث الجامعة لمجموعة من المسائل في الصلاة، وهذا اللفظ هو لفظ الإمام مسلم رحمه الله. قال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث بن شبيل عن أبي عمر الشيبان عن زيد بن أرقم فذكره بلفظه. ورواه البخاري بلفظ نحو هذا اللفظ ليس مثله. قال الشارح رحمه الله: باب النهي عن الكلام في الصلاة، وهذا التبويب من الشارح لأن الحديث يتعلق بهذا الحكم. قال غريب الحديث: قوله: ﴿قَانِتِينَ﴾ للقنوت عدة معانٍ منها: الطاعة، والخشوع، والدعاء، وطول القيام، والسكوت، وهو المراد هنا. أصل القنوت هو مأخوذ من اللزوم، معناه مأخوذ من اللزوم مع شيء من الطول، فهو فيه معنى اللزوم وزيادة. قال: فإذا ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أي: طائعين، خاشعين، داعين، ملازمين للقيام والسكوت إلا من ذكر الله. والسنة تفسر القرآن، فنزول هذه الآية مع نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلام وتوجيههم بهذه الآية فهم معناها. قال رحمه الله: قال: وهو المراد هنا، فقد فهم منه الصحابة نهيهم عن الكلام بالصلاة بنص هذا الحديث، وما سيأتي إن شاء الله من أحده، وأمرهم بالسكوت. اللام في قوله: عن الكلام للعهد، إذ يقصد بها الكلام الذي كانوا يتحدثون به، أي: الكلام المعهود مما ينافي الصلاة، ليس كل كلام. قال رحمه الله: المعنى الإجمالي: ذكر زيد بن أرقم رضي الله عنه أن المسلمين كانوا في بدء أمرهم يتكلمون في الصلاة بقدر حاجتهم إلى الكلام، مثل الطواف. الأصل أن الطائف ماذا ينشغل بالذكر، لكن يتكلم بقدر الحاجة، ولم ينسخ هذا الحكم في الطواف، يجوز للطائف أن يتكلم بخلاف الكلام في الصلاة. قال رحمه الله تعالى: يتكلمون في الصلاة بقدر حاجتهم إلى الكلام، فقد كان أحدهم يكلم صاحبه بجانبه في حاجته، وكان على مسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم؛ لأنه لا يتكلم إلا بوحي، ولم يأته الوحي في ذلك عليه الصلاة والسلام. حكم من الله في تدرج هذا التشريع. قال: ولما كان في الصلاة شغل بمناجاة الله عن الكلام مع المخلوقين، أمرهم الله تبارك وتعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، فعرف الصحابة منها نهيهم عن الكلام بالصلاة، فانتهوا رضي الله عنهم، وهم أهل العربية، فعلموا أن من لوازم القنوت عدم الكلام فيها. وزاد الأمر تأكيدًا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تفسر القرآن وتوضحه. قال رحمه الله: اختلاف العلماء: أجمع العلماء على بطلان صلاة من تكلم فيها عامدًا لغير مصلحتها، عالما بالتحريم. واختلفوا في الساهي والجاهل والمكره والنائم، والمحذر، والمخدر، والضرير. يعني: ومن كان بمعنى للضرورة، والمتكلم لمصلحتها. فذهب الحنابلة إلى بطلان الصلاة في كل هذا، يعني: حتى ولو كان على هذا الذي ذكر فيه الخلاف. قال: عملا بهذا الحديث الذي معنا، وحديث: «كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا»، قال: «إن في الصلاة لشغلا»، وهو حديث عبد الله بن مسعود عند أبي داود بإسناد صحيح. وجاء في البخاري مختصرًا موصولا ومعلقًا، وهكذا في مسلم. أما هذا اللفظ فهو لفظ أبي داود، قال: متفق عليه. قال: وذهب الإمامان مالك والشافعي إلى صحة صلاة المتكلم جاهلًا أو ناسيًا في الصلاة، أو ظانًا أن صلاته تمت فسلم وتكلم، سواء كان الكلام في شأن الصلاة أو لم يكن في شأنها، وسواء كان المتكلم إمامًا أو مأمومًا. فإن الصلاة الصحيحة تامة، يبني آخرها على أولها. قال: وما ذهب إليه الإمامان مالك والشافعي من عدم قطع الصلاة بكلام الجاهل والساهي والمحذر والمتكلم لمصلحتها بعد السلام قبل إتمامها، ذهب إليه أيضًا الإمام أحمد في روايات قوية صحيحة عنه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. قال: على أنه روي كذلك التفريق بين ما كان في أثناء الصلاة، فيُفعل على وجه العمد، وبين ما كان ليس في أثناء الصلاة، بل ما يظن أنه خارج الصلاة. فحديث ذي اليدين كما تقدم معنا لا يستدل به على جواز الكلام داخل الصلاة في مصلحة الصلاة. ومن زعم ذلك فعليه بالدليل والبرهان؛ لأن حديث ذي اليدين إنما فيه الكلام في من ظن أنه خرج من الصلاة. قال: أما الجاهل والناسي، فعمومات الأدلة تدل على صحة صلاتهما. وأما المحذر، ففيه خلاف. فإن كان بالكلام الصريح الذي ينافي الصلاة، فالراجح والله أعلم أنه يبطل الصلاة، ولا يقاس عليه قتل الحية وما كان بمعناها؛ لأن هذا ضرر عليه، وحركة دلت الأدلة على مشروعية أصلها، بخلاف الكلام، ليس في الأدلة مشروعية تعمد الكلام في الصلاة في أثناء الصلاة. قال رحمه الله: أدلة ذلك قوية واضحة، منها حديث ذي اليدين، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم ذي اليدين، وأبي بكر، وعمر، وسرعان الناس الذين خرجوا من المسجد يرددون بينهم قصرة الصلاة. وهذا كله كما تقدم إنما هو في من ظن أن الصلاة ماذا انتهت، والكلام الآن في تعمد الكلام أثناء الصلاة. قال: وما رواه مسلم عن معاوية بن الحكم بينما أنا أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فرمان القوم بأبصارهم. فقلت: واثكلاه، وفي رواية: واثكل أمي، وهي كلمة تقال على وجه التعجب من الإنكار. قال: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتوني سكت. قال: لكني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس». وهذا تأكيد أنه لا يصلح أي شيء، فهذه نكرة في سياق النفي تدل على العموم. قال: فلم يأمره بالإعادة، وهذا كما تقدم لأنه جاهل. قال: وحديث عفو لأمة عن الخطأ والنسيان، وما استكره عليه، إلى غير ذلك من الأدلة الصريحة الصحيحة. وهذا كما تقدم في كل الأوجه التي بمعنى هذا صحيحة. أما أن يتعمد الكلام كما يقال للتحذير أو فيما فيه مصلحة للصلاة، فهذا ليس فيه دليل أبدًا. لا يوجد شيء صحيح صريح يدل على جواز الكلام داخل الصلاة ولو لمصلحة الصلاة. قال: وحديث الباب ونحوه محمول على العامد العالم بالتحريم. واختلف العلماء في النفخ والنحنحة. النفخ ينفخ مثلًا، والنحنحة والتأوه كذلك، والأنين والانتحاب ونحو ذلك. فذهب بعضهم، وهو المشهور من مذهب الحنابلة والشافعية، إلى أنه يبطل الصلاة إذا انتظم منه حرفان. قال: فإن لم ينتظم منه حرفان، أو كان الانتحاب من خشية الله، أو التنحنح لحاجة، فمذهب الحنابلة أنه لا يبطل الصلاة. واختار الشيخ تقي الدين عدم الإبطال بهذه الأشياء ولو بان منها حرفان؛ لأنها ليست من جنس الكلام، فلا يمكن قياسها على الكلام. قال: وحكى عدم البطلان رواية عن الإمامين مالك وأحمد، مستدلين بحديث علي رضي الله عنه: «كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مدخلان بالليل والنهار، فإذا دخلت عليه وهو يصلي تنحنح». رواه أحمد وابن ماجة، والحديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وقد نفق صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف، وهو كذلك لم يصح. يعني قوله: أف، كما جاء في بعض الروايات من حديث عبد الله بن عمر أنه نفق في آخر سجوده في صلاة الكسوف، لكنه من رواية عطاء بن السائب، وقد اختلط. قال رحمه الله: وقال مهنى: رأيت أبا عبد الله يتنحنح في الصلاة. وهذه الأشياء ليست كلامًا، أما كونها ليست كلامًا نعم، وهي لا تبطل الصلاة على الصحيح. وهذه الأحاديث التي ذكرت لم تصح، ويكفي أنه لم يدل شيء، صحيح صريح على بطلان الصلاة بها، وهو مما لا يسلم منه الناس. قال رحمه الله: وهذه الأشياء ليست كلامًا، ولا تنافي الصلاة. ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا المبحث ينقسم إلى ثلاثة أقسام. فهناك الكلمات التي تدل على معنى فيها، مثل: يد، وفم، وغير ذلك. وهناك كلمات تدل على معنى في غيرها، مثل: عن، ومن، وفي، وما هو بسبيلها. وهذان النوعان من الكلام يدلان على معنى بالوضع. قال: وقد أجمع أهل العلم على إفساد هذا القسم للصلاة، إن لم يكن له عذر شرعي من خطأ أو جهل أو نحو ذلك. قال: أما القسم الثاني في الكلام، فهو ما له معنى بالطبع، كالتأوه والبكاء والأنين. والأظهر أنه لا يبطل الصلاة؛ لأنه ليس كلامًا في اللغة التي خاطب نبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا ظاهر وواضح. قال: وقد ثبت أن الصحابة وقع منهم ذلك، ولم تبطل صلاتهم، كصلاة أبي بكر، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان كثير البكاء في صلاته. ومع ذلك قال: «يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر». قال رحمه الله: أما القسم الثالث، وهو النحنحة، فقد ورد من حديث علي: «كنت إذا دخلت عليه وهو يصلي تنحنح لي». ونقل عن الإمام أحمد روايتان فيه، إحداهما الإبطال، واختيار الشيخ تقي الدين عدم الإبطال بحال. قال: شيخ الإسلام في الاختيارات: والأظهر أن الصلاة تبطل بالقهقهة إذا كان فيها أصوات عالية تنافي الخشوع الواجب في الصلاة. أي: الضحك الذي يكون معه صوت، بخلاف التبسم، فالتبسم لا يبطل الصلاة، ولكن ينافي كمالها إذا كان ليس له عذر؛ لأنه معنى من معاني خروج المصلي عن كونه مصليًا. قال: بخلاف البكاء، فالبكاء لا يخرج المصلي عن كونه مصليًا. وقد علمنا مما مضى أن المصلي يخرج عن كونه مصليًا إما بفعل، وإما بقول. قال رحمه الله: وفيها من الاستخفاف والتلاعب بما يناقض المقصود من الصلاة، فأبطلت لذلك لا لكونها كلامًا. يعني: لا ينبغي أن يقاس التنحنح بالقهقهة؛ لأن القهقهة الصحيح أنها تبطل الصلاة لكونها فعل يخرج المصلي عن كونه مصليًا. قال: أما التنحنح، فإذا كان للحاجة بل للضرورة، فهذا لا شك بجوازه. وأما إذا كان شيء خارج عن الضرورة أو الحاجة الملحة، فهو مكروه حتى لا يخرج المصلي عن معنى الخشوع والقنوت الذي أمره الله به: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال رحمه الله: قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة، أي: الضحك بصوت. أما التبسم فلا، فقد صح مرفوعًا وموقوفًا أنه لا يبطل الصلاة التبسم، لكنه إذا كان لغير عذر فهو مكروه. قال رحمه الله: ما يأخذ من الحديث: أولًا: كان الكلام بالصلاة في الإسلام مباحًا بقدر الحاجة إليه، وفيه حكمة الشرع في تدرج الأحكام. ثانيًا: تحريم الكلام بالصلاة بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ من العامد، وهو الذي يعلم أنه في صلاة، وأن الكلام فيها محرم. ثالثًا: أن الكلام مع حرمته مفسد للصلاة؛ لأن النهي يقتضي الفساد، ولهذا امتنع الصحابة عن الكلام حتى مع نصح من تكلم، فضربوا على أفخاذهم كما في حديث معاوية بن الحكم السلمي، ولم يتكلموا. رابعًا: أن القنوت المذكور في هذه الآية مراد به السكوت، كما فهمه الصحابة وعملوا من مقتضاه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: والأحسن أن يقال: من المراد به السكوت، وليس كل المراد به؛ إذ المراد به القنوت بكل معانيه، ومنه لزوم الصمت والسكوت. خامسًا: أن المعنى الذي حرم من أجله الكلام هو طلب الإقبال على الله في هذه العبادة، والتلذذ بمناجاته. فليحرص على هذا المعنى السامي. قال: يعني: إذا كان نهي المصلي عن الكلام لأجل أن لا يخرج عن معنى الإقبال على الله، وما كان بمعناه من حصول مقصود الصلاة للمصلي، فكذلك نستفيد من هذا أمران: الأمر الأول: ما كان بمعنى الكلام مما ينافي إقبال المصلي على الصلاة، ينبغي أن يتركه. ومنه ما يبطل، ومنه ما لا يبطل، لكن ينافي كمال إقبال العبد في الصلاة. قال: فإذا منه محرم، ومنه مكروه. والآخر: أن الشرع لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع. والآخر: أن يقبل أن يعلم المصلي أن توجهه في صلاته لربه ومولاه أمر عظيم. ولأجل هذا نهي عن كل ما يصرفه عن ذلك، فإذن ينبغي أن يبذل الجهد في تحقيق هذا المطلب الشرعي. قال: سادسًا: صراحة النسخ في مثل هذا الحديث الذي جمع بين الناسخ والمنسوخ. إذن يصرح أن يكون مثال لوجود الناسخ والمنسوخ في حديث واحد. وهذا قليل. وهذا تنبيه: يقول في نسخة: «فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتوني». نعم، هذا هو، فيكون صوابه: «فلما رأيتهم» بدل من «ما» عندنا: «فما». قال: وهناك تنبيه آخر نبهني عليه بعض الإخوة في شرح حديث ابن عباس: علق الشارح رحمه الله تعليقًا في بعض النسخ، قال فيه: ماذا قرأ علينا يا بشير؟ أربع صلوات. نعم، هذا تعليقًا على قوله: نعم. يعني: المسألة الأولى: ما يأخذ من الحديث أن مرور الحمار بين يد المصلي لا ينقص الصلاة. قال: وما نقله عن الإمام أحمد يكون كذلك مما تراجع عنه؛ لأنه أبان في التعليق في النسخة الأخرى أنه ظهر له خلاف هذا الذي استنبطه، وهو ما سبقت الإشارة إليه. نعم. طيب. هذا تنبيه: يقول: ذكر الشارح عندنا في الحاشية أنه ظهر له أن الحديث لا يفيد أن مرور الحمار بين يد المصلي لا ينقص الصلاة، ولا يقطعها. قال: هل من يفوت أو تفوته لعله تفوت تكبيرة الإحرام بغير عذر يكون آثمًا؟ نعم، قال بهذا بعض أهل العلم، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد هممت أن آمر رجلًا فيصلي بالناس، أن آمر بالصلاة فتقام، ورجل يصلي بالناس، وأذهب إلى أقوام لتخلفون عن الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم». قالوا: فيه دليل أن تكبيرة الإحرام موجبة؛ لأنه جعل منها يكون العقوبة، فلهذا من تعمد تضييع تكبيرة الإحرام من دون عذر كان آثمًا. قال: فلا ينبغي للمسلم أن يتساهل؛ لأن الصلاة واجبة من أولها إلى آخرها. أليسنا نقول: إن صلاة الجماعة واجبة؟ الجواب: بلى. من أين يبدأ الوجوب؟ يبدأ من حين أن يدخل الإمام في الصلاة، تحريمها التكبير. وما يظنه الكثير من الناس أنه بإدراك الركوع خاطئ، ليس بالصواب. قال: ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «لا يزال أقوام يتأخرون حتى يؤخرهم الله». معناه ماذا؟ هل يتأخرون بفوت ركعة؟ لا، يتأخرون مطلقًا، يعني: عن صلاة الجماعة. وهذا سؤال: يقول: هل رفع اليدين حذو المنكبين عند تكبيرة الإحرام من الواجبات؟ لأن بعض الناس يرفع يده عند تكبيرة الإحرام تحت الصدر. قال: هو ليس من الواجبات، بل من المستحبات. وقد وردت ثلاث كيفيات في رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، وسائر التكبيرات. الأولى: أن يجعل أصابع الكفين حذو أطراف الأذنين. والكيفية الثانية: أن يجعل الكفين محاذاة الأذنين في الوسط. والكيفية الثالثة: محاذاة الكتفين. كله جائز، ووردت فيه أدلة صحة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: طيب. كم أخذ ناس إلى الآن؟ ذاك تنبيه: اثنان، ولا ثلاثة؟ طيب. نزيد واحد باعتبار أحدها تنبيه. طيب. بعيدة كل البعد عن الأتاري. يقول: هل من نسي قراءة الفاتحة بالألف بعد الفاء في الصلاة، هل يجب عليه سجود السهو؟ الجواب: لا، ما يجب عليه سجود السهو. ولكن إن كان هو ليس موسوسًا ولم يبتلى بالوسوسة، يأتي بركعة كاملة. «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». طيب. لهنا، والله تعالى أعلم.