الدرس في كتاب الأطعمة 2، كتاب الأطعمة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ أحكام الأطعمة المحرمة والمحللة، ويبين أن التحريم يرتبط بالعلة وليس بالاسم فقط. يستدل بتحريم أكل الغراب الخبيث والكلب العقور.
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل بعض الدواب مثل النحلة والنملة والهدهد والصرد، وبالتالي لا يجوز أكلها. كما حرم أكل الجلالة وهي الحيوانات التي تأكل الخبائث.
يتناول حكم أكل بعض الحشرات والدواب مثل الصراصير ودود الأرض والقنفد، ويشرح أن الحكم يتوقف على ما تتغذى عليه هذه الكائنات. كما يبين سبب عداوة الضبع للمزارعين وتأثيره عليهم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى مما يتعلق بأحكام الأطعمة، أصنافًا من المحرمات من المطعومات. وعلمنا فيما سبق أن ذلكم المذكور ليس على وجه الحصري، وإنما يلحق به مثله. فإن الشرع لا يفرق بين مجتمع كما لا يجمع بين مفترق، وأن الطيب يلحق بالطيب والخبيث يلحق بالخبيث. وعلمنا مما سبق أن تلك المحرمات منها ما جاء التنصيص على تحريمها كالخنزير والميتة، ومنها ما لم يأت التنصيص على ذكرها، لكنها تدخل في معنى النصوص بوصفها، كتحريم النبي صلى الله عليه وسلم كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير، فصار هذا قاعدة في تحريم كل ذي ناب من السباع. ومعنى أن ما كان مفترسًا وله ناب يفترس به فهو محرم، فخرج ما إذا كان له ناب ولكنه لا يفترس به. وهكذا كذلك كل ذي مخلب من الطير، والمخلب معروف، الأظافر أظافر الطير. وعلمنا كذلك مما سبق أن من القواعد التي استنبطها العلماء من الأدلة في باب الأطعمة أن ما نهى عن قتله أو أمر بقتله فهو كذلك محرم. فمما أمر بقتله الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور. والكلب العقور ليس مخرج لغير العقور، فالكلب كله حرام لخبثه ولأمر الشرع بقتله في أول الأمر. وعلمنا فيما سبق أن الغراب كذلك أنواع، فما كان بمعنى الغراب الخبيث الذي يأكل الخبائث، والذي كذلك فيه معنى الفسق، أي الأذية للناس، فهذا هو الذي يقتل، وهذا يحرم أكله. وأما ما سماه الناس غرابًا وهو ليس وصفه كوصف الغراب في طبعه وأكله، وإن وافق شكله شكل الغراب في بعض أوصافه، فهذا لا يحرم لأنه على أصل الحل. ونص العلماء من ذلك على غراب الزرع، الغراب الذي لا يأكل إلا الزرع، فهذا بمثابة الحجل، تعرفون الحجل الذي مثل الدجاج، يعدو أحيانًا على زرع الناس، يطير قليلًا ويمشي، يطير قليلًا ويمشي. الحجل، الذين عندهم خبرة بالصيد يعرفون أسماء هذه الحيوانات، فالحجل يشبه الدجاج، لكن لونه أغبر معروف، ويظهر أحيانًا في طريق الناس في أسفارهم، في الغالب لا يمشي منفردًا، يطير من الاثنين فما فوق، إما اثنين أو خمسة أو عشرة، وهو لا يطير مسافات بعيدة، يطير مسافات قصيرة ويمشي. فمثل هذا حلال، وكذلك بمعنى الحق العلماء غراب الزرع الذي لا يأكل إلا الزرع، ولا يعرف عنه أنه يأكل غير ذلك، سمي غرابًا لأنه يشبه الغراب في الشكل، ولكنه في الأكل وفي الطباع ليس مثل الغراب، بل أشبه ما يكون بالحجل. وهكذا كذلك في بعض غير بلادنا يوجد عندهم مثل العصفور أو مثل الحمام الصغير، وهو يشبه الغراب، ومنقاره أحمر، ولونه ليس شديد السواد، يسميه بعض الناس كذلك غرابًا، وهو لا يأكل إلا ما تأكل الطيور من الحشرات الصغيرة أو بعض الزرع، وهذا كذلك حلال، حكمه كحكم الطيور على أصل الحل. فإذن ننتبه، ولهذا هو المقصود أن الشرع قد يسمي شيئًا لأجل علة فيه، فالعبرة بالعلة مع الاسم، ليس بالاسم منفصلًا عن العلة. انتبه لهذا، الشرع قد يسمي صنفًا معينًا لعلة، فإن وجد هذا المسمى بعلته فهو المحرم، وإن وجد باسمه مع غير علته فهو ليس بمحرم. مثاله ماذا؟ هذا الغراب، فاسم الغراب يطلق على ثلاثة أنواع، هذا الغراب المعروف الذي نعرفه في المدن، وهو فاسق من الفاسقات لأنه يؤذي، وكل ما خرج عن معنى الاستقامة سمي فاسقًا، الفأرة فاسقة والحدأة فاسقة والعقرب فاسقة، وهكذا كذلك الغراب لأنه يؤذي الناس بأنواع من الأذية، وهو كذلك يأكل الخبائث، فلأجل هذا حرم الشرع أكله. فإذا سمي شيء آخر غرابًا ولكنه ليس كهذا الغراب لا في أكله ولا في طبعه، فهو حلال ليس بحرام. وبهذا يزول الإشكال، وهكذا قل في أشياء أخرى قد تتوافق فيها المسميات ولو عند بعض الناس، ولكنه في الحقيقة ليس كذلك، فهو يدور حكمه مع علته. وهكذا كذلك ما نهى عن قتله، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفدع، كما جاء عند أحمد وغيره من حديث عبد الرحمن بن عثمان، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بطبيب يضع في دوائه الضفدع، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك الدواء، ونهى عندها عن أكل الضفدع. والحديث صحيح. وفي هذا دليل أولًا على عدم جواز قتل الضفدع، والضفدع أنواع كما لا يخفى عليكم، منه ما يعيش في الماء، ومنه ما يوجد في البر، وما يوجد في البر كثيرًا ما يعتمد على الماء، لكنه قد يتحمل بعد الماء لفترة طويلة، حتى أنك ربما تجد الضفدع في وسط الصحراء، وتعرف أن هذا المكان ليس فيه ماء ليس لسنة ولا سنتين، بل أكثر من خمس سنوات، ومع ذلك قد تجد الضفدع. فحكم الضفدع هو التحريم، تحريم القتل كذلك تحريم الأكل، لا يجوز أكل الضفدع، فكل ما نهى عن قتله ينهى كذلك عن أكله. وهكذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب: النحلة والنملة والهدهد والصرد، كما جاء عند أحمد كذلك بإسناد صحيح عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. فلا يجوز قتل النحلة ولا النملة ولا الهدهد والهدهد معروف ولا الصرد، والصرد نوع من الطير كذلك، فهذه الأربع لا يجوز قتلها، كذلك لا يجوز أكلها، فكل ما نهى عن قتله كذلك ينهى عن أكله، لأنه لا يتوصل إلى أكله إلا بقتله، فلذلك لا يجوز. وهنا يأتي السؤال من بعض الناس عن قتل النمل إذا آذى، هل يجوز أن يقتل؟ الجواب نعم، إذا آذى النمل جاز قتله لدفع ضرره، لكن لا يتعدى في القتل حد الضرر، بل ينبغي أن يكون بحد الضرر. وتعرفون قصة نبي من الأنبياء كما جاء في الصحيح قتل أمة من النمل، إذ قرصته نملة، فعوتب في ذلك عليه الصلاة والسلام. وهكذا علمنا أن كل الحيوانات الأهلية حلال إلا الحمر الأهلية، فهي لا تجوز، فالحمر أهلية محرمة. وهكذا كذلك ما كان بمعناها مما يستخبث. قال رحمه الله تعالى: «قال والجلالة قبل الاستحالة». أي ومما يحرم كذلك الجلالة، والجلالة من الدواب طيرًا وغيرها ما أكل المستخبث. فإن كانت من بهيمة الأنعام غنمًا وبقرًا وإبلًا فلا يجوز أكل لحمها، ولا كذلك الشرب من ألبانها. وإن كانت من الطير كالدجاج والبط وما كان بمعناها، فلا يجوز أكل لحمها، ولا كذلك الأكل من بيضها. لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل الجلالة وألبانها، رواية من حديث ابن عمر عند أبي داود والترمذي وغيرهما بإسناد حسن، ورواية مرفوعًا، والحديث وإن كان فيه عنعنة ابن إسحاق، لكن له شواهد، ورواية عن مجاهد مرسلًا يشهد لهذا الحديث، وله شواهد أخرى. وجاء كذلك وأشار إلى معنى ذلك في الشرح. وجاء كذلك عند الترمذي بلفظ أنه نهى عليه الصلاة والسلام عن المجثمة ولبن الجلالة والشرب من في السقاء. والمجثمة أي التي توضع للرمي، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك، فهذه لا يجوز قتلها بهذه الكيفية، ومن فعل ذلك فهو ملعون، ومن قتلت كذلك لا يجوز أكلها. والجلالة كما قلنا التي تأكل أو تشرب الخبائث، مثل في زماننا هذا بعض البهائم التي تأكل من القمائم، وربما كذلك بعض الدجاجة التي تأكل من بعض الخبائث كرجيع الحيوان والإنسان، فما كان كذلك من الطير أو بهيمة الأنعام لا يجوز أكله حتى يطيب ويطهر. وكم مدة الحبس؟ قال العلماء ثلاثة أيام، ووردت بذلك بعض الروايات حسنها بعض أهل العلم. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يحصر بعدد، ولكن بحسب العرف، فلكل دابة في عرف الناس وقت يكون به طيب لحمها ولبنها وبيضها. فربما بعض الدواب تطيب بثلاثة أيام، وبعض الدواب تحتاج إلى أكثر، مثل الإبل، الإبل في الغالب لا يطيب لبنها ولحمها بثلاثة أيام، بل أكثر، أكثر من ذلك، خصوصًا اللحم إذا صارت مستخبثة. على أن الإبل قليلًا ما تأكل من الخبائث، بل هذا نادر، والغالب أن ذلك يقع في الغنم والبقر والدجاج وهكذا البط. فنهى الشرع عن أكل الجلالة، وألحق العلماء بالجلالة كل ما كان خبيثًا، وهذا مما أجمع عليه العلماء، بل من أعظم صفات نبينا عليه الصلاة والسلام أنه يحل هذه الأمة الطيبات ويحرم عليهم الخبائث. فنص العلماء أن كل ما كان خبيثًا فلا يجوز أكله، ومن ذلك ما يتولد ويعيش في موضع الخبائث كالصراصير وبعض الحشرات والحيوانات، ولو كبرت، فإنها خبيثة إذا صارت تأكل من الخبائث وتعيش بين الخبائث، فلا يجوز أكلها. ومنها كذلك الديدان التي تعيش وتأكل بين الخبائث، فهذه لا يجوز كذلك أكلها. ويسأل الناس أحيانًا عن أشياء يختلف الناس في حكم خبثها، والعبرة في ذلك بما وافق الشرع لا بما جرى به عرف الناس. فمثلًا هذا الذي مر الآن نوع من الصراصير مشهور بأكله في بلاد أندونيسيا، رأيتهم يزرعونه زراعة، يربونه ويزرع، يسمونه الجانكريك، هكذا الأسود لا يأكل إلا الأوراق، أوراق الأشجار، أو يضع له أحيانًا الفلفل الأخضر، ويوضع في أماكن، ويكاثر، ويباع. فهل يجوز مثل هذا أكله؟ في عرفهم أنه لا يأكل إلا الطيب، بل هم يعطونه الغذاء، فحكمه ماذا؟ حكمه حلال كالجراد، الجراد حلال أليس كذلك؟ الجراد حلال، وهو يأكل الورق، أوراق الأشجار، وهذا إن كان كذلك فهو مثل الجراد. لكن عندنا مثل هذا النوع أبيض يعيش بين القاذورات، ما أدري إذا كان يوجد كذلك في أندونيسيا، يوجد الأبيض، تعرفه أصغر من هذا. نعم، هذا كثيرًا ما يعيش بين القاذورات، فمثل هذا لا يجوز أكله، مع أن المسمى واحد تقريبًا. كذلك يسمى عندكم أبا محمد، أو لا؟ ما في أبيض، لعلك ما رأيته، يوجد في مكان آخر، يمكن محمد أنت رأيت أبيض صغير أصغر قليلًا، إيش نسميه؟ أبا إبراهيم، هذا الصغير الأبيض أحيانًا يوجد في الحمامات، وكذا كيف باسم امر، طيب، ما في اسم آخر، تقريبًا يسمى، يعني بالمسمى العلمي صرصور ألماني، صراصير ألمانية، ما أدري هل هي من خصائص ألمانية؟ والكبير من الذي نعرفه يسمى صرصور أمريكي، والله أعلم. ها، هكذا رأيته في بعض الكتب، يسمونه، والله أعلم. فهذا النوع الذي يتغذى على النجاسات أو يعيش بين النجاسات حرام، ومثله الذي يأكل أوراق الأشجار. ولهذا تجدونه يكثر مع الأمطار، هذا الأسود، النوع الأسود، إذا جاءت الأمطار كثرة، وهذا يؤكد لنا أنه يتغذى على ماذا؟ على أوراق الأشجار. وقد علمتم أن بعض إخواننا في أندونيسيا يتاجر به، يزرعه زراعة، يعني يجعل له مزارع خاصة، ويربيه، ويتكاثر فيه، فيبيع، فمثل هذا حلال، والأول الذي يتغذى على النجاسة حرام. وبعض الأشياء قد يختلف الناس في حكم وصف الخبث فيه، هل هذا خبيث أو ليس بخبيث؟ وتقدم معنا أن العبرة بالشرع والحقائق لا بالعواطف واستخباث النفوس، كون أن الإنسان يستخبث الشيء لا يعني ذلك أن يحرم ذلكم الشيء بغير بينة. لأن الأصل في الأشياء الحل حتى يثبت معنى التحريم، حتى يثبت معنى التحريم. فمثلًا دود الأرض، الدودة الحمراء، كنا ونحن صغار نصطاد بها، ولا يزال بعض الناس إلى اليوم يصطاد بها، يعيش في الأرض الطينية التي يكثر فيها الماء، دودة طويلة حمراء، وقد تكون سوداء. هذا النوع من الدود قد يظن بعض الناس أنه خبيث لأنه فعلًا قد يكون أحيانًا يعيش بين الخبائث، فإذا عاش بين الخبائث فهو مثل الجلالة، تحريمه مؤقت لأنه يعيش أصلا في الماء والطين الذي لا يكون فيه خبيث، فإذا كان الماء والطين خبيثًا عاش كذلك فيه. لكن الأصل ليس هو كذلك، فإذا فصلنا في حكمه: إن عاش بين الخبائث فهو محرم، تحريم مؤقت، وإن عاش في غير الخبائث فهو حلال على أصل الحل. قد يقول قائل: من يأكل هذا؟ الجواب: أنت لا تأكله، لكن غيرك يأكله، أنت أعطاك الله الطعام الكثير، خلاص، الحمد لله، لكن غيرك يجد أن هذا طعام ويحتاج أن يأكله، فهل ستحرمه عليه؟ الجواب: لا، لأن التحليل والتحريم من حق الله سبحانه، وليس هو بأهوائنا وعواطفنا، ولكن بالحجة والبرهان. ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب: «هذا حلال، وهذا حرام»، لتفتروا على الله الكذب، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون، متاع قليل ولهم عذاب أليم. فهذا النوع من الديدان يكثر السؤال عنه، وقد سئلت عنه أكثر من مرة في الصين وفي أندونيسيا وفي ماليزيا، وبعض الإخوة كذلك في مواضع أخرى، لأنهم يستعملونه للدواء، يستعملون هذه الديدان للدواء. والجواب على هذا التفصيل: إن كانت هذه الديدان تعيش في مواضع خبيثة فلا يجوز أكلها حتى تطيب، يعني تنقل من هذا المكان الخبيث وتوضع في مكان طيب حتى يطيب لحمها وجسدها، فإذا طابت جاز عند ذلك أكلها. وهي تأكل طبعًا بالتجفيف والطحن وغير ذلك، لهم أساليب في هذا، المهم أنها إذا كانت في مكان خبيث فلابد من تطييبها. وهكذا كذلك يلحق بذلك كل ما كان بمعناه مما فيه معنى الخبث. فتوجد بعض الدواب لا يعرفها العرب في بلادهم، منها ما هو مثل الهر، وله مخالب مثل الحديد، بعضه يأكل الطيب، وشيء منه صغير يأكل الخبيث، يتتبع العذرة وما كان بمعناها، فما كان كذلك فهو حرام. والنوع الكبير منه الذي يأكل العسل وربما يعتدي على بعض الحيوانات، بل حتى على الإنسان، فهذا يحرم لأنه مخلب وناب، وقد حرم الشرع كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير. والحكم يدور مع علتي وجودًا وعدما. وقد يختلف الناس بعض الأشياء لاختلافهم في وجود العلة، مثل القنفد، فبعض أهل العلم حرم القنفد، وقد روي فيه حديث لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح فيه التفصيل. فالقنافد أنواع كثيرة، فمن القنافد ما لا يتغذى إلا على الخبيث، فهو حرام لأنه من الخبائث، ومن فصيلة القنافد ما لا يأكل إلا الطيب كأوراق الأشجار والزروع، وهذا حلال، وهو ما نسميه النيص أو النيس، أكبر من الأرنب، وله شوك كبير، الشوك الواحدة أكبر من شبر. ما أدري ماذا يسمى هنا؟ قنفد، كذلك القنفد أنواع، وهذا نعم في كتب أهل العلم يسمونه قنفد، وبعض أهل العلم في الكتب يسميه النيص، نون وياء وصاد، ويسمى ويسمى في بعض بلادنا اليمنية النرس، فهذا النوع وهو يضرب بشوكه إذا خاف، شد جلده وضرب بشوكه كالسهم، فهذا النوع حلال على الصحيح من أقوال أهل العلم. لأنه يتغذى على أوراق الأشجار والزروع، ولا يأكل الخبائث، أما القنفد الصغير فهو يأكل الخبائث ويتغذى على الخبائث، فهذا حرام. طيب، نكتفي هذه الليلة بهذا القدر، وإلى هنا والله تعالى أعلم. نعم، فضل الضبع نعم، الضبع جائز، فهو صيد، وفيه فداء كما جاء في حديث جابر، ومر معنا في درس سابق، ومن استخبثه لا يأكله، لا الضبع، الضبع استثني مما يستثنى، وذكر العلماء علة لهذا الاستثناء. قالوا: لأن الضبع بأصله يأكل الزروع، ها إذا جاع، ولكنه يأكل الزروع، ولهذا من أشد أعداء المزارعين الضبع، خصوصًا إذا كان مزرعة فيها حبحب أو عنب، أسألوا أهل صعدة، فهم يتأذون منه جدًا. نعم، طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم.