شرح السياسة الشرعية  27

شرح السياسة الشرعية 27

الدرس في شرح السياسة الشرعية 27، الدرس السابع والعشرون:من( فإن الناس ثلاثة أقسام:قسم يغضبون لنفوسهم ولربهم ... بل اشترط بعضهم المطالبة بالمال لئلا يكون للسارق فيه شبهة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أقسام الناس في الغضب وعلاقته بالتقوى

يناقش المقطع أقسام الناس في الغضب وعلاقته بالتقوى، حيث يصنف الناس إلى ثلاثة أقسام ويبين أن الغضب لله هو سمة المتقين. يُستشهد بحديث عائشة عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم لتوضيح ذلك.

أهمية ضبط النفس وإقامة الحدود في الولايات الإسلامية

يتناول المقطع أهمية ضبط النفس وكظم الغيظ، ويشدد على ضرورة إقامة الحدود وتأمين السبل في الولايات الإسلامية. يُستشهد بقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه حول أهمية الإمارة في ذلك.

وجوب إقامة الحدود ورد الحقوق بالعدل

يجب على ولاة الأمور إقامة الحدود ورد الحقوق بالعدل، حتى دون مطالبة من أصحاب الحقوق. الحدود مثل قطع يد السارق يجب إقامتها إذا ثبتت.

التقرب إلى الله والاستغفار من التقصير

يجب على المسلم أن يجتهد في التقرب إلى الله واتباع الدين، وعليه أن يستغفر الله من أي تقصير قد يحدث في أداء هذه المهمة.

  • 24 جمادى الأولى 1432هـ - 27/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب السياسة الشرعية: قال رحمه الله تعالى: «فإن الناس ثلاثة أقسام: قسم يغضبون لنفوسهم ولربهم، وقسم لا يغضبون لنفوسهم ولا لربهم، والثالث -وهو الوسط- أن يغضب لربه لا لنفسه». كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده خادمًا له، ولا امرأة، ولا دابة، ولا شيئًا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا نيل منه شيئًا قط فانتقم لنفسه، إلا أن تنتهك حرمات الله، فإذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله». جعل رحمه الله هذا كالتعقيب والتنبيه لما سبق، فبعد أن ذكر أقسام الناس الثلاثة فيما يتعلق في هذا الباب من السياسة الشرعية في أمانات الأموال على ما سبق ذكره، ناسب أن يذكرها هنا أقسام الناس باعتبار الغضب لنفوسهم ولربهم. فقسم لا يغضبون لنفوسهم ولا لربهم، وهؤلاء أمثالهم كأمثال من لا إحساس له، ولا كذلك عقل له، ربما الدابة خير منه؛ الدابة وإن كانت لا تعقل تغضب لنفسها. وقسم يغضبون لنفوسهم ولربهم، وهؤلاء الذين يغضبون لنفوسهم ولربهم دخل حظ النفس فيما هو لله، ولهذا قد يحصل أحيانًا الغضب للنفس ولا يحصل الغضب لله. والثالث -وهو الوسط- وهذا المقصود التنبيه عليه: أن يغضب لربه لا لنفسه. وهذا يحصل كما تقدم لمن لا يريد في الأرض علوًا ولا فسادًا. فمن كان هذا حاله فإنه إنما إذا غضب غضب لله، كما أنه إذا حكم حكم لله، وأدى الأمان لله. فلذلك فهو محسن، وفي نفسه عفيف، وهو بالنسبة للناس محسن كأنه أغنى الناس، وفي نفسه عفيف يتعفف كأنه أفقر الناس. وتقدم معنا أثر عمر بن عبد العزيز مع بنيه رحمه الله تعالى رحمة واسعة. ثم ذكر حديث عائشة في الصحيحين، والحديث في الصحيحين كما ذكر رحمه الله. فقول المعلق: «إنما هو في مسلم فقط» ليس بالصحيح، ولكن ليس هو في الصحيحين بهذا اللفظ، هو في البخاري لكن دون لفظ الضرب، دون لفظ الضرب. وقد أشار العلامة الألباني رحمه الله في الصحيحة إلى كون هذا الحديث في الصحيحين، وهو كذلك. هناك أشير إلى مرجعه ذكره في حديث خمسمائة وسبعة. الشاهد من هذا أن نبينا عليه الصلاة والسلام، وهو إمام المتقين وأسوة المؤمنين عليه الصلاة والسلام، وقد قال الله عز وجل عنه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. كما قالت عائشة من خلقه: «أنه ما ضرب عليه الصلاة والسلام بيده خادمًا ولا امرأة ولا دابة ولا شيئًا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله». فإذا جاهد في سبيل الله فقد يحصل منه الضرب، لكن لسبيل الله ليس لنفسه. وكذلك ليس معناه أنه يضرب المرأة، يعني قد يقع ذلك خطأ من المقاتل، أما النبي عليه الصلاة والسلام فهو من أبعد الناس، فقد نهاهم عن قتل النساء حتى في القتال. وقولها: «ولا نيل منه شيء قط فانتقم لنفسه» تأكيد لما أراد التنبيه عليه شيخ الإسلام: أنه من كمل لا ينتقم لنفسه ولا يغضب لنفسه. وقوله: «إلا أن تنتهك حرمات الله» معناه تأكيد لما سبق، ولهذا أورد هذا الحديث أن غضبه لله جل وعلا. قال: «فأما من يغضب لنفسه لا لربه، أو يأخذ لنفسه ولا يعطي غيره، فهذا القسم الرابع شر الخلق، لا يصلح بهم دين ولا دنيا». كما أن القسم الأول وإن صلح بهم بعض الدين لكنه يفسد البعض الآخر. وأما القسم الثالث فهم الوسط الذين اقتدوا بالنبي عليه الصلاة والسلام. قال: «كما أن الصالحين أرباب السياسة الكاملة هم الذين قاموا بالواجبات وتركوا المحرمات، وهم الذين يعطون ما يصلح الدين بعطائه، ولا يأخذون إلا ما أبيح لهم، ويغضبون لربهم إذا انتهكت محارمه، ويعفون عن حظوظهم». وهذه أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم. أبغضون تحدثون ويغضبون لربهم. والعفو عن حظ النفس شيء ثقيل إلا من وفقه الله وخلصه من شر نفسه، وإلا فقل أن يسلم الإنسان من حظوظ النفس إلا من رحم الله، فيبقى في النفس حظ وغل، وقد يدفع ذلك أن يغضب وينتقم لنفسه. وكما قيل: «أكرمهم من لا يظهر غله في قوله وفعله». هذا الذي يستطيع أن يفعل ذلك، فهذا يدخل في قول الله عز وجل: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. قد يبقى في القلب شيء، لكن لله وابتغى ما عند الله يكظم ذلك ولا يظهر على قوله ولا على فعله، ويكون منضبطًا بالشرع، وهذا هو المطلوب. المطلوب أن يزكي المسلم نفسه، وأن يهذبها ويضبطها ويوقفها عند حدود الله. ومن ذلك أن لا يغضب لنفسه، فهذا في حق المسلم عمومًا، وفي أرباب الولايات يتأكد ذلك أكثر وأكثر. ولا ينافي ذلك أنه قد يقع في نفسه أحيانًا بل ولو كثيرًا شيء من الغل كان يؤذى أو يعتدى عليه بأي نوع من الاعتداء، فلا ينبغي أن ينتقم لنفسه، يصبر يحاول أن يصبر نفسه، ولو بقي في صدره شيء لا يظهر أثره لله سبحانه وتعالى. وقد قال الله عز وجل: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ إِخْوَانًا﴾. فالغل قد يبقى، لكن ينزعه الله عز وجل يوم القيامة. قال رحمه الله: يعني أريد بهذا أنه قد الفاضل ما يستطيع أن يزيل ما في القلب، لكن المطلوب ليس هو إزالة ما في القلب، المطلوب هو أن لا يظهر شيء في الواقع، هذا هو المطلوب. ومن استطاع أن يزيل ما في القلب هذا حسن. قال: «وَكُلَّمَا كَانَ إِلَيْهَا أَقْرَبْ كان أفضل». فليجتهد المسلم في التقرب إليها بجهده، ويستغفر الله بعد ذلك من قصوره أو تقصيره بعد أن يعرف كمال ما بعث الله تعالى به محمدًا صلى الله عليه وسلم من الدين. فالكمال لله، والإنسان لا يدعي لنفسه الكمال، فيحرص على الكمال بقدر الاستطاعة، وما وقع منه من تقصير أو ما لم يعلمه يستغفر الله جل وعلا. ومن كان هذا حاله لا شك أن فعله بإذن الله تعالى سيكون فيه التوفيق، ولعله من الله جل وعلا طيب. علق الشيخ رحمه الله: قال: «والفرق بين القصور والتقصير أن القصور لا اختيار للعبد فيه، والتقصير باختياره». فالقصور طبيعة خلق هكذا قاصرًا، والتقصير من كسبه، فهو يقصر في طلب الحق مع تمكنه من طلبه، ويقصر في تنفيذه مع قدرة على تنفيذه. والثاني أسوأ حالًا. ونظيره الجاهل البسيط والجاهل المركب، يريد من جهة أن هذا أشد من هذا. المقصود التنبيه أن المسلم يستغفر الله عز وجل مما وقع منه بعمد، ومما وقع منه بغير عمد. وكان هذا من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستغفاره عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: «الفصل الأول عندنا باب حقوق الله وحقوق حدود الله وحقوقه». ثم ذكر فيه فصول. وهذا التقسيم ليس من شيخ الإسلام، لكن تتبع لما ذكر فيه هذا القسم. قال رحمه الله: «الفصل الأول الحكم بين الناس يكون في الحدود والحقوق». وبه نعرف أن هذا القسم الذي سيأتي معنا فيما يتعلق بالحدود، فيما يتعلق بالحدود. قال: «وأما قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ وهي تتم لآيات النساء التي فيها». بل يتبع للآية السابقة، وما كما مر معنا من آيات في سورة النساء تتعلق بحقوق الراعي والرعية. والآن الكلام على حقوق الراعي وما يجب أن يعينه الرعية في ذلك في باب الحدود. قال رحمه الله: «فإن الحكم بين الناس يكون في الحدود والحقوق، وهما قسمان». هما أي الحدود والحقوق. قال: «فالقسم الأول الحدود والحقوق التي ليست لقوم معينين، بل منفعتها لمطلق المسلمين أو نوع منهم، وكلهم محتاج إليها، وتسمى حدود الله وحقوق الله». مثل حد قطاع الطريق والسراق والزناة ونحوهم، ومثل الحكم في الأموال السلطانية والوقوف والوصايا التي ليست لمعين. فهذه من أهم أمور الولايات، ولهذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «لابد للناس من إمارة برة كانت أو فاجرة». فقيل: «يا أمير المؤمنين هذه البرة قد عرفناها، فما بال الفاجرة؟» فقال: «تقام بها الحدود، وتؤمن بها السبل، ويجاهد بها العدو، ويقسم بها الفيء». وهذا هو الشاهد من هذا الأثر. وهذا الأثر اشتهر عن علي رضي الله عنه، ولكن كما ذكر المعلق: لا يعرف له شيء يعني يثبته من الأسانيد الصحيحة. وروي معناه عن عبد الله بن مسعود، وقد جاء مرفوعًا وموقوفًا، وصحح بعضهم الموقوف. ومعناه بالجملة صحيح، تدل عليه عمومات وأدلة كثيرة، وسيأتي معنا شيء من ذلك. والشاهد هو قوله في تفسير حاجة الناس للإمارة ولو كانت فاجرة: ذلك لأن الإمارة تقام بها الحدود، وتؤمن بها السبل، ويجاهد بها العدو، ويقسم بها الفيء. وقسمة الفيء تقدم الكلام عليه من الحقوق المالية. والمقصود هنا إقامة الحدود وتأمين السبل، فإن ذلك من هذا القسم الحدود والحقوق. وإذا علم هذا علم أن من أعظم الحقوق المتعلقة بالراعي ومما تكون به السياسة للرعية تحقيق هذا الحق من إقامة الحدود وتأمين السبل والحفاظ على الحقوق. وهذا المعنى قد دلت عليه كما قلنا الأحاديث الكثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولهذا أمر بطاعة ولاة أمور المسلمين ولو جاروا ولو حصل منهم الجور، لما في ذلك من تحقيق هذه المصالح المذكورة في هذا الأثر وغيرها. فالناس بغير إمارة في شر يهلك بعضهم بعضًا بالبغي والعدوان، وبكذلك التفرق والتمزق، ويتسلط عليهم العدو. وأما إذا كانت هناك إمارة فينضبط الناس، ويكون بذلك قيام مصالح الناس. قال رحمه الله: «وهذا القسم يجب على الولاة البحث عنه وإقامته من غير دعوى أحد به». يعني إن وجد ما يحتاج إلى تحقيق حكم الله فيه من إقامة الحدود ورد الحقوق، وجب على ولي الأمر إقامة ذلك بالعدل، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾. وليس المقصودَ بِالْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَرْفَعَ الْقَضِيَّةَ لِلْحَاكِمِ». ولو لم ترفع القضية للحاكم، إذا بلغ الحاكم أمر مما يجري بين الناس يقتضي حدًا أقامه، أو يقتضي حقًا رده، فإن ذلك من مهمة السلطان، كما سيأتي معنا إن شاء الله. فلا يجوز أن يبلغه شيء فيسكت عنه، بل يجب عليه أن يقيم ما علم من دين الله في ذلك. وهذا من الحكم بالعدل الذي أمر الله عز وجل به. فالسنة تفسر القرآن، وسيأتي معنا إن شاء الله من الأحاديث الصحيحة ما يبين هذا التفصيل الذي هو تفسير لهذه الآية. قال رحمه الله تعالى: «وَكَذَلِكَ تُقَامُ الشَّهَادَةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى أَحَدٍ بِهِ». يعني ولو لم يطالب صاحب الحق بحقه على الصحيح، فإنه يجب أن يقام الحق ويحكم بالعدل. فإن كان حدًا أقيم الحد، وإن كان حقًا رد ذلك الحق. فإن لم يكن له أحد فكما تقدم يرجع إلى بيت المال، فهو من الفيء إلى بيت المال يرجع. قال: «وَإِنْ كَانَ الْفُقَهَاءُ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ هَلْ يَفْتَقِرُ إِلَى مُطَالَبَةِ الْمَسْرُوقِ بِمَالِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ». لكنهم متفقون على أنه لا يحتاج إلى مطالبة المسروق بالحد. هذه مسألة فقهية، وهي تتعلق في الحق الذي يتعلق به شيء بالراعي وشيء بالرعية، شيء بالسلطان وشيء بأفراد الناس. فالسرقة ليس فيها فقط حق المسروق، بل فيها كذلك حد من حدود الله. وهنا اختلف العلماء: هل قطع يد السارق تفتقر ويشترط لها مطالبة المسروق بماله؟ من أهل العلم من قال: يشترط، ومن أهل العلم من قال: لا يشترط. وهذا هو ظاهر كلام شيخ الإسلام كما رأيناه، وسيأتي إن شاء الله. قال: «بالأول أن يشترط أبو حنيفة والشافعي، ورواية عن أحمد، وهو المشهور من مذهبه». وذهب الإمام مالك، وهي رواية عن الإمام أحمد، وهو الذي رجحه كما رأيناه شيخ الإسلام: أنه لا يشترط؛ لأنه يتعلق به حق للسلطان، بل حق الله سبحانه وتعالى الذي يجب أن يقام. قال: «لكنهم اتفقوا على أنه لا يحتاج إلى مطالبة المسروق بالحد». اختلفوا في مسألة الافتقار، افتقار القطع إلى مطالبة المسروق بماله، واتفقوا على أنه لا يحتاج إلى مطالبة المسروق بالحد. قال: «بل اشترط بعضهم المطالبة بالمال؛ لأن لا يكون للسارق فيه شبهة». والصحيح في هذا كما أشار شيخنا في التعليق: أنه يقطع ولا يشترط، لا لإقامة الحد مطالبة المسروق؛ لأنه حق لله سبحانه وتعالى. وهنا قال الشيخ رحمه الله: «مسألة الحدود التي يتولاها الأمير هل تشترط المطالبة بها؟» قال الشيخ: «لا، لا تشترط؛ لأنها ليست حقًا لشخص معين حتى تنتظر مطالبته، بل متى ثبتت وجبت إقامتها». حتى لو قالت المرأة المزني بها مثلًا: «أنا لا أريد أن يقام الحد على الزاني»، وإنها راضية، قلنا: «الأمر ليس إليك، الأمر لله، فيجب أن يقام الحد». ومما يؤيد ما ذكره شيخنا رحمه الله حديث أبي هريرة في الصحيحين في قصة العسيف الأجير الذي زنى بامرأة من كان يعمل عنده. فجاء أبو هذا الأجير، والقصة طويلة، حين سأل بعض من لا علم عنده، فأوجبوا عليه من الغنم وغير ذلك. فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: «ماذا على ابني؟» فأخبره النبي عليه الصلاة والسلام: «عليه الجلد والتغريب، جلد مائة وتغريب عام». ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: «هذا هو الشاهد، واغد يا أونيس إلى امرأة هذا -يعني الرجل الآخر الذي يعمل عنده هذا الأجير- فإنه اعترفت، فارجمها؛ فإنه اعترفت، فارجمها». لماذا؟ لأن الحد قد بلغ السلطان، فإذا بلغ الحد السلطان وجب إقامته. قال: «وَكُلَّمَا كَانَ إِلَيْهَا أَقْرَبْ كان أفضل». فليجتهد المسلم في التقرب إليها بجهده، ويستغفر الله بعد ذلك من قصوره أو تقصيره بعد أن يعرف كمال ما بعث الله تعالى به محمدًا صلى الله عليه وسلم من الدين. نقف إلى هنا ونترك الباقي إن شاء الله فيما بعد.