الدرس في شرح السياسة الشرعية 11، الدرس الحادي عشر:من( الفصل الأول:ما يدخل في باب الأموال ... والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتحدث هذا الفصل عن أهمية أداء الأمانات المالية كما ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية، ويشمل ذلك الأعيان والديون الخاصة والعامة. كما أشار إلى الآيات القرآنية التي تحث على أداء الأمانات وعدم الخيانة.
هذا الفصل يتناول مفهوم أمانات الأموال ويقسمها إلى أعيان وديون، ويشير إلى وجوب أداء الأمانات والالتزام بالعهود. كما يستشهد بآيات قرآنية تؤكد على أهمية ذلك في معاملات الأموال.
يتناول هذا الفصل شرح حديث النبي حول أداء الأمانات المالية، ويبين وجوب أداء الأمانات التي قبضت بحق. كما يحذر من أخذ أموال الناس دون نية الأداء ويشير إلى ضمانات المال ومسؤولية الضامن في سداد الدين.
يشير هذا الفصل إلى الحديث النبوي الذي يبين أن الله قد منح كل ذي حق حقه، وبالتالي لا يوجد وصي للوارث. كما يبين أن الوارث لا يحتاج إلى وصية لأنه يحصل على حقه تلقائيا.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. اشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، اشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب السياسة الشرعية: الفصل الأول، ما يدخل في باب الأموال. قال: الثاني من الأمانات الأموال، كما قال الله تعالى في الديون: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾. قوله رحمه الله: الثاني يعني مما تقتضي أداء الأمانات، فإنه قال في أول هذا الكتاب في الفصل الأول: أما أداء الأمانات، فيه نوعان: أحدهما الولايات. والثاني من الأمانات الأموال، فكأنه قال: أحدهما الولايات، ثانيهما الأموال. فالولايات من الأمانات، والأموال من الأمانات. ويدخل تحت الأموال أقسام كثيرة. قال رحمه الله تعالى: ويدخل في هذا القسم الأعيان والديون الخاصة والعامة، مثل رد الودائع، ومال الشريك، والموكل، والمضارب، ومال المولى، واليتيم، وأهل الوقف، نحو ذلك. وكذلك وفاء الديون من أثمان المبيعات، وبدل القرض، وصدقات النساء، وأجور المنافع، ونحو ذلك. وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾، أي: لا تخاصم عنهم. فذكر رحمه الله تعالى في هذا السياق ما يدخل في معنى أمانات الأموال، وذكر رحمه الله ما يدخل في معنى أمانات الأموال يعني على وجه الإجمال والعموم: قسمان، الأعيان والديون. ثم ذكر الديون العامة والخاصة. ومما يدخل في معنى الديون: الدين للمبيع، تشتري شيئًا ولا تدفع قيمته. وكذلك بدل القرض، الأصل في القروض أنها تسدد عند الاستطاعة، ويعجل في ذلك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ»، فإن كان هناك أجل فإلى الأجل. فإن جاء الأجل وهو لا يستطيع السداد، فالصبر. فإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة. فإذا أراد أن يبدل هذا القرض بشيء آخر، فيجوز، لكن يشترط فيه بسعر يومه، وأن لا يكون فيه حيلة على الربا. وقد نص الإمام أحمد رحمه الله وغيره في بدل القرض أنه يجوز، لكن بشرط أن يكون بسعر يومه. ومما ينبغي أن يراعيها الراعي والرعية: ما سبق، وهو من معنى الأعيان: مال الشريك، والموكل، والمضارب، ومال المولى، واليتيم، وأهل الوقف، ونحو ذلك. كل هذا بمثابة الودائع، فهو يدخل في معنى الأعيان. وما ذكره بعد وفاء الديون من أثمان المبيعات: اشتريت سيارة وبقي عليك في قيمتها ثلاثمائة ألف، فهنا الباقي دين مبيع يجب فيه أداء الأمانة. والشاهد في قوله سبحانه: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾، وهذه الآية وإن كان في معنى خاص، لكن لفظها عام، فهي في كل معاملة من معاملات الأموال. ثم أتبع بالآيات في سورة المعارج، والشاهد منها: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾، فمن أعظم صفات المؤمنين أنهم يؤدون الأمانات ويوفون ويراعون بالعهود. وأما الآية التي بعدها في سورة النساء، الشاهد منها: أن الراعي مأمور بالحكم بالعدل، ومن الحكم بالعدل الحكم بالعدل في خصومات الأموال وأمانات الأموال. وقوله: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾، أي: لا تدافع عن الخائنين. قال رحمه الله: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنْ أَتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ». وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ...» الحديث. وأورد رحمه الله هذه الأحاديث ليستدل بها على ما تقدم من أمانات الأموال. وكما تقدم يدخل في أمانات الأموال الأعيان والديون، وكل ذلك يدخل في عموم هذه الأحاديث. ثم أورد رحمه الله الحديث الثالث، وأصله في البخاري، من حديث أبي هريرة: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ». فيه التحذير من أخذ أموال الناس على غير نية الأداء. قال رحمه الله: وإذا كان الله قد أوجب أداء الأمانات التي قبضت بحق، فيه تنبيه على وجوب أداء الغصب والسرقة والخيانة ونحو ذلك من المظالم. وكذلك أداء العارية. وخطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وقال في خطبته: «الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمَنِيحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ». إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصي لوارث. والحديث بمجموع طرقه حسن. وقد روي عن جماعة من الصحابة. والمعنى أن من أمانات الأموال العارية، والعارية ما يؤخذ من متاع للانتفاع به. والدين مقضي، أي: رد الديون. وقض الديون. والزعيم غارم، ومعنى كل من زعم أنه يضمن فهو غارم، أي: كأنه عليه الدين لأنه رضي بالضمان. فالمراد بالزعيم الضامن، ويشمل ضمانة المال أو ضمانة الحضور. فإن حصرها في ضمان الحضور، فهو يضمن إحضار من عليه الدين، ولا يلزمه على الصحيح أداء الدين. وإن كان ضمان سداد، فعليه أن يسدد إذا عجز صاحب الدين الذي عليه الدين. وقول عليه الصلاة والسلام: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصي لوارث»، كذلك هذا حكم آخر في مسألة المواريث، في أن الوارث لا وصي له. وتفاصيل هذا في كتب الفقه. والله تعالى أعلم.