شرح السياسة الشرعية  32

شرح السياسة الشرعية 32

الدرس في شرح السياسة الشرعية 32، الدرس الثاني والثلاثون:من( وهذا كله مع الإقرار بوجوبها أما إذا جحد وجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين ... خالدين فيها أبداً إن الله عنده أجر عظيم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم جحد وجوب الصلاة وتركها وعقوبته

من جحد وجوب الصلاة كفر بإجماع المسلمين، وإن تركها بدون جحود فعقوبته الجهاد في سبيل الله. الجهاد يشمل الدعوة إلى الله بالعلم والحجة.

فضل الجهاد ومكانته في الإسلام

الجهاد في سبيل الله من أعظم الأعمال، وقد وردت أحاديث نبوية تبين فضله، مثل حديث أبي هريرة في الصحيحين عن درجات المجاهدين في الجنة.

أهمية الجهاد في تحقيق مقاصد الشريعة

الجهاد بالمال والنفس وصف للإيمان الحقيقي ويتفوق على بعض الأعمال الصالحة، وهو من أعظم الواجبات التي يقام بها دين الله وتتحقق به مقاصد الشريعة.

ختام الفصل ودعوة للاشتراك

تم الانتهاء من الفصل بحمد الله مع دعوة للمشاهدين للاشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله، والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. قال رحمه الله تعالى: قال: وهذا كله مع الإقرار بوجوبها، أما إذا جحد وجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين؛ يعني أنه يكفر إذا جحد. وأما إذا تركها مع غير الجحود، والمراد بالجحود أن يظهر من قوله أو من إصراره في فعله ما يدل على معنى ذلك الجحود، حتى قال بعض أهل العلم: إنه لو جحدها كفر ولو صلى؛ لأن جحودها كفر، كقول بعض الباطنية الذين يجحدون الصلاة، وربما يصلون مسايرة لعموم المسلمين. قال رحمه الله: وكذلك من جحد سائر الواجبات المذكورة والمحرمات التي يجب القتال عليها؛ يعني أنه يكون كافرًا بإجماع المسلمين إذا جحد سائر الواجبات المذكورة؛ يعني من الصيام والزكاة وما ذكر من الفرائض الواجبات التي يجب على ولي الأمر أن يأمر بها، وكذلك المحرمات التي يجب على ولي الأمر أن ينهى عنها. قال: وكذلك من جحد سائر الواجبات المذكورة والمحرمات التي يجب القتال عليها. قال: فالعقوبة على ترك الواجبات وفعل المحرمات هو مقصود الجهاد في سبيل الله؛ لأن الجهاد في سبيل الله هو لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الله تكون العليا بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وتحقيق شريعته التي بعث بها رسوله ﷺ، وأنزل فيها كتابه. ومن ذلك فعل الواجبات وترك المحرمات. ولهذا؛ كما تقدم، يدخل في الجهاد في سبيل الله العلم الذي فيه الدعوة إلى دين الله وشريعته؛ فهو جهاد بالحجة والبرهان. وهكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإنه من سبيل الله. قال: وهو واجب على الأمة باتفاق؛ كما دل عليه الكتاب والسنة، وهو من أفضل الأعمال. قال رجل: يا رسول الله، دلني على عمل يعدل الجهاد في سبيل الله. قال: «لا تستطيع أو لا تطيقه». وكما مر معنا في الحديث -روايات حديث أبي هريرة في الصحيحين- وفي رواية: قال: «لا أعلمه»؛ يعني لا أعلم عملًا يعدل الجهاد. قال: «لا تستطيع أو لا تطيقه». قال: فأخبرني به. قال: «هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم ولا تفطر وتقوم ولا تفتر؟» قال: ومن يستطيع ذلك؟ قال: «فذلك الذي يعدل الجهاد في سبيل الله». ومعناه: أن الجهاد في سبيل الله من أعظم الأعمال، ومن ذلك أنه لا يعدله شيء، ولو عدله شيء لعدله كون الرجل يصوم ويصلي لا يقف عن ذلك حتى يرجع المجاهد. ومعناه: أنه يكتب له أجر مثل ذلك وأكثر ما دام في جهاده، ولو كان نائمًا أو قاعدًا؛ ليس فقط إذا كان يقاتل. قال: وقال ﷺ: «إن في الجنة» -والحديث كما أشار المؤلف في الصحيحين حديث أبي هريرة رضي الله عنه- قال: «وقال: إن في الجنة مئة درجة، بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله». كلاهما في الصحيحين. كما قال رحمه الله: قال: وقال النبي ﷺ: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله». والشاهد منه: أنه جعل الجهاد في سبيل الله ذروة سنام هذا الدين. ومن الجهاد في سبيل الله معاقبة تارك الواجبات وفاعل المحرمات؛ فكما يجب جهاد الكفار يجب كذلك جهاد فجار وفسقة المسلمين، وجهادهم بإقامتهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمر به هذا الدين. والحديث عند الترمذي وغيره بإسناد حسن أو صحيح، وهو حديث مشهور معروف، وأشار إلى تصحيحه علامة الألباني رحمه الله وغيره من أهل العلم. قال: وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾. وقال تعالى: والشاهد منه قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ فجعل حصر وصف الإيمان فيمن قام بهذا الوصف. ومن هذا الوصف: الجهاد بالمال والنفس. ومن الجهاد بالمال والنفس: مجاهدة الفجار حتى يقيموا شرع الله، وهذا من واجبات ولي الأمر المسلم. قال: وقال تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. والشاهد: أن الله عز وجل جعل الجهاد في سبيل الله لا يساوي عمارة المسجد الحرام وسقاية الحجاج، وهو من الأعمال الصالحة؛ فدل على أنه من واجبات هذا الدين العظام. وقد جاء في الصحيح -مسلم- في سبب نزولها قصة؛ فيما جاء في قصة الثلاثة الذين اختلفوا في أفضل الأعمال، فأخبروا بنزول هذه الآية حين وقع هذا الخلاف؛ فنزلت: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية. وهذا يدل على فضل الجهاد في سبيل الله وأنه من أعظم الواجبات التي يقام بها دين الله وتتحقق به مقاصد الشريعة. طيب، إلى هنا -إن شاء الله- نكون بهذا انتهينا من هذا الفصل. والله تعالى أعلى وأعلم. اشتركوا في القناة.