الصحيح المسند من دلائل النبوة  46

الصحيح المسند من دلائل النبوة 46

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 46، الدرس السادس والأربعون:من( قال الإمام أحمد رحمه الله:حدثنا عارم حدثنا معتمر ... بعد ما دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال الأحاديث الصحيحة

المقطع الأول يتناول دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال حديثين صحيحين يصفان أثر مسحة النبي على وجه قتادة بن ملحان وصلاة النبي على عبد الله بن أبي المنافق.

بركة النبي صلى الله عليه وسلم وتأثيرها على المنافقين والمؤمنين

يشرح المقطع الثاني دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال حادثة عبد الله بن أبي المنافق، ويبين تأثير بركة النبي ونفثه على الحاضرين في جنازته.

أثر التوحيد والاجتهاد في الإيمان وتكفير الذنوب

المقطعان الثالث والرابع يشرحان مسائل متعلقة بالتوحيد وكلمة 'لا إله إلا الله' وأثرها في تكفير الذنوب، ويبينان أهمية تحقيق شروط التوحيد لتحقيق الإيمان وتكفير السيئات.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: الحمد للعالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة". قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا عارم قال: حدثنا معتمر قال: وحدثني أبي، عن العلاء بن عمير قال: كنت عند قتادة بن ملحان حين حضره الموت، فمر رجل في أقصى الدار، قال: فأبصرته في وجه قتادة، قال: وكنت إذا رأيته كأن على وجهه الدهان. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على وجهه. قال أبو عبد الرحمن: وهو عبد الله بن أحمد، نعم يعني القائل. قال أبو عبد الرحمن: يعني ولد الإمام أحمد. قال أبو عبد الرحمن: وهو عبد الله بن أحمد حدثنا يحيى بن معين وهريم قال: حدثنا معتمر فذكر مثله. قال: هذا حديث صحيح ورجاله ثقات. ووجه الشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على وجهه، فكان أثر هذه المسحة ظاهرا كأن على وجهه الدهان، من الدهن، ففيه نظارة وطراوة كأنه دهن، وهو لم يدهن. وهذا دليل من دلائل نبوة عليه الصلاة والسلام. قال: وقال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال: حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عبد الله بن أبي لما توفي جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه، وصلي عليه، واستغفر له. فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم قميصه، فقال: آذني أصلي عليه. فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر رضي الله عنه، فقال: أليس الله قد نهاك أن تصلي على المنافقين؟ قال: أنا بين خيرتين: قال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم. فصلى عليه، فنزلت: ﴿ولا تصلي على أحد منهم مات أبدا﴾. قال: حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا بن عيينة عن عمرو وسمع جابرا رضي الله عنه قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعدما دفن، فأخرجه، فنفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه. والشاهد منه أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لأن هذا ينفع المؤمنين، فظن أنه ينفعه، إن كان فيه شيء من الإيمان. ولكن أخبره الله أنه لا ينفعهم ذلك: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾. فهو إذن لغير المنافقين نافع. وهذا علم من أعلام نبوته، ودليل من دلائل صدق رسالته. فكان مشهورا عند الصحابة أن من نفث فيه عليه الصلاة والسلام، أو كفنه في ثوبه، أو صلى عليه، كان ذلك بإذن الله نافعا له. وهذا هو الشاهد، وليس الشاهد في نفس المنافق، لأنه لا ينفعه ذلك ما دام منافقا. وفي الحديثين مسائل من أهمها: أولا ما أراد الشيخ رحمه الله مما يتعلق من دلائل نبوة عليه الصلاة والسلام وصدق رسالته، إذ أيد عليه الصلاة والسلام بما جعل الله له من البركة في ما يكون من أثر ذاته المباركة عليه الصلاة والسلام. وهكذا الأنبياء يجعل الله عز وجل فيهم البركة مؤيدات لرسالاتهم التي بعثوا بها، ومنهم نبينا عليه الصلاة والسلام. وفيه كذلك من المسائل: فضل من وقع عليه بركة النبي عليه الصلاة والسلام. وفيه كذلك من المسائل: بيان أن المنافق لا ينفعه شيء من دعاء الداعين واستغفار المستغفرين، وأن النفاق يبطل العمل ويبطل كذلك الدعاء، ولو من الغير. فإذا كان كذلك، فيبيّن خطأ ما يظنه الكثير من العوام، ممن اتبع لبعض الخرافيين من القبوريين، أن من قال "لا إله إلا الله" مهما صنع فهو مؤمن. وهذا خطأ، لأن "لا إله إلا الله" لها شروط، فمن أتى بها هو الذي ينتفع بها، ومن لم يأتي بها لم ينتفع بها. فهذا منافق كان يصلي مع النبي عليه الصلاة والسلام ويجاهد، ومع ذلك أخبر الله عز وجل النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا ينتفع. وهكذا كذلك لو أن رجلا قال "لا إله إلا الله" وعبد غير الله من قبر أو قبة أو غير ذلك، بأي نوع من أنواع العبادة، فإنه يبطل على نفسه فضل هذه الكلمة. فحقيقة التوحيد هو النفي والإثبات، أن تثبت التوحيد لله وتنفيه عما سوى الله. أما أن تثبته لله ولغير الله هذا شرك. فما ينفعك اعترافك بألوهية الله وأنت تنفي معنى ذلك بفعلك، لأنك أثبتها كذلك لغير الله. ولهذا كانت كلمة التوحيد نفي وإثبات، "لا إله إلا الله" تنفي الألوهية عما سوى الله من كل المخلوقات، وتثبتها لله عز وجل وحده الخالق، فهو الذي يستحق العبادة وحده جل وعلا. وفيه من المسائل كذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يجتهد، ولكنه كان لا يقر عليه الصلاة والسلام على شيء يجتهد فيه على خلاف الوحي. وهذا مثال يبين ذلك عليه الصلاة والسلام، فإن الله أنزل عليه: ﴿ولا تصلي على أحد منهم مات أبدا﴾. وأخيرا فيه من المسائل: فضل عمر رضي الله عنه، فإنه أيد بموافقة القرآن في مواضع، وهذا منها. ذكر في الحديث أن الذي مات عبد الله بن أبي، وهو كبير المنافقين. ففي الحديث أنه مات، كيف ذلك؟ أليس هو الذي سبب الفتنة بين علي وعائشة رضي الله عنهما في الجمل؟ الجواب: لا، ليس هو. لعلك تقصد عبد الله بن سبأ. يقول: هل كلام هذا صحيح؟ إذا شرحت الحديث الضعيف فكأنك صححته. الجواب: لا، لا يلزم ذلك. فأنت تبين ضعفه وتشرحه لتبين معنى، وليس للأجل العمل به. على أن بعض الحديث الضعيف يكون ضعيف سند سندا، وأما معنى فصحيح. مثل ماذا؟ حديث ضعيف في السند وصحيح في المعنى، مثاله: نعم. مثال: "الماء طهور لا ينجس شيء إلا ما غلب على ريحه أو لونه أو طعمه". فهو ضعيف فيه رجال مشكوك فيهم، لكن معنى صحيح قام عليه الإجماع. يقول: ما حكم من قام من نوم الليل وأدخل يديه في الإناء؟ أي غسله ما داخل الإناء. الصحيح أن الإناء لا ينجس، لكنه يأثم، يأثم بدخول يديه في الإناء إذا دخله معتمدا، لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك. والصحيح أن النهي للتحريم. هل إطلاق لفظ "لا يجوز" يفيد التحريم؟ الغالب هذا "لا يجوز" يعني ممنوع، إلا إذا كان يريد بذلك الكراهة، وهذا نادر. يقول: حديث البطاقة التي فيها "لا إله إلا الله" فطاشت السجلات. نرجو التوضيح. سيأتي إن شاء الله معنا، ومر معنا في دروس سابقة، وخلاصته أنه فيه فضل التوحيد، وأن التوحيد ينفع صاحبه إذا كان صحيحا. إذا كان التوحيد صحيح ينفع صاحبه، فالتوحيد سبب لتكفير الذنوب والمعاصي، ولو كانت كبائر، ولو كانت كبائر، لأن الله عز وجل يقول: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. ما دون ذلك يرجع إلى ماذا؟ الشرك، يعني ما دون الشرك، ولو كانت كبائر قد يغفرها الله عز وجل بعظيم فضله ورحمته. بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وأن عبد الله...