الصحيح المسند من دلائل النبوة 30

الصحيح المسند من دلائل النبوة 30

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 30، الدرس الثلاثون:من( قال الإمام أحمد رحمه الله:ثنا زكريا بن عدي ... قالوا وما هذا قال ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم

يروي قصة رجل واجه الجن وأخبر النبي، مما أدى إلى نهيه عن الخلوة، ويذكر توافقًا بين ما جاء به النبي وبعض ما عند أهل الكتاب حول نزول أهل الجنة يوم القيامة.

إثبات الصفات لله تعالى ومعنى الشيطان

يشرح معنى الشيطان وأصله اللغوي، ويبين إثبات الصفات لله تعالى مثل الأصابع على ما يليق بجلاله وعظمته.

أحكام الصيام وحدود الأذان

يشرح حكم الصوم عند شرب الماء أثناء الأذان، ويبين أن الصيام غير صحيح إذا شرب الشخص وهو يعلم بدء الصيام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل: من هذه الوادع، رحمه الله تعالى، في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»، قال: قال الإمام أحمد، رحمه الله تعالى: حدثنا زكريا بن عدي، قال: أخبرنا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خرج رجل من خيبر، فأتبعه رجلان، وآخر يتلوهما، يقول: أربعاء، أربعاء. قال الشيخ: معناه قفاء. قال: حتى ردهما، ثم لحق الأول، فقال: إن هذين شيطانان، وإني لم أزل بهما حتى رددتهما، فإذا أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرئه السلام، وأخبره أنها هنا في جمع صدقاتنا، ولو كانت تصلح له لبعثنا بها إليه. قال: فلما قدم الرجل المدينة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فعند ذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخلوة. قال: هذا حديث صحيح، عبد الكريم هو ابن مالك الجزري، أبو سعيد، من رجال الشيخين، وليس بابن أبي المخارق، ذاك ضعيف. أورد شيخنا، رحمه الله، هذا الحديث في سياق ذكره لدلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام من خبر الكهان والجن أهل الكتاب، وهذا شيء من خبر الجن فيما يتعلق بإثبات رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مع غيره كلها مؤيدات تدل على صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام. وقوله: «حتى ردهما» يعني الثالث، فهو كذلك من الجن، لكن من الصالحين منهم، والأولان شيطانان. وكما مر معنا أن الشيطان مأخوذ من الشطن، وهو الخروج عن المعهود في الشر، فهو يطلق على الجن والإنس وغيرهما، فكل من خرج عن معنى الاستقامة فكان فيه سوءًا وشرًا فهو شيطان، كما قال الله عز وجل: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾، فسمى من عند الجن ومن عند الإنس شياطين من أعداء الرسل. قال: «قال البخاري، رحمه الله تعالى: حدثنا آدم، قال: حدثنا شيبان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله، رضي الله عنه، قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأراضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقًا لقول الحبر -يعني من علماء اليهود- ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾». قال: «أخرجه مسلم» -يعني هذا لفظ البخاري- وأخرج مسلم نحوه. وفي هذا كذلك تصديق خبر اليهود لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كذلك دليل من أدل كثيرة على إقرار أهل الكتاب برسالة النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به أنه من الله، فموافقة الوحي بما عند الكتاب تصديق لرسالة النبي عليه الصلاة والسلام، ولو كفر اليهود. وفي هذا الحديث إثبات الأصابع لله عز وجل على ما يليق بجلاله وعظمته، نثبته إثبات وجود، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. والقول في الصفات فرع عن القول في الذات. قال: «وقال البخاري، رحمه الله: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفؤها الجبار بيده، كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر، نزلا لأهل الجنة». فأتى رجل من اليهود، فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم، ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال: بلى، قال: تكون الأرض خبزة واحدة -كما قال النبي صلى الله عليه وسلم- يقول الصحابي: أبو سعيد أن اليهود قال: كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلينا، ثم ضحك حتى بدت نواجذه -يعني مما وافق قول اليهود قوله- ثم قال: «ألا أخبرك بإدامهم؟» قال: إدامهم -باللام ونون- قال: وما هذا؟ قال: «ثور ونون، يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفًا». ومعنى ذلك أن أهل الجنة يؤدمون من كبد الحوت، يأكل منه أكثر من سبعين ألف. وهذا كذلك فيه تصديق خبر النبي صلى الله عليه وسلم ببعض ما عند أهل الكتاب من علم، فمن صدق أهل الكتاب ورسالة من أرسل إليهم من اليهود والنصارى ببعث موسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، فإنه لا يجد بدًا حين يجد تصديق هذه الأخبار بما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام أنه بعث من عند الله، وأن من بعثه وهو الله سبحانه هو الذي أرسل إليه ما أرسل من العلم، فوافق ما عنده من العلم ما عند أهل الكتاب. وهذا هو الشاهد من هذا الحديث الذي أورده لأجله شيخنا، رحمه الله، فهذا قليل من كثير من تصديق أهل الكتاب لبعض ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وكلها دلائل تدل على صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام. طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم. يقول رجل: أراد أن يصوم، ولكن شرب أثناء الأذان، وما حكم الصوم إذا كان الأذان على الوجه الشرعي الصحيح؟ وشرب وهو يعلم ذلك، فلا صيام له. بعض أهل العلم رخص فيما إذا كان الإناء في يد الشارب، واستدل بحديث أبي هريرة، والحديث الصحيح فيه الوقف، فلو عمل به فيقيد بما إذا كان الإناء في يد الشارب، أما أن يسمع الأذان ويذهب فيشرب فلا.