شرح مقدمة اصول التفسير 3

شرح مقدمة اصول التفسير 3

الدرس في شرح مقدمة اصول التفسير 3، فيه من قوله ( فصل:في أن النبي بين لأصحابة معاني القرآن .يجب أن يعلم ... ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مراتب تفسير القرآن وبيان النبي لأصحابه معاني القرآن

يتناول هذا الفصل مراتب تفسير القرآن، ويبين أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر معاني القرآن لأصحابه كما بين لهم ألفاظه. يستدل على ذلك بأحاديث وآثار صحابية وتابعية.

عناية الصحابة والتابعين بمعاني القرآن وتفسير القرآن بالسنة

يشرح هذا الفصل المرتبة الثانية من مراتب التفسير وهي تفسير القرآن بالسنة، ويفرق بين المعنى والتفسير. يشير إلى أن المعنى هو الحكم المجمل المراد من الآية، والتفسير هو اللفظ الذي يبين ذلك المعنى.

أسباب اختلاف الصحابة في تفسير القرآن

يتناول هذا الفصل أسباب اختلاف الصحابة في تفسير بعض آيات القرآن، موضحًا أن الاختلاف يعود إلى عدم علم بعضهم ببعض التفاسير أو تفسيرهم بجزء من المعنى الكلي. يشير إلى أن هذه الاختلافات لا تعارض بينها بل تجتمع تحت معنى جامع.

ختام الحديث وتأكيد النقاط الرئيسية

يتم في هذا الفصل ختام الحديث بالتأكيد على بعض النقاط المذكورة سابقا مع الدعاء بحمد الله رب العالمين. يعبر عن شكر الله على نعمه وختم الدرس أو الخطبة الدينية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة في مقدمة في أصول التفسير. قال: فصل، وفي بعض النسخ: «في عناية الصحابة والتابعين بمعاني القرآن». عندكم يوجد عنوان، أو لا يوجد عندكم؟ هكذا في نسق: بأن النبي صلى الله عليه وسلم بين معاني القرآن. فلعل هذا من بعض النساخ، أو أن الشيخ رحمه الله جعل له مرة عنوانًا، ثم جعل له عنوانًا آخر، والله أعلم. قال الله رحمه الله تعالى: يجب أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه، فقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ يتناول هذا وهذا. وهذا الفصل من هذا المبحث أراد به الشيخ رحمه الله تعالى شيخ الإسلام أن يبين أن معاني القرآن قد بينت وفسرت بكلام النبي صلى الله عليه وسلم. قد مر معنا أن تفسير القرآن على أربعة مراتب: المرتبة الأولى تفسير القرآن بالقرآن، وهذا كثير في كتاب الله جل وعلا. ومنه على سبيل المثال الحصر قول الله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾، شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبين لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معناها بآية أخرى من القرآن، وهي: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، فبين أن الظلم المراد في الآية الأولى هو الشرك المذكور في الآية الثانية. فالقرآن يفسر القرآن، وهذا له أمثلة كثيرة، وسيأتي بعض ذلك معنا إن شاء الله. وهكذا كذلك المرتبة الثانية: تفسير القرآن بالسنة، وهذا له أمثلة كثيرة، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي». ففسر القوة بأنها الرمي، بقول الله جل وعلا: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾، ففسرها بالرمي. فهذا من تفسير القرآن بالسنة. ينبغي أن يفرق بين المعنى وبين التفسير، بين المعنى والتفسير، فإنه يأتي بينهما فرق. وما هذا الفرق؟ ها هات يا إخوان، المعنى هو الحكم، والتفسير هو اللفظ. نعم، المعنى هو الشيء المجمل المراد من تلك الآية أو الجملة والمقطع من الآية، والتفسير هو معنى ذلك اللفظ خاصة. ومن يضرب لنا مثالًا ليتبين المعنى أكثر؟ ها من يضرب لنا مثالًا؟ ها أيمن، استحضر مثالًا. نعم، ظاهر اللفظ للذين أحسنوا الحسنة وزيادة، شيء زائد عن الحسنة، وهو معروف عن الزائد الشيء الإضافي، لكن جاء في معناها أنها النظر إلى وجه الله جل وعلا. ومن يعطينا أمثلة أخرى؟ أمثلة أخرى. نعم، من يستحضر؟ يا أبا خالد، ها ولدينا مزيد كذلك بمعنى هذا. طيب، شيء آخر غير هذا المبحث. المبحث الرؤية، يعني شيء له معنى، والتفسير شيء غير. نعم، هاتي أبا هاشم. نعم، مثال: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، الظلم ظاهره وضع الشيء بغير موضعه، مما فيه تعدٍ وعدوان، هذا ظاهر اللغة، لكن فسر بماذا؟ فسر بالآية الأخرى بأن المراد بالظلم الشرك الأكبر خاصة. وهكذا كذلك الآية التي سبقت: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾، ظاهر اللغة القوة يشمل كل قوة، قوة علمية، قوة عضلية، قوة يعني في عدد الجيش، قوة كذلك في استعداد الجيش، وغير ذلك. لكن النبي صلى الله عليه وسلم فسرها خاصة بماذا؟ بالرمي. ولا ينافي هذا المعنى المذكور، ولكن المراد أن هذا أخص ما ينبغي أن يهتم به من القوة. وهكذا المرتبة الثالثة من تفسير القرآن: أن تفسر القرآن بكلام العرب، مثل قول الله جل وعلا: ﴿عُزَيْنَ﴾، فسرت بأنها الجماعات المتفرقة، من أين فسرت؟ من كلام العرب. وروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه فسره كذلك، واستدل ببعض شعر العرب تفسيرًا لهذا المعنى. والمرتبة الرابعة من مراتب تفسير القرآن: أن يفسر القرآن بما ينقل من كلام أهل العلم، وكلام أهل العلم الذي لا يستند إلى كتاب ولا إلى سنة ولا إلى لغة العرب، يعني ما يذكره هذا العالم الذي هو من الصحابة والتابعين أو أئمة الدين المتقدمين من القرون الثلاثة، إذا لم يستند إلى آية ولا حديث ولا شيء من كلام العرب، وهو في الغالب يأخذه من عمومات هذه الأشياء الثلاثة، إما من عمومات القرآن أو عمومات السنة أو عمومات اللغة. ولهذا تجد تفسير الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة هو لا يخرج عن هذه الثلاثة غالبًا، لا يخرج عن هذه الثلاثة غالبًا. فهنا جعل المؤلف رحمه الله تعالى هذا المبحث بالتنبيه على هذا المعنى. قال: يجب أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه، وقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ يتناول هذا وهذا. أي أنه لم يشكل على الصحابة رضي الله عنهم شيء من القرآن، بدليل هذا الحديث الذي سبق. فإنهم لما أشكل عليهم هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾، جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأخبروه بوجه الإشكال الذي وجدوه في هذه الآية، فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم المعنى المراد، بما أذهب عنهم هذا الإشكال. وقال أبو عبد الرحمن السلمي، وهو عبد الله بن حبيب ربيعة، قال: «حتى الذين كانوا يقرئون القرآن، عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وغيرهما، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات، لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل». قالوا: «فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا». ولهذا كانوا يقفون مدة بحفظ السورة. وروي عن عبد الله بن مسعود أنه بقي في سورة البقرة عشر سنين. قال بعض أهل العلم: «بقي عشر سنين يتعلم الحفظ والعمل جميعًا، ما فيها من العلم والمعنى، من الحفظ والعلم والعمل». يعني جمع بين اللفظ وبين المعنى وبين العمل، فأخذ منه عشر سنين، رضي الله عنه. وهذه الجملة جعلها رحمه الله كالاستدلال الذي قبله، يعني إذا كان هذا يقوله أحد أئمة التابعين عن الصحابة الذين أخذوا عنه، أنهم كانوا يأخذون من النبي صلى الله عليه وسلم القرآن عشر آيات عشر آيات، لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، فهل هذا يدل على أنه يوجد شيء لم يعرفوا معناه؟ أي خفي معنى على الصحابة رضي الله عنهم؟ أرضاهم الجواب: لا. وبهذا وغيره يكون دليلًا على المفوضة الذين يزعمون أنه يوجد في القرآن ما لا يعرف معناه، فيزعمون أن مباحث الصفات كلها غير معلومة المعنى، وهذا باطل مردود. بل ليس في القرآن شيء إلا وهو معلوم المعنى، علم معنى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، علموه من النبي عليه الصلاة والسلام. بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم القرآن ويأخذ بأيديهم، كما قال عبد الله بن مسعود في حديث التشهد: «أنه كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن، يأخذ بأيديهم، يأخذ بيده، يعني كالمعلم للطالب يجلس بين يديه، فيأخذ على يديه ويقرره، يعلمه ويثل عليه السورة آيات السورة على إصبع إصبع». وهكذا كذلك كان في التشهد. فإذا كان كذلك دل ذلك على تمام اعتناء النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه أن يعلمهم القرآن اللفظ والمعنى، اللفظ والمعنى. ومما يدل عليه كذلك ما جاء في الصحيح في حديث عبد الله بن عباس: «أن جبريل كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فيدارسه القرآن». يدارسه ماذا؟ يدارسه اللفظ والمعنى، فيعلم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه اللفظ والمعنى. وهكذا كذلك غيره من الأحاديث الأخرى التي هي بهذا المعنى. وبهذا يعلم أن معاني القرآن كلها معلومة. فإن قال قائل: إذا كان كذلك، فلماذا يختلف بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم وارضاهم في تفسير بعض آيات القرآن؟ الجواب عن ذلك أن هذا الاختلاف على أحد معنيين: إما أن يكون في شيء علمه البعض ولم يعلمه البعض الآخر، والعلم لم يحصله أحد، يعني ما أحد حصل العلم كله، بل ربما يأخذ بعض الشيء، يفوت الآخر ذلك من الشيء، وهذا كثير. وله أمثلة، فمن يضرب لنا مثالًا في فوات بعض العلم عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ مثال. هات يا أبا يوسف. استحضر. نعم، إنكار عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي قائمًا، بينما روي ذلك بأحاديث عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم، منهم حذيفة وغيرهم، وأبو هريرة رضي الله تعالى عنه. ومنها كذلك: خطأ ابن عمر حين أكبر أنه اعتمر في رجب، وهو لم يعلم أن بعض العلم فاته، بشيء آخر: أنه اعتمر في رجب. طيب، فيها شيء آخر. ها أبا رفعت، لك يا أبي آج. نقضي الشعب، نقضي الشعب. إنكار عائشة على العمرة في رجب، وغير هذا كثير. بل بعض الصحابة يحضر مجلس النبي عليه الصلاة والسلام، ثم يشغله شاغل، فلا يدري تكملة ذلك العلم الذي حضر، مثاله: تناوب عمر مع الأنصاري، كذلك من الذي انفلتت ناقته؟ عمران بن حصين، فآتاه بعض الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، تمنى أن الناقة ذهبت ولم يفته حديث النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا كذلك مر معنا قريبًا: قال: «فقال كلمة لم أسمعها، فسألت من بجانبي: ماذا قال؟». فات بعض العلم، أو لم يفته. حديث من هذا؟ مر معنا قريبًا. حديث عبد الله بن قيس، قال: «فقال كلمة لم أسمعها، فسألت من بجانبي أو من حولي: ماذا قال؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شاء أن يقعد فليقعد». يعني بعد أن نحر الإبل، بعد أن نحر الإبل في حجة الوداع. طيب، هذا يدلنا أن العلم قد يفوت بعض الصحابة، وهذا وجه من أوجه الاختلاف. والوجه الثاني: أن بعضهم ربما يفسر ببعض المعنى، وبعضهم يفسر بالبعض الآخر، وبعضهم يفسر بالمعنى مجملًا، وهذا كثير جدًا في تفسير الصحابة رضي الله تعالى عنهم وارضاهم. وينبه على ذلك ابن كثير رحمه الله في تفسيره، فيقول مثلًا: «قال مجاهد كذا، وقال ابن عباس كذا، وقال طاووس كذا، وقال علي كذا، قال ابن مسعود كذا». ثم يقول: «ولا معارضة بين هذه الأقوال، فكلها ترجع إلى هذا المعنى». فيقول: «هناك معنى جامع تجتمع فيه هذه الأقوال جميعًا، ويكون كل من فسر من هؤلاء الصحابة أو التابعين، فسر ببعض المعنى، فلا معارضة بذلك». هذا هو الغالب فيما يقع من اختلاف تفسير الصحابة. والشيء الثالث هو ما يقع مما يكون ظاهره التعارض، ولا يكون ذلك إلا فيما لم يصح، ولا يقول ذلك إلا فيما لم يصح. قال رحمه الله تعالى: وقال أنس... طيب، نكف من هذا الحال في شيء. بهذا أن هذا سيقول بنوع فيه مباحث أخرى في شيء بهذا. طيب، إلا هنا. والحمد لله رب العالمين.