الصحيح المسند من دلائل النبوة 14

الصحيح المسند من دلائل النبوة 14

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 14، الدرس الرابع عشر:من( فصل في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيا الأنبياء وحي ... فأولتهما بالكذابين اللذين أنا بينهما صاحب صنعاء وصحاب اليمامة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيا الأنبياء

المحور الأول يتناول رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيا الأنبياء، حيث استشهد الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بقول شيخ الإسلام مقبل بن هاد الوادعي وآية قرآنية وحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه أبو سعيد الخدري حول ليلة القدر.

رؤيا النبي لليلة القدر وتفاصيلها

تناول هذا المحور رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم لليلة القدر، حيث رأى ليلة القدر في منامه ثم نسيها، ورأى نفسه يسجد في طين وماء، وقد تحققت رؤياه بمطر أصاب المسلمين في صلاة الصبح، مستندًا إلى روايات مسلم في صحيحه.

تفسير رؤيا النبي وتأويلها وتفاصيل أخرى

هذا المحور يفسر رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وتأويلها من قبل أصحابه، حيث تناول عدة رؤى للنبي وتأويلاتها، مثل رؤيا هز سيفه ورؤيا البقر، ورؤيا أخرى لأبي موسى الأشعري ورؤيا الكذابين.

ختام الدرس والنية لاستكماله

تم اختتام الدرس بنية استكماله في درس لاحق مع ختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مشيرًا إلى استمرارية الموضوع في دروس قادمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف: قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هاد الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": فصل في رؤيا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ورؤيا الأنبياء وحي. قال الله سبحانه: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾. قال الإمام البخاري، رحمه الله تعالى: حدثنا موسى، قال: حدثنا همام، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: انطلقت إلى أبي سعيد الخدري، فقلت: ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث؟ فخرج، قال: فقال: قلت: حدثني ما سمعت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ليلة القدر؟ قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عشر الأول من رمضان -يعني العشر الأوائل- قال: واعتكفنا معه، فأتاه جبريل، فقال: "إن الذي تطلب أمامك"، فاعتكف العشر الأوسط، قال: فاعتكفنا معه، فأتاه جبريل، فقال: "إن الذي تطلب أمامك"، قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبًا صبيحة عشرين من رمضان، فقال: "من اعتكف مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فليرجع؛ فإني أريت ليلة القدر، وإني نسيتها، وإنها في العشر الأواخر، في وتر، وإني رأيت كأني ساجد في طين وماء". قال: ورؤيا الأنبياء حق؛ هذا الشاهد أن ما أريه النبي عليه الصلاة والسلام في منامه وقع بمثل ما رأى، ومثله قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع ابنه: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾، وهي رؤية حق. قال: فجاءت قزعة، فأمطرنا، فصل بنا النبي صلى الله عليه وسلم -والقزعة هي القطعة الصغيرة من الغيم- حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرنبته؛ تصديق رؤياه. رواه مسلم. قال: وحدثنا سعيد بن عمر، قال: وقال الإمام مسلم، رحمه الله: وحدثنا سعيد بن عمر بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، وعلي بن خشرم، قال: أحدثنا أبو ظمرة، قال: أحدثني الضحاك بن عثمان، وقال ابن خشرم: عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أريت ليلة القدر، ثم أنسيتها، وأراني صبحها أسجد في ماء وطين". قال: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصل بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف، وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه. قال: وقال الإمام مسلم، رحمه الله: حدثنا أبو عامر عبد الله بن براد الأشعري، وأبو كريب محمد بن العلاء -وتقاربا في اللفظ- قال: حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة جده، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب". قال: ورأيت فيها أني هززت سيفًا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين؛ والمعنى أن هذا الذي رآه حق، فوقع بمثل ما رأى عليه الصلاة والسلام، وهذا من دلائل نبوته وصدق رسالته. قال: ورأيت فيها أيضًا بقرًا والله خير، فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد؛ يعني الذين قتلوا يوم أحد. وفي هذا -كما قال العلماء- أصول تفسير الرؤيا. قال الإمام البخاري، رحمه الله: حدثني محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى -أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم- قال: "رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمام أو الهجر، فإذا هي المدينة يثرب، ورأيت فيها بقرًا والله خير، فإذا هم المؤمنون يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق الذي آتانا الله به بعد يوم بدر". قال البخاري، رحمه الله تعالى: حدثني إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نحن الآخرون السابقون"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينما أنا نائم، إذ أتيت خزائن الأرض، فوضع في يدي سواران من ذهب، فكبرا علي وأهماني، فأوحى إلي أن انفخهما، فنفختهما، فطارا، فأولتهما الكذابين الذين أنا بينهما: صاحب صنعاء وصاحب اليمامة". وبهذا القدر نكتفي، ونترك الباقي إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.