شرح السياسة الشرعية  16

شرح السياسة الشرعية 16

الدرس في شرح السياسة الشرعية 16، الدرس السادس عشر:من( فصل:الثاني من الأموال السلطانية الصدقات ... وابن السبيل :وهو الذي يجتاز من بلد إلى بلد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مصارف الصدقات وأحكامها العامة

يتناول هذا الفصل شرح مصارف الصدقات الثمانية المذكورة في القرآن، مع التركيز على الفقراء والمساكين والعاملين عليها. يوضح أحكام إعطائهم منها بناءً على شروط محددة.

تفصيل مصارف الزكاة وضوابط إعطائها

يتحدث هذا الفصل عن مصارف الزكاة مثل الرقاب والغارمين، ويوضح ضوابط إعطاء الزكاة لهم. يشمل ذلك إعانة المكاتبين وافتداء الأسرى وسداد ديون الغارمين مع مراعاة الأصلح.

تعريف مصارف الزكاة في سبيل الله وتفاصيلها

يفسر هذا الفصل مصارف الزكاة في سبيل الله، ويشمل ذلك الغزاة والمجاهدين وطلبة العلم والدعاة. كما يبين أن الحج يعتبر من سبيل الله ويشرح تعريف ابن السبيل.

أحكام إضافة الفقير من الزكاة في حالات خاصة

يناقش هذا الفصل جواز إضافة الفقير من الزكاة إذا لم يجد ما يقوم بنفسه ولا يوجد ما يضيف به، ويشمل حالات معينة يتعذر فيها على المضيف القيام بواجب الضيافة.

  • 21 جمادى الأولى 1432هـ - 24/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل الثاني من الأموال السلطانية الصدقات. وأما الصدقات، فهي لمن سمى الله تعالى بكتابه. فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله: من الصدقة؟ فقال: «إن الله لم يرضى في الصدقة بقسم نبي ولا غيره، ولكن جزاها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك». قوله رحمه الله: فصل الثاني من الأموال السلطانية الصدقات، يعني مما يدخل في الأمانات في الأموال، الأموال السلطانية. وتقدم أنها ثلاثة أجسام: قسم الأول الغنيمة، والثاني الصدقات. والصدقات تشمل أنواع الصدقات كما سيأتي، وأولها الزكاة. وأما الحديث الذي أشار إليه، فكما ترون في التعليق، هو حديث ضعيف، رأوه أبو داود وغيره، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وقد ضعفه غيره واحد. وأشار للباني رحمه الله إلى تضعيفه في مواضع من كتبه، ومنها الضعيفة حديث ثلاثة آلاف وثمانمائة وستين. قال رحمه الله تعالى: فالفقراء والمساكين يجمعهما معنى الحاجة إلى الكفاية، يعني من الأقسام الثمانية الفقراء والمساكين. ويجمعهما معنى الحاجة إلى الكفاية، يعني نقصهم عن الكفاية، لكن الفقير أشد من المسكين، ولهذا قدم الفقير على المسكين: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾، فالفقير حاجته أشد، وكفايته أكثر. ولهذا قالوا في الفرق بين الفقير والمسكين: أن الفقير من قد لا يجد قوت يومه، وأما المسكين فمن لا يجد ما يكفيه في سنته. في سنته، ولهذا فالمسكين قد يملك ما يكتسب به، ولكن لا يكفيه. وقد سمى ربنا جل وعلا في سورة الكهف، في قصة الخضر عليه الصلاة والسلام، أصحاب السفينة مساكين: «وأما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر»، فهم يملكون السفينة، مع ذلك مساكين؛ لأن ما يتدخله هذه السفينة لهم لا يكفيهم في سنتهم. وبعضهم يقول: من يجد دون نفقة النصف، وغير ذلك من كلام الفقهاء. وأشار شيخنا رحمه الله في التعليق إلى شيء من ذلك. والمقصود أن علة إعطائهما هو وجود الحاجة إلى الكفاية، ولهذا شرع إعطائهما من الزكاة ما يكفيهم، إن كان يمكن لسنتهم فذاك، وإن لم يمكن فما يتيسر مما يسد بعض حاجتهم. قال رحمه الله: فلا تحل الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب. وقد صح معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث، بعضها بصحيح مسلم، وبعضها خارج الصحيح. ومعناه لا يصح أن يدعي المسكن والفقر من ليس هو كذلك من الأغنياء والأقوياء. قال رحمه الله: والعاملين عليها هم الذين يجبونها ويحفظونها ويكتبونها ونحو ذلك، فيشمل كل من يعمل لأجل حفظ هذه الصدقة وإيصالها إلى أهلها. فمن يأخذها من حقها ويضعها في حقها ويعطيها إلى مستحقها، هذا هؤلاء كلهم من العاملين عليها. فإذا أخذها العمال الذين يجمعون، وإذا ورعها العمال الذين يوزعون. وفي ثنايا ذلك يحتاج إلى من يحسب ومن يضبط ذلك، فكل هؤلاء من العاملين الذين يستحقون أن يعطون من الزكاة. وهكذا كذلك تفقد المستحقين، إذا يوجد عمال يتفقدون أحوال المستحقين، فهم كذلك من العاملين عليها. ويدخل في هذا المعنى كل ما كان بمعناه. قال: والمؤلفة قلوبهم سنذكرهم إن شاء الله تعالى في مال الفيء. يعني من هم الذين يؤلفون، وعلى وجه الاختصار التأليف يكون إما لأجل دفع شر هؤلاء المؤلفة، وإما لما يرجى من دخول الإسلام أصلا أو تثبيتهم على الإسلام لمن عنده أصل الإسلام. فهو إذن لدخول الخير إليهم، وتحت هذا تفاصيل سيأتي إن شاء الله التنبيه عليها. قال رحمه الله تعالى: وفي الرقاب يدخل فيه إعانة المكاتبين وافتداء الأسرى وعتق الرقاب، هذا أقوى الأقوال فيها. يعني وغدروية فيها أقوال كثيرة، ومر معنا في الاختيارات إشارات منه رحمه الله إلى بعض تلك الأقوال. وفي كتب الفقه تفاصيل خصوصا المطولات، وخلاف أهل العلم فيما يدخل في معنى في الرقاب. فأقوى الأقوال هذه المذكورة: إعانة المكاتبين؛ لأن المكاتب هو من الرقاب التي تحتاج إلى فك، وقد قال الله عز وجل: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُم﴾، وهو من الزكاة، وصح معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا افتداء الأسرى على الصحيح يدخل في الرقاب. وعتق الرقاب كذلك عتق الرقاب المؤمنة والكافر التي يرجى إيمانها بعتقها، فيجتمع فيه أمران: أمر التأليف وأمر العتق، والمؤمن مقدم على غيره. قال رحمه الله: والغارمين هم الذين عليهم ديون لا يجدون وفاءها، فيعطون وفاء ديونهم ولو كان كثيرا، إلا أن يكونوا غرموه في معصية الله تعالى، فلا يعطون حتى يتوبوا. ومنه الكافر إذا أسلم، الكافر إذا أسلم وكان قبل إسلامه عليه ديون كثيرة من جرائم ومشاكل وسرقات ونحوها، فيجوز أن يعطى من الزكاة ما دام قد أسلم وحسن إسلامه لسداد ديونه. وما أكثر هؤلاء في بلاد الغرب ممن يسلمون وهم في السجون ويحكم عليهم بسنين مديدة أو يسددون الديون، فأمثال هؤلاء يجوز أن يعطون من الزكاة، خصوصا من حسن إسلامهم، ليس من يسلم لأجل الزكاة، انتبه، لكن من حسن إسلامه فإنه يعطى ليعان على استقامته وتوبته وإسلامه. ومثل العاصي صاحب السرقات والجرائم يتوب، فإذا تاب وحسنت توبته فيعان بأداء هذا الدين عنه. وذكر شيخنا رحمه الله تفاصيل وتنبيهات في مسائل الغارمين، وهي مفيدة فيطلع عليها. والحاصل أن هذا الباب يراعى فيه الأصلح وما يعين على الخير، والأصل في أموال الزكاة المنع، فلا يعطى من لا يستحق. فإذا أعطي من يستحق فيراعى أنه يعطى بقدر استحقاقه، لا يعطى أكثر من ذلك. فمثلا لو كان المسكين يكفيه في سنته، أو الفقير نقول أولا الفقير يكفيه مثلا في سنته أن يعطى مليون ريال، هذا كثير. لكن إذا كانت له أسرة كبيرة يكفيه ذلك، يجوز أن يعطى هذا من الزكاة. فإذا كان كذلك فيعطاه أكثر من هذا لا يجوز، إلا أن يقدم له زكاة أكثر من سنة، يقدم له زكاة أكثر من سنة لأجل مثلا أن يمتلك شيء يتسبب به للنفقة على نفسه وأهله، فيجوز. وقد نص الفقهاء على مثل ذلك، وعمومات تدل عليه. فإذا كان كذلك فكذلك يقال في غيره، لا يجوز أن يعطى أكثر من حاجته. ومثله الغارم لا يجوز أن يعطى أكثر من دينه ما دام لا يستحق إلا لأجل الدين. أما إذا كان يستحق لأجل الدين ولأجل غيره فيجوز أن يعطى بحسب حاجته وبحسب استحقاقه، سواء كونه من صنف أو من صنفين أو أكثر. فقد يكون إنسان غارم وهو في نفس الوقت فقير، وهو كذلك في نفس الوقت. نعم، ربما يكون من أهل الجهاد فيعطى للأبواب كلها. قال رحمه الله تعالى: وفي سبيل الله وهم الغزاة الذين لا يعطون من مال الله ما يكفيهم لغزوهم، فيعطون ما يغزون به أو تمام ما يغزون به. ومعنى تمام يعني أن ناقص، إذا كان نقص عليهم شيء يعطون ما يكمل ويتمم ما يحتاجون. قال: من خيل وسلاح ونفقة وأجرة. وهكذا كذلك يختلف هذا بحسب الأشخاص وبحسب كذلك البلاد وبحسب الغزوة، فقد تكون غزوة تحتاج إلى شيء أكثر، وفي موضع آخر تحتاج إلى شيء أقل. وقد يكون إنسان يحتاج إلى شيء أكثر لكونه يحسن ما لا يحسن غيره، وهكذا فالناس يختلفون. والصحيح أنه يعطى ولو كان غنيا، الصحيح يعطى الغازي والمقاتل في سبيل الله ولو كان غنيا. يعني لو كان هو في الأصل غني يجوز أن يعطى من الزكاة لأجل يعانته في الغزوة والقتال؛ لأن ذلك يستعين به في هذا الباب خاصة. فقد يكون غني لكن ما يستطيع أن يضع كل ماله في حاجة الغزو، وهذا هو الغالب؛ لأن حاجة الغزو تحتاج إلى أشياء كثيرة، أموال باهظة للسلاح وللخيل ولكذلك النفقة وأجرة النقل وغير ذلك. قال رحمه الله: والحج من سبيل الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. يعني في الحديث الذي صح عنه، وأشار في التعليق إلى حديث أم معقل الأسدية، وفيه قصة. وجاء معناه من حديث بطليق كذلك. وذكر أصل الحديث شيخنا رحمه الله الوادعي في الصحيح المسند، إما ليس في الصحيحين. وهكذا العلام الألباني رحمه الله صححه في مواضع من كتبه. فالحديث فيه أن أبا معقل كان عنده بكر قد أوقفه في سبيل الله، وكان عند أم معقل جمل ضعيف، فأرادت أن تحج فلم تستطع، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أو أولا سألت زوجها أن يعطيها جمله لأجل أن تحج به، فقال: «إنما هو في سبيل الله». يعني أوقفته للجهاد، فقالت: «وهذا من سبيل الله». يعني الحج من سبيل الله، فأمرته أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره أن الحج من سبيل الله، وأمره أن يخرج معها. فأفاد أولا أن الحج من سبيل الله، وثانيا أنه لا يجوز للمرأة أن تحج بغير محرم، بل يجب على محرمها أن يذهب معها. فإذا كان هذا في حق المجاهد فمن دونه من باب أولى. وهذا الباب يدخل فيه على الصحيح كذلك العلم ونشره، فطلبة العلم والدعاة يعانون، يجوز أن يعانون من الزكاة؛ لأنه باب آخر تكون به كلمة الله العليا. وقد قال الله عز وجل: ﴿وَجَاهِدُوا بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ أي القرآن والعلم. ولهذا نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره من أهل العلم في مواضع من كتبه أن يعان الطالب العلم في الكتب وما يحتاجه من الزكاة، يدخل في عموم في سبيل الله، وهذا هو الصحيح. قال رحمه الله تعالى: وابن السبيل، قال: وهو الذي يجتاز من بلد إلى بلد، يعني ينتقل سواء من بلده إلى بلد آخر فتنقطع به النفقة، أو يريد الرجوع إلى بلده فتنقطع به النفقة، فيجوز أن يعان من الزكاة. وألحق بعض أهل العلم بابن السبيل من كان بمعناه ممن لا نفقة له في حال غيابه عن أهله ولو كان غنيا في أهله، ولو كان غنيا في أهله. حتى ألحق بعضهم الضيف الذي لا يجد ما يقوم بنفسه ولا يوجد ما يضيف به، فإنه يجوز أن يكون ذلك من الزكاة. إلى هنا والله تعالى أعلم.