القواعد والأصول الجامعة 56

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 56، الدرس السادس والخمسون : من : ( القاعدة الحادية والثلاثون ... لأن الخلع نصابه رجلان عدلان ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

القواعد الفقهية المتعلقة بتفاوت الأحكام

تناول المقطع القاعدة الفقهية التي تنص على تفاوت الأحكام بحسب تفاوت الأسباب، مع توضيح ذلك من خلال أمثلة متعلقة بالشهادات في الديون والمال. يُبين الشيخ أهمية معرفة مآخذ المسائل ومعرفة عللها وحكمها.

شروط الشهادة في القضايا الشرعية المختلفة

ناقش المقطع شروط الشهادة في قضايا مثل حد السرقة والخلع، مبينًا خلاف الفقهاء حول شرطية شهادة الرجلين في ثبوت حد السرقة وكفاية الإقرار مع شهادة المجني عليه، وتناول أيضًا مسألة الخلع.

أحكام الشهادة في مسائل الأسرة والميراث

تطرق المقطع إلى أحكام الشهادة في مسائل الزواج والميراث، مشيرًا إلى قبول شهادة المرأة وحدها في مسائل متعلقة بخصائص النساء، بينما تتطلب الشهادات الأخرى شهودًا متعددين وفقًا للأدلة الشرعية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. ناصر بن سعدي، رحمه الله تعالى، القاعدة الحادية والثلاثون: قد تتبعض الأحكام بحسب تفاوت أسبابها. وهذه القاعدة من القواعد الفقهية الفرعية، وربما تسمى ضابطًا. قالوا: هذه قاعدة لطيفة تستدعي معرفة مآخذ المسائل ومعرفة عللها وحكمها، فتترتب آثارها عليها بحسب ذلك. ولهذا عدة أمثلة. يقول رحمه الله: إن هذه القاعدة لطيفة، وهذه القاعدة تجعلك تبحث، تستدعي معرفة مآخذ المسائل، تجعلك تبحث عن مآخذ المسائل ومعرفة العلل والحكم، وترتب الآثار. لماذا؟ لأنك ترى الفروق، ترى الفروق في هذه المسائل. كيف تتبعض الأحكام؟ وما هو سبب ذلك؟ فإذا تأملت وتفكرت، وجدت أن سبب ذلك هو تفاوت الأسباب. قال رحمه الله تعالى: ولهذا عدة أمثلة، منها بالشهادات. إذا شهد رجل وامرأتان، أو رجل عدل وحلف معه صاحب الحق، ثبت المال لتمام نصابه. يعني انظر الشهادات، باب الشهادات هو باب من الأبواب الفتحية، ومر معنا في بعض الدروس التي قد مرت، وفيه تفاصيل كثيرة. وألمح بهذه القاعدة شيء من هذه التفاصيل لبيان وجه الاختلاف والتبعض في هذه الأحكام. فمثلًا، قال في الشهادات: إذا شهد رجل وامرأتان، يعني في موضع تقبل شهادة الرجل مع شهادة المرأتين، وهو ما كان في الديون وما كان بمعناه، كما في آيتي الدين في سورة البقرة. وهكذا كذلك، أو رجل عدل وحلف معه صاحب الحق، ثبت المال لتمام نصابه. أيش النصاب؟ النصاب هو اليمين والشاهد. ودليله ما جاء في صحيح مسلم بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد. وجاء نحوه عن جابر وعن علي وعن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم. وهذا نوع آخر كذلك في الأموال، فإن المال إذا لم يثبت بالبينة - البينة على المدعي واليمين على من أنكر في الخصومات - فإذا لم يكن شاهدان، يكفي شاهد ويمين. إذا لم يكن شاهدان، فيكفي شاهد ويمين. ودليله هذا الحديث، حديث ابن عباس. وله تفاصيل وله كذلك ضوابط وقيود في فروع عين هذه المسألة. لكن نحن الآن ندرس القواعد، لا ندرس الفروع. فيكفي أن نعرف تبعض هذه القاعدة من مسألة إلى أخرى. قال رحمه الله تعالى: دون القطع في السرقة؛ لأنه لا يثبت إلا برجلين. يعني يريد أن يبين أن المسألة فيها تدرج. فشهادة الرجل مع المرأتين ليست في كل مسألة، وشهادة كذلك الرجل مع اليمين ليست في كل مسألة، وشهادة الرجلين ليست في كل مسألة. أي شرط هذا مراد رحمه الله بالمعنى العام. على أن هذه المسألة الثالثة، وبعض ما أشار إليه فيها خلاف. فبعضها للعلم أشار إلى أنه ليس هناك دليل صحيح صريح يثبت شرطية شهادة الرجلين في ثبوت حد السرقة، بل يكفي الإقرار مع شهادة المجني عليه. ودليله قصة صفوان بن أمية فيما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والنسائي ومالك بإسناد حسن في قصة الرداء. فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع يد السارق مع أنه لم يكن هناك شاهدان. لم يكن هناك شاهدان، اكتفى النبي عليه الصلاة والسلام بقبض المجني عليه على الجاني واعتراف السارق. فإذن، لا يلزم أن يكون هناك رجلان لهذه الشهادة، بل يكفي أن يكون رجل بإقرار. بإقرار. طيب. قال: وكذلك إذا أقر بالسرقة مرة واحدة، ثبت المال دون القطع. وهذا ليس بصحيح. ثبت المال دون القطع؛ لأنه لابد فيه من إقرار مرتين. وحديث صفوان بن أمية ليس فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام قرره مرتين، ليس فيه هذا، بل فيه أنه قرره مرة واحدة. فلا دليل على قوله رحمه الله تعالى أنه لابد من الإقرار مرتين. قال: ومن ذلك دعوى الخلع إن ادعاه الزوج وأتى بشاهد وحلف معه، أو رجل وامرأتين، ثبت؛ لأنه يدعي العوض، وتبين منه باعترافه. يعني تبين معنى، تحصل المفارقة باعترافه بوقوع الخلع. قالوا: إن ادعته المرأة بذلك لم يثبت؛ لأن الخلع نصابه رجلان عدلان. الآن، انظر الفرق في الخلع. لماذا فرق العلماء؟ لأن عقدة النكاح بيد الرجل، عقدة النكاح بيد الرجل. فإذا تنازل الرجل واعترف بأن المرأة قد خالعته، يكفي. فكيف إذا انضاف إلى ذلك إقرار من الرجل وشاهد واحد، هذا زيادة التأكيد لثبوت الخلع. فكيف إذا انضاف أنه أتى بيمين منه مع الاعتراف، هذا زيادة التأكيد لوقوع الخلع. أو كذلك رجل واحد وامرأتان مع اعتراف الرجل، فإنه يثبت الخلع. وهذا إذا لم يكن في الخلع مظنة وقرينة تدل على أن الرجل يريد الإضرار بالمرأة. أما إذا وجدت القرينة والمظنة التي بها يحصل الظن أنه يريد إضرار المرأة، فإنه بمثل ذلك لابد من الشهود، لابد من الشهود. ما يكفي الاعتراف. لماذا؟ لأنه قد يكون في مرض مخوف ويريد أن يحرم المرأة من الميراث، فيدعي يقول: ها نحن استفدنا؛ لأن بعض الناس يستفيد من المسائل إذا كان عنده شيء من العلم في المكر والحيلة. قال: أقول: بعضها للعلم، الطلاق في المرض المخوف ماذا؟ لا يقع. من استعجل الشيء قبل أوانه، عوقب بحرمانه. ها، وهذا تعاليم لكم درستموه أو درسوا بعضكم في مسائل المواريث. طيب. إذا اطلع إلى أنه لو ذكر الخلع لقبل منه، ولو ذكر الطلاق لم يقبل منه، إذن يحتال بدل أن يقول: أنا طلقت، يقول: أنا ماذا؟ أنا خالعت. وقبلت الخلع من المرأة. إقرار عندي، شاهد. إقرار عندي، شاهد. هل يقبل منه؟ الجواب: لا، ما يقبل منه. إن دلت القرينة على أنه يكذب، فإنه لا يقبل منه، بل يلتزم بما يلتزم مع المرأة. بخلاف المرأة، المرأة إذا ادعت أنها خالعت هي الآن تطلب شيء على خلاف الأصل. فإذا طلبت شيء على خلاف الأصل، فالأصل في الشهادة ماذا؟ أن يؤتى برجلين اثنين. هذا الأصل في الشهادة أن يؤتى برجلين اثنين. الأصل في الشهادة أن يؤتى برجلين اثنين. وهذا أخذ من عموم القرآن والسنة. وأما ذكر المرأتين، وهذه مسألة كذلك أخرى خلافية، هل ما ذكر من ذكر المرأتين مع الرجل في باب الدين عام يشمل جميع أنواع الشهادات؟ أم هو خاص بهذا الباب؟ فيه خلاف بين أهل العلم. وجمهور العلم وأكثرهم على أنه في باب الأموال خاصة. الاستثناء جاء في باب الأموال خاصة. وما دون ذلك، فالأصل هو ما دلت عليه الأدلة العامة من الكتاب والسنة، وهو الالتزام برجلين. فإذا المرأة إذا ادعت الخلع، يقال لها: هل عندك شهود؟ هل عندك شهود على هذا الخلع حتى يثبت به مفارقة الزوج لك؟ فإن أتت بالشهود، ثبت الخلع. وإن لم يؤتى بالشهود، لم يثبت الخلع. طيب، فاستفدنا الآن أن الشهادات أنواع، فتبعض أحكامها بتفاوت أسبابها. بل ذكر بعض أهل العلم، وهذا من مسائل الشهادات، أنه ربما يكتفى بشهادة امرأة واحدة. متى؟ إذا كانت الشهادة فيما هو من خصائص النساء. إذا كانت الشهادة فيما هو من خصائص النساء، مثل الاطلاع على البكارة وعدمها، أو كذلك الاطلاع على الولادة، ونحو ذلك من الأشياء الخاصة بالنساء. فما كان من خصائص النساء، فيكتفى فيه امرأة واحدة. واستدل العلماء على ذلك بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «كيف وقد قيل؟» يعني في الرضاع. فقد قبل النبي عليه الصلاة والسلام شهادة امرأة واحدة في ثبوت حكم الرضاع. أثبت شهادة امرأة واحدة في ثبوت حكم الرضاع. قالوا: وما كان بمعناه أو دونه، فهو من باب أولى. يعني مثل ثبوت أمر البكارة أو عدمه، أو ثبوت الولادة، ونحوه مما هو من خصائص النساء.