الدرس في حلية طالب العلم 22، الدرس الثاني والعشرون:من( وفي أصول الفقه الورقات للجويني رحمه الله تعالى ... وكتب أئمة الدعوة وفتاويهم لا سيّما محرراتهم في الاعتقاد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يوصي الشيخ بدراسة كتب معينة في أصول الفقه وعلم الفرائض والتفسير مثل الورقات وتسهيل الفرائض وتفسير ابن كثير. كما يذكر كتباً هامة في علوم القرآن والتفسير والسيرة النبوية واللغة العربية.
ينصح الشيخ بالرجوع إلى أصول الكتب المصورة لتجنب الأخطاء ويشير إلى أهمية جرد المطولات بطريقتين: القراءة السريعة والرجوع إليها عند الحاجة. كما يشدد على أهمية الرجوع إلى كتب كبار العلماء.
يُنصح بالرجوع إلى تعليقات المحققين في مختلف العلوم حيث توفر منافع عظيمة وتساعد في جمع الخير الكثير. يُشجع على جمع كتب العقيدة للمحققين ومراجعتها بين الحين والآخر.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، تتمة لما سبق معنا فيما ذكره المؤلف -رحمه الله تعالى- من الكتب التي ينبغي أن يتدرج فيها طالب العلم، قال -رحمه الله تعالى-: وفي أصول الورقات للجويني -رحمه الله تعالى-، ثم روضة الناظر لابن قدامة. وهكذا -رحمه الله- ذكر هذا على ما اشتهر، ويمكن أن يضاف هنا، فيقال: الورقات للمبتدئين، وبعض شروحها للمتوسطين، والروضة للمتمكنين. وللورقات شروح كثيرة، فيعتني بما اعتنى به أهل العلم وأحالوا إليه من الشروح، مع الانتباه للمباحث الكلامية التي قد ابتليت بها هذه الكتب. وهناك بعض المتون الأخرى لبعض المشايخ المعاصرين، وهي نافعة مفيدة، ككتاب «الأصول من علم الأصول» لشيخنا العلامة محمد بن صالح -رحمه الله تعالى-، فهو كتاب نافع مفيد يصلح للمبتدئين. وكذلك بعض الشروح على الورقات، هناك شرح لبعض المعاصرين، «شرح الورقات» لعبد الله الفوزان، وهكذا، كذلك شروح أخرى كشرح المحلي. وكذلك هناك للمتمكنين بعض الكتب التي ربما تكون أيسر من «روضة الناظر» لابن قدامة، مثل «أصول الفقه» أو «أصول الفقه عند المحدثين» أو «على منهج أهل الحديث»، ونحو ذلك من الكتب المعاصرة التي ربما يستعين بها طالب العلم في مثل هذا الفن. وهناك كتب أرفع من هذا، كشرح «الكوكب المنير»، فهو كتاب نافع مفيد، وهو من الكتب التي فيها شيء من البسط في هذا العلم مع التوضيح. وقوله: قال وفي الفرائض الرحبية، ثم مع شروحها والفوائد الجلية. هكذا، كذلك ربما يستعين في هذا العلم ببعض الكتب الأخرى، فقد اشتهرت بعض الكتب فيها شيء من اليسر، كـ«الرائد في علم الفرائض»، فهو كتاب يصلح للمبتدئين. وكذلك كتاب لشيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- «تسهيل الفرائض»، فهو كتاب على صغر حجمه قد حوى علمًا كثيرًا وتحقيقات، وكذلك إشارات إلى مسائل وخلافات بعض المسائل، فهو مفيد نافع. وممكن أن يأخذ كذلك بعض الكتب الأخرى التي تنفع للمتوسطين، مثل كتاب شيخنا الشيخ صالح الفوزان «التحقيقات المرضية» أو «الكنوز الجلية» للسلمان، وهكذا. كذلك إن توسع قليلًا فأخذ بعض الكتب التي فيها شيء من البسط، فهذا كذلك مفيد للمتمكنين. وقوله: قال وبالتفسير تفسير ابن كثير -رحمه الله وتعالى-. وتفسير ابن كثير في الحقيقة فيه الكثير من الأحاديث الضعيفة والإسرائيليات التي تحتاج إلى شيء من التنقية وإلى شيخ يعين على هذه القراءة في مثل هذا الكتاب. وممكن أن يستهين طالب العلم المبتدئ ببعض الكتب الأيسر، كتاب شيخ الإسلام عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- في تفسيره «تيسير الكريم الرحمن». وكذلك يستعين ببعض المختصرات أو كتب الغريب والمفردات. وممكن أن يجعل «تفسير ابن كثير» للمتوسطين، و«تفسير فتح القدير» للمتمكنين، مع الانتباه إلى ما في مثل كتاب «فتح القدير» من بعض المباحث التي تنافي طريقة أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات، وكذلك بعض مباحث الإيمان؛ لأنه في هذا الكتاب كانت له -أي الشوكاني -رحمه الله- بعض الزلات في مباحث العقيدة، كما قاله في «أصول التفسير» المقدمة لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-. كذلك هذا الكتاب يصلح للمبتدئين، وهناك كتاب نحوه لشيخنا محمد بن صالح -رحمه الله- في «أصول التفسير»، وهكذا كذلك نحوه لشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله تعالى-. وهناك كذلك كتب أخرى ممكن يستفيد منها الطالب المتوسط والمتمكن، مثل كتاب السيوطي «الإتقان في علوم القرآن»، وهكذا. كذلك يستعين بكتب أخرى تفتح له بعض هذه المسائل في علوم القرآن وأصول التفسير، كـ«البرهان» وغيره. قال: وفي السيرة النبوية مختصرها للشيخ محمد عبد الوهاب، وأصلها لابن هشام، وفي «زاد المعاد» لابن القيم -رحمه الله تعالى-. وهكذا، كذلك هذا للمبتدئين، والأصل يصلح للمتوسطين، و«زاد المعاد» كذلك يصلح للمتوسطين والمتمكنين. وتوجد كتب لبعض المعاصرين فيها كذلك بعض التحقيقات التي يستطيع أن يستعين بها على تنقية كتب السيرة خصوصًا، وفيها الكثير من الروايات التي تحتاج إلى تصحيح ومعرفة أحوالها؛ فهذا العلم لم يخدم كغيره من العلوم الأخرى أي في التحقيق. فهناك «الصحيح من السيرة النبوية»، وكذلك كتب نحوها فيها محاولات لبحث القصص والأخبار المروية في السيرة، فيستعين بها طالب العلم في هذا الباب. قال: وفي لسان العرب العناية بأشعارها كالمعلقات السبع، والقراءة في القاموس للفيروز أبادي -رحمه الله تعالى-. وهكذا من مراحل الطلب في الفنون. وممكن أن يستعين طالب العلم في خلال سيره العلمي ببعض المختصرات، فمثلًا يصلح للمبتدئين «مختار الصحاح»، فينبغي أن لا يفارق طالب العلم كلما مرت عليه كلمة أشكل عليه معناها يفتح «مختار الصحاح»، فهو كتاب صغير لكنه حوى علمًا كثيرًا في هذا الباب. وربما يصلح للمتوسطين كتاب «المصباح المنير»، فهو أوسع قليلًا، ويصلح للمتمكنين «القاموس» للفيروز أبادي، وهكذا كذلك «تاج العروس» و«لسان العرب»، فمثل هذه الكتب يستعين بها طالب العلم في فتح بعض ما يمر به من مباحث اللغة في المطولات. وهذه تناسبها كذلك كتب غريب الحديث، فهناك كتب في غريب الحديث كـ«غريب الحديث» للحربي وابن الأثير وابن الجوزي وغيرها من كتب غريب الحديث، ويجد في بعض الكتب المعاصرة جامع كتب غريب الحديث، فيستفيد منها طالب العلم فيما يمر عليه مما يشكل عليه في كتب غريب الحديث. وكذلك يصلح للمتمكنين أن يستعين ببعض البرامج الحاسوبية التي تعين طالب العلم على فك ما أشكل عليه، سواء في كتب العقيدة أو الفقه أو الأصول أو اللغة أو غير ذلك، مثل برنامج «المكتبة الشاملة»، فهو برنامج نافع يستطيع طالب العلم أن يستعين به بالوصول إلى الكثير من البحوث، وكذلك حل الكثير من الإشكالات من خلال سرعة بحثه. وقد احتوى هذا البرنامج على محرك بحث قوي لا يضاهى في سرعة وصوله إلى الهدف المقصود، واحتوائه على الكثير من الكتب العلمية في فنون كثيرة. لكن ينتبه أن هذه البرامج هي عبارة عن مدخلات للكتب، ليست هي أصول الكتب. فإن استطاع أن يأخذ الكتب من البرنامج الذي يحتوي على تصوير الكتب، وهو ما يسمى ببرنامج «البي دي إف»، فإنه يعينه على معرفة أصل الكتاب ويتأكد من المعلومة المحال إليها؛ لأن المدخلات التي كتبت بنظام «الورد» هو النظام الطباعي، تحصل فيه أخطاء. فكم نبه الباحثون على أخطاء وقعت في بعض الكتب، تجد صفحات سقطت أو صفحة أو صفحتين أو سطر أو سطرين، وربما كذلك خطأ في الكتابة. فبعض الأخطاء يدركها المبتدئون، مثل سقوط بعض الأحرف أو إبدال بعض الأحرف، بدل القاف الفاء، وبدل الجيم الحاء، ونحو ذلك. وبعضها لا يدركها إلا المتمكنون، فهناك أخطاء تكون سببًا في حصول أخطاء علمية من خلال تجاوز بعض الصفحات. فلذلك لا ينبغي لطالب العلم أن يعتمد على مثل هذه البرامج اعتمادًا كليًا، بل ينبغي أن يستعين بأصول الكتب إن استطاع أن يمتلكها أو يرجع إليها. فإن لم يستطع فيحاول أن يمتلك هذه البرامج التي تحوي أصول الكتب، يعني الكتب المصورة، وهي أكبر من المكتبة الشاملة المشهورة، فهذا مهم؛ لأن الكتب المصورة يدرك فيها الخطأ إن سقطت بعض الصفحات من خلال تتابع أرقام الصفحات ونحو ذلك. ثم قال -رحمه الله-: وهكذا من مراحل الطلب في الفنون. وكانوا مع ذلك يأخذون بجرد المطولات، مثل تاريخ ابن جرير، ومن كثير، وتفسيرهما، ويركزون على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم -رحمهم الله-، وكتب إمام الدعوة، فتاواهم، لا سيما محرراتهم في الاعتقاد. وهذا كذلك إشارة إلى طريقة أخرى ينبغي أن لا يهملها طالب العلم، وهي طريقة جرد المطولات. والمراد بجرد المطولات: المرور عليها، سواء بالقراءة فيها قراءة سريعة، مع بعض الزملاء والأقران، تمر على هذه المطولات حتى تطلع على ما فيها، سواء في كتب التاريخ أو بعض كتب المحققين من أهل العلم، ككتب شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم. ينبغي أن تجرد هذه الكتب، وتفل من خلال القراءة فيها قراءة السرد، حتى تمر على طالب العلم هذه الكتب، ويكتشف ما فيها من كنوز. وهناك طريقة أخرى لجرد المطولات، وهي الإكثار من الرجوع إليها بحسب المسائل التي تمر على الإنسان، فمثلًا إن مرت عليك مسألة في العقيدة، فارجع إليها في كتب الشيخين: شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، في مضانها في كتبهم. وهكذا كذلك كتب أئمة الدعوة النجدية وفتاواهم، فهناك مثلًا «الدرر السنية» ومجموعة الرسائل والمسائل، ونحوها من الكتب. وهناك مجموعة لمؤلفات شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى-، فمثل هذه الكتب لها فهارس، تستعين بهذه الفهارس في معرفة المسألة التي تبحث عنها. فنظر ما هو رأي هؤلاء العلماء في هذه المسألة، تحرص على ذلك. فمثلًا إن مرت عليك مسألة فقهية أو عقدية، تبدأ بالنظر في فهارس كتب شيخ الإسلام، ثم كتب ابن القيم، ثم كتب هؤلاء الأئمة، وهكذا كذلك تجعل لك بعض الفتاوى، تجعل نصيبًا في البحث فيها، كفتاوى الشيخ عبد الرحمن السعدي، فتاوى شيخنا محمد بن صالح العثيمين، وهكذا كذلك فتاوى الشوكاني، وكذلك النووي، وابن حجر، وابن الصلاح، ونحوهم من كبار الأئمة المشهورين. فإن الوقوف على فتاويهم يعتبر جردًا، وهو كذلك يعينك على الوقوف على كلام أهل العلم في مثل هذه المسائل التي أنت تمر بها. وهكذا حتى في كتب التاريخ، فأنت مثلًا إذا مرت بك ترجمة أو مر بك حدث في أثناء سيرك العلمي في تعلمك أو تعليمك، تحرص على معرفة آراء المحققين من أهل التاريخ، مثل ابن جرير، والذهبي، وابن كثير، وغيرهم من الأئمة المحققين. فلمساتهم في التراجم وفي الأحداث والتواريخ فيها منفعة عظيمة، فلذلك لا تهمل الرجوع إلى تعليقاتهم إن تيسر لك ذلك. وهكذا كذلك إذا كان العلم أخص فهو أنفع. فمثلًا أنت تدرس كتابًا في العقيدة، تحرص على جمع كتب العقيدة للمحققين من أهل العلم، فتكون لك مراجعة فيها بين الحين والآخر، فتجمع بهذا خيرًا كثيرًا. نقف لهنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.