الدرس في المنهج لمريد العمرة والحج للعلامة العثيمين 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشيخ في شرح كتاب المنهج لمريد العمرة والحج للعلامة العثيمين، حيث يستكمل الحديث عن المحارم وأقسامهم والسفر. يتناول الموضوعات الأساسية المتعلقة بالحج والعمرة.
يشرح المقطع المواقيت المكانية والزمانية للحج والعمرة، حيث يبين أن المواقيت الزمانية هي أشهر الحج، والمواقيت المكانية هي خمسة أماكن محددة للإحرام منها. يوضح أهمية هذه المواقيت في أداء المناسك.
يتناول المقطع أنواع الأنساك الثلاثة في الحج وهي التمتع، الإفراد، والقران، ويبين أن أفضلها هو التمتع. كما يشرح كيفية تغيير النسك في حالة وجود مانع من إتمام العمرة.
يشرح المقطع أحكام كفارة قتل الخطأ، حيث يبين إمكانية إطعام ستين مسكينًا كبديل عن الصيام لمن لا يستطيع. كما يجيب عن أسئلة متعلقة بالأحكام الشرعية المتعلقة بهذا الشأن.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرف كتاب "المنهج لمريد العمرة والحج" للعلامة العثيمين رحمه الله تعالى. شرف فضيلة الشيخ عبد الله ابن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثالث. عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، نعود معكم في الدرس الماضي إلى مجموعة من المسائل، من أهم هذه المسائل ما ذكره شيخنا رحمه الله تعالى في معنى المحرم، وأنه القريب للزوجة، وأن المحارم أقسام، ومنهم ما يكون تحريمه دائمًا بقرابة أو رضاع أو مصاهرة. ذكر المحارم من القرابة سبعة، من هؤلاء السبعة الأب وإن علا، والابن وإن نزل، وابن الأخ، والعم، والخال، وأبناء الأخوات. ابن الأخ يقسم إلى ثلاثة أقسام: لأب، ولأم، ولأب ولأم. ثم الأعمام والأخوات، الأعمام والأخوات أقسام: لأب، ولأم، ولأب ولأم. يمكن اختصارهم إلى خمسة: الأب، والابن، وابن الأخ، والعم، والخال. وبالمصاهرة، ذكر الشيخ رحمه الله أربعة أقسام: أبو زوج المرأة، وابن الزوجة، وأزواج البنات، وأزواج الأمهات. ثم تكلمنا عن السفر، وأن السفر فيه رخص، فما هو السفر الذي يترخص به؟ السفر الذي تحصل به الرخصة هو كل ما يسمى سفرًا عرفًا. وإذا اختلف العرف، فالتوقيت من أين أخذ؟ أقل مسافة ثبتت في الحديث عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر في أربعة فراسخ، يعني ما يعادل تقريبًا أربعة وثمانين إلى ثمانية وثمانين كيلومتر. ما هي أهم رخص السفر؟ الجمع والقصر، وكذلك التيمم ونحوه. اليوم المواقيت. قال شيخنا رحمه الله تعالى: "المواقيت هي الأمكنة التي عينها النبي صلى الله عليه وسلم ليحرم منها من أراد الحج والعمرة". والمواقيت خمسة: مواقيت مكانية، ومواقيت زمانية. المواقيت الزمانية هي أشهر الحج، وهي شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. فمن أحرم بعمرة في رمضان، لا يصح أن تجعل عمرة الحج. ومن أحرم بعمرة في شوال، يصح أن تكون منه عمرة الحج، لأن شوال من أشهر الحج. هل الحج له نهاية؟ قال أهل العلم بالاختيار: نهايته شهر الحج، لأن هذه الثلاثة بالشرع هي أشهر الحج. فلذلك على الصحيح، لا يجوز للحاج أن يؤخر شيئًا من أعمال الحج بعد ذي الحجة. أما المواقيت المكانية، فهي الأماكن التي شرع الله عز وجل الإحرام منها بالحج، وهي خمسة مواضع. قال رحمه الله تعالى: "الأول ذو الحليفة، ويسمى أبيار علي، وبينه وبين مكة نحو عشر مراحل، وهو ميقات أهل المدينة ومن مر به من غيرهم". والثاني الجحفة، وهي قرية قديمة بينها وبين مكة نحو خمس مراحل، وقد خربت، فصار الناس يحرمون بدلها من رابغ، وهي ميقات أهل الشام ومن مر بها من غيرهم. والثالث يلملم، وهو جبل أو مكان بتهامة، بينه وبين مكة نحو مرحلتين، وهو ميقات أهل اليمن ومن مر به من غيرهم. والرابع قرن المنازل، ويسمى السيل، بينه وبين مكة نحو مرحلتين، وهو ميقات أهل نجد ومن مر به من غيرهم. والخامس ذات عرق، ويسمى الضريبة، بينها وبين مكة مرحلتان، وهي ميقات أهل العراق ومن مر بها من غيرهم. قال: "ومن كان أقرب إلى مكة من هذه المواقيت، فإن ميقاته من مكانه، فيحرم من محله". حتى أهل مكة من مكة، إذا أحرموا بحج. أما بعمرة، فيحرمون من الحل. قال: "فإذا حاذى الميقات، فالإحرام في الحال، ولا يجوز تأخيره". ومن كان في طائرة، فإنه يحرم إذا حاذى الميقات من فوق. قال رحمه الله: "أنواع الأنساك ثلاثة: تمتع، وإفراد، وقران". ومعنى الأنساك: جمع نسك، والنسك هو صفة الحج وكيفيته التي يحج بها. فالتمتع: أن يحرم بالعمرة وحدها في أشهر الحج، فإذا وصل مكة طاف وسعى للعمرة وحلق أو قصر، فإذا كان يوم التروية، أحرم بالحج وحده. والإفراد: أن يحرم بالحج وحده، فإذا وصل مكة طاف للقدوم، ثم سعى للحج، ولا يحلق ولا يقصر، ولا يحل من إحرامه، بل يبقى محرمًا حتى يحل بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد. والقران: أن يحرم بالعمرة والحج جميعًا، أو يحرم بالعمرة أولًا ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها. قال رحمه الله: "وأفضل هذه الأنواع الثلاثة التمتع، وهو الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه". وحثهم عليه، حتى لو أحرم الإنسان قارنًا أو مفردًا، فإنه يتأكد عليه أن يقلب إحرامه إلى عمرة ليصير متمتعًا، إذا لم يسق الهدي. قال: "هذا وقد يحرم الإنسان بالعمرة متمتعًا بها إلى الحج، ثم لا يتمكن من إتمام العمرة قبل الوقوف بعرفة". في هذه الحال، يدخل الحج على العمرة، ويصير قارنًا. ذكر مثالين: المثال الأول، امرأة أحرمت بالعمرة متمتعة بها إلى الحج، فحاضت أو نفست قبل أن تطوف، ولم تطهر حتى جاء وقت الوقوف بعرفة. فإنها تنوي دخول الحج على العمرة، وتكون قارنة. المثال الثاني، إنسان أحرم بالعمرة متمتعًا بها إلى الحج، فحصل له مانع من الدخول إلى مكة قبل يوم عرفة. فإنه ينوي إدخال الحج على العمرة، ويكون قارنًا. ثم أجاب عن أسئلة متعددة، منها: هل يجوز أن يحج عن العجوز وهي تستطيع المشي وهي على قيد الحياة؟ هل الميقات الذي فوق عقبة الهدى محاذيًا أم ميقات؟ ما حكم الاعتكاف على الزوجات بعد وفاة الزوج؟ هل يجوز كفارة قتل الخطأ إذا لم يكن عنده استطاعة للصيام أن يفرق الأشخاص في إطعام ستين مسكينًا؟ وغيرها من الأسئلة، وأجاب عنها بما يتوافق مع الأحكام الشرعية.