التعليق على رسالة في الصيام والزكاة 03

التعليق على رسالة في الصيام والزكاة 03

الدرس في التعليق على رسالة في الصيام والزكاة 03، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الصيام والجنابة والحيض

شرح أحكام الصيام والصلاة في حالة الجنابة والحيض، وتأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر. كما تطرق إلى أحكام تحليل الدم وضرب الإبر أثناء الصيام.

أهمية الاطمئنان في الصلاة وعدد ركعات التراويح

أكد على أهمية الاطمئنان في الصلاة، ووضح أن عدد ركعات صلاة التراويح ليس محدودًا بإحدى عشر ركعة، بل يجوز الزيادة عليها.

حكم الزيادة أو النقصان في صلاة التراويح

بين أن صلاة التراويح موسع فيها، يجوز الزيادة أو النقصان عن إحدى عشر أو ثلاث عشر ركعة، لكن الأفضل هو ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

بيان الأفضل في التعوذ وتوضيح السنة

بين أن الحديث الوارد يدل على جواز التعوذ به، لكن الأفضل هو ما ورد في حديث عائشة، مشيرًا إلى استكمال الدرس لاحقًا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، رحمه الله تعالى: ومن ذلك ما قد يعرض للصائم. ومعنى «من ذلك» إشارة إلى ما سبق من عنوان أن هناك أمورًا تخفى على بعض الناس، أي أحكامها. فمن هذه الأمور التي ينبغي أن يعلم حكمها هذا الذي سيدكره. قال: «ومن ذلك ما قد يعرض للصائم من تأخير غسل الجنابة إلى طلوع الفجر، وما يعرض لبعض النساء من تأخير غسل الحيض أو النفاس إلى طلوع الفجر إذا رأت الطهر قبل الفجر، فإنه يلزمها الصوم، ولا مانع من تأخيرها الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر، ولكن ليس لها تأخيره إلى طلوع الشمس، بل يجب عليها أن تغتسل وتصلي الفجر قبل طلوع الشمس. وهكذا الجنب ليس له تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الشمس، بل يجب عليه أن يغتسل ويصلي الفجر قبل طلوع الشمس». ويجب على الرجل المبادرة بذلك حتى يدرك صلاة الفجر مع الجماعة. يعني من الأحكام أن بعض الناس قد يكون جنبًا من الليل، فيدركه الفجر وهو جنب، فهل بهذا حرج؟ الجواب: لا، ليس بهذا حرج. وقد أخبرت عائشة، رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربما أدركه الفجر وهو جنب، يعني عليه جنابة، فلا بأس. يغتسل ويؤدي ما فرض الله عليه. إن كان رجلًا أدرك صلاة الجماعة وصلى مع جماعة المسلمين، وإن كانت امرأة صلت في بيتها في الوقت الذي يجب عليها أن تصلي قبل طلوع الشمس. وهذا لأن بعض الناس يظن أن من أدركه الفجر وهو جنب، فإنه لا صيام له، وهذا ليس بالصحيح. بل صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يدركه ذلك، فلا يضره ذلك. وهكذا المرأة إذا أدركها الفجر قبل الطهر، فإنها ولو لم تغتسل قبل الفجر لا يضرها إذا اغتسلت بعد الفجر، أهم شيء أن طهرها كان قبل الفجر، فإنها تدرك بذلك وقت الصيام وهي طاهر، ولو لم تغتسل لا يضر ذلك. وعليها المبادرة والتعجيل في صلاتها للفجر قبل طلوع الشمس. قال: «ومن الأمور التي لا تفسد الصوم تحليل الدم وضرب الإبر غير التي يقصد بها التغذية؛ لأن التي يقصد بها التغذية هي تقوم مقام الطعام والشراب. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه جل وعلا بالحديث القدسي: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». فما يقوم مقام الطعام والشراب له حكمه». قال: «لكن تأخير ذلك إلى الليل أولى وأحوط إذا تيسر ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبه»، وقوله عليه الصلاة والسلام: «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه». يعني هذا لأجل أن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، أو كذلك. وهذا أولى؛ أي الثاني؛ لأن بعض ذلك قد يحصل فيه التوسع، قد يحصل فيه التوسع بما يوجب الشبهة والشك، فإذا كان كذلك فالأولى أن يستخدم في الليل. وإن كان مريضًا فليأخذ الرقصة؛ ليأخذ بالرقصة وليفطر؛ «فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر». مع أن الصحيح التفصيل في الإبر: ما كان منها يقوم مقام الطعام والشراب فإنها تفطر، وما لا يقوم مقام الطعام والشراب فالصحيح أنه لا يفطر، سواء أكانت في العضلة أو كانت في الوريد. وهكذا كذلك تحليل الدم؛ فتحليل الدم الصحيح أنه لا يفطر ولو كثر؛ فالصحيح أنه لا يفطر، إلا إن أضر بهذا المريض فإنه يفطر؛ ليس لأجل خروج الدم، ولكن أخذ برقصة الفقر. قال رحمه الله تعالى: «والحديث الذي أشار إليه الحديث المشهور، ومعناه حسن». والحديث الثاني حديث النعمان في الصحيحين، وهي من حديث الأربعين المشهورة. قال: «ومن الأمور التي يقف حكمها على بعض الناس عدم الاطمئنان في الصلاة، سواء كانت فريضة أو نافلة». وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أن الاطمئنان ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة بدونه، كما جاء في حديث أبي هريرة وغيره في حديث المسيء في صلاته. فإن النبي عليه الصلاة والسلام -والحديث في الصحيحين- أمره يرجع فيصلي ثلاث مرات: «ارجع فصلي؛ فإنك لم تصلي»، حتى قال بعدها: «والله يا رسول الله؛ لأحسن غيرها»، فعلمني. فعلمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصلاة، وأمره بأن يطمئن في ركوعه وسجوده وقيامه واعتداله وجلوسه؛ فالاطمئنان ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة بدونها. قال رحمه الله: «على أن الاطمئنان ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة بدونه، وهي الركود في الصلاة والخشوع فيها». ومعنى الركود يعني الاستقرار، ويفسره: حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. يعني إذا ركعت لا تنقر نقرًا؛ اركع حتى يستقر كل عظم في موضعه في ركوعه. اركد، اهدأ، تسبح ثلاث تسبيحات، تسع تسبيحات، نحوها، حتى يحصل معنى الاطمئنان. ليس كما يفعل بعض الناس؛ ينقر الصلاة نقرًا، لا يحصل له فيها الاطمئنان. لا يكاد ظهره يستقيم بمجرد ما تلامس اليدان الركبتين تراه قد قام واعتدل. بمجرد أن يلمس أو تلامس جبهته الأرض تجده قد جلس؛ هذا ما حصل عنده الاطمئنان. قال: «وهي الركود في الصلاة والخشوع فيها». الخشوع ما يأتي إلا بالاطمئنان الذي يريد الخشوع؛ لا بد له من اطمئنان. يذكر الله عز وجل في كل موضع ذكرًا يحصل به طمأنينة القلب والجوارح، وبهذا يأتي الخشوع إلى هذه الصلاة. أما الذي يتعجل بصلاته ما يمكن يكون عنده خشوع؛ لأنه ما يتأمل ولا يتدبر الأقوال والأفعال. والخشوع لا يأتي إلا بتدبر الأقوال والأفعال. تسجد لله، تسبح وتدعو الله، وهذا التسبيح والدعاء يحتاج إلى وقت، وهذا الوقت به يحصل الاطمئنان. فأنت لا تفكر بالانتهاء من الصلاة، لكن فكر فيمن المقصود من هذه الصلاة. في كل عضو وكل موضع ما يستحقه. فكر في إراءة الفاتحة، تدبرها. تدبر سورة، تدبرها في الركوع. تدبر الذكر، وادعُ بما تيسر لك في السجود، وادعُ بما تيسر لك. وهكذا. نال رحمه الله تعالى. وعدم العجلة حتى يرجع كل فقار إلى مكانه. حال القيام يرجع الفقار إلى حال القيام، وحال الركوع في حال الركوع، والسجود كذلك. قال: «وكثير من الناس يصلي في رمضان صلاة التراويح صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها، بل ينقرها نقرًا». هذا حال بعض العوام، وللأسف ليس عنده المقصود؛ هو حصول الخشوع والطمأنينة في الصلاة، ولكن غرضه إنهاء الصلاة؛ ينهيها بأي كيفية. ولذلك ما تجد الاطمئنان في الصلاة. أذكر أني صليت مرة مع بعض الناس في أحد المساجد ما استطعت واصل الصلاة؛ ما شاء الله. مع أن الإمام رجل كبير في السن، لكن متعود لهذه الرياضة. قال: «وكثير من الناس صلى في رمضان صلاة التراويح صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها، بل ينقرها نقرًا». وهذه الصلاة على هذا الوجه باطلة، وصاحبها آثم غير مأجور؛ هذا هو الواقع على هذا الوصف وهذا الحال. صلاته باطلة، وهو غير مأجور، بل مأثوم وموزور؛ بما كان من عدم أدائه للصلاة على الوجه الذي يحب ربنا جل وعلا ويرضى، وعلى الوجه الذي يقبلها. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال للرجل: «ارجع فصلي؛ فإنك لم تصلي». قال: «ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس ظن بعضهم أن التراويح لا يجوز نقصها عن عشرين ركعة، وظن بعضهم أنه لا يجوز أن يزاد فيها على إحدى عشر ركعة أو ثلاث عشر ركعة». وهذا كله ظن في غير محله، بل هو خطأ مخالف للأدلة. وقوله رحمه الله تعالى هنا يريد الجواز، لا يريد الاستحباب والأفضل. فإن الأفضل والمستحب لا شك إحدى عشر ركعة أو ثلاث عشر ركعة؛ ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس، حديث ابن هريرة، حديث عائشة، وجمع من الصحابة. بل قالت عائشة: «ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا غيره على إحدى عشر ركعة». فهذا هو الأفضل والأكمل. لكن هنا يأتي سؤال: هل يجوز الزيادة على ذلك؟ الجواب: نعم، يجوز. من زاد على ذلك جاز، لكن الأفضل والأكمل؛ لأن الصلاة التي يحصل بها الاعتدال ويستطيع الإنسان أن يؤديها على الوجه الكامل من جهة أداء شروطها واجباتها، والاطمئنان والخشوع فيها، وهكذا يستطيع ويطيق المداومة عليها؛ فأحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه العبد. وقبل هذا كله هو الذي لازم فعله النبي عليه الصلاة والسلام. ومع ذلك لم يمنع النبي عليه الصلاة والسلام الزيادة؛ لأنه دلت أحاديث تدل على جواز الزيادة عامة؛ كقوله: «صلاة الليل مثنى مثنى»، وقوله: «فليصل من الليل ما شاء»، ونحو ذلك من الأدلة. وهكذا القياس الصحيح؛ فقد أقر النبي عليه الصلاة والسلام معاذًا أن يصلي العشاء مرتين؛ كان يصلي معه ثم يرجع إلى قومه فيصلي ماذا؟ فيصلي العشاء مرة ثانية. فإذا جاز ذلك في الفريضة، ففي النافلة من باب أولى يجوز. لكن ما هو الأفضل؟ الأفضل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا قول من يقول: إنه لا يجوز النقصان عن عشرين ركعة؛ هذا خطأ. بل السنة أن يواضب إذا كان ذلك في استطاعته وطاقته أن يحافظ على إحدى عشر أو ثلاث عشر ركعة؛ هذا الأفضل والأكمل. وقول من يقول: لا يجوز الزيادة على إحدى عشر ركعة أو ثلاث عشر ركعة، وأن الزيادة بدعة؛ هذا خطأ كذلك. بل نقول: يجوز، ولكن الأفضل والأكمل كم؟ إحدى عشر أو ثلاث عشر ركعة؛ هذا الذي ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وبه نعرف ما جاء عن بعض التابعين ومن بعدهم مما روي من أنهم صلوا أكثر من إحدى عشر ركعة؛ هذا يدل على فعلهم الجواز، لا الأفضل. الأفضل والأكمل إحدى عشر ركعة أو ثلاث عشر ركعة. قال رحمه الله تعالى: «قال: ومن الأمور التي قد يقف حكمها على بعض الناس ظن بعضهم أن التراويح لا يجوز نقصها عن عشرين ركعة، وظن بعضهم أنه لا يجوز أن يزاد فيها على إحدى عشر ركعة أو ثلاث عشر ركعة». وهذا كله ظن في غير محله، بل هو خطأ مخالف للأدلة. وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أن صلاة الليل موسع فيها؛ فليس فيها حد محدود لا تجوز مخالفته. وانتبه لقوله: «لا تجوز مخالفته»؛ الكلام الآن على الجواز وعدم الجواز، ليس الكلام على الأفضل. فالأفضل بلا خلاف إحدى عشر ركعة أو ثلاث عشر ركعة، لكن الكلام على الجواز وعدم الجواز؛ فهذا هو الذي نبه عليه الشيخ رحمه الله. قال: «بل ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي من الليل إحدى عشر ركعة، وربما صلى ثلاث عشر ركعة، وربما صلى أقل من ذلك في رمضان وفي غيره». بل قال عليه الصلاة والسلام: «من خشي أن يدركه الفجر فليوتر بركعة؛ حتى ركعة واحدة تصلح صلاة الليل». من خاف أن يدركه الفجر ولم يصل فليصل ولو ركعة واحدة. وثبت أنه صلى ثلاثًا، وصلى خمسًا، وصلى سبعًا، وصلى تسعًا عليه الصلاة والسلام. قال: «وربما صلى أقل من ذلك في رمضان وفي غيره». ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل قال: «مثنى مثنى». والحديث في الصحيحين. قال: «فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى». متفق على صحته. ووجه الدلالة ظاهرة فيه ومر معنا معناه. قال: «ولم يحدد ركعات معينة لا في رمضان ولا في غيره». ولهذا صلى الصحابة رضي الله عنهم في عهد عمر رضي الله عنه ببعض الأحيان ثلاثًا وعشرين ركعة، وببعضها إحدى عشرة ركعة؛ كل ذلك ثبت عن عمر رضي الله عنه وعن الصحابة في عهده. وهذه المسألة مسألة ثبوت صلاة عمر رضي الله عنه أو في عهد عمر إحدى عشر ركعة؛ هذا صحيح. وأما ثلاثًا وعشرين ركعة؛ ففي خلاف في صحته. ذهب بعض أهل العلم إلى القول بصحته؛ لأنه روي ببعض الأسانيد إسناد ظاهره الحسن، لكن ضعفه بعض أهل العلم من جهة المخالفة والشذوذ؛ فإنهم فردوا بها راويًا، وهذا الراوي لا يتحمل مخالفة من هو أوثق منه. ولهذا حكم بعض أهل العلم بشذوذ هذه الرواية، ولو كان ظاهرها الصحة لكنها شاذة. وللشيخ الإمام في هذه المسألة في مواضع من كتبه؛ كالإرواء ورسالته في القيام والصيام ومواضع أخرى؛ فليرجع إليها. وعلى القول بصحتها؛ لو قدر أنها صحت؛ فهي تدل على الجواز، لا تدل على الأفضلية. لو صحت أن بعض الصحابة فعل ذلك؛ هي تدل على الجواز، ولا تدل على الأفضلية. على أن هذه الرواية -كما ألمح شيخ الإسلام الألباني رحمه الله- ليس فيها أن عمر أمر بذلك، بل فيها أن بعض الصحابة فعل ذلك، ولم يأمرهم عمر. فلو صحت؛ فهي ليست من أمر عمر. وهذا كما قلنا: على القول بصحتها، وإلا فهي رواية شاذة. ومع هذا؛ لو صحت؛ قلنا: هذا يدل على الجواز، لا يدل على الأفضل. فالأفضل هو ما ورد في حديث عائشة كما سمعنا. طيب، نكتفي بهذا الحجم انتهاء الوقت، ونكمل ما ترقى بدرس لاحق. والله تعالى أعلم.