المنهج لمريد العمرة والحج للعلامة العثيمين 4

المنهج لمريد العمرة والحج للعلامة العثيمين 4

الدرس في المنهج لمريد العمرة والحج للعلامة العثيمين 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الاستعداد للإحرام بالعمرة

يشرح كيفية الاستعداد للإحرام بالعمرة، بما في ذلك الاغتسال والتطيب ولبس ثياب الإحرام، وأحكام التلبية وصيغها. يبين كذلك أحكام الرجل والمرأة في الإحرام.

أحكام الإحرام والتلبية

يتناول أحكام الإحرام بالعمرة، مثل الاغتسال والطيب ولبس ثياب الإحرام، والتلبية وكيفية أدائها للرجل والمرأة، ومسألة الاشتراط عند الإحرام. يشرح كذلك أحكام التلبية ودخول مكة.

شروط وآداب الطواف حول الكعبة

يذكر شروط الطواف حول الكعبة، منها النية، الإسلام، العقل، ستر العورة، اجتناب النجاسات، الطهارة، إكمال سبعة أشواط، بدء وانتهاء الطواف بالحجر الأسود. يشرح كذلك كيفية استلام الحجر الأسود وتقبيله.

أحكام الحج عن الميت

يتناول حكم تكرار الحج عن الميت، ويبين أن تكفي مرة واحدة، وأن الحج عن الميت له أجر مثل أجر الحاج.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرف كتاب "المنهج لمريد العمرة والحج" للعلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى. شرف فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الرابع. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فقد مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في المحرم الذي يلزمه الهدي والذي لا يلزمه الهدي. فمن المحرم الذي يلزمه الهدي؟ ومن الذي لا يلزمه الهدي؟ نعم، الذي يلزمه الهدي المتمتع والقارن. نعم، فالمفرد لا يلزمه الهدي. ومر معنا أنه قال رحمه الله: إن أهل مكة لا يلزمهم الهدي مطلقًا حتى ولو لم يكن مفردًا. والراجح خلاف ذلك، الراجح أن يلزمهم. نعم، الصحيح أنه يلزمهم الهدي، لكن هذه المسألة التي ذكرتها ما هي حدود الحرم؟ وصف حاضر المسجد الحرام. أيها الإخوة، ينظروا الأولاد الذين يلعبون في الخلف، أولاد الذين عند الباب يلعبون، ينبغي للآباء أن يحفظوا أبناءهم بجانبهم، كل أب يحفظ ولده بجانبه. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "صفة العمرة". قال: إذا أراد أن يحرم بالعمرة، فالمشروع أن يتجرد من ثيابه ويغتسل كما يغتسل للجنابة، ويتطيب بأطيب ما يجد من دهن عود أو غيره في رأسه ولحيته، ولا يضر بقاء ذلك بعد الإحرام؛ لما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يحرم، تطيب بأطيب ما يجد، ثم أرى وبيص المسك برأسه ولحيته بعد ذلك". في هذه الفقرة أربع مسائل، أولها: أن من أراد العمرة فعليه أن يتجرد من ثيابه. والمراد أن يجتنب المخيط المحلق بالجسد، هذا بالنسبة للرجل، ويلبس لباس الإحرام الذي دلت عليه الأدلة كما سيأتي معنا إن شاء الله. فالرجل يجتنب كل ما يحلق بجسده مثل القميص، وكذلك الملابس الداخلية التي تحلق بالجسد في الأعلى أو في الأسفل أو السراويل، أو كذلك الإزار المحلق، لا الإزار المفتوح. إزار مفتوح مثل ما نقول نحن المعوز أو السباعية، لكن الفوطة المحلقة هذا من المحظورات. وهكذا لا يضع على رأسه شيء، لا قلنسوة ولا عمامة ولا شيء. وكذلك لا يفعل الطيب بعد الدخول في الإحرام، فهذه محظورات الإحرام بالنسبة للرجل. وأما بالنسبة للمرأة، تلبس كل شيء يجوز لها، تلبس كل شيء إلا أنها لا تنتقب ولا تلبس القفازين. وليس معنى ذلك أن تكشف وجهها ويديها أمام الرجال الأجانب، ولكن معناه ألا تفعل ذلك وتستر وجهها وكفيها بأشياء أخرى تحت الخمار أو الشرشف أو كذلك الغطاء والطرحة التي تزدلها من أعلى الرأس على الوجه. وهذا هو ما جاء بحديث عائشة: "أنه كان إذا مر بهم الركبان أزدلوا، وإذا تجاوزوهم رفعوا". والمسألة الثانية: التفصيل في استخدام الطيب بالنسبة للرجل. فالطيب لا يجوز استخدامه في حال الإحرام ابتداء، ويجوز قبل أن يدخل في الإحرام أن يستخدم الطيب كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة. ويجوز أن يستمر بقاء هذا الطيب في الجسد لا في الثياب، ننتبه لهذا، في الجسد لا في الثياب بعد الإحرام. واستدل العلماء بهذا على قاعدة: يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. ابتداء لا يجوز للمحرم أن يستعمل الطيب، لكن إذا كان هذا الطيب باقيًا في جسده من أثر استعماله للطيب قبل الإحرام فلا بأس أن يستمر أثر هذا الطيب في جسده لا في ثيابه. أما ما أصاب الثياب فيجب غسله؛ لحديث يعلى بن أمية لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أثر الطيب عليه ثيابه أمره أن يغسله، أمره أن يغسله. فإذا في الطيب مسألتان ممنوعتان، ما هاتان المسألتان؟ ممنوعتان: أن يفعل الطيب على الثياب وقت الإحرام أو قبل الإحرام ويستمر، فلا يجوز. الثاني: ألا يفعل. إذن ما هو الممنوع؟ أنا قلت الممنوع اثنان: واحد قبل إحرام، والثاني: إذا أصاب شيء من الجسد لا يغسله. ها، عند من بعد الإحرام لا يضع شيء على جسده بعد الإحرام. المسألة الثالثة: معنى المحظور من الثياب بالنسبة للرجال، ليس كل ما فيه خيط كما يظن بعض العامة، يقولون: لا يجوز لبس المخيط، هذا خطأ. لماذا؟ لأن ليس المقصود هو لبس المخيط، المقصود فيما نهى عنه هو المحلق بالجسد، المحلق بالجسد بالنسبة للرجل. فلو لبس إزارًا مفتوحًا فيه عشرات الخياط ما يضر، فيه عشرات الخياط لا يضر، حتى ولو لبس إزارًا فيه جيوب، إزار مفتوح لكن فيه جيوب، جيب من يمين ومن يسار لعله يحفظ مثلا ما له، هل هذا يجوز؟ يجوز، هذا العامة يظنون أن هذا لا يجوز، لماذا؟ يقولوا: فيه خياط، وهذا ليس بالصحيح، إنما المخيط المنهي عنه المراد به ما يحلق بالجسد. وهكذا لو لم يكن مخيطًا ولكنه محلق بالجسد فإنه كذلك منهي عنه، مثل الغزل، إذا كان هناك فوطة مغزولة أو كذلك رداء ما يلبس على الصدر الذي يكون من الصوف يكون محلق بالجسد، فهذا كذلك لا يجوز. الأمر الرابع، وإن لم يذكره المؤلف رحمه الله: أنه مما ينهى عنه بالنسبة للرجل ستر الرأس، مما ينهى عنه ستر الرأس، فلا يستر رأسه لا بعمامة ولا قلنسوة. قال رحمه الله: "الاغتسال عند الإحرام سنة بحق الرجال والنساء حتى المفساء والحائض؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس حين نفست أن تغتسل عند إحرامها وتستثفر بثوب وتحرم". ثم بعد الاغتسال والطيب يلبس ثياب الإحرام. ثم يصلي غير الحائض والمفساء الفريضة إن كان بوقت فريضة، وإلا صلى ركعتين ينوي بهما سنة الوضوء. فإذا فرغ من الصلاة أحرم وقال: "لبيك عمرة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك". يرفع الرجل صوته بذلك، والمرأة تقوله بقدر ما يسمع من بجنبها. وهذا كذلك في عدة مسائل، أولها مسألة الاغتسال، فهو سنة إن لم يكن هناك سبب للوجوب. فإن كان هناك سبب للوجوب فهذا أمر آخر، مثل إنسان عليه جنابة وافق وقت الصلاة، فيجوز أن يجمع غسل الوجوب مع غسل الاستحباب. يعني إنسان عليه جنابة وأراد أن يحرم فيجمع بين غسل الوجوب وغسل الاستحباب، يجوز أن يدخل هذا على هذا. فإن لم يكن فيستحب للرجل وللمرأة كما ذكر الاغتسال عند الإحرام. والحكمة من ذلك أمران: الأمر الأول: الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية. والثاني: هو التطهر والتنظف في الدخول في هذا النسك وهذه العبادة. واستدل شيخنا رحمه الله على ذلك بحديث أسماء بنت عميس حين أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل مع أنها كانت نفساء، فهي لا تستفيد طهارة بهذا الاغتسال، لا تستفيد طهارة بهذا الاغتسال، فعلم أن هذا الاغتسال ماذا؟ مستحب لأجل النسك لأمرين، ما هما؟ نعم، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في سنة القولية والفعلية. والثاني: لأجل الطهارة والنظافة. الأمر الثاني في هذا الحديث كذلك مشروعية الاغتسال للنفساء والحائض ولو لم يستفيدوا من هذا الاغتسال للأمرين الذين سبقا قبل قليل: اتباعًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية، ولتحقق النظافة والطهارة للدخول في النسك. ثم ذكر رحمه الله أن بعد الاغتسال والطيب يلبس ثياب الإحرام. الطيب بالنسبة للرجل لا إشكال فيه. أما المرأة فالمرأة لا تتطيب بالطيب الذي له رائحة أمام الرجال، ولا بأس أن تفعل الطيب الذي ليس له رائحة مثل الصابون وما كان بمعناه مما رائحته تقتصر على الشخص، يعني تزيد تطهر نفسها فهذا لا حرج فيه، فأثره لا يخرج في الغالب إلى الرجال الأجانب. الأمر الثالث: الصلاة، ذكر أنه إذا وافق فريضة صلى الفريضة، أو لم يوافق فريضة صلى تحية المسجد إن كان في مسجد أو سنة الوضوء ونحو ذلك من ذوات الأسباب. وليس هناك صلاة عند النسك في أي ميقات من المواقيت المكانية إلا ميقات ذي الحليفة؛ بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه أتاه جبريل قال: أتاني آت من ربي أن صلي بهذا الوادي المبارك". فعلم أن ذي الحليفة موضع مبارك يستحب الصلاة فيه، فلذلك صلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه ركعتين في هذا المكان، فيستحب صلاة ركعتين في ميقات ذي الحليفة خاصة، يجوز أن يدخلها في تحية المسجد أو سنة الوضوء ونحو ذلك. أما غيره من المواقيت فلا يستحب الصلاة فيها أبدًا، ليس هناك صلاة خاصة بالميقات كما يظن بعض العامة، وإنما ذوات الأسباب أو الفرائض فقط. ثم الأمر الرابع ما أشار إليه رحمه الله من التلبية. التلبية هي بمثابة تكبيرة الإحرام، كأنك تقول قبل أن تدخل في الصلاة: "الله أكبر". فإذا كبرت حرمت الصلاة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تحريمها التكبير". وهكذا تحريم العمرة هو الدخول في هذه العمرة بقولك: "لبيك اللهم عمرة". ولهذه التلبية في دخول العمرة صيغ، أي صيغة أديت أجزأتك. إما أن تقول: "لبيك اللهم عمرة" فتذكر لفظ العمرة. وإما أن تقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لبيك" إلى آخره، فهذا كذلك دخول في العمرة. وبالنسبة للحاج إذا كانت عمرته عمرة حج فيستحب أن يذكر ذلك فيقول: "لبيك اللهم عمرة متمتعًا بها إلى الحج" إن كانت عمرة تمتع. أو عمرة قران فيقول: "لبيك اللهم عمرة وحجًا" يقرن العمرة والحج. أو تكون حجة إفراد فيكفي أن يقول: "لبيك اللهم لبيك" أو "لبيك اللهم حجا". فهذه ست كيفيات يذكرها من أراد أن يحرم في وقت عمرته أو شروعه في الإحرام إن كان حجا فقط. ثم الخامس: صيغة التلبية التي كان يلبي بها النبي صلى الله عليه وسلم وهي: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك". هذه تلبية النبي صلى الله عليه وسلم. وثبت أن الصحابة كانوا يزيدون بعض الألفاظ ويقرهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلا حرج فيما ثبتت به السنة أو أقره النبي صلى الله عليه وسلم وجاء عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. قال رحمه الله تعالى: "يرفع الرجل صوته بذلك، والمرأة تقوله بقدر ما يسمع من بجنبها". هذا هو المستحب. الصوت يرفع بالنسبة للرجل حتى كان الصحابة تبح أصواتهم، يعني يصيبهم مثل الشهقة من رفع الأصوات. وأما المرأة فإن كانت أمام رجال أجانب فلا ترفع بصوتها، وإن كانت في رفقة محارمها فبقدر ما تسمع من بجانبها، ليس ترفع كالرجل. هذه سنة نساء الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وصوت المرأة ليس بعورة لكنه ماذا؟ فتنة. ولهذا أمر الله عز وجل النساء أن يخفضن من أصواتهن وأن ذلك أطهر لهن. قال: "وإذا كان من يريد الإحرام خائفا من عاهة يعوقه عن إتمام نسكه فإنه ينبغي أن يشترط عند الإحرام فيقول عند عقده: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني". أي: إن منعني مانع عن إتمام نسكي من مرض أو تأخر أو غيرهما فإني أحل من إحرامي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها حين أرادت الإحرام وهي مريضة أن تشترط. وقال: "إن لك على ربك ما استثنيت". فما تشترط وحصل له ما يمنعه من إتمام نسكه فإنه يحل ولا شيء عليه. وفي هذا فائدتان: الفائدة الأولى: أنه يقال الإشتراط إذا كان له سبب فمن لم يكن عنده سبب ظاهر للإشتراط فلا حاجة للإشتراط. ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم كل الصحابة أن يشترطوا، وإنما أمر ضباعة بنت الزبير، ومر عليها ولم يرها قد تهيأت للحج، فسألها فقالت: إني شافية أو قالت: إني وجعة، يعني مريضة، فأرشدها النبي صلى الله عليه وسلم أن تشترط في إحرامها. وأن لها ما اشترطت على ربها. وهذا فيه فائدة ثانية وهي أن الإشتراط يسقط الفدية. ومن لم يشترط تجب عليه الفدية. فإذا أحرم الإنسان ولم يكمل عمرته لم يجز له أن يخرج من هذا الإحرام إلا بفدية وهي فدية الإحصار كما قال الله عز وجل: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ وهو أحد أنواع الفدية التي سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى. وهكذا يلحق بالمرض الخوف وما كان بمعناه. فإن كان إنسان مثلا خائف من عدو أو خائف أن أوراقه - واليوم تعرفون الأوراق والشروط للحج كثيرة - فبعض الأحيان يظن الإنسان أن أوراقه سليمة وإذا بها فيها نقص أو خلل، فإذا وجد مثل هذا الظن فيشترط: "اللهم إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني". فإن منع من الحج فلا حرج عليه ولا تجب عليه فدية لأنه اشترط في حجه أو في عمرته. قال رحمه الله تعالى: "وأما من لا يخاف من عائق يعوقه عن إتمام نسكه فإنه لا ينبغي له أن يشترط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط ولم يأمر بالاشتراط كل أحد، وإنما أمر به ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها لوجود المرض بها". وهذا هو الصحيح كما مر معنا قبل قليل. قال: "وينبغي للمحرم أن يكثر من التلبية خصوصا عند تغير الأحوال والأزمان مثل أن يعلو مرتفعا أو ينزل منخفضا أو يقبل الليل أو النهار. وأن يسأل الله بعدها رضوانه والجنة ويستعيذ برحمته من النار". وهذا كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم كلما تغير عليهم الحال أكثروا من التلبية عنده. ومعناه أنه لا بأس أن يرتاحوا، ليست التلبية من حين أن يحرم إلى حين أن يصل إلى مكة، بل يلبي ويرتاح، يلبي ويرتاح، يلبي ويرتاح، يلبي هذا ثم يلبي ذاك ثم يلبي الثالث الرابع وخامس وهكذا. ولا يستحب بل كره كثير من أهل العلم أن تكون التلبية جماعية، يعني يشيلون كلهم شيلة واحدة أو واحد يقول والبقية يرددون خلفه، فكلتا الكيفيتين ليست مستحبة. أما إذا حصل التوافق بغير قصد فلا حرج، هذا يلبي وهذا يلبي توافق بعض الناس بلغة التلبية فلا حرج بذلك. وتتأكد التلبية إذا تغير الحال، مثل كانوا في طريق مستوية فصعدوا فهنا تتأكد التلبية. أو طريق مستوية انخفضوا تتأكد التلبية. أو غربت الشمس أشرقت الشمس وهكذا، كلما تغير حال تأكد الإكثار من التلبية. وفي حديث جابر وغيره: "كانوا إذا صعدوا كبروا وإذا انخفضوا سبحوا". وهذا كذلك من الأذكار التي يذكرها المسافر عموما والمحرم كذلك على وجه أخص. وهكذا الأدعية التي ذكرها: سؤال الله رضوانه والجنة والاستعاذة من غضبه والنار. قال رحمه الله: "تلبية مشروعة في العمرة من الإحرام إلى أن يبتدئ بالطواف. وفي الحج من الإحرام إلى أن يبتدئ برمي جمرة العقبة يوم العيد". وهذا هو وقت التلبية، تشرع التلبية في العمرة من حين يحرم إلى أن يبتدئ بالطواف، هذه أحد صفاتها. وقيل: إلى أن يرى بنيان مكة. وكل الأمرين قد صحت به الأدلة. والصحيح أنه على حسب الحال، أحيانا هذا وأحيانا هذا. يعني إذا رأى بنيان مكة انقطع عن التلبية، وإذا رأى البيت كذلك انقطع عن التلبية. معنى أنه ينقطع عن التلبية عند دخول مكة ثم يجدد التلبية إلى أن يرى البيت، ثم يجدد التلبية إلى أن يرى البيت. وكذلك في الحج حين يدخل في إحرامه في الحج إذا كان قد تحلل مثل المتمتع، فمن حين يدخل في الإحرام في يوم الثامن فإنه يلبي، قال: "إلا أن يبتدئ برمي جمرة العقبة". فإذا رمى جمرة العقبة فإنه تحلل، وإذا تحلل انقطعت ماذا؟ التلبية. ويجوز في أثناء ذلك أن يذكر أذكار أخرى كما سيأتي الكلام عليه إن شاء الله في موضعه. قال رحمه الله: "ينبغي إذا قرب من مكة يغتسل لدخولها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل عند دخوله". فإذا دخل المسجد الحرام قدم رجله اليمنى وقال: "بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، أعوذ بالله العظيم بوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم". ثم يتقدم إلى الحجر الأسود. أما دخول مكة والاغتسال قبل دخولها فقد صحت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ودخل النبي صلى الله عليه وسلم من جهة الحجون واغتسل في بئر طواوى. وبئر مشهور معروف اليوم لمن يأتي من جهة الحجون، موضع البئر معروف. والحكمة من هذا الاغتسال أمران: الأمر الأول: أنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فنحن نقتدي به وهو القائل: "خذوا عني مناسككم". والأمر الثاني: التطهر والتنظف لمن أراد أن يدخل في الطواف؛ لأنه إذا دخل مكة حصل له ماذا؟ بسفره من العرق واجتماع آثار السفر ما قد يكون مؤذيا لمن سيطوف معهم في الطواف، فلذلك شرع الاغتسال. وهذا عام للرجال والنساء. وهل يستحب تغيير لباس الإحرام؟ الجواب: إن كان هناك سبب فإنه يغير، فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما. ما هي الحكمة؟ التطهر والنظافة. فإذا كان الإحرام ليس نظيفا ومتسخا وعليه آثار السفر فتؤذي من معه، فإذا يغير الإحرام أو يغسله. ويستخدم الآخر مثلا، أحدهما متسخ أكثر، الغالب الذي في الأسفل يتسخ أكثر من الذي في الأعلى، فيغير الذي في الأسفل، والذي في الأعلى والعكس. أو يغسل أحدهما والذي أكثر اتساخا ثم يلبسه بعد أن يجف، المهم يعمل حل حتى لا يؤذي من سيكون معه في الطواف. والأمر الثالث كذلك ذكر بعض أهل العلم أن من حكمة هذا الاغتسال أنه يعين المعتمر على النشاط في عمرته. يأتي الإنسان من السفر بالغالب ماذا؟ متعب. فإذا اغتسل تنشط للعمرة، تنشط للعمرة. ولذلك الصحيح أن هذا الاغتسال يشرع قبل الدخول في العمرة، ليس عند دخول مكة. الذي سيدخل مكة وسينام بالفندق أولا ليس من الحكمة أنه يغتسل، إنما يغتسل حين يريد أن يذهب إلى العمرة. وهذا الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر رحمه الله صفة دخول المسجد الحرام وأنه يبدأ برجله اليمنى ويسمي الله ويذكر الأذكار التي ذكرها. وليس في هذا حديث صحيح صريح خاص، ولكن شيخنا رحمه الله كغيره من أهل العلم ذكر ما ذكره العلماء أنه يستحب ذكر دخول المسجد كغيره من المساجد. وبعض هذه الأذكار فيها كلام، مثل: "أعوذ بالله العظيم وجل الكريم سلطان القديم" إلى آخره، فبعض أهل العلم حسن، وبعض أهل العلم ضعف هذا الحديث. وهكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد، المهم ما ثبت عندك أنه صح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم بدخول المسجد فإنك تقوله اقتداء بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم يدخل البيت، قال: "ثم يتقدم إلى الحجر الأسود ليبتدئ الطواف". النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دخل من باب يسمى باب بني شيبة، هذا الباب كان في ذاك الزمان قبل توسعة الحرم هو الباب الذي يواجه الحجر الأسود. واليوم بعد توسعة الحرم صار الباب الذي يوازي الحجر الأسود هو الباب الذي يسمى بباب السلام، الذي يسمى بباب السلام. ولكن في الأيام الأخيرة مع ما وقع من أمر كورونا وغيرها صار لا يدخل الناس إلا من مدخل أو مدخلين، فإذا يفعل الإنسان الأيسر والممكن. فإن جاء من أي جهة من جهات البيت المسجد الحرام يدخل في المكان المتيسر له. فإن كان الفندق الذي سكن فيه في جهة ماذا؟ الحجر الأسود، دخل من هذه الجهة إن سمح له. أو كان في الجهة المعاكسة أو أي جهة أخرى، دخل من حيث تيسر له. أو أغلقت الأبواب كلها لسبب أو لآخر ولم يسمح للناس إلا من دخول من باب واحد مثل الأيام القريبة الماضية، ما كان يسمح للناس أن يدخل إلا من باب الملك عبد العزيز، فيدخل الناس من هذا الباب، فيفعل الأيسر الممكن ولا حرج في ذلك. وما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء إلا قال: "إفعل ولا حرج". والأصل في هذا الباب التيسير ورفع الحرج. ثم يبدأ أول ما يدخل البيت المعتمر ليس بالصلاة، إنما يبدأ بالتوجه إلى الحجر الأسود ويبدأ فيه الطواف. قال رحمه الله: "ثم يتقدم إلى الحجر الأسود ليبتدئ الطواف فيستلم الحجر بيده اليمنى ويقبله". فإن لم يتيسر تقبيله قبل يده إن استلمه بها. فإن تيسر استلامه بيده فإن يستقبل الحجر ويشير إليه بيده شارة ولا يقبلها. والأفضل أن لا يزاحم فيؤذي الناس وتأذى بهم؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمر: "يا عمر، إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبله وهلل وكبر". هناك ثلاث كيفيات في استلام الحجر الأسود، الكيفية الأولى: أن يقبل الحجر الأسود مباشرة بفمه، يضع فمه في الحجر الأسود ويقبله. الكيفية الثانية: أن يستلم بيده ويقبل يده إن استطاع. الكيفية الثالثة: أن يكون معه شيء محجن أو عصا فيستلم بالعصا ويقبل مكان الذي مس الحجر الأسود. هذه ثلاث كيفيات في التقبيل. فإذا لم يتيسر التقبيل بهذه الثلاثة أشار بيده إلى جهة الحجر الأسود وماذا يقول عند الإشارة والتقبيل؟ في بداية الشوط الأول يقول: "بسم الله الله أكبر". هذا في الشوط الأول. وأما بقية الأشواط إذا جاء إلى الحجر الأسود فإنه يقول فقط: "الله أكبر" ولا يسمي، إنما التسمية فقط في الشوط الأول. وأثر عمر الذي أشار إليه فيه ضعف، وبعضها للعلماء حسنه. ومعناه صحيح، فإن عمومات الأدلة تدل أن القوي ينبغي أن لا يؤذي الضعيف في الطواف وفي سائر أماكن ومناسك الحج والعمرة. وقبل الشروع في الطواف نذكر شروط الطواف على وجه الاستقصاء. شروط الطواف التي ذكرها للعلماء كثيرة، وأهمها تسعة شروط. الشرط الأول: النية، فلا يصح طواف من غير نية؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات". والثاني: الإسلام، لا يصح طواف إلا من مسلم، فلا يقبل من مشرك. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطوف بالبيت مشرك. وهكذا طواف بعض الملحدين والعلمانيين والليبراليين ونحوهم غير مقبول حتى يكون مسلما صادقا في إسلامه. الثالث: العقل، فلا يصح الطواف من مجنون. ولا كذلك من صبي لا يعقل، لكن إن حمل الصبي كان أجره لوالديه كما قالت المرأة للنبي صلى الله عليه وسلم حين رفعت صبيا بيديها، معناه: أنه صغير هل لهذا حج؟ قال: "نعم ولك أجر". يعني معناه: إن فعلت تؤجرين على ذلك. الرابع: دخول الوقت الذي يكون به الطواف، فإن كانت عمرة فليس لها وقت. وإن كان الطواف طواف حج فلابد أن يأتي وقت الطواف الذي هو يوم العاشر؛ لأن الطواف كما سيأتي معنا أنواع. الأمر الخامس: ستر العورة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطوف بالبيت عريان كما في الصحيحين حديث أبي هريرة وغيره، فلابد أن يستر عورته عند الطواف. والطواف مع عدم كشف العورة وعدم سترها من طواف المشركين، فكانوا يظنون أن تمام القربة بترك الثياب التي عصوا الله فيها، فيطوفون عراة. السادس: اجتناب النجاسات؛ لأنها صلاة كما في حديث ابن عباس. السابع: الطهارة لمن تيسر له ذلك؛ لأن الطواف بالبيت صلاة، غير أنه أذن فيه بالكلام كما في حديث ابن عباس عند الحاكم وغيره وهو صحيح. والنبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة لما حاضت: "افعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري". وفي الصحيحين: "ويستثنى من ذلك الطفل غير المميز؛ لحديث المرأة التي رفعت طفلها فقال: "ولك أجر". فدل على أنه يرفع. الثامن: أن يكون سبعة أشواط كاملة، يبتدأ بالحجر الأسود وينتهي بالحجر الأسود. التاسع: أن يجعل البيت عن يسار الطائف؛ لحديث جابر الصحيح مسلم وغيره: "ثم مشى عن يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا". العاشر: المشي مع القدرة، فمن كان يستطيع المشي فلا يجوز له الركوب. والصحيح أن هذا الشرط ليس شرطا وإنما هو مستحب، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا، طاف راكبا ليراه الناس. الحادي عشر: أو نقول العاشر؛ لأن العاشر الذي ذكره الفقهاء الصحيح أنه ليس بشرط: عدم وجود فاصل طويل بين أعمال بين أشواط الطواف، فلا يكون هناك فاصل طويل. يعني إذا احتاج الطهارة مثلا يجوز أن يذهب للتطهر ويرجع. تعب أراد أن يرتاح قليلا يرجع يكمل. يرتاح قليلا ويكمل. ليس يعمل شوطا وشوطين ثم يروح ينام في الفندق ويرجع يكمل باقي الأشواط، لا. إذا وقع فاصل طويل ليس له عذر فيه فإنه يعيد ويستأنف. طيب نقف عند هذا الحد ونكمل في التفاصيل في الدرس اللاحق. وإلى هنا والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. نأخذ بعض الأسئلة: يقول: ما حكم اغتسال المحرم بالشامبو الذي له رائحة أو يغسل يديه بمعطر بعد الدخول في الإحرام؟ الأفضل في حقه أن يجتنب كل ما فيه طيب إلا ما ليس بمعنى الطيب مثل بعض المطهرات أو الصوابين ونحوها يكون فيها معنى الديتول مثلا، صابون فيه رائحة الديتول المطهر أو ما كان بمعناه مما ليس هو بطيب. وبعض أهل العلم يقول: أكثر هذه الصوابين ليس الطيب حقيقة فيتساهل ويتسامح فيها. والأحوط للإنسان أن يجتنب ما فيه رائحة الطيب ويكتفي بما فيه رائحة المطهرات مثل الكافور وبعض الأزهار التي هي بمعنى الكافور فهي بمعنى المطهرات مثل لافندر ونحوها. السدر ليس له رائحة، ما أظن أن له رائحة، لكن السدر كذلك إذا وجد شيء من المطهرات بهذا المعنى لا بأس. يقول: رجل أعطي مالا ليحج عن والدهم المتوفى في زمن كورونا وتوقف الحج والآن المبلغ لا يزال معه لكنه لا يكفي للحج، وهل فيه زكاة؟ يرجع لأهل الحاجة هذه ويخبرهم، يقول: المال عندي ماذا تريدون أن أصنع؟ أسعار الحج ارتفعت هذه السنة، فعلا يمكن عشرة أضعاف، كان يأخذون على الخيام فيما أذكر 512 تقريبا، الآن 5000 وزيادة للخيام فقط، فالحج كامل يكلف تقريبا 12 ألف وأكثر. ومن قبل كان يكلف تقريبا في حدود ألف ومائتين بدون السكن بدون المواصلات، فصارت عشرة أضعاف، فيرجع إليهم. وبالنسبة للزكاة إن بلغ النصاب وحال عليه الحول، الصحيح أن فيه الزكاة. وبعض أهل العلم يقول: لا. والأحوط أن يخرج. يقول: هل يجوز التلبية بغير اللغة العربية لمن لا يستطيع اللغة العربية؟ لا، التلبية من الأذكار التوقيفية. مثل الله أكبر عند الحنفية يجوز أن تقول المعنى، وهذا خلاف الصواب. وأما على الراجح والذي دلت عليه الأدلة لا يجوز إلا أن يقول نفس الذكر، يكفي لو قال: "لبيك اللهم لبيك، لبيك اللهم لبيك" يكفي هذا. يكفي لو سمع كثيرا سيستطيع يقول. يقول: يستحب ركعتين في ميقات الحليفة، هل هذه الصلاة يستحب مطلقا حتى بغير الحج والعمرة؟ مثلا الرجل أراد التجارة ومر على هذا الميقات، فهل يستحب؟ نعم، إذا وقف في هذا المكان يستحب. أما أن يتكلف الوقوف فلا، نهينا عن التكلف. ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، ولا عرف أن النبي صلى الله عليه وسلم توقف في سفر من الأسفار في طريقه في ذي الحليفة لأجل أن يصلي، مع أنه سافر كثيرا عليه الصلاة والسلام وكان يمر بجانب ذي الحليفة، فهذا يدل أنه يشرع لمن مر بها لأجل الإحرام. يقول: هل للمحجج له مثل أجر الحاج؟ نعم، الذي ينوب في الحج له مثل أجر الحاج، فله مثل أجره. طي نأخذ سؤالا آخر: يقول: رجل حج عن أبيه المتوفى قبل عشر سنين، هل يلزمه أن يكرر الحج عن والده كل سنة؟ لا، الحج عن الميت لا يلزمه تكرار، إنما مرة واحدة تكفي. نعم