التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 34

التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 34

الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 34، الدرس الرابع والثلاثون : الحديث المعضل . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الحديث المعضل وأهميته

الحديث المعضل هو ما سقط منه اثنان فصاعدا على التوالي من أي موضع في السند، ويعتبر نوعًا من أنواع الحديث المنقطع. يُعرف المعضل بأنه حديث ضعيف بسبب سقوط الرواة.

أمثلة على الحديث المعضل وتوضيح سبب ضعفه

يُبين الناقد مفهوم الحديث المعضل ويضرب أمثلة عليه، مثل رواية الإمام مالك في الموطأ عن أبي هريرة. سبب ضعف المعضل هو سقوط التابعي أو من لا نعلم من الساقطين.

تفصيل أقوال العلماء في المعضل والمنقطع والمرسل وتطبيقاتها

ناقش المقطع أقوال العلماء في المعضل والمنقطع والمرسل، مبينا أن المعضل أسوأ حالا من المنقطع إذا كان السقوط في موضع واحد. كما تطرق إلى صلاحية المرسل للشواهد والمتابعات.

ختام الدرس وتأجيل القراءة إلى وقت لاحق

تم ختام الدرس عند النقطة الحالية وتأجيل متابعة القراءة إلى درس لاحق. تم التأكيد على أن الله تعالى أعلم بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الناظم رحمه الله تعالى: والمعضل الساقط منه اثنان. قال الشارح رحمه الله: الحديث المعضل، قال: والمعضل بصيغة اسم المفعول، لغة مأخوذ من قوله: أعضله فلان، إذا أعياه أمره، سمي الحديث بذلك، أي المعضل، قال: لأن المحدث الذي حدث به كأنه أعضله وأعياه، فلم ينتفع به من يرويه، ومعناه أنه لما فعل ذلك سبب عدم الانتفاع بهذا الحديث بإعضاله، وهذا معنى، وسيأتي معنى إن شاء الله في التعليق، معنى آخر أخذ منه تسمية المعضل معضلا. قال: واصطلاحا: الحديث الساقط منه، أي من سنده، اثنان فصاعدا من أي موضع، كأن سقط الصحابي والتابعي وتابعه، أو اثنان قبلهما، لكن بشرط توالي الساقطين. أما إذا سقط واحد بين رجلين، ثم سقط من موضع آخر من الإسناد واحد آخر، فهو منقطع في موضعين، مر معنى الكلام على هذا المعنى في ذكر بعض أنواع المنقطع، وأن من أنواع المنقطع أن يكون الانقطاع في أكثر من موضع بسقوط رجل واحد، ليس على التوالي إذا كان في عدة مواضع، فهو نوع من أنواع المنقطع. ولذلك نبه هنا بهذا التنبيه ليفرق بين المعضل والمنقطع. فالمعضل في قول أكثر أهل العلم، والذي استقر عليه عمل أهل علم مصطلح الحديث، أنه ما سقط منه اثنان فصاعدا على التوالي، ما سقط منه اثنان فصاعدا أو فأكثر، لكن بشرط أن يكون هذا السقوط على التوالي، وهذا هو الذي عليه، كما قلنا، أكثر أهل هذا العلم، وصار عليه العمل عند جمهور أهل علم مصطلح الحديث إلى زماننا هذا. وذهب بعض أهل العلم إلى أن المعضل له معاني أخرى، فعند بعض أهل العلم هو خاص فيما رواه التابعي أو تابع التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما أشار إلى ذلك الخطيب البغدادي رحمه الله في كتابه «الكفاية»، فخصه برواية تابع التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكما أن المرسل رواية التابعي عن النبي عليه الصلاة والسلام، جعلوا المعضل ما رواه تابعي عن النبي عليه الصلاة والسلام. والسبب في ذلك، والله أعلم، أن أكثر المعضلات تكون من روايات تبعي التابعين، من روايات تبعي التابعين عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما سيأتي معنا إن شاء الله في المثال المذكور. ولذلك سمي هذا إعضالا، ولما كان كذلك، فكونه يتكرر في أي موضع آخر من السند، سمي كذلك معضلا. فلما رأى علماء الحديث أن هذا المعنى غير مختص برواية تبع التابع عن النبي عليه الصلاة والسلام، بل قد يقع من أول الإسناد أو من آخره أو من أوسطه، فجعلوا كل ما كان فيه سقوط برجلين متتابعين فأكثر، في أي موضع من مواضع الإسناد، من أوله أو من وسطه أو من آخره، سمي بذلك الحديث معضلا. وعلى هذا استقر عمل واصطلاح أهل علم مصطلح الحديث، فسمي المعضل بهذا المسمى إذا كان بهذا الوصف، بأن يسقط منه اثنان فأكثر، بشرط التوالي. وأما قول الشارح رحمه الله تعالى: كأن سقط الصحابي والتابعي، فهذا ليس بصحيح، كما تقدم معناه في الكلام على الحديث المرسل، فسقوط الصحابي لا يضر، وليس المقصود بالسقوط ها هنا المضر، هو سقوط الصحابي، لكن هو من جهة سقوط رجلين حصل سقوط. وبهذا المعنى يصح أن يكون فيه معنى الإعضال بسقوط رجلين، لكن الذي يضر هو سقوط التابعي، والذي لا ندري هل هو تابعي واحد بينه وبين الصحابي أو أكثر. فكون تبع التابعي يرويه عن النبي عليه الصلاة والسلام، لا ندري هل رواه عن تابعي واحد عن صحابي، أو رواه عن عدد من التابعين ثم عن الصحابي عن النبي عليه الصلاة والسلام، فيكون الساقط إذن ربما اثنان أو أكثر. كما أننا في المرسل نقول: هو الذي في ظاهره سقط الصحابي، لكن في الحقيقة ليس سقوط الصحابي هو الذي يضر. ولذلك انتقدوا قول الناظم حين قال: أو صاحب الناظم حين قال: ومرسل منه الصحابي سقط، وأن هذا ليس بصحيح، لأن سقوط الصحابي لا يضر، ولكن هو من لا يعلم من الساقط بين التابعي وبين النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا كذلك يقال في النسبة للمعضل، إذا كان من رواية تبع التابعي، هو من لا يعلم من الساقط بين تبع التابعي والنبي عليه الصلاة والسلام، لكنه كما نرى بالطبقات لا يقل عن رجلين، صحيح؟ أو ليس بصحيح؟ صحيح، بالطبقات لا يقل عن رجلين، لأن التابع التابعي لا يروي عن النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة إلا برجلين على أقل تقدير، إلا برجلين على أقل تقدير: تابعي وصحابي. فلأجل ذلك سمي معضلا، مع أننا نجزم أن سبب الضعف ليس هو سقوط الصحابي، ولكن سقوط التابعي ومن لا نعلم ممن قد يكون موجودا في السند فسقط. ننتبه لهذا المعنى الذي نبه بمعناه في الحديث المرسل. قال رحمه الله تعالى: مثال المعضل ما رواه الإمام مالك رحمه الله تعالى في الموطأ، أنه قال: «بلغني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمملوك طعامه وكسوته»، الحديث يشير إلى حديث أبي هريرة الذي أصله بصحيح مسلم، لكن من غير رواية مالك، فيه أنه قال عليه الصلاة والسلام للمملوك: «طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيع». فهذا الحديث أصله في صحيح مسلم من رواية ابن وهب عن عمر بن حريث عن بكير بن الأشج عن العجلان مولى فاطمة عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه. هذا الحديث كما ترون بهذا الإسناد إسناد مستقيم صحيح، رواه الإمام مسلم في الصحيح. وقد روي خارج الصحيح في موطأ الإمام مالك بلاغا، يرويه مالك عن النبي عليه الصلاة والسلام. كم سقط أقل شيء؟ أنه سقط تابعي وصحابي، لأن مالك لا يروي عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا باثنين أقل شيء. فمثلا إسناد الذهب الذي يرويه الإمام مالك: مالك عن نافع عن من؟ عن ابن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام، فإذن أقل الساقطين هنا اثنان. ولكن هذا الحديث أصله كما قلنا خارج الصحيح في الصحيح بغير رواية مالك، وهو صحيح. فهذا الحديث بهذا الإسناد الذي رواه الإمام مالك معضل، فهو إسناد ضعيف، فهو إسناد ضعيف. قال رحمه الله: فإن مالكا وصله خارج الموطأ عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة، فعرفنا بذلك سقوط اثنين. وحكمه أنه من أقسام الضعيف. محمد بن عجلان يرويه عن أبي هريرة، فسقط ثلاثة، ولكن المقصود اثنان ممن يعني يضر سقوطهم، أما الصحابي لا يضر سقوطه. فهذا الحديث بأصله المعضل ضعيف، وبهذه الرواية التي علم بها الساقط هو محل تحسين. وهل معناه أن الحديث المعضل ضعيف مطلقا؟ هذا هو الأصل. ولهذا قال: وحكمه أنه من أقسام الضعيف، حكم الحديث المعضل أنه من أقسام الضعيف. وقد مرت معنا عبارة الجوزقاني رحمه الله في كتابه مقدمة في كتاب الموضوعات، في مقدمة الكتاب، حين قال: المعضل أسوأ حالا من المنقطع، والمنقطع أسوأ حالا من المرسل، والمرسل لا تقوم به حجة. ومر معنا هناك ذكر بعض التنبيهات. من يذكر بعض هذه التنبيهات على هذا الكلام؟ من يذكر شيئا؟ نعم، طيب. أقرب السؤال: قوله رحمه الله: المعضل أسوأ حالا من المنقطع، هل هذا على إطلاقه؟ هل هذا على إطلاقه؟ المعضل أسوأ حالا من المنقطع؟ ها؟ هات يا أبي محمد. لا، فمتى يكون أسوأ حالا من المنقطع؟ قومة، لا يكون، نعم، إذا كان المنقطع في موضع واحد، أما إذا كان المنقطع في ثلاثة مواضع مثلا، صار أسوأ حالا من المعضل، لأن المعضل سقط منه اثنان، والمنقطع هنا سقط منه ثلاثة مواضع. وهكذا لو كان المنقطع السقوط فيه من موضعين، ليس هو بأفضل حالا من المعضل، لأن المعضل صار مثله، المعضل سقط منه اثنان، والمنقطع موضع السقوط فيه كذلك في موضعين. ونبه بهذا التنبيه الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى. التنبيه الثاني: وهو هل قول الجوزقاني رحمه الله: والمرسل لا تقوم به حجة، يستلزم أن المرسل ضعيف مطلقا، ولا يصلح للشواهد والمتابعات؟ هل يستلزم ذلك؟ قوله: لا، لا يستلزم، لأن جمهور أهل العلم، ومنهم الجوزقاني رحمه الله، يرون أن المرسل يصلح لماذا؟ للشواهد والمتابعات. وهكذا على القول الصحيح، والمسألة خلافية في المنقطع والمعضل، فالأصل في المنقطع والمعضل أنه ضعيف لا يصلح للشواهد والمتابعات، هذا هو الأصل، وهما أسوأ حالا من المرسل. لكن كما مر معنا في درس المنقطع: أن المنقطع إذا احتفت به القراء، ووجد له أصل يثبت صحته، فإنه يعتضد بالشواهد والمتابعات. وعلى هذا عمل بعض أهل العلم، ومنهم الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى، فقد ذكر في مواضع من كتبه أن المعضل يصلح للشواهد والمتابعات. وبعض أهل العلم أكثرهم لا يرون المعضل يصلح للشواهد والمتابعات. والصحيح في هذا التفصيل: وهو أن الأصل في المنقطع والمعضل أنهما لا يصلحان للشواهد والمتابعات، إلا إذا احتفت بهما قراء، وكان لهما أصل يثبت به ثبوت هذا الحديث، وكونه يصلح للشواهد والمتابعات. ومنه هذا الحديث الذي رواه الإمام مالك رحمه الله تعالى، فهو بهذا الإسناد المعضل ضعيف، لكن لوجود أصل هذا الحديث الصحيح، ولوجود شواهد ومتابعات تؤيده، فإنه يصير حديثا حسنا، ولو برواية الإمام مالك المعضلة، فإن الرواية المعضلة تشد بتلك الروايات الأخرى، تشد بتلك الروايات الأخرى. ولهذا نحن نفرق بين الحديث الموضوع الذي لا يصلح أبدا للشواهد المتابعات، وما لا أصل له، والضعيف جدا، وبين ما خف ضعفه. وهذه الحكمة في تفريق العلماء في مراتب الضعيف، فإنهم جعلوا للضعيف مراتب، لأجل أن يفرقوا بين ما يصلح للشواهد المتابعات، وما لا يصلح. ثم ما يصلح ينقسم إلى أقسام، منه ما يصلح مطلقا، ومنه ما يصلح باعتبارات وشروط. والمنقطع والمعضل من هذا النوع الذي الأصل أنه لا يصلح، ولكن باعتبارات وشروط وأوصاف معينة، فإنه يصلح للشواهد والمتابعات. وعلى هذا يجتمع أقوال أهل الحديث في هذه المسألة، وهذا أفضل من ترجيح قول بعضهم على بعض، بأن نقول: قول فلان خطأ، وقول فلان صواب، لكن نجمع بينها، ونقول: قول الخطيب البغدادي رحمه الله يحمل على اعتبارات خاصة وأوصاف معينة، وليس هو على إطلاقه، رحمه الله. طيب، نقف عند هذا الحد، ونترك القراءة في التعليق في درس لاحق، وإلى هنا والله تعالى أعلم.