الدرس في شرح كتاب وظائف رمضان للعلامة ابن باز رحمه الله 5، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
إذا اتصلت الصفوف في الساحات الخارجية للحرمين، فلا بأس بالصلاة فيها. أما إذا لم تتصل الصفوف، فلا تجزئ الصلاة في الساحات البعيدة ويجب التقدم للصفوف المتصلة.
نية الصيام تكون في القلب ولا تحتاج إلى تلفظ، ويمكن أن تكفي نية واحدة لشهر رمضان. كما أن العتق من النار يحصل في كل ليلة لمن أراده الله.
لا يوجد دليل صريح على قنوت النبي في رمضان، ويشرع الدعاء في بعض الأيام حسب المصلحة. كما أن الفطر أثناء السفر لا يرتبط بمكان معين.
يتحدث المقطع عن التكلف في الحرص على الإفطار في مكة وقد يصل إلى درجة الخطر. الإفطار في أي مكان طيب لا يعتبر زيادة فضل.
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم كما تقدم معنا وجود الاتصال الحسي أو المعنوي، فإذا وجد معنا الاتصال فلا بأس، حتى ولو كبرت المساحة، فصلاة المصلين في الحرمين إذا اتصلت الصفوف فلا بأس. أما إذا لم تتصل الصفوف، مثل الساحات البعيدة، ففتوى شيخنا الشيخ محمد بن صالح عثيمين -رحمه الله- إنها لا تجزئ، مثلا في طرف الساحة في آخرها أناس يصلون وأمامهم فضاء كبير، ثم صفوف، ثم مدخل الحرم، فهذا الفراغ الكبير بين الصف أو الصفين الذي في آخر الساحات مع الصفوف التي في أول الساحات يضر، فلذلك على هؤلاء أن يتقدموا ولا يكسلوا، فيقتربوا من الصفوف. أما إذا وجدت فواصل لأجل الترتيب والممرات، فهذه الفواصل لا تضر، مثلا جعلت مربعات للرجال في جهة ومربعات للنساء في جهة، وبين هذه المربعات ممرات يمر منها الناس، فيصلي الناس في هذه المربعات، وهذه المربعات بالنسبة لما قبلها وما بعدها متصلة، لكن بينها الممرات، هذه الممرات قد تكون ثلاثة أمتار أقل أو أكثر بحسب المصلحة، لا بأس في ذلك، لا حرج، فهذا من باب الترتيب. وقد بوب البخاري -رحمه الله- في صحيحه بكتاب الصلاة بابا بعنوان جواز الصلاة من وراء النهر إذا كان لا يمكن الصلاة والاتصال، وصار النهر حاجزا وحائلا، فإنه يوجد معنى الاتصال، وهذا الحائل اضطر إليه، وكذلك الممرات يضطر إليها، وجود هذه الممرات والفواصل لأجل الترتيب والتنظيم لا حرج في ذلك إن شاء الله. أما إذا كانت هذه المربعات فارغة، وصار هناك مربع في آخر الساحات، وكل المربعات فارغة إلا مربع قريب من الحرم، فمثل هذا على الصحيح، وفيه خلاف، لا يجزئ. قال -رحمه الله تعالى-: «يقول السائل: أنا صائم، ولكن لم أتمكن من السحور، هل صومي صحيح؟ قال شيخنا -رحمه الله-: لا بأس، السحور سنة وليس بلازم، وصومك صحيح». فيجوز الصوم بدون السحور، والأفضل والأكمل التسحر، كما صحت بذلك الأحاديث الكثيرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. وقال السائل: «أحسن الله إليك يا شيخ، لتكون نية واحدة لرمضان كله أو كل ليلة نية؟ قال: كل ليلة لها نية، كل يوم له نية، والمراد بالنية ليست تلفظ بها، وتلقين الناس جماعيا بعد صلاة العشاء أو بعد صلاة التراويح كما يفعل بعض الناس، فهذا ليس من السنة بل من البدعة، إنما النية محله القلب، وقد تكفي النية لكل رمضان إذا كان الإنسان لم يطرأ عليه ما يغير النية، مثل إنسان مقيم وهو من أول الشهر عنده نية صيام رمضان، لكن إنسان تخلل رمضان سفر، ففي حال السفر يحتاج نية هل سيصوم أو لا يصوم، وبعد الرجوع من السفر أو في أثناء سفره يحتاج إلى نية، وهذه النية محلها القلب. أما إذا لم يتخلل حال الصائم شيء لا سفر ولا مرض ولا غيره، فإنه لا يحتاج إلى تجديد النية، فللنية الواحدة في أول الشهر تكفيه، لأن بعض الناس قد يقول: إذا لم تستحضر النية فصيامك باطل، هذا غير صحيح، النية موجودة، النية موجودة ما دام هو في شهر رمضان، فالنية موجودة، لا يحتاج إلى تكلف، لا التلفظ بالنية ولا إمرار لفظ النية على القلب كل ليلة، هذا من المحدثات ومن التكلف الذي نهينا عنه». قال السائل: «هل يحصل العتق كل ليلة؟ قال -رحمه الله-: نعم، بفضل الله جل وعلا، لمن أراد الله اعتاقه، كما جاء بالحديث الذي حسنه بعض العلماء: «إن لله عتقاء في كل ليلة»، و«إن لله عتقاء في كل ليلة»، فعلى من صحح الحديث أو حسنه، فيكون العتق في كل ليلة. يقول: «هل ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قنت في صلاة الوتر عندما صلى بهم في رمضان؟ قال الشيخ: ما أتذكر شيئا، ما أعلم شيئا، لكن قنت في النوازل كما ذكر الشيخ -رحمه الله-. ليس هناك شيء واضح صحيح صريح يدل أنه قنت -عليه الصلاة والسلام- في رمضان، أي في وتر رمضان، لكن ورد حديث الحسن، أكثر أهل العلم على تحسينه، وهو عام يشمل رمضان وغير رمضان، في أن يدعو بالدعاء المعروف: «اللهم اهدنا فيمن هديت»، فعلمه النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأكثر أهل العلم على تحسين هذا الحديث. أضف إلى ذلك آثار الصحابة، ثبت أن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يدعون في قنوت الوتر، ثبت عن عمر وجماعة من الصحابة، وفي عهد عمر -رضي الله عنه- كانوا يدعون ويقنتون بالدعاء بالمأثور وبما يناسب المقام، فالصحيح من أقوال العلماء -والمسألة بها خلاف- أنه يشرع الدعاء في قنوت رمضان، ولا يكون يوميا، إنما حسب المصلحة بعض الأيام، وبعض الأيام يترك، وقد جاء هذا عن الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين-، وجاء مرفوعا، فيه كلام. قال -رحمه الله تعالى-: «قال: يعني في الوتر في رمضان، أحسن الله إليك، قال: علم الحسن القنوت، والتعليم أبلغ»، وهذا عام، علم النبي -صلى الله عليه وسلم- الحسن القنوت، وهو في رمضان وفي غير رمضان، وقوله: «والتعليم أبلغ» يعني هذا تأكيد على أنه مشروع. يقول السائل: «بالنسبة للسائل بين مكة والرياض، هل الأفضل في حقه أن يفطر بمكة؟ أحسن الله إليك، قال -رحمه الله-: يفطر في أي مكان، الفطر في أي مكان، يعني لا يتحرى أن يكون الفطر في مكة، بل يفعل الأيسر، إن أدركه الفطر في الطريق أفطر، إن كان صائما، وإن رأى الأرفق به أن يفطر أفطر وقضى. أما إن صام فيدركه الفطر حيث أدركه، فإنه يفطر حيث أدركه وقت الإفطار، لا يتحرى أن يكون الإفطار في مكة، لأنه ليس في هذا شيء يدل على تخصيص مكة بالفطر، فالإفطار في أي مكان، وكذلك هذا التخصيص مع ما يحتاج إلى دليل، فيه خطر، قد يكون باقي عليه مسافة فيتكلف ويسرع ويكون في هذا ضرر عليه وعلى من معه، غرضه أن يدرك الإفطار في مكة، فيكون معرضا لنفسه ومن معه في سيارته للخطر لأجل هذا التكلف في الحرص على إدراك الإفطار في مكة، وليس في هذا زيادة فضل، فالإفطار في أي مكان طيب. لهنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.