شرح مقدمة اصول التفسير 20

شرح مقدمة اصول التفسير 20

الدرس في شرح مقدمة اصول التفسير 20، الدرس العشرين : وفيه من قوله ( وكما أنهم يستشهدون ويعتبرون بحديث الذي فيه ...مع كونها معلومة مقطوعا بها عند أهل العلم به ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في علم علل الحديث وأهميته

يتناول الدرس أهمية علم علل الحديث في فهم الأحاديث النبوية وتفسيرها بشكل صحيح، ويشرح كيف يستخدم العلماء هذا العلم لتمييز الأخطاء في الروايات وتقديم الرواية الصحيحة.

أمثلة وتطبيقات على علل الحديث

يذكر المؤلف أمثلة على أحاديث صحيحة السند ولكنها خاطئة في الدلالة، مثل حديث ابن عباس في عدد عمر النبي، وحديث عثمان في التمتع، وحديث النار لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقا آخر.

تحليل أخطاء روائية في صحيح البخاري

يناقش المقطع بعض الأخطاء الروائية في صحيح البخاري، مثل حديث "إن النار لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقا آخر"، ويبين أن بعض الألفاظ قد تكون ضعيفة أو شاذة رغم وجودها في الصحيحين.

ختام الدرس والتأكيد على أهمية الاستمرار

يتم ختام الدرس بالتأكيد على انتهاء الوقت، مع الإشارة إلى استكمال الدروس في وقت لاحق، ويُختتم بالتسبيح والحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة في كتابه المسمى «مقدمة التفسير». قال: «وفما أنهم يستشهدون ويعتبرون بحديث الذي فيه سوء حظ، فإنهم أيضا يضعفون من حديث الثقة الصدوق الغالب أشياء تبين لهم غلطها فيه بأمر يستدلون به، ويسمون هذا علم علل الحديث، وهو من أشرف علوم الحديث، لأنه لا يعرفه إلا جهابذة أهل هذا العلم، ولأنه أعلى مراتب العلماء فيهم الذين يعرفونه. فلا يعرفه إلا من رسخ بهذا العلم رسوخا عظيما، فهو يحتاج إلى جمع الطرق ومعرفة الروايات، وكذلك أحوال الرجال ومقادير الحديث وعدد روايات كل راوي، وغير ذلك مما لا يعلمه إلا أهل الرسوخ في هذا العلم. فإن بعض أهل العلم رسخ بهذا الباب حتى أحصى أخطاء بعض الروايات إحصاء، وهذا شيء ليس بالأمر السهل». قال: «وهو من أشرف علوم الحديث، يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط، وغلط فيه، وغلطه فيه عرف إما بسبب ظاهر، يعني السبب ليس بخفي، بل سبب ظاهر لكونه فيه مقالة ظاهرة يعرفها عموم أهل العلم. لكن بعد ذلك من الذي يتجاسر ويجزم؟ لأن هذه المقالة خطأ من بعض الروايات، لا يستطيع أن يجزم بذلك ويعرفه إلا أهل الفضل وأهل الاختصاص». قال: «أنتم تروون أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تزوج ميمونة وهو محرم، وأنه صلى في البيت ركعتين، وجعلوا رواية ابن عباس تزوجه حلالا، ولكونه لم يصل مما وقع فيه الغلط عندكم، ماذا مثل هذا؟ لتزوجه حلالا حراما، وفي الأول تزوج ميمونة وهو حلال. نعم، هذا هو الصواب، تزوج ميمونة وهو حلال، وأنه صلى في البيت ركعتين. ثم بعدها رواية ابن عباس لتزوجها بدل حلالا حراما أو محرما. هذين المثالين مثل بهما رحمه الله تعالى في الكلام على الحديث المعلل. وهذا الإعلال كما قلنا لا يعرف إلا جهابذة أهل هذا العلم». فحديث عبد الله بن عباس: «أما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تزوج ميمونة وهو محرم»، هذا الحديث في الصحيحين، ظاهر الحديث مخالف لما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: «أن المحرم لا ينكح ولا ينكح له». حديث عثمان. ظاهر المخالفة، فليس هذا أشكل على بعض أهل العلم هذا الحديث، لكن العلماء الذين لهم معرفة بطرق الحديث ورواياته يزعمون بأن هذا خطأ من عبد الله بن عباس، لأنه صح عن ميمونة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تزوجها وهو حلال»، أي ليس بمحرم، بل هو في حل. روى ذلك الإمام مسلم في صحيحه، وأيّد ذلك حديث أبي رافع. ففي حديث أبي رافع: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تزوج ميمونة وهو حلال». قال: «وكنت الرسول بينهما». والحديث صحيح، كذلك رواه أحمد والترمذي، فبهذا رجح العلماء حديث ميمونة على حديث ابن عباس. وأيّده كذلك بحديث أبي رافع، أيّد حديث ميمونة. وهذا يذكره العلماء في الترجيح بخبر صاحب القصة عن خبر غير صاحب القصة. فميمونة صاحبة القصة، هي التي تزوجت، هي أعرف: هل تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام وهو محرم وهي محرمة، أو تزوج وهو حلال وهي حلال؟ فما دام هي أخبرت بذلك، فقوله أرجح من قول ابن عباس. وكيف يؤيد لذلك الناقل رافع يؤيد ميمونة رضي الله عنها، ويقول: «أنه تزوجها أي النبي عليه الصلاة والسلام وهو حلال، وكان الرسول بينهما». وهذا المثال الثاني: «أنه صلى في البيت ركعتين». وهذا المثال يذكره العلماء كذلك في باب الترجيح إذا تعارض نفي وإثبات. فجاء هذا عن عبد الله بن عمر عن بلال: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى في البيت»، أي صلى داخل البيت، داخل الكعبة. وجاء عن أسامة بن زيد في صحيح مسلم: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يصل في البيت». وهذا جاء عن عبد الله بن عباس كذلك: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يصل في البيت». وهذا خطأ، بل الصواب رواية من روى أنه صلى في البيت. أولا: على القاعدة، المثبت مقدم على النافي. ومن علم حج على من لم يعلم. وثانيا: لأنه روي عن أسامة نفسه في صحيح مسلم، وعند الإمام أحمد: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى في البيت». ولهذا قال البخاري رحمه الله في صحيحه: «باب إغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت شاء». وذكر حديث عبد الله بن عمر بقصة بلال ودخول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى البيت والصلاة بداخل البيت. وقال بعد باب: «باب الصلاة في الكعبة». يريد بذلك يؤكد هذا المعنى، وأن هذا هو الصواب: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى في البيت». فكيف عرض العلماء أن هذا هو الراجح، عرضوه لما علموا من الأدلة، من الروايات، وجمع الروايات، وتقديم الأصح منها. فعلموا بذلك أن هذا أثبت من هذا، وهذا يقدم على هذا. قال: «وإن كان بعض هذا يرجع إلى بعض القواعد الأصولية، لكن مراد المؤلف رحمه الله الإشارة إلى أن بعض الأحاديث التي ظاهرها صحة يجزم بأنها ليست صحيحة، إما ليست صحيحة من جهة الوقوع، ولو كانت صحيحة من جهة السند». مثل حديث ابن عباس، حديث ابن عباس صحيح إلى ابن عباس، لكنه خطأ، أخطأ فيه عبد الله بن عباس رضي الله عنه. قال: «وذلك أنه اعتمر أربع عمر». وعلم أن قول ابن عمر: «أنه اعتمر أربع مرات»، مما وقع فيه الغلط كذلك. هذا وقع في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتمر أربع عمر»، أي عمرات. وأحد هذه في رجب. وأخرج البخاري بعده وقبله حديث عائشة، وترد عائشة لعبد الله بن عمر من أن عبد الله بن عمر أخطأ بذلك، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يعتمر في رجب أبدا، بل كانت جميع عمره عليه الصلاة والسلام في ذي القعدة. وهذا من حيث العموم وعدد العمر. وأما من حيث التفصيل، فبعضها أو قد كانت في غير ذي القعدة، لكن إن شاء الله كانت في ذي القعدة. وما هن هذه العمر الأربع مر معنا في كتاب الحج. عمره الحديبية كانت في ذي القعدة، عمره القضاء كانت كذلك في ذي القعدة، عمره الجعرانة كذلك كانت في ذي القعدة، وعمرة الحج كانت كذلك في ذي القعدة، يعني ابتدأها في آخر ذي القعدة، ودعاها النبي عليه الصلاة والسلام في اليوم الرابع من ذي الحجة، يعني وصل إلى مكة في اليوم الرابع من ذي الحجة، لكن ابتداؤها من ذي القعدة كان في 26 ذي القعدة، لأربع بقين من ذي القعدة، يعني في 26 ذي القعدة. فالحاصل: مثل هذا كذلك لا يعرف إلا بجمع الطرق. قال: «مما وقع فيه الغلط وعلمه»، يعني أن عبد الله بن عمر غلط، هذا وقع. قال: «وعلمه أنه تمتع وهو آمن بحجة الوداع». وأن قول عثمان لعلي: «كنا يومئذ قائدين»، مما وقع فيه الغلط. وهذا كذلك من أمثلة الأحاديث التي وقع فيها كذلك الخطأ في صحيح مسلم، فهذا الحديث أي حديث عثمان: «أنه قال لعلي كنا يومئذ قائدين»، رواه الإمام مسلم رحمه الله من طريق عبد الله بن شقيق عن عثمان. وأصل الحديث في الصحيحين من رواية سعيد بن المسيب، وليس فيها هذه اللفظة. إنما فيها: «أن عليا اختلف علي وعثمان في التمتع، فكان عثمان ينهى عن التمتع ولا يقول به، وقال به علي طاعنا علي رضي الله عنه عثمان: أن التمتع أمر به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنه سنة». وكان عثمان أخذ بسنة أبي بكر وعمر، إذ كانا على هذا ينهيان عن التمتع، أي العمرة في الحج. اجتهادا أخطأ رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم. طاعنا علي رضي الله عنه عثمان، حتى كان من آخر أمر عثمان: «أنه قال من شاء فعل»، يعني إنما رأي رأيته أو قال قولا قلت. الشاهد الحبيب في صحيح مسلم: «فيه أن عثمان يقول حين قال له علي رضي الله عنه: أنها سنة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها، قال عثمان: أجل، ولكننا كنا خائفين». بينما عمرة التمتع التي وضعت في حجة الوداع ليس فيها خوف، ليس فيها خوف. فكيف يقول عثمان رضي الله عنه وأرضاه: «أجل، ولكننا كنا خائفين». ولهذا تكلف بعض أهل العلم الجواب عن هذا الحديث. فقال النووي في شرحه: «لعله أراد عمرة القضية، وكانت في السنة السابعة، كانت السنة السابعة، يعني كان بها خوف». بينما ألمح النووي رحمه الله: «أن عمرة القضية ليس فيها تمتع، والخلاف الذي وقع بين عثمان وعلي إنما هو في تمتع الحج، وهو فعل العمرة في أيام الحج والتحلل منها». وهذا المعنى لم يقع لزمان من بعده عليه الصلاة والسلام على وجه فيه قوم، فعلموا بذلك أنه وقع خطأ. ولهذا رجح الحفاظ: «أن من فرد به عبد الله بن شقيق خطأ، وأنه شذ بهذه اللفظة، إذ خالفه سعيد بن المسيب ومروان بن الحكم عن عثمان، ولم يذكر هذه اللفظة». كما نبه على ذلك الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث، يعني في شرح حديث عثمان وخلافه مع علي في كتاب الحج. قال: «وأن قول عثمان لعلي كنا يومئذ قائدين مما وقع به الغلط»، يعني كذلك مما وقع به الغلط. قال: «وأنما وقع ببعض طرق البخاري: إن النار لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقا آخر»، مما وقع به الغلط. وهذا كثير. وهذا مثال كذلك رابع يمثل به المؤلف رحمه الله على ما وقع فيه الخطأ والغلط. فهذه اللفظة بصريح البخاري في حديث افتتنت الجنة والنار، فقالت الجنة: «ما لي لا يدخلني الضعفاء والمساكين». الحديث. وقالت النار: «ما لي لا يدخلني الجبارون». الحديث. فأخبر ربنا جل وعلا: «أنه يملأ كل من الجنة والنار». فأما الجنة فينشئ لها نشئا وخلقا آخر. وأما النار فيضع الجبار جل وعلا قدمه فيها، فتنزوي وتنطوي بعضها على بعض، وتقول: «قط قط». هذا الحديث هو الحديث الصحيح الذي جاء من حديث أبي هريرة، ومن حديث أنس، وأخرجهما الإمام البخاري في صحيحه، ونحوه الإمام مسلم رحمه الله. جاء عن غير هذين الصحابيين عن عدد من الصحابة. لكن وقع في رواية البخاري في حديث سبعمائة وأربعة وأربعين، وقع هذا الحديث للغريب: «إن النار لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقا آخر». وهذا مما وقع فيه الخطأ. فإن هذا الحديث كما مر معنا روي من حديث أبي هريرة، ومن حديث أنس كذلك، وأخرجهما البخاري نفسه، وليس فيها هذا اللفظ، بل فيها: «فيركع الجبار فيها قدمه، فتنقوي أو ينزل بعضها على بعض، وتقول: قط قط». فعلمنا بذلك: «أن هذه اللفظة شاذة». وقد نبه الحفاظ على شذوذ هذه اللفظة. فنقل الحافظ ابن حجر رحمه الله بشرح هذا الحديث: «أن هذه اللفظة خطأ وغلط، غلط به بعض الرواة، وأن هذا الحديث روي بمن هو أوثق ليس به، ومن هو أحفظ ليس بهذه اللفظة». ونقل ذلك عن ابن القيم رحمه الله: «أنه قال في ديوانه: قطا هذا الحديث»، أي بهذا اللفظ. «وأن الصواب أن ذلك إنما يكون للجنة قط». ونقل عن شيخه القلقشندي رحمه الله نحو ذلك. مالكلام: «فإذا هذا الحديث كما قال شيخ الإسلام رحمه الله مما وقع به غلط». ومن يعرف هذا يعرفه الجهابذة من أهل الحديث والعلماء الذين لهم رسوخ بهذا الشأن، فهم الذين يعرفون مثل هذه الدقائق. مع أن كل هذه الروايات أو بعضها وكثرتها كما مر، نعلم الآن في الصحيح، بل هذه اللفظة مما قلنا: «بصحيح البخاري». وبه تعرف: «أن البخاري رحمه الله لا يخرج بصحيحه كل لفظة يرتضيها، بل بعض الألفاظ يخرجها بصحيحه وهو لا يريدها، وإنما يريد أصل الحديث». وإلا فلفظة معينة هو يعلم أنها خطأ، وأنها لم تصح، لكن لأنه يقاطب من يعلم هذا الباب وهذا العلم، فهو يعرف: «أنه لا يكون عليه حجة بعد إذ بين الروايات الصحيحة وأقرها واعتمدها». ولهذا تجده غالبا يذكر هذه الروايات التي في بعض ألفاظها نكارة، يخرجها كالمتابعات والشواهد، يعني يجمعها مع أحاديث أخرى، يجمعها مع أحاديث أخرى. ثم قال رحمه الله: «هذا كثير»، يعني هذا كثير. وهذه الأمثلة كما مر معنا في الصحيحين، فما، فما ذاكم بما هو خارج الصحيحين هو أكثر. ومن الذي يميز هذه الدقائق يميزها أهل الاختصاص. فمثلا على سبيل المثال كما مر معنا في حديث جابر: «كيف أن البخاري رحمه الله أخرج بعض الألفاظ وهو نص إلى أنها مردودة، وأن الراجح رواية الشعبي في ثمن البعير الذي اشتراه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من جابر ثم رده له». ومثال آخر كذلك، لأجل أن يتضح هذا المقام ونعلم أن هذا الباب باب واسع وهو دقيق غاية الدقة: «ما أخرجه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه بحديث عائشة في قصة الوحي الذي كان يأتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم». أخرجه البخاري الحديث الثالث في كتاب الوحي. وفيه: «أن الوحي انقطع عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فترة». ثم كتاب أخرج البخاري رحمه الله هذا الحديث بنفسه في كتاب التعبير، وزاد فيه لفظة بين الفينة والأخرى: «أنها لفظة غير صحيحة، وأنها ليست تصح أن ترفع إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم». فأخرج بكتاب التعبير في حديث ستمائة واثنين وثمانين، قال: «وَبَلَغَنَا»، أي بلغ يقول: «وَبَلَغَنَا». وبيّن الحفاظ: «أن هذا كلام الزهري»، أي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لما انقطع الوحي كاد أن يتردى من شواهق الجبال»، أنه ذهب إلى شواهق الجبال ويهم أن يتردى، يريد أن يرمي نفسه. ثم يوقف جبريل ويكاد ويصدر، يعني على انقطاع الوحي. وهذه لفظة منكرة، مخالفة للأدلة الكثير من الكتاب والسنة، ولما يقتضي مقام النبوة والرسالة. ومع ذلك أخرجها البخاري رحمه الله بصحيحه، لكن أخرجها البخاري بصحيحه بهذا اللفظ: «بلغنا». وهذا البلاغ كما بيّن الحفاظ: «أنه من قول الزهري». فإذا ننتج: «أن بعض الألفاظ نبه الحفاظ على ضعفها وعلى شذوذها ولو كانت في الصحيحين». لكن لا يعني ذلك ضعف أصل الحديث، ولا يعني ذلك رد أو الطعن بكل ما في الصحيحين أو الطعن بكل السنة. ولهذا قال رحمه الله: «والناس في هذا الباب طرقان». طرق من أهل الكلام، ونقلوا ممن يعيد عن معرفة الحديث وآله، لا يميز بين الصحيح والضعيف، فيجبك بصحة أحاديث أو بالقطع بها مع كونها معلومة مطعونا بها عند أهل العلم به. يعني: «أن بعض الناس بسبب جهله بعلم الحديث، فإذا اطلع على ضعف بعض الأحاديث صار يطعن بكل الأحاديث، ويرد الأحاديث، ولا يقبلها». خصوصا إذا قالبت شيئا يهواه، متأهلي الكلام ردوا أحاديث كثيرة في باب الاعتقاد، لأنها قالبت أهواءهم. أحيانا يقولون: «هذا حديث»، وأحيانا يقولون: «هذا قطعي الثبوت ظني الدلالة»، وغير ذلك من الكلام الفارغ الباطل الذي لا يقوم على أساس متين. ونكتب بهذا انتهاء الوقت، ونكمل إن شاء الله بدرس لاحق. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين.