شرح كتاب وظائف رمضان للعلامة ابن باز رحمه الله 4

شرح كتاب وظائف رمضان للعلامة ابن باز رحمه الله 4

الدرس في شرح كتاب وظائف رمضان للعلامة ابن باز رحمه الله 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

استغلال العشر الأواخر من رمضان

ينبغي استغلال العشر الأواخر في الطاعات مع الحذر من المعاصي. يوصى بملء الوقت بالصلاة وقراءة القرآن والذكر.

أحكام الصيام والمعاصي

المعاصي لا تبطل الصيام ولكن تذهب أجره، ويحذر من بيع الخمر ولحم الخنزير. نسأل الله التوفيق لإكمال صيامنا وقيامنا.

حكم صلاة المرأة جماعة

لا تصح إمامة المرأة للرجل، ويمكن للمرأة أن تصلي جماعة مع نساء أخريات في البيت. يمكنهن الصلاة منفردات أو مع وجود حاجز في المسجد.

توضيح حول سماع الصوت في المساجد

المقطع يشرح معنى سماع الصوت في المساجد وعلاقته بالاتصال. يعلن انتهاء الوقت مع نية استكمال الشرح لاحقًا.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم بوظائف رمضان. قال: أما في العشرين الأول، فالسنة أن يصلي بعض الليل وينام، تأسيًا بالنبي عليه الصلاة والسلام في ذلك. وذلك لمجيء في حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله. ومعناه: أنه في غير العشر كان ينام ويصلي في أول الليل، أو يصلي في آخر الليل وينام في أوله. فبحسب النشاط، والأفضل آخر الليل. قال رحمه الله: ولكن يجب الحذر من جميع المعاصي في الليل والنهار. والمشروع لك أن تحفظ وقتك في طاعة الله: في تسبيح، في تهليل، في قراءة، في ذكر، في استغفار، في صلاة، في سائر العبادات. والمعنى: يُعمِر وقته بأصناف وأنواع الطاعات. وكلما كانت الطاعة في وقتها أنسب، كان أجرها أكبر. فوقت الإطعام يكون الانشغال بإطعام الطعام، وفي وقت الصلاة ينشغل بالصلاة، وهكذا. قال رحمه الله تعالى: هذا الوقت تصونه وتحرص عليه، حتى لا يضيع منه شيء، يكون محفوظًا إما في طاعة الله، وإما فيما أباح الله. والانشغال بالمباحات: يعني بما لا ينافي الطاعات، لكن لا يتوسع بالمباحات. يعني مثلاً: المباح الذي يعين على الطاعة يعد طاعة، فكونك تشتري الأكل والشرب والطعام لتستعين به على الفطر وعلى إطعام الصائمين، فهذا مباح صار حسنة وطاعة وقربة. وكذلك سائر المباحات التي يستخدمها الإنسان ويحتسبها لله سبحانه وتعالى. حتى النوم ينام؛ لأجل يستعين بهذا النوم على النشاط والقوة في الطاعات بعد هذا النوم، فإنه يكون له فيه أجر، وباحتسابه يزداد هذا الأجر. قال رحمه الله تعالى. وتحذر أن يضيع منه شيء في محارم الله، فيضرك في الدنيا والآخرة. وهذا في رمضان، وفي غير رمضان. وفي رمضان أشد؛ لأن رمضان شهر معظَّم بتعظيم الله، ينبغي أن يشغل بما أحب الله أن يشغل فيه من الطاعات والقربات والتنافس في أبواب الحسنات. ولا شك أن البعد عن السيئات والخطيئات أمر لا بد منه في رمضان، فهو أشد من غيره من الشهور. فالتوسع بالمباح الذي يصرفك عن إعمار هذا الشهر بالخيرات يعد من المكروهات التي قد توقع في المحرمات. والوقوع في المحرمات أشد، والضرر في الوقوع في المحرمات في الدنيا والدين ظاهر؛ الدنيا بما يتخسر بما تخسر من المال والصحة وغير ذلك من آثار الذنوب والمعاصي، وفي الآخرة من ذهاب الحسنات وحصول السيئات وعقوبة الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة. نسأل الله سبحانه وتعالى لنتوب علينا. يقول: نسأل الله للجميع التوفيق، كما نسأل الله أن يبلغنا وإياكم إكمال صيامه وإكمال قيامه، ونسأل الله أن يمنحنا وإياكم فيه المسارعة إلى الخيرات والحذر من السيئات. إنه سميع قريب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه. ثم ذكر الشيخ الكاتب عن الشيخ الأسئلة والجواب عنها، فنقرأها مرورًا للفائدة. قال: يقول السائل: أحسن الله إليك يا شيخ، الذي يأكل الربا في شهر رمضان، صومه مقبول؟ قال: الربا محرم في رمضان، وفي غيره، ويحرم أكل الربا في رمضان، وفي غيره، وهو محرم. إذن في رمضان، وفي غير رمضان. والمعاصي لا تبطل الصيام، لكن تذهب أجر الصيام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». فالصوم الكامل الذي يكتب به الأجر هو الذي يجتنب صاحبه المعاصي والسيئات. فإذا وقع بشيء منها، أنقص من أجره، وربما ذهب بالكلية. ولكنه مقبول. قال رحمه الله. قال السائل: والصيام مقبول؟ قال الشيخ: يرجى له القبول، ولكن على خطر من المعاصي. يعني: الصيام يقبل، ولكن بدون أجر. يعني: يسقط الواجب، ولكن لا يكتب الأجر؛ لأن الأجر مشروط بترك المعاصي، كما جاء في حديث أبي هريرة المتقدم. قال السائل: في أوروبا في بعض المحلات أصحابها مسلمون، وفي رمضان يبيعون الخمر ويبيعون لحم الخنزير؟ قال الشيخ: يجب الحذر، وينكر عليهم، ويعلمون أن هذا محرم، ويعلمون أن هذا محرم ومنكر؛ حتى يتعلموا ويستفيدوا ويتركوا ذلك. والغالب أن هؤلاء - وللأسف - يجدون فتاوى من أهل الضلال يرخصون لهم مثل هذا، وهذا خطأ وإثم ومعصية. يقول الله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. فبيع الخمر سبب للعنة الله، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يلعن في الخمر ثمانية، وذكر منهم الذي يبيعها، والذي يحملها. وهكذا لحم الخنزير. قال السائل: بس ما يدخل في الصيام؟ قال الشيخ: لا، الصيام ينجرح، لكن ما يبطل. ما يبطل الصيام إلا بالمفطرات. لكن كونه يتعاطى المعاصي، فالمعاصي تنقص الصيام، تنقص الثواب، تنقص الأجر، وقد يذهب الثواب بالكلية إذا زادت المعاصي، كما تقدم بحديث أبي هريرة الذي قرأناه في دروس سابقة. قال السائل: أحسن الله إليك يا شيخ، بالنسبة للمرأة إذا كانت بجوار المسجد، هل لها أن تصلي مع الإمام إذا كانت تسمع الصوت؟ قال الشيخ: لا، لا تصلي في المسجد، تصلي في بيتها لوحدها، لا تقتدي به إذا كان بعيدًا في المسجد. أما إذا كانت في المسجد، أو ترى الإمام أو المأمومين، فلا بأس. يعني: إذا كان المسجد ملاصق أو قريب، فترى المأمومين، فيجوز لها أن تأتم. مثل مكانة عائشة رضي الله عنها، أحيانًا تأتم من حجرتها. وهكذا كذلك يفعل إذا كان المكان قريبًا. أما إذا كان بعيدًا، فلا تصح هذه الإمامة، هذا الإتمام لا يصح. قال: إذا كان البيت تابعًا للمسجد، مثل بيت المؤذن أو بيت الإمام ملتصق مع المسجد؟ قال الشيخ: ولو إذا كانت لا ترى الإمام ولا المأموم، لا تقتدي به، تصلي لوحدها؛ لأن هناك فاصل، ولا يوجد اتصال. والاتصال قد يكون حسيًا، مثل اتصال الصفوف، وقد يكون معنويًا بوجود الرؤية والقرب. قال: والأفضل أن تصلي ببيتها أفضل. يعني: حتى ولو كان صلاة المرأة في بيتها أفضل. قال: الصلاة للنساء في بيوتهن أفضل. يعني: تأكيد لسؤال السائل. قال: أحسن الله إليك، لو كنا مجموعة من النساء في بيتهن، هل يصلين جماعة، وكل واحدة تصلي لوحدها؟ قال الشيخ: الأمر واسع. إن صلينا جميعًا وأمَّتنا إحداهن، هذا طيب، يتعلمنا وتقرأ القرآن، واستمعنا واستفدنا. وإن صلت كل واحدة لوحدها، فالأمر واسع. والأفضل الأول؛ لأنه يكتب أجر، ويدخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلى مع الإمام حتى ينصرف». فهذا يشمل الإمام الرجل والإمام المرأة؛ لأن الصلاة جماعة فيها من النشاط والتعاون على الخير وحب الخير والمداومة عليه ما لا يكون بالانفراد. المنفرد في الغالب يفتر، ولا يستطيع الاستمرار إلا أن يشاء الله ويوفق الله، وقليل ما هم. قال: إذا كانت صلاة النساء داخل المسجد، ولكن في حاجز بينهم وبين الرجال، هل يجوز؟ قال: نعم، إذا كان داخل المسجد لا بأس به. لو كانت تسمع الصوت مثل حرم المساجد. والمعنى: يوجد اتصال. طيب نقف إلى هنا لانتهاء الوقت، ونكمل إن شاء الله في درس لاحق.