الدرس في المنهج لمريد العمرة والحج للعلامة العثيمين 5، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الدرس أركان العمرة الثلاثة: الإحرام، الطواف، والسعي، مع ذكر الأدلة الشرعية لكل ركن. يُبين الدليل على ركنية كل عمل من هذه الأعمال الثلاثة.
يتناول المقطع واجبات العمرة مثل الإحرام من الحل والحلق أو التقصير، ويشرح كيفية الطواف حول الكعبة واستلام الحجر الأسود والركن اليماني. يذكر الأدعية والأذكار التي تقال أثناء الطواف.
يشرح المقطع كيفية أداء السعي بين الصفا والمروة في العمرة، ويبين الأحكام المتعلقة به، مثل الركض بين العلمين الأخضرين للرجال، والحلق أو التقصير بعد إتمام السعي.
يجب طاعة ولاة الأمر في غير معصية الله، وهذا من المبادئ الهامة في السلوك الإسلامي. يُشدد على أهمية الطاعة في ما يتوافق مع تعاليم الدين.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرف كتاب "المنهج لمريد العمرة والحج" للعلامة العثيمين رحمه الله تعالى. شرف فضيلة الشيخ عبد الله ابن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الخامس. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في صفة العمرة. ومما مر معنا من المسائل الكثيرة ما ذكره شيخنا رحمه الله في الاغتسال عند الإحرام، فما حكم الاغتسال؟ نعم، من الخلف مستحب، لماذا؟ حكمة فعل النبي صلى الله عليه وسلم، قوله وفعله. نعم، ثانيًا للتطهر، نعم، تطهر والتنظف، ولهذا أمر أسماء في عُمِيس. ومر معنا قاعدة في الطيب بالنسبة للرجل، ما هي هذه القاعدة في الطيب؟ فيجوز ما كان قبل الإحرام، وأن يبقى بعد الإحرام إذا فعله قبل الإحرام، لكن في الجسد لا في الثياب. وذكرنا قاعدة: يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. نعم، ومر معنا من المسائل الاشتراط عند الإحرام، ما حكمه؟ مستحب، والفائدة منه: أن لا تلزمه دية الإحصار. نعم، وما هو الدليل على أنه لا يجب على كل أحد ولا يستحب؟ أمر من عنده سبب للاشتراط، ولم يأمر عليه الصلاة والسلام كل الناس، ولم يفعله عليه الصلاة والسلام. ومر معنا كذلك شروط الطواف، وذكرنا عدة شروط، من يذكر لنا ثلاثة منها؟ الإسلام، العقل، دخول الوقت، ستر العورة، اجتناب عدم وجود فاصل طويل. هذا صحيح. قلنا أن الراجح خلاف هذا. نعم، أين وقفنا آخر شيء؟ طيب، هل ذكرنا أركان الإحرام؟ طيب، مما يضاف تتمة للفائدة، أركان العمرة. أركان العمرة ثلاثة: الإحرام، ودليله قوله النبي عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالنيات". ولأن الإحرام تحريم هذه العبادة، وهو بمثابة الله أكبر للصلاة. وثانيها الطواف، لقوله جل وعلا: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. وثالثها السعي، لقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾. فالآية فيها معنى ركنية السعي. ومن واجبات العمرة: الإحرام من الحل، لما جاء في الصحيحين بحديث عائشة رضي الله عنها: لما أرادت العمرة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أخاها عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم، وهو أدنى الحل. ومن الواجبات: الحلق أو التقصير، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لمن انتهى من عمرته. ويقول عند استلام الحجر: نعم، مرة معنا في استلام الحجر أن له كم كيفيات؟ ثلاث. أن يقبل به مباشرة، ثانيًا أن يستلم باليد ويقبل اليد، ثالثًا لا يقبله، في واحد محجن -يعني عصى أو شيء- ويقبل مكان ما لامس الحجر. والرابع: أن يشير بيده إذا لم يتيسر التقبيل المباشر أو بواسطة، فينتقل إلى الإشارة. وماذا يقول؟ يقول في الأولى: "بسم الله الله أكبر". وباقي الأشواط يكبر فقط. وننتبه لهذا؛ لأن الكثير من الناس يخطئ في هذا. قال رحمه الله تعالى: "فإنه يستقبل الحجر ويشير إلى بيده إشارة، ولا يقبلها". والأفضل أن لا يزاحم فيؤذي الناس ويتأذى بهم. ويقول عند استلام الحجر: "بسم الله الله أكبر، اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاءً بعهدك واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم". وهذا لم يصح به حديث مرفوع، ولكنه جاءت فيه آثار، فاستحسنها بعض أهل العلم. والسنة: "بسم الله الله أكبر" في أول شوط، وباقي الأشواط يقول: "الله أكبر". وإذا قال أحيانًا بمثل هذا الدعاء، فلا حرج. المداومة على هذا الدعاء ليس من السنة. قال رحمه الله تعالى: "ثم يأخذ ذات اليمين ويجعل البيت عن يساره". فإذا بلغ الركن اليماني استلمه من غير تقبيل. وينتبه عند الطواف أن لا يطوف بين البيت والحجر؛ لأن هناك حجر -وهو المكان الذي عليه إشارة مثل القوس- هذا هو تكملة البيت. ثم يأخذ ذات اليمين ويجعل البيت عن يساره. فإذا بلغ الركن اليماني استلمه من غير تقبيل. والسنة بالنسبة للرجال: القرب من الكعبة، والسنة للنساء: البعد من الكعبة. ثم صلى ركعتين خلف المقام، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. وقوله: "خلفه" يعني خلف المقام، هذه السنة إذا استطاع دون مشقة ولا زحام ولا أذية. فإذا فرغ من صلاة الركعتين، رجع إلى الحجر الأسود فاستلمه إن تيسر له. وهذا صحت به السنة في بعض الأحاديث. ثم يذهب إلى جهة السعي، ويستحب شرب ماء زمزم والتضلع منه إذا لم يكن صائمًا. ثم يخرج إلى المسعى، فإذا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. ثم يرقى على الصفا؛ لأن الصفا مرتفع، حتى يرى الكعبة. فيستقبلها ويرفع يديه فيحمد الله ويدعو ما شاء أن يدعو. وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده". يكرر ذلك ثلاث مرات ويدعو بين ذلك. ثم ينزل من الصفا إلى المروة ماشيًا. فإذا بلغ العلم الأخضر ركض ركضًا شديدًا بقدر ما يستطيع ولا يؤذيه. ومعنى ركض ركضًا شديدًا: يعني بالغ في الركض، وكل بحسب استطاعته، وهو للرجال خاصة. حتى يصل إلى المروة، فيرقى عليها ويستقبل القبلة ويرفع يديه ويقول ما قاله على الصفا. ثم ينزل من المروة إلى الصفا فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه. أين موضع سعيه؟ بين العلمين الأخضرين. فإذا تم سعيه سبعة أشواط، حلق رأسه إن كان رجلًا، وإن كانت امرأة فإنها تقصر من كل قرن أنملة. ويجب أن يكون الحلق شاملًا لجميع الرأس. والأفضل الحلق؛ لأنه ﷺ دعا للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة. إلا أن يكون وقت الحج قريبًا، فالصحيح أنه في حقه التقصير أفضل. قال: "وبهذه الأعمال تمت العمرة". فتكون العمرة: الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير. ثم بعد ذلك يخلع منها إحلالًا كاملًا. يقول: هل يجوز حمل الشمطة الصغيرة من أجل النقود والجوازات ونحو ذلك فوق الإحرام؟ نعم يجوز. النظارة والشمطة والساعة والخاتم وكل ما ليس بمعنى اللباس المحظور. نعم. يقول: هل يجوز لبس الكمر والنعال في العمرة؟ نعم، النعال، لكن لا تكون فوق الكعبين. يقول: هل صحيح أن الحجر الأسود نزل من الجنة؟ جاءت آثار بهذا المعنى. يقول: حكم كشف السرة حال الإحرام والحج والعمرة؟ لا يجوز، هذا من العورة. يقول: كيف ترون في المسعى الجديد؟ الصحيح من أقوال أهل العلم أنه يجوز السعي فيه، ويثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. وهل الصحيح أن السعي في التوسعة لا تكون إلا عند امتلاء الأصل؟ هذا خلاف الصواب؛ لأمرين: أنه يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا، فحكمه حكم ما تبع له. ثانيًا: أنك تطيع ولاة الأمر في غير معصية الله. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. والباقي إن شاء الله بالدرس اللاحق.