السؤال: اللقاء المفتوح 15، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر الجمعة 11 رجب 1433هـ أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الدرس يشدد على أهمية العدل في معاملة العمال وأهمية اختيار العمل الذي يعزز مكانة المسلم. كما يشير إلى أن الهجرة إلى بلاد الإسلام أفضل من البقاء في بلاد الكفر إذا أمكن ذلك.
يتناول الدرس عدة أسئلة وفتاوى حول مواضيع مختلفة مثل العبادات والمعاملات، مشددًا على أهمية الاجتهاد في العبادة وزيارة الأقارب وضرورة التعامل الشرعي مع مختلف القضايا.
الدرس يحذر من العمل في محاكم الكفار ويشير إلى ضرورة تغيير حكم الشعوب المظلومة بالطرق الشرعية. كما يحذر من الرافضة والحوثيين ويوضح خطرهم على المسلمين وتواطؤهم مع الكفار.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذا لقاء أو هذا لقاء مفتوح نتذاكر فيه بعض ما ينفعنا مما يعرض من الإخوة من الأسئلة ومسائل العلم. أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بها في هذا الشهر من شهر رجب، في اليوم الحادي عشر منه، لسنة ثلاثة وثلاثين وأربعمائة وألف للهجرة. هذا سائل يسأل، يقول: كثرت في فرنسا المطاعم على أيدي الإخوة السلفيين، وأكثر العمال في هذه المطاعم سلفيون كذلك، حيث يصعب عليهم التوظف من غير ضرر على الدين في غيرها. وقد صار الأمر أن كثيرا من أصحاب هذه المطاعم يستغلون هذا الوضع للتضييق على عمالهم بأشح الرواتب والإلزام بأوقات عمل شاقة جدا، حتى أنها قد تكون مخالفة قانونية بسبب شدة المشقة. ويلزمونهم بالعمل يوم الجمعة إلى آخر لحظة قبل الخطبة، ويلزمونهم بالصلاة في أقرب مسجد ولو غير سلفي من أجل فتح المطعم في أقرب وقت ممكن بعد الصلاة، مع أن هناك مساجد سلفية ليست بعيدة، وهم يستندون على فتاوى علماء مجملة في هذا الشأن، ويطبقونها بهذه الكيفية. وقد صار بعض السلفيين يفضلون الشغل عند الكفار، حيث أنهم يعطون حقهم فيه بخلاف ما يجدونه عند إخوانهم. فهل من نصيحة للطرفين؟ أحسن الله إليكم، وأنتم كذلك. الجواب أن يقال: العدل مطلوب، وقد أمر الله عز وجل به، ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾، فالعدل واجب حتى مع العدو والمخالف. قال الله سبحانه: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ تَعْدِلُوا﴾، بل الظلم من أعظم أسباب الخسارة. فرب دولة مسلمة ظالمة يأتيها شؤم ظلمها أشد مما يكون مع دولة كافرة عادلة. فكذلك يقال لأرباب التجارات: يخشى عليكم من دعوة مظلوم تذهب عليكم هذه التجارات أو يذهب بركتها. ولا يخفى علينا قصة أصحاب البستان، كيف أذهب الله عز وجل عليهم مزرعتهم بسبب شحهم وبخلهم، فصاروا في حسرة كما أخبرنا الله عز وجل بذلك في سورة نون. وليعتبر كل مسلم بمثل هذا، فالواجب على المسلم عموما وهؤلاء المذكورين في السؤال خصوصا لزوم العدل في هذا الباب. فديننا يأمر بالعدل والإنصاف مما هو أعظم من قوانين الكفار، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحسن من كان له أجير على أجيره. بل إذا كلفه من العمل ما كلفه، فليكلفه ما يطيقه، وإن كان العمل فيه شيء من المشقة، فليعنه عليه. ومن الإحسان الذي أمر الله عز وجل به في هذا الدين أن المسلم يحسن ولو على حساب نفسه، بل ويحرص على الإحسان حتى في المأكل والمشرب والملبس. وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه حين رأوه قد ألبس غلامه ما لبس، ذكر له في ذلك، فأخبرهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين أمره -وهو أمر للأمة وتعليم لها- أن يلبس المسلم غلامه مما يلبس، ويطعمه مما يطعم. كل هذا من الإحسان الذي أمر به هذا الدين، بل قال نبينا عليه الصلاة والسلام: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». فهل ترضى لنفسك يا صاحب العمل أن تعمل بوقت يكون فيه مشقة عليك؟ فإن كان الجواب لا، فلا ترضاه لإخوانك. ولنعلم أن حقيقة الربح هو بلزوم طاعة الله ومرضاته، والعدل في معاملة خلق الله، وحقيقة الخسارة ما قد يأتي من غضب الله ونقمته ولو كثر المال. اسمع إلى قول الله عز وجل: ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾، الربا يدخل مالا فيما يظهر لصاحبه أنه ربح، وهو في الحقيقة سبب لمحق المال وذهاب بركته. كذلك يقال لأرباب التجارات: يخشى عليكم من دعوة مظلوم تذهب عليكم هذه التجارات أو يذهب بركتها. فاحذر نفسك وإياكم الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، والإحسان من أعظم ما يجد المسلم به حسن ثواب الله في الدنيا والآخرة. للذين أحسنوا الحسنى وزيادة، إذا أحسنت إلى عباد الله أحسن الله إليك، فتجد أثر هذا الإحسان في توفيق الله وتيسيره وعظيم عطائه وكرمه بك، والجزاء من جنس العمل. فاحذر أن تضيق على مسلم فيضيق الله عز وجل عليك. وعلى هؤلاء الإخوة الصبر مع النصيحة لصاحب العمل، فكونهم يبقون مع مسلم خير لهم من غيره مع الصبر. فإن لم يستطيعوا الصبر وضيق عليهم، فلا بأس بالعمل عند الكافر إذا كان لا يضر بدينه. ولكن ليكن الميزان والمعيار هو الدين، ابحث عن سلامة الدين لا الدنيا، وابحث عن فوز الدين لا فوز الدنيا. لأن تعمل مع مسلم فينقص من ربحك من الدنيا ما ينقص خير لك من العمل مع كافر فيزيد في الدنيا شيئا وينقص من الدين أشياء. لأنك تريد ما عند الله، فإذا أترك هذا القليل الفاني من الدنيا مقابل سلامة الدين. ننصح الجميع بالخروج من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام حيث فسحة الدين والدنيا. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء من مسلم يعيش بين ظهراني المشركين». ومن البراءة أن يوكل من يعيش بين ظهراني المشركين إلى نفسه الضعيفة فيصيبه من شدة العيش وبؤس الحياة والضيق فيها ما هو محل عظة وعبرة. بعض الإخوة في بلاد الكفر ربما كانوا يستلمون في اليوم الواحد مئات ما يعادل مئات الدولارات في اليوم الواحد. بعض الإخوة يقول: كان يدخل في اليوم الواحد أكثر من خمسمائة يورو في أجرة يوم واحد. ومع ذلك ما يأتي آخر الشهر إلا وعليه ديون، وهو في بلاد المسلمين يستلم بعد أن وفقه الله للهجرة يستلم في نهاية الشهر ما يعادل نصف هذا المبلغ في نهاية الشهر. في الشهر ليس في اليوم، هناك ماذا؟ في اليوم ضعف هذا المبلغ مئتين وخمسين يورو تقريبا يستلمها في الشهر في بلاد المسلمين. ومع ذلك يجد من الراحة والطمأنينة ورغد العيش والبركة في الوقت والمال والولد ما لا يجده في بلاد الكفر. وهذه حقيقة مجربة لمن عرف حياة الناس في بلاد الكفر. فلذلك ننصح الجميع بالمبادرة للهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، فذلك هو الأكمل والأفضل بل الواجب مع حال الناس في تلك البلاد. وأما مسألة الصلاة في المسجد القريب ولو لم يكن سلفيا، فهذا لا حرج فيه إذا كان في وقت العمل، فوقت العمل مرتبط بالعمل ما دامت أن الصلاة صحيحة. فصل في هذا المسجد ولا حرج في ذلك إن شاء الله، والمسلم يراعي في هذا المصالح والمفاسد في حدود ما يأذن به الشرع. هذا سائل يسأل، يقول: ما حكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة؟ وفي أي وقت أفضل؟ صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بقراءة سورة الكهف يوم الجمعة، وقد صححه العلامة الألباني في مواضع من كتبه مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم. فيشرع قراءتها في نهار يوم الجمعة، سواء في أول النهار أو في آخره. هذا سائل يسأل، يقول: قامت شركة النفطية ببناء مسجد كبير بدلا من المسجد الأول الذي لا يسع المصلين، هل يجوز استخدامه في أغراض الشركة مثل أن يكون مستودعا أو ورشة وغير ذلك بدلا من هدمه؟ إن كان يحتاج إليه لذلك، فإن لم يكن فيجوز أن يجعل كذلك في حدود المباح المأذون فيه، ما دام أنه قد بني مسجد أكبر من الأول يغني عنه، وخصوصا أن الأرض ليست وقفا وإنما هي أرض الشركة أو الدولة. والله تعالى أعلم. هذا سائل يسأل، يقول: لي جدة برضاع، أزورها في كل عيد، ولكنها تأبى أن تدخل علي، فهل يجب علي أن أدخل إلى بيتها وأجلس عند أبنائها دون دخولها علي؟ لا يجب من حيث الوجوب، ولكن هي من أولي القربة الذين يستحب زيارتهم وصلتهم. وإذا تحرجت فلا تشدد عليها، والأمر في هذا واسع، والحياء كله خير. ولا مانع عن تعليمها وتبين لها، إذا ثبت الرضاع الشرعي الصحيح أن الحجاب يسقط. هذا سائل يقول: أنا طالب علم، ولم أوفق إلى كثرة الصلاة والصيام، لكن أجتهد في أشياء أخرى كالتدريس والدعوة، فهل أدخل في وعيد من لا يعمل بعلمه؟ الجواب: لا، إذا كانت الصلاة المقصود بها هنا نافلة الصلاة والصيام، فلا يدخل في ذلك. وكل ميسر لما خلق له، ومع ذلك احرص على ما يتيسر من نوافل الطاعات، سواء الصلاة أو الصيام أو غيرها مما يتيسر لك. فإن ذلك مما يعينك على بقاء هذا العلم وحفظه والانتفاع به. وأما كونك لا توفق لهذه النوافل، فهذا لا يمنع إن شاء الله مما أنت عليه من الاجتهاد في العلم والتعليم والتدريس والدعوة. ولكن اجتهد في نوافل الطاعات، وانظر إلى السبب الذي يمنعك ويؤخرك عن ذلك، وإن شاء الله توفق. يقول: هل إنكار تلبس الجن بالإنس أو الشك في ذلك يعد قادحا في العقيدة؟ الجواب: نعم، لأن هذا مما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، والناس بهذا طرفان ووسط. فمنهم من بالغ في هذا الباب وتوسع حتى دخل في الوسوسة والأوهام والخيالات، ومنهم من أنكر ذلك كليا، ونظر بأمور عقلية بعيد كل البعد عن ما دلت عليه الشريعة، وهذا كذلك خطأ. والصواب في هذا الوسط الذي دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، فإن تلبس الجن بالإنس حق قد يقع. ولا يعني ذلك أنه يقع على هذا التوسع الذي توسع فيه الناس حتى دخلوا في الأوهام والوساوس، وكذلك بهذه الطرق التي يستعملونها وتوسعوا فيها في قضية علاج الممسوسين. فدين الله وسط بين هؤلاء وهؤلاء، وربنا سبحانه وتعالى ذكر آكل الربا وبعثه يوم القيامة أنه يبعث كالذي يتخبطه الشيطان من المس، وفي هذا دليل على إثبات تلبس الجن بالإنس. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ على من مس، وقال: «أخرج عدو الله». والحديث صحيح، حوله الألباني رحمه الله في مواضع من كتبه، فهذا الأصل ثابت وهو من مسائل العقيدة التي دلت عليها السنة. يقول: هل الخوارج يقسمون المعاصي إلى كبائر وصغائر؟ فإن كان نعم، فما هو موقف من مرتكب الصغيرة؟ تقسيم المعاصي إلى صغائر وكبائر عند المسلمين جميعا، لكن التحقيق في التفريق بين الصغائر والكبائر فيه خلاف حتى بين أهل السنة. ما هو الضابط الذي يكون به التفريق بين الصغيرة والكبيرة؟ فمنهم من رده إلى العدد، ومنهم من اعتبره بالحد. فبعضهم قال من أهل السنة: أن الكبائر معدودة بما دل الدليل على تسميته كبيرة. ومنهم من قال: هو بالحد، يعني له تعريف، ثم اختل بهذا التعريف الذي به تسمى الكبيرة كبيرة. والمقصود من هذا: إذا كان كذلك، فالخوارج من باب أولى أن أمرهم لم ينضبط في التفريق بين الصغيرة والكبيرة. أما الكبيرة، فهم أي الخوارج يكفرون بها، ومسألة الوعيدية عموما والخوارج خصوصا في نزع مسمى الإيمان عن فاعل الكبيرة ومن يسمونه بالفاسق الملي مشهورة في كتب العقائد. وكذلك قد يختلفون في مسألة صاحب الصغيرة، يبقى الكلام الآن على الجزء الثاني من السؤال: ما هو موقفهم من مرتكب الصغيرة؟ هم مختلفون في ذلك، فمنهم من يلحقه بصاحب الكبيرة، لأن عندهم أن الإيمان شيء واحد إذا ذهب بعضه ذهب كله. وبعضهم يرى أن الصغيرة تكفيها التوبة، وقد تكفرها بعض الطاعات بخلاف الكبيرة. هذا سائل يقول: امرأة مسلمة هاجرت إلى بلاد السعودية، أمها كافرة تريد أن تبيع بيتها، وتحتاج إلى بنتها لبعض الأوراق، فهل يجوز لهذه المرأة أن ترجع إلى بلدها لمساعدة أمها؟ إذا كان سيلحقها ضرر في دينها فلا ضرر ولا ضرار، والطاعة المعروفة وإن كان لا يلحقها ضرر في دينها وتستطيع أن تنفع أمها في حدود ما أذن الله به، فهذا من البر الذي يأمر به هذا الدين ولو مع الأب أو الأم الكافرة. وصاحبهما في الدنيا معروفا، فهذا من المعروف الذي يأمر به الدين. هذا سائل يقول: أنا شاب مستقيم ولله الحمد، ولكني أحس من نفسي فتورا في هذه الأيام، فهل من نصيحة؟ الفتور ينتاب كل إنسان، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لكل شرة فترة». ولكن تحرص في وقت فتورك أن تكون في حدود المأذون به شرعا، لا يكن فتورك في معصية. حتى العلماء على علمهم وفضلهم قد يصيبهم شيء من الفتور والملل والضيق أحيانا لما يلحق هذا الإنسان من هموم وغموم وأمور. فإذا كان كذلك يشغل المسلم نفسه بما يخفف عنه هذا الفتور في حدود ما أذن الله به. وأذكر أن شيخنا مقبل رحمه الله تعالى كان أحيانا إذا أصابه شيء من الضيق فيلحقه شيء من الفتور يقول: «إن شاء الله سنخرج دعوة ونذهب ما بنا من فتور وضيق». فيجعل فترته في الدعوة إلى الله، يذهب ويدعو إلى الله، ويكون في ذلك فسحة وفي نفس الوقت تجديد للنشاط. فأنت إذا أصابك شيء من الفتور اجعل مما ينشطك زيارة إخوانك، زر إخوانك في المراكز العلمية، اجعلها فسحة. وفي هذه الفسحة تجد بإذن الله شحنا من النشاط تعينك على التجديد والاجتهاد. ولا مانع أن تتخذ فسحة في المباحات، فقد يمر مثلاً المدرس والطلاب فترة بعد مرور مراحل طويلة من الطلب بشيء من الفتور. فينشط نفسه وطلابه بشيء من المباحات، كأن يخرج دعوة أو رحلة، فيكون في ذلك إن شاء الله تجديد لهذا النشاط. يقول: هل يجوز للمسلم أن يحصل أو يعمل في تنظيف محكمة في بلاد الكفر؟ وهل يجوز للمسلم أن يعمل كأنه يعمل في أخذ القمامات في بلاد الكفر؟ إن كان هذا العمل هو ما تيسر له مما ليس فيه مخالفة شرعية، فلا بأس في ذلك، خصوصا الجزء الثاني من السؤال. وأما الجزء الأول: أن يكون منظفا في محكمة بلاد الكفر خاصة، فالأحوط أن لا يعمل في هذا المقام، لأن محاكم الكفار لا يخفى ما فيها من الكفر. لكن إذا كان في أماكن عامة مباحة، فهذا جائز، وإن كان الأفضل أن يبحث المسلم على عمل يكون فيه عزة المسلم. والحمد لله لو بحث سيجد، لا تكن جبانا وضعيفا، بعض الناس يجب أن يدخل في الأعمال التي يكون فيها شيء من الجهد الذي يحتاج فيه شجاعة كالبيع والشراء مثلا. يجب بعض الناس عن الدخول في هذا، يضطر إلى العمل بالأجرة ولو كانت الأعمال مثل هذا الوصف. وهذا لا شك أنه خلاف ما ينبغي أن يكون عليه المسلم، توكل على الله واحسن الظن بالله وخذ بالأسباب التي يكون بها التوفيق إن شاء الله، وسيعينك الله عز وجل. والبيع والشراء بركة، فتوكل على الله في هذا الباب، وإن شاء الله ما يضيعك الله سبحانه وتعالى. وهذا خير لك من الأجرة في مثل هذه الأعمال الممتهنة، فإن لم تجد فهو من الحلال إن شاء الله. يقول: ما رأي فضيلتكم فيما يجري في سوريا هذه الأيام؟ وهل هذا جهاد؟ وهل يشرع أن ندعو لهم بالنصرة على عدوهم النصيرية؟ أولا: لست من أهل الفضيلة، طالب علم يتعاون مع إخوانه فيما علمه الله، حسبنا أن نكون كذلك، والله المستعان. وأما ما يجري في سوريا، فلا شك أن هذا من الظلم والعدوان على المسلمين السنيين في تلك البلاد، فنحن ندعو لهم. وكذلك إن استطعنا أن ندفع عنهم بما نستطيع فعلنا في حدود المأذون فيه شرعا. ولا يعني ذلك أننا نصوب كل ما يجري في تلك البلاد، فالجيش الحر وما يجري على يديه وحوله في ذلك بعض الوقفات التي نبه عليها العلماء. فلا تأخذنا العواطف حتى يكون على حساب الثوابت والضوابط الشرعية. ليس المقصود أن تنصر المظلوم على حساب الشرع والدين، فيأتي من عنده معنى آخر من الظلم وربما الكفر ما يكون به دفع الظلم عن المظلوم. لكن نسأل الله عز وجل أن ينجي إخواننا المظلومين ويهلك الظالمين بالظالمين. والمسلم ينبغي أن يرجع إلى العلماء الربانيين في مثل هذه القضايا العظيمة، وأن لا يكون مصدر تلقي الأحكام من وسائل الإعلام أو من دعاة الحماسة وكذلك العواطف الذين يفتقدون الموازين الشرعية في الحكم على الأشياء. والحمد لله عندنا من العلماء الربانيين من هو إن شاء الله محل مرجعية ينتفع بها الأمة، ونصائح العلماء في هذا الموضوع كثيرة ينبغي الرجوع إليها. هذا سائل يسأل، يقول: هل تغيير حكم الشعوب المظلومة يأتي بالتجربة الانتخابية والخوض في تشكيل وتأسيس أحزاب سلفية مثل التجربة المصرية والتونسية؟ الجواب أن يقال: إن ما عند الله لا ينال بالحرام، هكذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. فالذي يريد نصر الدين الله فليكن بطاعة الله لا بمعصية الله. وطريق السياسة طريق مليء بالمخالفات الشرعية والتنازلات بما لا يأذن بمثلها الشرع، ولا يخفى على العارفين مثل ذلك. ويكفينا عبرة وعظة بمواضع كثيرة مرت بهذه الأمة، هي كما يقال تجارب خير شاهد أن هذا الطريق طريق فاشل. وأنها عبارة عن أدوار متكررة لمحاولات فاشلة في طرق غير شرعية. انظروا إلى حال السودان كان في عهد النميري ما كان مما يتسخط منه كما يقول الإسلاميون من حال المسلمين. فلما كان ما كان للإسلاميين وصار للإسلاميين صولة في عهد البشير، انظروا ماذا حصل لأجل مراضات الغرب والكفار قدم الإسلاميون تنازلات. وطبعا طريق السياسة والأحزاب قائم على المعاني الوطنية بعيدا عن النداءات وكذلك الولاءات الدينية. فأراد هؤلاء أن يبرهنوا ذلك فكان ما كان مما لا يخفى على العارفين من إظهار دين الإسلام مع النصارى واليهود. حتى نصب في ذلك مليوم الصليب 11 مترا في السماء، وقام المسلمون والنصارى وغيرهم بكلمات مشتركة. وفتح للنصارى أكثر من قناة نصرانية في السودان، وأذن لهم بالنشاط الديني من قبل الإسلاميين. يعني النميري الذي ليس بإسلامي كان أغير على الدين من الإسلاميين، لم يكن للنصارى نشاط في عهد النميري مثل ما كان في عهد البشير. فكانت الثمرة والنتيجة ماذا؟ بدلا من سودان واحدة صارت السودان انقسمت إلى قسمين: سودان للنصارى وسودان للمسلمين. ولا نزال نرى آثار هذا الخير المزعوم في هذه الحروب الدامية في السودان، هذه مطامع الإسلاميين. وانظروا إلى كذلك الإسلاميين في مصر في عهد حسني المبارك، لم يكن للنصارى ما يكون لهم في هذه الأيام. يدغضغ الإسلاميون في هذه الأيام بالمجاملات في إرضاء الغرب حتى لا يرمى الإسلاميون بالإرهاب. وأنهم عندهم معنى المواطنة، ويقيمون هذه الأنشطة السياسية بكل معاني الديمقراطية كما يزعمون. حتى سمحوا لأنفسهم أن يدخل في الحزب السلفي نصراني، لأن من شروط هذه الأحزاب أن لا يكون فيها ولاء ديني ولا تنعقد على المعايير الدينية. هذا ممنوع في النظام الأحزاب، ولكن على المعاني الوطنية، هذا مواطن ولو كان نصرانيا لا تمنعه أن يدخل معك ما يستطيعون يمنعون نصراني أن يدخل معهم في الحزب. فصار في الحزب الإسلامي السلفي نصراني، صار في الحزب الإسلامي السلفي نصراني من أعضاء الحزب نصراني. فماذا ننتظر بعد هذا؟ ماذا ننتظر إذا صار أصل الحزب قد دخل فيه النصارى، فكيف بعد ذلك يكون حال هؤلاء مع مجتمع مليء بأنواع الكفر والضلال؟ كيف تعالج فيه الأمور وقد صارت الموازين بهذه المعايير التي فيها انسلاخ عن الثوابت الشرعية وتضييع لهذه الثوابت والضوابط؟ كيف ننتظر من أمثال هؤلاء نصر للإسلام والمسلمين؟ لأجل أن نعرف أن الحقيقة التي لطالما ابتعدت عنها هذه الطوائف هو الذي ينبغي الرجوع إليه ولو طال الزمن. حقيقة إصلاح المجتمعات يكمن بإصلاح هذه الشعوب، إصلاحها في عقيدتها وعبادتها ومعاملاتها وأخلاقها وسلوكها. فمتى ما صلحت أصلح الله عز وجل الراعي والحكومات، وليس من شرط إصلاح المجتمع تبديل الراعي. هذا إنما يصح في موازين الخوارج، أما من عرف دعوة أهل السنة والجماعة فيعرف أنه ليس من شرط الإصلاح تغيير الحكام وتبديل الحكومات. ليس هذا من شرط الإصلاح، بل ندعو الجميع أن نعود إلى دين الله عز وجل بالعلم والدعوة والتربية والتصفية. بما يكون به إن شاء الله إصلاح الراعي والرعية، ما دام الجميع في دائرة الإسلام فالحمد لله هذا هو وجه الإصلاح. وإذا صلحت المجتمعات صلح بإذن الله عز وجل الراعي، لو كان الراعي صالح والمجتمع ليس كذلك هل يستطيع أن يغير المجتمع؟ الجواب: لا، ما يستطيع، بل ربما ما يستطيع أن يظهر دينه ولو كان ملك. انظر إلى النجاشي ملك ومع ذلك أخفى إسلامه حتى مات، ولم يعرف أحد أنه مسلم، أليس كذلك؟ الجواب: بلى. حتى أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن النجاشي مات مسلما مستخفيا بإسلامه، وهو ملك الحبشة ومع ذلك ما استطاع لأن الشعب على كفر والبلاد بلاد كفر فما استطاع وهو ملك. فإذن كذلك إذا جاء هذا الرجل الصالح في مجتمع كله شر وفساد كيف يستطيع أن يصلحه؟ وهذا هو الواقع، فكيف إذا انضاف إلى هذا أن هذه الأحزاب تسير أصلا بمعايير وضوابط كفرية لا تخرج عنها. ما يستطيع أحد يسير في طريق السياسة إلا وهو يخدم الكفار ويسير في قوانين الكفار، لأنها قوانين وضعت من قبلهم. بل يزيد بعض الإسلاميين أن يقدم التنازلات حتى لا يتهم بالإرهاب، فيكون تفريطهم وكذلك تضيعهم أشد من تضييع بعض من لا ينتسب إلى الإسلام. وانظر إلى العبارات التي نقلت عن بعض الدعاة السلفيين في مصر في هذه الأيام من تلك العبارات العظيمة في قضية النصارى. حتى أن بعضهم والله يخشى عليه من الكفر، يخشى عليه من الكفر من شدة تلك المقالات التي صدرت عنهم مما فيها من هذا الباب. والله المستعان، فهي تجربة في الحقيقة كافية في بيان خطأ هذا الطريق، وليس ببعيد عن هذا ما يجري في تونس، والله المستعان. هذا سائل يقول: ما موقفنا من فتنة الحوثيين؟ وما يجب علينا اتجاهها؟ الرافض الحوثيون من شر الروافض في اليمن وغيرها في الجزيرة، فهم من حيث العقيدة جاروا ديثنا عشرية من أشد فرق الرافض ظلالا وكفرا. وهم من ناحية الجرأة على دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم ما لا يخفى على الجميع في الحروب الستة السابقة وهذه الأخيرة. فظلمهم وعدوانهم وسفكهم للدماء وانتهابهم للأموال بل وانتهاكهم للأعراض شيء لا يخفى على العارفين. مع ما قد صرحوا به من مطامعهم التي هي نذير شر لجميع المسلمين، فهم من أعظم الأخطار التي ينبغي الحذر منها في البلاد اليمنية وفي غيرها. ويزداد الأمر خطورة أن هناك من يعين هؤلاء المفسدين الظالمين على هذا الإفساد من الداخل والخارج، فهذا يزيد في الأمر خطورة. فإن الأمر جد خطير، ولا يخفى علينا تواطئ الكفار مع هذه الطائفة الباغية المفسدة. ولا يغركم تلك الشعارات ما يسمونه بالصرخة الموت لأمريكا، صرخة كاذبة ولفظة منافقة يقصد بها جلب الأتباع ومغالطة الشعوب. وإلا فلا يخفى علينا تلك العلاقات المريبة والصلات المستمرة بين الرافض عموما والحوثيين خصوصا مع أمريكا وغيرها من الكفار. لا يخفى علينا ما هو مبثوث في وسائل الإعلام الكثيرة من علاقات الرافضة بالكفار والتواطئ على ضرب المسلمين. وما أشبه الليلة بالبارحة، فالرافضة مكرهم بالمسلمين قديم، من الذي أدخل التتار على المسلمين؟ إنهم الرافضة. ومن الذي أدخل النصارى على المسلمين؟ إنهم الرافضة، وهكذا كذلك اليهود، من الذي أدخلهم وأعان على تمكنهم؟ إنهم الرافضة. ومن تتبع التاريخ وجد ذلك في حوادث كثيرة، وهكذا اليوم. وانظروا وتأملوا مع هذا الإجرام العظيم وهذه المحاربة الشديدة حكومات تحارب هذه الطائفة ولا تندرج هذه الطائفة في مسمى الجماعات الإرهابية. أمريكا ما تسجلها مع الجماعات الإرهابية، بينما من هو دون هذا بكثير يسجل ضمن الجماعات الإرهابية. إذن ما هو هذا الميزان؟ ما هو ميزان الجماعات الإرهابية؟ محاربة الدول وقتل أنفس وسيطر على مناطق ومحافظات وسفك لدماء وانتهاك لأموال وأعراض على مدى سنوات متعددة. بل محاربة الدولتين في وقت واحد، هذا كله ليس إرهاب، هذا كله ليس إرهاب، وربما مدرسة تعلم العلم الشرعي تسمى مدارس إرهابية. انظروا إلى هذه الموازين المعايير لأجل أن نعرف حقيقة علاقة هؤلاء بالكفار. ولا يخفى تلك العلاقات التي بثتها بعض الصحف والمجلات وحصلت بها الفضيحة بين الحوثيين والكفار، وخصوصا ما جرى من علاقة ما يسمى بمفتاح الذي اتهم بالجاسوسية من الحوثيين مع إيران وعلاقته بالسفارة الأمريكية. وقد بث ذلك في وسائل الإعلام، وتلك الأمور التي نشرت وهي تدلك على عظيم خطر هؤلاء. وأن خلفهم من خلفهم من أعداء هذا الدين، وهو السر الذي يفسر بقاءهم على هذه القوة لسنوات طويلة. لأن هناك من ضعاف الأنفس والدين من يحقق تلك المخططات الكفرية من الداخل والخارج فيتيسر لهم ما لا يتيسر لغيرهم. وأن علاقة إيران بهذه الطائفة كذلك لا يخفى، فهذا كله يوضح ويؤكد ما يجب من دفع هذه الطائفة الباغية المفسدة. التي والله لو تمكنت لأفسدت في المسلمين والمجتمع المسلم إفسادا عظيما، فلا يخفى استحلالهم للدماء وانتهاكهم للأموال والأعراض. ما جرى في الحروب السابقة القريبة، انظروا استغلوا هذه الفوضى التي ابتليت بها بلادنا اليمنية فحصل ما حصل من هذا التوسع في محافظات كثيرة. ولولا فضل الله سبحانه وتعالى ثم اجتماع أهل الخير ممن وفقهم الله من قبائل اليمن أهل الإيمان واليمان أهل الإسلام والسنة أن يدفعوا هذا الشر لكان ما هو عظيم. لكن توفيق من الله سبحانه وتعالى أن وفق هذه القبائل أن تدفع شر هذه الرافضة حتى ردوا هذا الظلم إلى ما هو عليه اليوم. ونأمل أن الجميع ينصر إخوانه في دفع هذا البغي والظلم الذي وقع من هذه الفئة الباغية الطاغية. حتى يرجعوا إلى ما كانوا عليه، مكانهم مران يرجعون إلى مران، ما أحد يريد الفتنة ولا أحد يريد الحروب ولا أحد يريد الشر. فاليمنيون لا يريدون الحروب ولا يريدون الشر ولا يريدون الفتن، ولكن يريدون الأمر يرجع كما كان عليه. يبقون على ما هم عليه لا يعتدون على المسلمين في أموالهم ولا دمائهم ولا أعراضهم، هذا هو المطلوب. أما هذا الذي يجري فهذا من الظلم والبغي، وقد قال الله عز وجل: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾. فأمر بمقاتلة الفئة الباغية، فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل. هذا سائل يقول: أنا أريد أن أقيم دعوة في بلدي، ولكن لا يوجد مسلمون إلا من بعض أهل الأهواء، كأن بلاده في بلاد الكفر هكذا يقول في أول السؤال. إقامة الدعوة في بلد الكفر، يقول مع العلم أن دين الإسلام منتشر في ذاك المكان أكثر من قبل، فأرجو التوجيه. التوجيه أنك تستعين بإخوانك طلبة العلم من أهل السنة الذين بإذن الله يوجهون المسلمين وغيرهم للإسلام الصحيح. الذي يكون به صلاح الدنيا والدين، ولن تعجز عن ذلك إن شاء الله، فالحمد لله أهل السنة كثر ومراكزهم ومساجدهم منتشرة. فإن كان في بلدك لا يوجد فيوجد في البلاد المجاورة، ووسائل التنقل متيسرة، تستطيع أن تستعين ببعض الإخوة. والحمد لله أكثر المساجد لا تمنع من الدعوة والتعليم، فيمكنك إن شاء الله تستعين بهم في دعوة وتعليم فيها علم وحكمة. وكذلك مراعاة للمصلحة من المفسدة بما يكون به إن شاء الله نشر الخير وانتفاع المجتمع. هذا سائل يقول: هل تنصح طلاب العلم بمتابعة القنوات الفضائية المحافظة كقناة العثيمين وقناة المجد وبعض البرامج الدينية كإفتاء بعض هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة؟ وتخصيص لهم برامج كالشيخ الفوزان؟ الجواب: من كان في عافية فليبقى على عافيته، فدخول هذه القنوات ليس من العافية. وما أفتى به بعض العلماء من التوجيه لبعض هذه القنوات فهو من باب درء المفسدة الكبرى بالصغرى. ومن باب تخفيف الشر ونقل الناس إلى ما فيه الأسلم، وليس معنى أنه الأفضل والأكمل أبدا. وهناك فتور عدد من المشايخ يوضح هذا، فالشيخ اللحيدان رحمه حبضه الله تعالى له أجوبة في مثل