السؤال: اللقاء المفتوح 16، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر الجمعة 5 ذو القعدة 1433هـ أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل عددًا من الفتاوى المتنوعة التي تشمل أحكام زكاة الفطر، صلاة العيد، الطلاق، قراءة القرآن للجنب والحائض، وصيام ست من شوال. يُقدم الشيخ آراءه الفقهية مستندًا إلى أقوال أهل العلم والدلائل الشرعية.
يتناول هذا الفصل عدة أحكام شرعية متعلقة بالنساء، مثل صيام الست من شوال قبل قضاء رمضان، التعزية في الموت، صلاة الوتر جماعة، إمامة المرأة للصلاة، وغسل المرأة بعد الحيض.
يتناول هذا الفصل عدة أسئلة وفتاوى متنوعة، منها حكم المظاهرات، ودفع دية القاتل، وزكاة الفطر، وخروج الحاج من مزدلفة بعد منتصف الليل، مع التشديد على اتباع الطرق الشرعية الصحيحة.
يتناول هذا الفصل عدة أسئلة وفتاوى مختلفة، منها حكم صلاة الآيات، وضوابط العمل في وظائف لا تتطلب دائما عملا، وحكم التعامل مع سيارات غير مجمركة، وتوجيهات للأولياء بمراقبة لباس أبنائهم وبناتهم.
ينبغي على المسلم أن يطبق تعاليم الإسلام في جميع مناحي حياته، بما في ذلك اللباس، وعدم تقليد الكافرين والفاسقين في لباسهم غير اللائق.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى. نحمده سبحانه وتعالى على ما أنعم علينا من نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام، والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك من عظيم فضل الله عز وجل علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه الذي وفقنا لمثل هذه المجالس الطيبة المباركة، نتذاكر فيها ما ينفعنا من العلم النافع الذي يعيننا بإذن الله تعالى إلى العمل الصالح. وما أجمل وأحسن أن يوفق العبد ولو بين الحين والآخر لمثل هذه المجالس الطيبة المباركة، مجالس العلم ومذاكرته، واللقاء بإخوته وأحبته، بما يكون فيه التعاون على البر والتقوى. وكذلك المذاكرة والذكر، فإن الذكر والتذكير مما يعين على إصلاح الدنيا والدين، ومما يزيد في الهمم ويعين على التزديد والمقاربة. وكذلك يكون بإذن الله تعالى سببا للتزود بالتقوى. قال الله عز وجل: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾. ومن أعظم مواضع الزاد العلم، مجالس العلم، فينتفع فيها المتكلم والسامع بما يكون من مذاكرة مسائل العلم التي يذكر الجميع، وبعضنا بعضا بما يذكر من العلم ما يكون بإذن الله تعالى سببا للتزود بالتقوى. ونسأل الله عز وجل التوفيق والسداد، وأن يعيننا على إصلاح أنفسنا وأهالينا ومجتمعاتنا. لولا فضل الله عز وجل بما منه علينا من أمر العلم النافع ومذاكرته، وهكذا كذلك ما شرع لنا من العمل الصالح، لا بغى بعضنا على بعض، ولطغت أنفسنا على جوارحنا. فإن النفس -إلا ما رحم الله- أمارة بالسوء، والمسلم بما يكون من حرصه على هذا الخير يروض نفسه ويثبت جوارحه على الخير والهدى الذي يكون به بإذن الله صلاح دنياه وأخراه. ونسأل الله عز وجل التوفيق والسداد. هذه بعض الأسئلة التي ترد، وكما لا يخف عليكم، يرد في مثلي هذا اللقاء المفتوح الذي ترد فيه الكثير من الأسئلة، أسئلة كثيرة، فينتقي الإخوة مما يرد ما يظنون أنه أنفع، وكذلك أكثر تعدية في النفع. فإن شاء الله يحصل العذر فيما قد لا يعرض من الأسئلة. ثم كذلك قد يكون النافع كثير، ولكن بما يسعفه الوقت يكون الأخذ بالأقرب فالأقرب، والأولى فالأولى. والله عز وجل يوفقنا وإياكم لما فيه الخير. هذا سائل يقول: هل يجوز إخراج زكاة الفطر دينا، تأخذ من صاحب الدكان برا مثلا، وفي نهاية الشهر يقوم بتزديد المبلغ الذي عليه في الشهر السابق، كما يتعامل به كثير من الناس من أصحاب المحلات؟ لا بأس إن شاء الله في ذلك، ما دام يطيق هذا، وهو ينتظر هذا الذي يتيه في آخر شهره أو في الشهر الآتي. فإن شاء الله هذا مما يجزئه، بل يجب عليه؛ لأنه يملكه. وهذا يقول: إمام في صلاة العيد نسي التكبيرات في أول الركعة، وما تذكر إلا بعد نهايته نهاية الفاتحة، فهل يعود إلى التكبير؟ وإذا عاد إلى التكبير، فهل يعيد قراءة الفاتحة مرة ثانية؟ وجزاكم الله خيرا. الذي ينبغي في مثل هذا المقام أنه إذا شرع في الفاتحة ينبه من خلفه، فيقولون: سبحان الله، فإذا نبهوه كبر. وأما ما دام قد حصل الذي سمعنا، فلا يلزمه أن يعيد الفاتحة، بل يستمر بما بعدها. وهذا إن شاء الله مما يجبر بما بعده، ولا يلزمه فيه سجود سهو ولا شيء. يقول: هل يجوز أن يهدي المقترض للمقرض هدية من غير شرط؟ إن كان قد جر بينهم التهادي قبل هذا، فلا بأس؛ فهو على ما كان بينهما. وأما إن كان لم يكن بينهما ذلك، وكانت الهدية فيها شبهة إرضاء المقرض، فلا يجوز أن يقبل المقرض؛ كما لا يجوز أن يعطي المقترض. وهذا مما كان يعده السلف من الربا، فهو باب من أبواب الربا، هدية المقترض للمقرض أو من المقرض؛ لأنه فيه معنى الربح من الدين، وكل دين جر نفعا فهو من الربا. وهذا الصنف من أصناف الربا، فلا يجوز. وأما إذا جر بينهما التهادي قبل ذلك، فلا حرج إن شاء الله. وهذا رجل يقول: طلق زوجته بقوله: هي طالق البتة، أو هي مبتوتة، فهل تبين منه بينونة كبرى، ويكون بمنزلة طلاق الثلاث الصحيح؟ من أقوال أهل العلم أن طلاق الثلاث في المجلس الواحد وفي العدة الواحدة يعد طلقة واحدة، يعد طلقة واحدة. فمن باب أولى قوله: هي مبتوتة، أو هي طالق البتة؛ لأن هذا ليس له بل هو حكم شرعي لله سبحانه وتعالى. وقد دلت أدلة الكتاب والسنة أن الطلاق ثلاث مرات، كل طلقة بعدتها. فمن أمضى الثلاث في عدة واحدة وفي مجلس واحد، فإنما هو طلقة واحدة، فهو بمثابة تأكيد الطلاق. وما جرى خلاف هذا عن بعض الصحابة أو من بعدهم من أهل العلم، فهو من الاجتهاد الذي صاحبه بين الأجر والأجرين. والصواب هو هذا. وقد كان طلاق الثلاث كما في حديث ابن عباس الصحيح في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من عهد عمر -أي ثلاثا- فلما رأى عمر رضي الله عنه تتابع الناس أمضاه عليهم -يعني كالعقوبة والتأديب- وهذا اجتهاد منه رضي الله عنه أرضاه. هذا سائل يقول: امرأة كانت على جنابة، ولم تقتسل، وبعد ساعة جاءتها الدورة الشهرية، فهل تمتنع خلال أيام الدورة من قراءة القرآن والذكر؛ لأنها كانت جنوبا؟ أم يجوز لها أن تقرأ القرآن من حفظها خشية أن يتفلت عليها؛ لأنها حائض؟ الصواب -والله تعالى أعلم- أنه يجوز لها أن تقرأ القرآن ما دامت تخشى تفلت هذا القرآن في هذه الفترة. ويروى هذا على الإمام مالك رحمه الله، وجماعة من أهل العلم. وليس هناك شيء صحيح صريح يمنع مثل هذه المرأة من القراءة -والله أعلم-. وهذه امرأة تقول: صامت ما عليها من قضايا رمضان، وصامت أربع أيام من شوال، ثم مرضت، وبعد المرض جاءتها الدورة الشهرية حتى خرج شوال، فهل إن صامت بعد ذلك يومين تدرك فضيلة وثواب صيام ست من شوال؟ إن شاء الله تدرك ذلك إذا كان صيامها مباشرة بعد المرض والحيض، فلم يكن هناك فاصل من فطر. وعمومات تدل على هذا المعنى، وقد أفتى بهذا بعض أهل العلم. والأفضل للمرأة إذا خشيت ضيق الوقت لتراكم قضاء عليها أن تقدم صيام الست من شوال، وبعد ذلك تجتهد في التعجيل بصيام ما بقي من القضاء؛ لأن وقت الست ضيق، ووقت القضاء واسع. ولا ينافيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان ثم أتبعه ست من شوال». والصحيح من أقوال أهل العلم أن المراد به هو حصول إكمال صيام رمضان مع صيام ست من شوال. فمن صامت ثلاثا وعشرين يوما من رمضان، وبقي عليها مثلا سبعة، وخشيت ضيق الوقت مع ما قد يزاحم شهر شوال من أمور أخرى أن لا تستطيع أن تصوم الست، فقدمت الست لا ينافي فعلها هذا الحديث. وإن كان الأفضل أن تقدم صيام رمضان ثم تتبع الست من شوال، لكن كما قلنا: إن خشيت وغالبا على ظنها ضيق الوقت، فهنا تقدم الست، ويبقى الأجر موقوفا حتى يحصل إكمال شهر رمضان -أي بقضاء الباقي-. وهذا سائل يقول: هل هناك عزاء على النساء مثل الرجال في الموت؟ إذا أردت بالتعزية المواساة بالكلمة، والقيام بما ينبغي مع الأقرب أو القريب، فهذا بحسبه. فالمرأة تعزي المرأة، وتعزي كذلك قرابتها من الرجال المحارم أو من غير المحارم إن كانت هي كبيرة في السن، لا تقع بتعزيتها فتنة، ولا بأس ترفع سماعة الهاتف وتعزي أهل الميت. فإذا رد الرجل تقول مثلا: عظم الله أجركم في فلان، إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده لأجل مسمى، أصبروا واحتسبوا، ونسأل الله أن يغفر له ويرفع درجته في عليين، ونحو ذلك. لكن إذا كان الشاب تتصل أو تجد الرجل فتعزي، هذا محل فتنة، وقد أمرت المرأة أن تترك أبواب الفتنة. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «ما تركت فتنة أضر على الرجال من النساء». فكما سمعنا: إن كان المقصود هذا، وكذلك إن كان المقصود الزيارة والقيام بما يجب بحسب حال المرأة وقربها من الميت، فهذا كذلك يختلف بحسبه. فتقوم الأخت مع إخوانها بما يجب في موت أبيها وأمها مما ينبغي أن يكون. إن استطاعت تأتي إلى بيت الميت -سواء في بيت أو في بيت إخوانها- إذا كان في بيت إخوانها أو هكذا، فالأمر بحسبه. ولا شك أنه لا يكون حالها كحال الرجل. وهذا سؤال يقول فيه سائله: هل يجوز صلاة الوتر جماعة في غير رمضان؟ إذا كان أحيانا يجوز، ودليله حديث ابن عباس في الصحيحين حين بات عن قيلته ميمونة، صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم جماعة. وهكذا حديث أحاديث أخرى في صلاة عدد من الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان جماعة، فهي تدل على مشروعية هذا الأمر أحيانا. أما على وجه الدوام، فقد نص غير واحد من أهل العلم أنه ليس من السنة، وأن هذا من خصائص رمضان. يقول: ما رأيكم؟ طيب، نعم. هنا بقية السؤال. يقول: هل يجوز لمن يقرأ القرآن ويتتعتع فيه أن يصلي بالناس إماما؟ إذا كان هو أحسنهم، يجوز. فيأم القوم أقرأهم بكتاب الله، من جهة الحفظ، ومن جهة القراءة، ومن جهة الفقه. فإن كان هو أحسنهم وأعلمهم، فيجوز أن يقدم. فإن لم يكن، فلا شك يقدم الأقرأ والأحق بالإمامة من جميع صفاتها. ويقول: هل يجوز للمرأة أن ترفع صوتها؟ الجواب في هذا تفصيل. فيجوز أن ترفعه في مواضع تحتاج إلى رفعه، لا يكون فيه رجال أجانب يحصل برفعه فتنة، أو عند الضرورة أو نحو ذلك مما دلت النصوص الشرعية على جوازه. وأما الموبخ الذي يكون فيه فتنة، فينبغي للمرأة أن تغض من صوتها، ولا تخضع به، ولا تفتن به غيرها. ولهذا شرع الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم للمرأة إذا حصل شيء في الصلاة ألا تسبح، وإنما ماذا تفعل؟ تصفق. لماذا؟ وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عائشة: «النساء شقائق الرجال». الجواب: لأجل ما قد يقع من فتنة في مراجعة المرأة وتسبيحها. فلذلك لا يشرع للمرأة أن ترفع صوتها مع وجود الرجال الأجانب خشية الفتنة. فصوت المرأة ليس محرم، ولكنه ماذا؟ فتنة، ينبغي أن يستر. وسؤال آخر تقول السائلة فيه: إذا حفظت المرأة القرآن ثم نسيته، فما عقوبتها عند الله تعالى؟ إن كان بتفريط، فقد وردت في ذلك أدلة يحسنها بعض أهل العلم، ليس فيها عقوبة خاصة، ولكن وعيد في إهمال القرآن والتفريط في مذاكرته وحفظه ومراجعته. وأما إن كان بغير التفريط، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وهذا سائل يقول: ما رأيكم في امرأة طهرت من الحيض، ثم غسلت بعد انتهاء الحيض بيومين؟ لا يجوز إذا تأكدت من الطهر، ولم يكن لها عذر بتأخير الغسل، فهذا حرام عليها؛ لأن الواجب على المرأة أن تغتسل بعد طهرها، وتباشر ما يجب عليها. أما إذا كان لعذر -كما قال سبحانه- ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، كأن لا يكون الماء موجودا، أو تكون مريضة ضعيفة تعرف أن الماء يضرها، فعند ذلك تأخذ بالرخصة -والله أعلم-. وهذا سائل يقول: ما حكم التلاعب بعدادات المياه والكهرباء بحجة فساد الدولة؟ وما صحة الفتوى التي تنسب إلى شيخنا الوادعي رحمه الله أنه جوز لأصحاب عدن ذلك الفعل؟ تكرر معنى هذا السؤال. والجواب: أنه لا يجوز التلاعب بعدادات المياه والكهرباء؛ فهذا من الاعتداء على الأموال العامة، وهو حرام لا يجوز. وأما كون هناك فساد في الدولة، فليس ينهي الفساد هذا التلاعب، بل هذا يزيد في الفساد. فالدولة الضعيفة لا تزاد ضعفا، والفقيرة لا تزاد فقرا، والناس الضعفاء إذا بغى بعضهم على بعض ازدادوا ضعفا ومظلمة ومعاناة. وهذا هو الواقع، تلاعب الناس يزيد في الشر، ولا يصلح. لو كان على سبيل المثال قوة الكهرباء مئة ميجا مثلا، وصار الذين يدفعون العشر، وتسعة أعشار ما يدفعون شيئا، من أين ستغطي الدولة كلفة هذا إذا كانت قد ضعفت ونهبت؟ هذا معناه أن هذه الشركة وهذا الموضع سينتهي؛ لأنه لا توجد المقومات التي تقيمه. فعند ذلك يتضرر الجميع، يتضرر الجميع. فينبغي أن لا يرد الخطأ بالخطأ. إذا تحقق وجود الفساد، فلا نزيد الفساد فسادا. فقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في السنن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «أدّي الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك». «أدّي الأمانة لمن ائتمنك، ولا تخن من خانك». الخائن لا يخان؛ لأن الخيانة صفة ذميمة لا يجوز أن يتصف بها المسلم. فننتبه لهذا -بارك الله فيكم-، المسلم ينبغي أن يضبط نفسه بشرع الله ودين الله، ولا يجعل الصواب ما عليه الناس. إن أحسن الناس أحسن معهم، وإن أساءوا أساء معهم. ليس هذا هو دين الإسلام، بل هذا في الحقيقة هو طريقة أهل الضلال. والله عز وجل يقول: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. وذلك الفساد أو الغلاء يعالج بطرق أخرى، بالنصيحة، بالتعاون في إيجاد الوسائل الصحيحة. فإذا كان هناك غلاء لا تطيقه، تعاون مع مجموعة من جرانك بإيجاد كهرباء خاصة تشترك أنت وبعض جيرانك بإيجاد كهرباء خاصة تغنيك عن ذلك الغلاء. ما أننا لو تأملنا: مع وجود الغلاء هو في الحقيقة أيسر من اتخاذ كهرباء خاصة. لو اتخذت كهرباء خاصة يمكن يكلفك أكثر. فالمهم نسدد ونقارب -بارك الله فيكم-. وأما السؤال عن صحة الفتوى عن الشيخ مقبل رحمه الله لأهل عدن بجواز ذلك، فأنا لا أعرفه، ولا أظن ذلك. وإذا صح قد يحمل أنه كان في قضية عين، فلا تنزل قضايا الأعيان على وجه العموم. فقد يكون إنسان خاص إذا صح جاز له بوجه من الوجوه بضوابط شرعية، أو باجتهاد من الشيخ إذا صح. ولا أظن ذلك يصح. والعبرة بما علمت من دين الله عز وجل. لو لم يكن إلا اجتناب الأمور المشتبهة. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه». ومن لا يريد الاستبراء لدينه وعرضه. يقول: هل يجوز الصعود على الدولاب الذي في وسطه مصاحف تعظيما لكتاب الله وشعائر الله؟ لا تصعد عليه برجليك، ويمكنك اتخاذ وسيلة أخرى للصعود. ومن يعظم شعائر الله فإن من تقوى القلوب. وهذا سائل يسأل يقول: هل من العتق دفع دية القاتل؟ الجواب: ليس من العتق دفع دية القاتل. وبعض أهل العلم جعله كذلك. والصحيح أنه ليس كذلك. لكن قد يدخل بمعنى آخر فيما يتعلق بعظم الأجر. أما من جهة الإجزاء في الكفارات فلا -والله أعلم-. أما من جهة الأجر، ففيه أجر عظيم لا شك فيه، أجر عظيم. أما من جهة الإجزاء في الكفارات فلا. يقول: قيل أن المسلمين يظاهرون بسبب الفيلم من أمريكي -أو من أمريكا- المهم معنى السؤال. يقول: كأنه يقول: ما حكم هذا التظاهر؟ وهل الصواب أن نقول لهم: تظاهروا بطمأنينة؟ هذا غير صحيح. فالمظاهرات هي طريقة بدعية دخيلة على المسلمين، وبدخولها دخل شر كثير. وكما يتكرر الخطأ لا يرد بالخطأ. فينبغي أن تعالج الأمور بالطرق الشرعية الصحيحة. وانظروا إلى هذه المظاهرات في مواضع كثيرة كيف تنتقل من مظاهرات سلمية إلى مظاهرات عدائية، فيها ما فيها من الشر مما قد يكون ذرائع يستخدمها أعداء هذا الدين لضرب مصالح المسلمين، والتدخل وإدخال الشر في سياسات دول المسلمين، وغير ذلك من المفاسد الأخرى الكثيرة. تتمة لما سبق، فيقال: نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم والدفاع عن دينه من الواجبات الشرعية العظيمة، وهو امتحان وابتلاء يميز فيه بين المؤمن من الكافر، والبر من الفاجر، والصادق من الكاذب، والطيب من الخبيث. ولكن لا يعني ذلك أن تتلاعب بين الحماسات والعواطف على حساب الدين كذلك. فأنت دفعتك الغيرة والنصرة لدين الله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يعني ذلك أن تدخل الشر والسوء على أهل هذا الدين بسوء تصرفاتك. ولذلك يكرر فيقال: علينا أن نضبط أنفسنا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه السلف الصالح في كل شيء. فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا، وإن تولوا فإنما هم في شقاق. ومن ذلك أن لا تتلاعب بين العواطف والحماسات، فنكون أتباع كل ناعق. ولكن نسمع لنصائح علمائنا الراسخين بما يكون به حقيقة نصرة هذا الدين. هذا هو الصواب الذي يحصل به الخير الكثير. وهذا رجل يقول: إنه مسافر، ولم يخرج زكاة الفطر، وأهله لم يخرجوها له، فماذا عليه؟ إن كان مفرطا فهو آثم، وليس فيه كفارة ولا قضاء. وإن كان ناسيا، فيؤدي هذه الزكاة متى ذكرها. لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها إذا ذكرها». أخذ العلماء بعموم هذا النص مسائل كثيرة، قاسوها عليها. ومنها زكاة الفطر. فلو أن إنسانا نام عن صلاة العيد لمرض أو تعب أو غيره، فلم يخرج زكاة الفطر، فإننا نقول: أخرجها الآن، ولو قد خرج الوقت. أو نسي، يقال: أخرجها الآن، ولو خرج الوقت. «من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها إذا ذكرها». ومثلها زكاة الفطر -والله أعلم-. أما إذا كان مفرطا، فلا. ليس في التفريط عذر. والنوم ليس من التفريط إذا كان بغير تفريط. وهذا سائل يقول: من معهم رأى في ليلة مزدلفة، هل له الخروج من مزدلفة بعد منتصف الليل؟ وهل يرمي عند وصوله قبل الفجر؟ أم لا يجوز له أن يخرج مع امرأته إن احتاجت للخروج بعد منتصف الليل وقبل الفجر؟ وقد صح في البخاري من حديث ابن عباس وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للنساء والضعفة، ومن يرافقهن -وكان ابن عباس شابا، ولكنه ممن يرافق الضعفة- أن يخرجوا بعد غروب القمر -يعني بعد منتصف الليل-. وأما الرمي قبل طلوع الشمس، فبهذا خلاف بين أهل العلم. والصحيح من أقوال أهل العلم أنه كذلك يجوز لهم الرمي، ولو كان قبل طلوع الشمس، بل ولو كان قبل طلوع الفجر، يجوز. ولو كان الأفضل والأكمل بعد طلوع الشمس. فإن خشيوا زحمة الناس، ورأوا أن هذا أيسر عليهم، أو كان ترتيب وتنسيق الحملات في الحج على هذا، بما يكون به التخفيف من الزحام، فلا بأس. لأنه يحصل أحيانا من وزارة الحج تنظيم وترتيب لخروج الحجاج وتفويجهم، فيكون مثلا حجاج دولة كذا وكذا وكذا من مخيمات رقم كذا إلى رقم كذا، خروجهم من الساعة كذا إلى الساعة كذا. ومخيمات أرقام كذا وكذا من الساعة كذا إلى كذا. فإن وافق ذلك هذا، فكذلك يجوز لمثل هذه المفسدة التي تدفع. والناس الآن في هذا الزمان قد كثروا جدا. كان الحجاج في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قرابة مئة ألف. والحجاج في هذا الزمان قرابة أربعة ملايين. كم أضعاف؟ أربعين ضعفا، أربعين ضعفا. هذا كثير جدا. وهذا كما قيل: الذي يدون ويحسب. وأما غير المحسوب -الله أعلم- يمكن أكثر من هذا، الذين لا يسجلون من الحجاج. فالمهم: المشقة تجلب التيسير. والمسلم يضبط نفسه بالشرع قدر المستطاع، وبحسب خبرتي ومعرفتي بأحوال الحجاج وأوقات النفير من مزدلفة، أرى -والله أعلم- أن خروج الحاج في منتصف الليل قد يكون في بعض الأحوال، وفي بعض الأماكن هو يسر. وقد يكون ليس كذلك. وقد يكون ليس كذلك -خصوصا الرمي-. ولذلك لو أخروا الرمي -إذا كان لا يشق عليهم- إلى الضحى، وعندهم فسحة، الحمد لله، من بعد طلوع الشمس إلى غروب الشمس، هذا وقت الاستحباب. وفي الغالب من بعد الظهر لا تكون هناك زحمة. فما بالك بعد المغرب؟ وهو جواز، ووقت الجواز كذلك يجوز أن يرمى حتى ولو بعد المغرب -خصوصا مع الزحام-. فالمهم: يفعل الإنسان الأيسر، وينظر ما هو الأصلح له والأيسر عليه. فإذا كانت رفقته التي يرافقها في السيارة يمشون بعد منتصف الليل، ويرمون كذلك، فيرافقهم؛ لأن الواحد لا يستطيع بمفرده أن يعتزل رفقته -قد خصوصا إذا كان غريبا- يلحقه ضرر وتشتت وضياع، وغير ذلك من المفاسد الأخرى -والله أعلم-. وهذا سائل يقول: هل ثبت صلاة تسمى بصلاة الآيات؟ لا أعرفها. إذا تقصد صلاة بهذا المسمى. أما إذا أردت صلاة النوازل، هذا سؤال ثاني. أو تبعه يقول: ما المقصود بالآيات؟ هل حدوث بعض الآيات الكونية كالزلزال والصواعق والرجفة وغيرها؟ نعم، إن قصدت هذا. فبعض أهل العلم جعل من صلاة الكسوف والخسوف ما ينزل بالناس من آيات كونية قد يكون فيها ضرر على الناس، قياسا على صلاة الخسوف والكسوف، في الزلازل والصواعق والفيضانات ونحوها مما يخاف فيها على الناس. واستدلوا بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة». قالوا: هذا عام يشمل كل ما فيه معنى الفزع للمسلمين، يذهبه التوجه إلى الصلاة بقراءة القرآن والدعاء والذكر الذي يكون به بإذن الله رفع البلاء. وهذا محل اجتهاد ونظر، وهو فيه خلاف بين العلماء. والأمر في هذا واسع. فهذا إن شاء الله مما يسع فيه الخلاف. فمن رأى ذلك لا بأس. ومن لم يرى ذلك لا حرج عليه -والله أعلم-. امرأة حلفت أن تذهب إلى زواج قبل الزواج بيوم، مرضت، فهل عليها كفارة؟ إن شاء الله لا حرج عليها. والمرض عذر. ولا ينبغي عليها أن تحلف. وهذه امرأة تقول: تصلي، وجاء ابنها الصغير عندها، وفيه بول فوقعت يدها على ثوبه الذي يحمل البول، فما حكم هذه الصلاة؟ إذا وقعت على رطوبة البول، فتخرج من الصلاة وتغسل يدها، ثم تتواصل في الصلاة. وإذا لم تقع على رطوبة البول، فلا حرج عليها، وتواصل في صلاتها. وهذا سؤال عن امرأة كانت تصلي، وكان بجانبها ابنها الصغير نائم، فاستيقظ الصغير من النوم، فقالت -وهي تصلي-: قص -أي تريده يرجع إلى نومه- وهي غير متعمدة، فما حكم هذه الصلاة؟ ما دامت قد قالت أنها غير متعمدة، فهو خطأ. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». وفي حديث ابن عباس -صحيح مسلم-: نزل في قول الله عز وجل: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «قال الله تعالى: قد فعلت». فرفع الله عن هذه الأمة النسيان والخطأ، فلا حرج على هذه المرأة. قد يحصل للإنسان أحيانا أن يتكلم في الصلاة خطأ بغير قصد، ردت فعل لشيء يراه. ولهذا ينصح المصلي بأن لا ينشغل بما حوله حتى لا يقع في مثل هذا. فإذا وقع بغير قصد وخطأ، فلا حرج في ذلك. فإن كلام المخطئ لا يبطل صلاته. ويؤيده ويؤكده ما صح في الصحيح في قصة الرجل الذي تكلم في الصلاة، فسكته الصحابة. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لخطائه وجهله لم يأمره بإعادة الصلاة -والله تعالى أعلم-. وهذا سائل يقول: أنا موظف في مكتب من مكاتب الدولة، وأستلم راتبا شهريا، ولكن هذا المكتب أحيانا أو في غالب الأوقات لا يتوفر شغل -يعني لعله لا يكون فيه عمل- ونكون في أغلب الأوقات على هذا الحال، فهل هذا الراتب حلال؟ الجواب: نعم. فأنت بمثابة الحارس الذي يحرص. فليس من شرط حلية مال الحراسة أن يأتي عدو فيدافعه حتى يحل. فقد يجلس الأشهر الطويلة -والحمد لله- لا يؤدي شيئا، فقط يدور ويراقب. وهكذا كذلك المراقبون على الأجهزة الكهربائية يستلمون راتبا، أنه قد لا يكون هناك أعطال، قد يحصل العطل يوم في الشهر أو ربما لا شيء في الشهر أو غير ذلك، فلا حرج. وهكذا كذلك هؤلاء، ما داموا على موضع يحتاج إليهم، وعينوا على هذا الوجه. وأما إذا كان التوظيف بشيء من المجاملات والوساطات على حساب ميزانية الدولة، عمل يؤديه واحد، وبالمجاملات والواسطات يدخل معه خمسة، فيتفرج بعضهم على بعض، العمل يؤديه واحد، لكن بالواسطات حطه في خمسة، هذا يتوسط فيدخل واحد، وهذا يتوسط يدخل واحد، وهو حمل وعبء على المال العام. إذا كان الأمر كذلك، فأنت انتقل من هذا العمل، ابحث لك عن عمل في مكان آخر. وإلا تقدم رسالة للدولة أن هناك عمال فائضة في المكتب الفلاني، وتطالب بالحل. وعند ذلك أنت تبرئ ذمتك. وهذا الذي دخل بغير حق هو المعتدي. أما أنت الذي بوظيفتك التي أنت عليها، فإن شاء الله لا حرج عليك -والله تعالى أعلم-. يقول: ما حكم العمل في السيارات التي دخلت إلى البلاد بدون تعشير -يعني يريد جمارك- نعم، قال: وبدون جمارك، فهل العمل فيها جائز أم يجب أن يجمرك أولا؟ الجمارك في الشرع لا يجوز؛ لأنه من المكس المحرم. أما أن تأخذ الدولة شيئا لخدمات تؤديها، أو شيء بمعناه مما يكون فيه مصالح المسلمين -كما فعل عمر رضي الله عنه في أخذ العشر ونصف العشر كما هو مذكور في مواضعه ومر معنا في دروس سابقة- فهذا جائز. فإذا كان على الوجه الذي لا يجوز، فلا حرج عليك إذا لم يكن فيه مفسدة، وكان على وجه تأذن به الدولة. أما إذا فيه مفسدة أو على وجه لا تأذن به الدولة، فلا تدخل نفسك فيما يضرك في دينك ودنياك. فمثلا لا يخفى على الكثيرين أن بعض المناطق الحدودية تتساهل الدولة بالتعامل بالسيارات التي تكون غير مجمركة، ربما لفترة معينة أو لمصلحة أو نحو ذلك. ما أن هذا مما ينصح فيه ضبطه؛ لأن السيارات إذا كانت تمشي وهي من دون لوحات تكون سببا للفوضى وحصول الجريمة، فيحصل الشر ولا يدرى من فعله. ولا تنضبط الأمور. فالمهم: إذا كان في مثل هذه المواضع التي تسمح بها الدولة، فلا حرج إن شاء الله -على ما سمعت من ضابط وتنبيه- والله أعلم. وهذا سائل يسأل يقول: هل من نصيحة لبعض الفضلاء الذين لا يراقبون أبناءهم ولا بناتهم في لباسهم؟ فقد يلبسون أو نعم، قال: ما ينافي الاستقامة. الواجب على المسلم أن يضبط نفسه وأهله بما يجب في الشرع. قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾. فأنت ما أمور أن تقي نفسك، وأن تقي أهل بيتك. ومن ذلك هذه المسألة. فما يفعله بعض الآباء -خصوصا في أيام الأعياد- من التساهل في الألبسة التي لا يجوز لمسلم ولا مسلمة لبسها، هذا من المنكرات التي -وللأسف- عمت بها البلواء، حتى صار -وللأسف- بعض من ينتسب إلى الاستقامة يقع فيها، إما لضعف استقامته أو لغلبة ما يراه وتساهله في البحث عن الشيء الذي ينبغي في مثل هذا المقام. وكما لا يخفى علينا أمر الانتساب لهذا الدين ليس بالأمر السهل. فأنت مسلم حققت هذا الإسلام في كل شيء، في أقوالك وأفعالك، في عبادتك لربك، حتى في بيعك وشرائك وتجارتك، حتى في لبسك وزيك، تنضبط بالإسلام الذي أمرك الله عز وجل به. قل: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. فهذه كلها تضبط بهذا الدين. ومن ذلك الألبسة، فلا يجوز أن ترضى لبناتك لبس الألبسة العارية، أو كذلك الألبسة الضيقة مما فيه مسلك الكافرين والفاجرين والفاسقين. كما لا يجوز أن تتساهل مع أبنائك فيلبسون ما كان بمعنى تلك الألبسة التي هي لا تليق بالمسلمين