الدرس في شرح اللآلئ البهية 41، الدرس الحادي والأربعون : فيه : ( تنبيه:اعلم وفقك الله تعالى أن الناظم ... فأرفع رأسي وأحمده بتحميد ثم أشفع الحديث بطوله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع تعريف الشفاعة لغة وشرعًا، ويشرح شروط قبولها في الإسلام. يُوضح أن الشفاعة لا تُقبل إلا لمن ارتضى الله شفاعتهم لهم.
يشرح المقطع الشفاعة العظمى للنبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، حيث يشفع لأهل الموقف بعد أن يتولى الأنبياء الآخرون هذه المهمة. يذكر أن هذا الحديث ورد في أحاديث صحيحة متواترة.
يشرح المقطع تفاصيل الشفاعة العظمى التي يختص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث يتراجع الأنبياء عنها ويأتي هو بها بعد أن يأذن الله له. يذكر تفاصيل حديث الشفاعة الطويل.
أعلن الشيخ انتهاء الوقت المحدد للدرس، مؤجلاً استكمال الموضوع لدرس قادم. ختم كلامه بالتأكيد على علم الله تعالى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المرداوي رحمه الله تعالى: تنبيه، اعلم وفقك الله تعالى أن الناظم رحمه الله تعالى قد أهمل الشفاعة، وهي من أهم العقائد الدينية والأصول الإيمانية، وهي ثلاثة فصول. فنقول وبالله التوفيق: اعلم وفقك الله تعالى أن الشفاعة لغة هي الوسيلة والطلب، وعرفًا سؤال الخير للغير. كذا عرفها بعضهم، ولابد أن يزاد: بما يؤذن له فيه سؤال الخير للغير بما يؤذن له فيه، فهذا هو في العرف، وهذا هو كذلك في الشرع: سؤال الخير للغير بما يؤذن له فيه، مثلا ولله المثل الأعلى: أنت أردت أن تشفع لمفسد عند سلطان، هل تستطيع أن تشفع؟ وأنت تعرف أن هذا من المعتدين على هذا السلطان وعلى أمن البلاد وعلى العباد، هل تستطيع أن تشفع؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأن هذا ليس مما يؤذن له فيه، ولا يقبل منه مثل ذلك. وهكذا كذلك في شرع الله لها شروط، وشروط الشفاعة: كم شروط الشفاعة؟ هل تستطيع أن يكون من أهل التوحيد؟ الرضا عن الشافع، المشفوع قول الرضا عن الشافع والرضا عن المشفوع، ويدخل بهذا التوحيد. هل تستطيع أن يكون من أهل التوحيد؟ نعم، هذا هو الأول: الأذن بالشفاعة، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه؟ الثاني: الرضا عن الشافع، الثالث: الرضا عن المشفوع، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى. طيب، قال رحمه الله تعالى: واعلم أيضًا أن للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث شفاعات، الأولى: الشفاعة العظمى التي يشفع فيها لأهل الموقف حتى يقضي بينهم، بعد أن يتدافعها الأنبياء أهل الشرائع: آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، على نبينا وعليهم أفضل الصلاة والسلام، وهي المقام المحمود. وقد ورد من حديث الصديق رضي الله عنه، وأنس، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وحديثه، وعقبة بن عامر، وأبي سعيد الخدري، وسلمان الفارسي رضي الله عنهم أجمعين، فهؤلاء ورد أمر الشفاعة في أحاديثهم مطولًا، وورد أيضًا مختصرًا من حديث أبي بن كعب، وعبادة بن الصامت، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن سلام، وغيرهم رضي الله عنهم، يعني أن هذه الأحاديث من الأحاديث الصحيحة المتواترة. وقد ذكر أكثرها شيخنا رحمه الله، كما أشار المعلق في كتاب الشفاعة فيما كنا قد قرأناه من قبل، وهكذا ذكر بعضها الشيخ العلامة الألباني في «السنة» لابن أبي عاصم، فكل العلامتين المحدثين قد ذكرها هذه الأحاديث في هذين الكتابين. قال: وأخرج الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وغيرهم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يجتمع المؤمنون يوم القيامة، فيلهمون لذلك، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا»، ومعنى يلهمون: يعني يقذف الله عز وجل في قلوبهم أن يقذفوا الشفاعة، قال: «فيريحنا من مقامنا هذا»، فيأتون آدم، فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول لهم آدم: لست هناكم، فيذكر ذنبه الذي أصاب، فيستحي ربه من ذلك، ولكن ائتوا نوحًا أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، فيأتون نوحًا، فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته وسؤال ربه ما ليس له به علم، فيستحي ربه من ذلك، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن، فيأتونه، فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا موسى عبدًا كلمه الله وأعطاه التوراة، فيأتون موسى، فيقول: لست هناكم، ويذكر النفس التي قتل بغير حق، فيستحي ربه، ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمته وروحه، فيأتون عيسى، فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمدًا عبدًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتون، فأقوم وأمشي بين صفين من المؤمنين -يعني طائفتين- فأستأذن على ربي، فإذا رأيت ربي وقعت ساجدًا، فيدعني ما شاء أن يدعني». وفي رواية: «وفي رواية أن الله جل وعلا يلهمه ما يدعو به، يلهمه ما يدعو به ربه سبحانه وتعالى مما هو من ثناء الله بما هو أهله»، قال: «ثم يقال: ارفع محمد، قل ليسمع، واشفع تشفع، واسأل تعطى»، قال: «فأرفع رأسي وأحمده بتحميد، ثم أشفع»، قال: الحديث بطوله، يعني حديث الشفاعة الطويل المشهور. وهذا الحديث فيه إثبات الشفاعة العظمى التي يتراجع عنها الأنبياء وتكون لنبينا صلى الله عليه وسلم، وهي المقام المحمود كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عنه عليه الصلاة والسلام، وهي نوع من أنواع الشفاعة التي اختص بها نبينا عليه الصلاة والسلام، وقد اختص دون سائر الأنبياء بأنواع من الشفاعات، وهذا أحدها. قال رحمه الله تعالى: طيب، نكف هنا لانتهاء الوقت، ونكمل إن شاء الله في درس اللاحق، والله تعالى أعلم.