اللقاء المفتوح 18

السؤال: اللقاء المفتوح 18، وكان بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر الجمعة ٣٠ جمادى الآخر ١٤٣٤هـ أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التحذير من الفتن ودعوات العلمنة

يتحدث الخطيب عن خطورة الفتن والمحن التي يمر بها المسلمون ويحذر من دعوات العلمنة التي تهدف إلى إلغاء الفوارق الدينية. هذه الدعوات تنطوي على مقاصد كفرية لا يجوز الإقرار بها في دين الله.

تحذير المجتمع من الدعوات المنحرفة

يجب على المجتمع أن يتيقظ من الدعوات المنحرفة التي تهدف إلى تغيير ثوابت الدين وتدعو إلى التبعية للكفار. يجب وزن الأمور بميزان الدين وعدم الانجراف وراء المصلحة الدنيوية.

أحكام الأسرة والرعاية الأبوية

يتناول المقطع أحكام الزواج والطلاق والرعاية، ويشرح شروط الزواج الصحيح وضرورة إعلانه، ويوضح أحكام الرعاية بعد الطلاق ومسؤولية الأب في النفقة. يُبين أهمية مراعاة مصلحة الأطفال في حالة الخلاف بين الوالدين.

نصائح حول الإنفاق واستخدام وسائل الإعلام

يتناول المقطع عدة أسئلة حول أحكام الإنفاق على الأبناء ومسؤولية الأب في ذلك، واستخدام التلفاز والحاسوب. يُوضح أن النفقة على الأبناء واجبة على الأب ويحذر من أضرار التلفاز والانغماس في متابعة المباريات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فكلمة يسيرة بين يدي اللقاء، والجواب على ما يتيسر من الأسئلة. أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بذلك، وأن يعيننا به على إصلاح ديننا ودنيانا. معاشر المسلمين وطلاب العلم، لا يخفى علينا ما يمر بالمسلمين بين الحين والآخر من فتن ومحن، وفي ثنايا ذلك بعض الهتافات والشعارات، وكذلك الكتابات والمطالبات. وهذا حال المجتمع إذا اختلط فيه الخير والشر، وتفلتت الأمور. فعند ذلك يحصل من معاني الاختلاط والالتباس والاشتباه، وتحرك بعض دعاة السوء ما قد يكون سببًا للتلبيس على بعض المسلمين، وأن تختلط عليهم بعض المفاهيم، بل ربما كذلك يحصل التضييع والشك في بعض ثوابت الدين. ولا شك أن الناس يتفاوتون في العلم، وفي الدين الذي معه يثبت المسلم على ما يجب التبات عليه، وكذلك يصبر ويصبر غيره على الخير الذي دعي إليه في هذا الدين العظيم. ولأجل هذا التفاوت في العلم والدين، كان لزامًا على كل من علمه الله عز وجل شيئًا من العلم أن يؤدي بعض الذي يجب عليه من التواصي بالحق، والأمر بالمعروف، والدعوة إلى الخير، والنصح للمسلمين، بما تكون به أولًا إبراء الذمة بين المسلم وربه وخالقه سبحانه وتعالى، ويكون ثانيًا كذلك أداءً لبعض الواجب، وكذلك رغبةً في نصرة دين الله سبحانه وتعالى. وأن تكون كلمة الله العليا، وكلمة الذين كفروا وفجروا هي السفلى، وأن يكون كذلك دعوة للآخرين من محبين وحريصين على الخير أن يسن فيهم سنة حسنة، وأن كذلك يشد من عضد إخوانه بتأييد بعض الواجب الذي يجب، والرسالة التي لابد أن تكون. ومن ذلك ما قد يسمع أو يقرأ من شعارات، وكذلك نداءات تهدف بمعنى أو بآخر، وتدور بلفظ أو غيره إلى ما يطمع تحقيقه في زماننا المعاصر من معاني العلمنة. والعلمنة التي هي عبارة عن معاني كثيرة تهدف في النهاية إلى مجتمع كما يقولون أممي كوكبي كوني، لا يفرق بين لون ولغة وجنس ودين، يهدف إلى تعايش سلمي بين جميع أفراد المجتمع في هذا الكوكب. وهي شعارات قد تنطلي على بعض من ينتسب إلى الدين لقلة علمه، وكثرة جهله بالعلم الشرعي، ولو كان عنده علم بعض العلوم الدنيوية، ولجهله كذلك بتلك المقاصد السيئة، ومن وراء هذه المطالب الخبيثة من جماعات ماسونية، وفرق يهودية ونصرانية، ولا دينية تهدف بمعنى أو آخر إلى السيطرة على هذا الكون تحت هذه الشعارات. فهي شعارات قد تنطلي على بعض أهل الجهل وقلة الدين، وهي في الحقيقة كما يقال: إن وجد ما ظاهره حسن، فهو ليس على ظاهره، ولكن باختصار يوزن بميزانين، ويكال الأمر فيه بمكيالين. حقيقته بقاء تسلط طبقة وفئة في هذا الكون على فئة أخرى، والمقصود هو بقاء الأمن الذي يرجوه الغني ليستمر في غناه، والمنتج ليستمر في إنتاجه. فلا يمكن أن يكون المستهلك يومًا من الأيام منتجًا، لكن ممكن أن يكون مروجًا للإنتاج، ولا يمكن أن يكون النامي رأسًا، بل لابد أن يبقى تابعًا. هذا باختصار حقيقة هذا المعنى، مع ما تنطوي تحته من مقاصد ومعاني كفرية لا يجوز الإقرار والرضى بها في دين الله سبحانه وتعالى. فإن من معاني العلمنة ومقاصدها وأهدافها إضاعة وإنهاء الفوارق الدينية، فلا تنادي بأي نداء ينتمي إلى دين. ولهذا هم يطمعون في الوصول إلى هذا بدرجات، ومن هذه الدرجات الدعوة إلى التعايش السلمي بين أهل الأديان، والذي ربما وللأسف صار يدعو إليه بعض الناس اليوم ممن ينتسب إلى الدين، بعبارات مختلفة وشعارات وألقاب متفارقة، لكنها في النهاية هي من أوائل السلم الذي نهايته الوصول إلى تلك الأهداف والمقاصد والمطامع التي تدعو إليها جماعات وفرق أهل العلمنة. تارة الدعوة إلى وحدة الأديان، وتارة تعايش بين أهل الدين الإبراهيمي، وتارة بغير ذلك من العبارات، حتى انطلت هذه الدعوات لا أقول على بعض الدعوات الحزبية السياسية الذين انطمست أبصارهم وقلوبهم بسبب تلك المقاصد، حتى داهنوا في دين الله، ولم يفرقوا بين خطأ وصواب، وثابت وغير ثابت، فتهافتوا وتساقطوا. وللأسف تبعهم على ذلك اليوم بعض من كان يومًا من الأيام هو في صف من يسمى بالسلفيين، حتى صار شيئًا جديدًا، ومنهجًا مستحدثًا. ومن الخطأ أن ينسب إلى السلفيين، فالسلفية بريئة من هذا المنهج المستحدث، وهذه الرؤية الخاطئة. فالناس لا يعبرون إلا عن أنفسهم، وهم إن أساءوا فسيئاتهم لأنفسهم، وإن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم. أما أن ينسب ذلك إلى دين الله، ومنهج أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم براء من ذلك تمام البراءة، فهذا من أعظم الجور والظلم. أولئك هذا السير السياسي الذي سلكه عدد من الدعاة والمنتسبين إلى هذه الدعوة في عدد من البلاد الإسلامية في وقتنا المعاصر، فأنشئت الأحزاب التي تسمى بأحزاب سياسية سلفية، ومنهج سلفي. وما كنا نعرف أن السلفيين ينشئون أحزابًا، ولا ينهجون منهج المنافسة على الكراسي، ولا كذلك الخوض في مثل هذا المضمار، لأجل أن نعرف أن حقيقة هذا الأمر هو خروج وانحراف بعض من كان ينتسب إلى السلفيين عن الطريق الصواب. وقد نبه على ذلك عدد من العلماء قبل أن تظهر هذه الأحزاب، وقبل أن يعلن بهذا المنهج. فإنما هو عند العارفين والعقلاء الفاهمين دليل من أدلة كثيرة، وبرهان من براهين عديدة على صحة ما قاله علماء ودعاة، ونقاد وإمة الجرح والتعديل من علماء ونقادي أهل السنة والجماعة في أولئك الدعاة: أنهم فعلًا انحرفوا عن الخط السلفي، وخرجوا عن الطريق السوي الذي ينبغي أن يكون عليه أهل السنة والجماعة. ومما يزيد الأمر وضوحًا، ولصاحب الحق برهانًا، وكذلك للسلفي ثقة بما هو عليه من خير، هذه النداءات التي صرنا نسمع بها، وينادي بها بعض من ينتسب إلى السلفيين، من كان يومًا من الأيام يشرح كتب الشيخ ربيع، وكان شيخنا ربيع حبسه الله ينهى عن ذلك، يقول: كتبي ليست أهل لأن تشرح، ولا تحتاج أن يُعقد لها مجالس للشرح. من صار اليوم يدعو إلى معنى وحدة الأديان، وإلى تمكين النصارى، وإلى كذلك معاني أعظم من ذلك من مقاصد ومعاني وشعارات أهل العلمنة. لأجل أن نعرف معاشر المسلمين أن الفتن أمرها ليس بالسهل، فالقلوب ضعيفة، والشبه خطافة. القلوب ضعيفة والشبه خطافة، إذا كان هذا حال من كان يومًا من الأيام من الدعاة والمعلمين، ومن له أشرطة وردود، ومن يدعي المعرفة والخبرة في هذا الباب والمضمار، ومع ذلك صدرت مثل هذه العبارات، وتتابعت مثل هذه الانحرافات. هذا يدعونا معاشر المسلمين أن نلزم الغرز الذي عليه العلماء، وأن نحذر من الخروج عن سيرهم ونصائحهم، وأن نعلم أن الأمر جد خطير. وبه نعرف كذلك حاجة المجتمع أن يبين له خطر هذه المناهج المنحرفة، وتلك الدعوات الضالة التي زاد في التضليل فيها، وإيقاع الاشتباه في أمرها: كون بعض من ينتسب إلى الإسلام والإسلاميين يدعو إليها بعبارة أو بأخرى، ويزينها ويشجعها بفعل أو آخر. فبهذا ندعو أنفسنا أن نتعاون، وأن نبذل الجهد، وأن تتكاتف الجهود في توعية المجتمع، وبيان ما يجب أن يكون عليه من لزوم ثوابت هذا الدين، والحذر من كل دخيل يضر بالإسلام والمسلمين. عاجل أمر هذه الأمة وآجله، فلا نغتر بالعبارات ولا الدعوات ولا الإغراءات، ولو دُعي فيها أنها سبب لمستقبل ظاهر اقتصادي أو تجاري أو غير ذلك. وأضرب بمثالين اثنين: المثال الأول ما يسمى بالجنادرية، وما أدراك ما الجنادرية؟ دعوة مبطنة تهدف إلى نصرة هذا المنهج المنحرف، منهج أهل العلمنة. انطلت على بعض الكبار فضلًا عن الصغار، وصار ينادى به بمرأى ومسمع. وما كان أحد يظن أنه يمكن أن يأتي يوم فينادى به في مجتمع أهل الإسلام. ومثال آخر صغير، وهو في الحقيقة في دين الله كبير: دعوة أخرى إلى ما يسمى بفتح باب الازدهار التجاري والاقتصادي، واستغلال الفرص. فهناك مناداة في أكثر من بلد من بلاد المسلمين إلى تغيير إجازة الأسبوع من يوم الخميس والجمعة إلى الجمعة والسبت، وقد طبق هذا في بعض الدول المجاورة، وهو الآن يدرس في بلادنا هذه، وبعض البلاد المجاورة. ونظرت بعض الناس نظرة مادية، وكذلك مجادلات في مصالح ومفاسد دنيوية صرفة، بغض النظر عما وراء هذه الدعوة من تبعية مقيتة يدل عليها فقط رفع هذا الشعار، فضلًا عما يتضمنه من معاني هذه التبعية. فهل سألنا أنفسنا: لماذا يتنازل أهل الإسلام عن إجازتهم الأسبوعية ليتابعوا الكفار، ولا يتنازل الكفار عن إجازتهم ليتابعوا المسلمين؟ وهم يحتاجون اليوم، تعتبر جزيرة العرب من أعظم مواضع الاقتصاد في العالم، من أعظم مواضع الاقتصاد في العالم، بل كما يقولون: هي الورقة الرابحة التي تدير العالم بأكمله، بما فيه من معاني الاقتصاد: سواء النفط وما كان بمعناه، أو كذلك رؤوس الأموال المستثمرة. فإذا كان كذلك، فهم أحوج بالاتباع لا بالمتابعة. والواقع يعكس شيئًا آخر: أن هناك من ينادي بمثل هذه الشعارات تحت عبارات كما قلنا: فيها شيء من التلبيس والجهل المركب: بأن المقصد هو إدخال الرقي الحضاري، والتوسع الاقتصادي، واستثمار الفرص التجارية. والحقيقة غير ذلك. أولًا: أننا أهل الإسلام، والواجب علينا أن نزن الأمور بميزان هذا الدين العظيم: كونه مشروعًا أو غير مشروع. فلا يجوز متابعة الكفار في أعيادهم، وهذا اليوم هو يوم عيد الكفار، لا يجوز متابعتهم فيه، بل نحن أمرنا بمخالفتهم فيما هو دون ذلك. فالمسألة مسألة عقيدة وعبادة ودين قبل كل شيء. فإذا كانوا هم غير مستعدين أن يتنازلوا عن ثوابت دينهم، فكيف نتنازل نحن عن ثوابت ديننا؟ وهذا من أعظم وأهم الأمور. والأمر الآخر: أن هذا في الحقيقة عبارة كما يقال عن إفصاح عن حقيقة التبعية المقيتة التي ابتلي بها الكثير من المسلمين: كبارًا وصغارًا. وكان من علاماتها وآثارها هذا المعلم، فهو يدل على تبعية فيما هو أعظم من هذا، وأكبر مما هو أخطر على هذه الأمة. وهذا أمر آخر عظيم؛ لأننا نعلم أن المسألة ليست مسألة يوم يقدم أو يؤخر، ويستغل أو لا يستغل، بقدر ما المقصد هو تمام الموافقة، وعدم المخالفة، وتمام الاتباع، وعدم التأخر والتخلف، والموافقة لمن؟ والاتباع لمن؟ للكفار الذين لا نأمن. والله وتالله وبالله يعلم كل عاقل ومنصف: أننا لا نأمن على دنيانا عندهم، فضلًا عن ديننا. أليس كذلك؟ أليس هم الذين كانوا بالأمس يستعمرون هذه البلاد، ويسرقون خيراتها؟ وأليس هم الذين يصنعون الحروب، ويختلقون الفتن في العالم؟ وما يسمى بالدول النامية ليستغلوا ذلك لاستثمار هذه الحروب بجميع معاني الاستثمار والربحية، بغض النظر عن أمم تموت وتحترق، ودول تنهدم وتزول. مدام المقصد هو كما يقال: مصالح لا تنقطع، وأرباح لا تنقص، ومنافذ لبقاء حاجة تلك الدول لا تتزعزع، ولو على حساب شعوب بأكملها تحرق وتقتل. فصارت تجارة الحروب من التجارات المعاصرة التي يستعملها الغرب بوجه آخر، وينادي به الأمم المتحدة بوجه آخر، والضحية هم هذه الشعوب. فكيف يمكن أن يظن أنهم يرجون لنا بخير؟ فإذن هي تبعية مقيتة فيها ما فيها من ضرر الدين والدنيا معًا. والأمر الثالث، وهو مهم ولا يقل أهمية عما سبق: أن الناحية الواقعية تثبت أنها خطة فاشلة، وقد جرب فشلها في بعض الدول التي دخلت فيها. وانظروا ما سطر وكتب ودرس في حال بعض الدول التي جربت هذا المضمار، كما قال الكثير من الدارسين والباحثين. كن نثر من إجازة يوم يعطل يومًا من أيام العمل في العالم، وابتلينا بأربعة أيام؛ يعني الذي تعود على إجازة الجمعة والخميس، وحولت الإجازة إلى يوم السبت. ومن دخل في إجازة السبت دغدغته إجازة الأحد؛ يعني يقول: إيش الفرق؟ الناس تؤجز الأحد، نحن نرسل فاكسات لمن؟ ونعمل مع من؟ دخل السبت مع الأحد، فصارت أربعة أيام. يوم الخميس إجازة رسمية ما يأتون، يوم الجمعة إجازة رسمية لا يأتون، يوم الخميس وقت عمل، لكنه لا يؤد فيه العمل، يأتي الموظفون من بعد نصف النهار، ويخرجون قبل انتصاف النهار؛ يعني ما يحضرون إلا ساعة أو ساعتين. إذن ما الفائدة من أن يقال: يوم عمل بدل يوم إجازة؟ وفي الحقيقة ما طبق. إذن كان حقيقة الأمر كأنك أضفت للعاطلين المهملين الخاملين يومًا زائدًا إجازة. هذا حقيقة الأمر، بدل ما كان على يومين صار على كم؟ على ثلاثة أيام. وأهل العطالة والبطالة والخور إذا أعطيتهم السبت، قالوا: بقي الأحد، بقي الأحد. الأحد ما في عمل، نحن نريد الفرصة الاستثمارية. يلا اذهبوا وناقشوا هذا في البرلمان، ومجلس النواب: نريد إجازة الأحد تصير أربعة أيام إجازة، وثلاثة أيام عمل. إذن نحن ندمر، ندمر ما نريد البناء، وندعي أننا نريد البناء بهذه التبعية المقيتة، والأفعال الخاطئة، والتصرفات غير الصحيحة. فالمقصود من هذا معاشر المسلمين: نتواصى جميعًا بقدر المستطاع في توجيه المجتمع بلزوم غرز العلماء، علماء أهل السنة والجماعة الذين يتكلمون بحجة وبرهان ودين، ليس لهوى ولا لعاطفة، لا تتلاعب بهم المصالح، ولا تقدمهم وتؤخرهم أغراض ولا أعراض، إنما لله وابتغاء ما عند الله سبحانه وتعالى. والله المستعان. يقول هنا السائل: بعض العامة ممن إذا نصحته في معصية وهو مصر عليها، وذكرته بكتاب الله أو بشيء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقمت عليه الحجة، للأسف تجده يعترض ويتعنت، حتى أنه لا يقبل بالحديث ولا الأحاديث إلا ما وافق هواه، وربما قال: ليس هذا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكذب به ليعجز من ينصحه. الجواب: أنت تؤدي الذي تستطيعه، وبعد ذلك كما قال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام، وهو أحرص الناس على الخلق: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾، فالأمر لله، إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء. نحن علينا هداية الدلالة والإرشاد، والله سبحانه وتعالى بيده هداية التوفيق. أدعُ له بظهر الغيب، وابذل الذي تستطيع، وبعد ذلك أديت الذي عليك. ونسأل الله عز وجل أن يهدي هذا، ويهدينا جميعًا لسواء السبيل. يقول: إنني أريد أن أتزوج، ولكن زوجتي رافضة أن أتزوج، فهل أتزوج بالسر؟ الجواب: أولًا إن صح واجتهد في ذلك، وذكرها بأنه لا يجوز لها أن تمنعك من الزواج، وأنت تحتاج إليه. وهذه نصيحة للنساء التي يمنعن أزواجهن بصريح العبارة أو خفيها، وبأسلوب أو بآخر من الزواج مع حاجة الزوج أن يتقين الله سبحانه وتعالى؛ فإن هذا قد يؤول إلى ما فيه الضر. لا وله قد تكون سببًا في وقوعه في الفاحشة أو الحرام، أو تكون كذلك سببًا في إفساد بيتها؛ لأنه قد لا يستطيع أن يفعل ذلك، فينقلب ذلك إلى سوء خلق مع أهله ومع زوجته، فيرى أنها حجر عثرة بينه وبين ما يريد، فيكون ذلك سببًا في سوء العشرة بينهما، وهي لا تعرف ما هو السبب، والسبب منها: منعته من شيء أحله الله له. ولا يمنع أن تذكره بالله إن احتاج إلى ذلك أن يعدل، وأن يتق الله عز وجل فيها وفي أبنائه. والأمر لله سبحانه وتعالى يختار لعباده ما يشاء. وينبغي كذلك، وهذه نصيحة أخرى لمن يتشوف لمثل هذا الأمر: أنه لا يقدم عليه إلا وهو يؤديه بحقه، حتى لا يقع في الخطأ. فرب إنسان يدخل في هذا الباب، ثم بعد ذلك يكون سببًا في إدخال الضر على نفسه أو على غيره. فالمسألة ليست مسألة تجارب فاشلة، ولا كذلك محاولات مع عدم الاستطاعة. فربنا جل وعلا جعل لهذا الباب شروطًا، وذكر العلماء ضوابط. فمن استطاع أن يؤديه بحقه فذاك، ومن لم يستطع فيصبر، والحمد لله عنده ما يغنيه. وإن كان لا يكتفي فيأخذ الأسباب الصحيحة، ويدخل في الأمر على الوجه الذي لا يكون به ضرر: لا ضرر ولا ضرار. أما مسألة السر فلا أنصح به؛ لأنه أولًا قد يقع فيه ما يخالف الشرع. كيف يمكن أن يكون نكاح وهو غير معلن؟ وبالإجماع فرق ما بين النكاح والسفاح: إعلان النكاح. وللأسف ربما بعض الناس، ربما ليس في هذه البلاد، لكن في بلاد أخرى، ونخشى أن يبتلى أهل هذه البلاد بمثل ذلك: صار عندهم مثل هذا متفشيًا، وهو ما يسمى بالنكاح والعرفي. خصوصًا أن عندهم القول الخاطئ البعيد كل البعد عن الصواب: من أن المرأة يمكن أن تزوج نفسها على مذهب بعض الحنفية، وهذا خطأ. فنص الكتاب والسنة يدل: أن المرأة لا يمكن أن تزوج نفسها، بل يزوجها وليها. قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَا أَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾. فلما كان الأمر يتعلق بالمرأة المؤمنة، قال ماذا؟ ﴿وَلَا تُنْكِحُوا﴾، ولما كان الأمر يتعلق بالرجل، قال ماذا؟ ﴿وَلَا تَنْكِحُوا﴾، ﴿فَعُلِمَ﴾ أنه إذا كان رجلًا ينكح بنفسه، وإذا كانت امرأة فلا تنكح بنفسها، بل وليها. وهذا هو المبين في قوله عليه الصلاة والسلام: «لا نكاح إلا بولي»، «لا نكاح إلا بولي». وأعظم من هذا: اللعب الذي يلعب به، ويعبث به بعض من في الغرب، وللأسف: زواج مثل متعة الشيعة، وهو نوع من أنواع الزنا، فهذا حرام لا يجوز. فينبغي الانتباه لمثل هذا الباب. لكن كما تقدم: إن خشيت على نفسك فتزوج. وليس من شرط الزواج رضاء الزوجة، لكن اعلم أن الأمر لابد أن يكون على الحقيقة: لا ضرر ولا ضرار. والله المستعان. يقول: ما حكم الدعوة إلى الله؟ هل هي فرض عين أم فرض كفاية؟ هي من الفروض الكفائية التي إذا قام بها البعض سقط عن الكل. لكن قد يتعين على بعض الناس ما لا يتعين على غيره. فمثلًا لو كان إنسان في قرية ما عنده من العلم ما يستطيع به الدعوة إلى الله، وليس في تلك البلدة أحد إلا هو. ففي حقه ماذا؟ واجب عيني أن يؤدي ما يجب عليه بقدر استطاعته. هنا نأتي إلى الاستطاعة: لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها إلا ما آتاها. وهذا السائل يسأل: امرأة من بلجيكا تقول أنها مطلقة، وتريد أن تهاجر إلى الجزائر حفاظًا على دينها، ولها بنت من زوجها الأول. فهل له حق أن يمنعها من الهجرة مع بنتها؟ وإذا هاجرت على من تكون نفقة البنت؟ وإذا أراد الأب أن يرى ابنته، هل عليه أن يسافر إلى الجزائر، أم على الأم أن تسافر إلى بلجيكا؟ أولًا في الشرع إذا تساوى دين الأبوين، فهناك مراحل يمر بها الولد أو البنت: يكون أحق بها الأب أو يكون أحق به الأم، كما هو مبين في كتب الفقه والحديث. فهناك مرحلة يخير فيها الابن، وهناك مرحلة تكون الأم أحق به، ومرحلة الأب أحق. وإذا لم يتساوى الدين، فأحق الأبوين به: أنفعهم لهذا الولد في دينه ودنياه. فإن كانت المرأة كذلك فتبقى البنت معها. والأصل أنها تبقى مع أمها ما لم تتزوج. فإن كان في دينها شيء، فالأب أولى بها. فالمهم هذا بالنسبة للرعاية وبقاء البنت. ثم السفر يجوز السفر بإذن الأب إذا تساوى الدين، لابد من استئذان الأب في ذلك. ويجب على الأب أن يوافق ما دام هذا خيرًا لدين الأم ودين البنت؛ لأن الخروج من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام واجب. فإذا كان كذلك، فجواب الشطر الثاني من السؤال: هل له حق أن يمنعها من الهجرة؟ الجواب: لا ليس له حق. إلا إذا علم أن في دين المرأة شيء، فهو يخاف في غيابها عنه تتضرر البنت في دينها، وهو لا يستطيع الهجرة في الوقت الحاضر، ويرى أن الحفاظ على البنت بقاءها بالقرب منه، فله الحق أن يمنعها. ولذلك مثل هذه القضايا ينبغي أن تكون عند من له معرفة بهذه الأسرة، ينظر ما هو الأصلح للبنت. والقسم الآخر أو الفقر الآخر من الأسئلة: إذا هاجرت على من تكون النفقة؟ الأصل على الأب، إلا إذا كان فيه معنى النشوز والخروج عما فيه مصلحة للبنت، فيجوز أن يمنع النفقة؛ لأجل أن ترجع البنت إليه، ما دام هذا يضر بالبنت في دينها ودنياها. وإذا أراد الأب أن يرى ابنته، من يسافر؟ الجواب: الأصل هو يخرج من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، وليس هي أولًا لهذا الأمر. وثانيًا: لأنه الرجل المنفق، وليست البنت المنفق عليها، ولا الأم الذي لا يلزمها ويجب عليها ذلك، إلا إذا كان هناك عذر يمنعه من الخروج، فيرسل النفقة، وتأتي إليه للزيارة فقط لا للبقاء. والله أعلم. رجل صلى الفريضة وسهى فيها، ولم يسجد سجدتي السهو نسيانًا، فقام وصلى نافلة، وتذكر فيها أنه لم يسجد سجدتي السهو. فماذا عليه في هذه اللحظة؟ هل يقطع النافلة ويعيد الفريضة؟ أو يكمل النافلة ويسجد سجدتي السهو بعدها؟ يكمل النافلة، ولا تبطلوا أعمالكم، هو في عمل صالح، لا يقطع بعد أن ينتهي من النافلة، يسجد سجدتي السهو لتلك الفريضة. من نام عن صلاة أو نسيها، فوقت وإذا ذكرها، والقول في جزء الصلاة كالقول في أكملها. هذه امرأة تسأل: امرأة مطلقة ولها أولاد بالغين، خاصرين، لم ينفق الأب عليهم بحجة أنهم اختاروا الأم على الأب، فاضطرت إلى بيع ذهبها والإنفاق على أولادها حتى كبروا، وصاروا يعتمدون على أنفسهم، ولم ينفق عليهم هذه المدة، وهي قرابة سبع سنوات. فما حكم هذا الأب؟ هل يلزمه إعادة ما باعته المرأة من ذهب؟ وهل على الأب إثم؟ الجواب: إذا استعتب وأراد الإصلاح فنعم، ينظر كم تجب عليه من النفقة، فيدفع هذه النفقة؛ لأن النفقة على الأبناء واجب عليه. وأما اختيار الأم فينظر: هل على وجه شرعي صحيح أم لا؟ فإن كان على وجه شرعي صحيح فيلزمه. وإن كان على غير وجه شرعي صحيح، فبعد ذلك ينظر ما سنهم: هل هم ممن يعقلون أو لا يعقلون؟ وكم هؤلاء وكم هؤلاء؟ فالله سبحانه يقول: ﴿أَنْ لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، فالمهم الأصل أن النفقة على الأب، هناك تفاصيل لابد من الوقوف عليها. وعند الاختصام يرجع إلى أهل العلم، أو عدم إمكان ذلك والصلح فإلى المحاكم، نحن في بلاد إسلام والحمد لله. وهذه امرأة تسأل: أنها كانت بعيدة عن والديها، وهي متزوجة، وكانت ترسل لهم بشيء من المال مع أخيها، إلا أنه ذهب إليهم وتكرر هذا الفعل أكثر من مرة. وبعد المضي سنوات، جاء الأخ إلى أخته وقال: أنه كان لا يعطي ذلك لوالديه، بل يأخذه له. فالآن وبعد سنوات احتاجت هذه الأخت. فهل لها أن تطلب هذا المال؟ أم تسامحه؟ هو حق لها، إذا طالبت به جاز، وإذا عفت عنه ورأت أن العفو مع مثله يصلحه، فهو أحسن فيتنظر في الأمر والأصلح تفعله. والله أعلم. وهذا السائل يسأل: هل من نصيحة لمن يبتلى بمتابعة المسلسلات المدبلجة، وغيرها من المباريات واللاعبون من غير المسلمين؟ كلها لا تجوز، وإدخال التلفاز والدش إلى البيوت هو شر، حتى لو دُعي أن فيه خير، فهو قليل بالنسبة للشر الكثير الذي فيه. وقد قال الله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾. فالخمر والميسر فيه منافع للناس، لكنه محرم؛ لأن ضرره وإثمه أكثر من منفعته. على أن بعض العلماء قالوا: المنفعة المقصود بها المال المكتسب. وسواء كان هذا أو غيره، فالمهم هو حرام، ولو قيل أن فيه منفعة. فكذلك التلفاز: ضرره أكثر من نفعه. فأنت لا تتحكم في هذه القنوات، هي تتحكم بك، ويدخل إليك من الشر ما يفسدك ويفسد أهل بيتك، ويسرق عليهم أخلاقهم. كم من الأبناء والأسر فسدت بسبب هذه الأجهزة؟ فالنصيحة: من أراد لنفسه ولأسرته السلامة، يخرج هذه الأجهزة من بيته. قد يقول قائل: كيف تقولون هذا، ونسمع الإذن بالحاسوب؟ الجواب: الحاسوب يختلف، الحاسوب أنت تستطيع أن تضبطه، تستخدمه في الخير، ومنافعه أكثر من مضاره، وتستطيع أن تضبط هذه المضار إذا اتقيت الله عز وجل واجتهدت واستعنت بالله. أما تلك الأجهزة فالأمر يختلف؛ لأن الأمر ليس في يدك، في يد غيرك. فلهذا يقال: الأولى إخراج هذه الأجهزة؛ لأن استخدامها في الشر أكثر من استخدامها في الخير، ولأن ما يدخل من الشر بها أكثر مما يدخل من الخير، لو قدر أن هناك شيء من الخير. وهكذا قول السائل: المباريات كذلك نحن ننصح باجتناب التعلق بهذه المباريات: سواء لكفار أو لغير كفار. فإذا كان لكفار فهو أشد؛ لأنه فيه أولًا الرضا بما يُعرض من مخالفات شرعية: موسيقى، وكشف للعورات، وإضاعة للصلوات، وغير ذلك من معاني أخرى، مع ما فيه من إهدار للأوقات، وإضاعة للمال الشيء الكثير. والعقلاء ينبغي أن يناصحوا من بيده الأمر: بأن لا تكون لهم تبعية مقيتة، وتقليد أعمى للغرب وللكفار في كل شيء. نعم الإسلام يجيز بعض المباحات، لكن بما فيه منفعة للإسلام والمسلمين، ليس بما ليس فيه منفعة. يعني ليس من الصواب ولا من العقل: إنسان ليس عنده سروال يستر عورته المغلظة، ويذهب ويشتري عمامة بخمسة آلاف. معقول هذا؟ ما رأيكم لو فعل إنسان هذا؟ نسميه عاقل أو مجنون؟ مجنون. نقول له: يا أخي استر عورتك، عورتك مكشوفة، كيف تشتري عمامة بخمسة آلاف وعورتك مكشوفة؟ استحي على نفسك. اليوم انظروا إلى بلاد المسلمين: الفقراء والمساكين في الشوارع، ما تقف عند إشارة إلا ويقف عندك من السائلين والمساكين والفقراء. والعشش مليئة في أكثر البيوت والقرى، تقف عند أبواب المساجد تتألم من مناظر النساء المحتاجات، من أولئك الأبناء الضعاف الذين من أحسن إليهم ما استطاع أن يحفظه، خلاف من يسيء إليهم ويستغلهم في السوء والشر. كم الأموال التي تبدد للرياضة؟ نسمع ونقرأ في بعض الجرائد: تبرع المسؤول الفلاني للنادي الفلاني بكذا وكذا مليون، وسيارات بقرار من مجلس كذا وكذا لنادي كذا ونادي كذا، بعشرات الملايين. وبدل للرياضيين بكذا وكذا، وميزانية تنزل لرياضة النساء، وكرة قدم للنساء، والتنس، وما أدري ماذا؟ هذا والله مثله كهذا المثال: إنسان عورته مكشوفة، ويذهب يشتري عمامة بخمسة آلاف. يا خسارة استر عورتك، اتق الله. الآن أكثر المسلمين في ضعف وفقر، ما يعلم به إلا الله. ثم ملايين مؤلفة تبدل في كرة القدم، وفي الرياضة السخيفة الضائعة. ماذا يدخل هذا على المسلمين من خير؟ أليس إكفاف هؤلاء الفقراء والأرامل والأيتام والضعاف هو الواجب؟ هذا الواجب أم كرة القدم؟ ملايين مؤلفة تبدل لو تأتي تنظر هذا الرياضي: ما شاء الله يرفس الكرة من هنا إلى هنا، وله راتب أعظم من راتب أكبر موظف محترف. راتب محترف، إيش يفعل هذا؟ إيش يقدم للمجتمع حتى يعطى هذا الراتب؟ وهؤلاء الفقراء ترضون لأنفسكم مثل هذا؟ إذن أنت يا من تشجع هذه الرياضة توافق على هذا الباطل، وتقر بهذا الباطل، وتعين على هذا الباطل، إضافة إلى الأوقات الكثيرة التي تقتل. تصوروا لو قلنا في أوقات ك