الدرس في كتاب الطهارة 23، الدرس الثالث والعشرون:من( الحديث الثامن:عن عمرو بن يحيى المأزني ...والشرع يبين بعضه بعضاً فدل على وجوب مسحه كله كما تقدم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل شرح حديث وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه عبد الله بن زيد المازني، مع مقارنة بين روايات مختلفة في صحيح البخاري ومسلم. يبين الفصل صفة الوضوء كما جاءت في الحديث.
يفصل هذا الفصل شرح حديث الوضوء لعبد الله بن زيد، ويتناول معاني كلمات مثل 'التور' و'الإكفاء'. كما يتطرق إلى اختلاف الروايات في عدد غسل الأعضاء ويحلل آراء العلماء في تفسير هذه الاختلافات.
يناقش هذا الفصل تفاصيل الوضوء خاصة مسح الرأس، ويستدل بالأحاديث النبوية على وجوب مسح الرأس كاملًا. يشرح الفصل كيفية المسح الصحيحة كما وردت في الروايات.
يتناول هذا الفصل آراء مختلفة حول بداية خلق الإنسان، حيث يرى البعض أن البداية كانت من الأعلى بينما يرى آخرون أنها كانت من الأسفل. يبين الفصل أن الرأي الأخير يعتبر تكلفاً ويخرج عن ظاهر الحديث.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: قال عن عمر بن يحيى المازني عن أبيه قال: شهدت عمر بن أبي الحسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، فدعى بتور من ماء، فتوضأ لهم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. فأكفأ على يديه من التور، فغسل يديه ثلاثًا، ثم أدخل يده بالتوري فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا بثلاث غرفات، ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين، ثم أدخل يده فمسح رأسه، فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه. قال: وفي رواية: بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه. وفي رواية: «أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخرجنا له ماء في تور من صفر». قال: متفق عليه. والتور شبه الطست. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث بهذا الكتاب، وهو من الأحاديث الصحيحة التي في الصحيحين. وفيه، كما نرى، ذكر صفة من صفات الوضوء التي توضأها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأقرب الألفاظ إليه هو لفظ الإمام البخاري في حديث 186. قال البخاري رحمه الله: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو هيد عن عمر عن أبيه قال: شهدت عمر بن أبي الحسن سأل عبد الله بن زيد، فذكر الحديث. ورواه مسلم نحوه في حديث رقم 18، وبالترقيم الكبير 235. وهناك بعض الألفاظ تختلف عما في أيدينا في نسخ المتن. ففي البخاري: «ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثًا». وعندنا: «يديه». وأشار الحافظ في الفتح أن لفظة «يديه» هي رواية ابن عساكر وأبي الوقت عن سليمان بن إلال وغيرهما. وغيرهما يرويه بلفظ «يده»، وهذا هو الصواب بالإفراد لا بالتثنية. وهكذا كذلك ورد في هذه اللفظة: «ثم غسل رجليه». لكن في حديث البخاري: «ثم غسل رجليه إلى الكعبين». وهي رواية وهيب في هذا الحديث، كما مر معنا. فهذا الإسناد: إسناد موسى بن إسماعيل عن وهيب عن عمر عن أبيه إلى آخره، هي رواية وهيب، فيها ذكر الكعبين. عبد الله بن زيد صاحب هذا الحديث ليس هو عبد الله بن زيد صاحب الأذان، فهذا مازني، وذاك خزرجي صاحب الأذان خزرجي، وهذا مازني. قال الشارح رحمه الله تعالى: غريب الحديث، قال أولًا: بتور من ماء، بالمثناة الطاء، وقال هنا: التور شبه الطست. قال الشارح: وهو الإناء الصغير. قال الزمخشري: وهو مذكر عند أهل اللغة. والغالب أن التور يكون من المعادن، الغالب يكون من المعادن. ولهذا جاء في رواية كما سمعنا: «فأخرجنا له ماء في تور من صفر». فهو يكون من صفر، وما كان بمعناه من المعادن، هذا هو الغالب فيما يسمى تورًا. قال: «فأكفأ على يديه» أي: أمال وصب على يديه. وفي بعض الروايات: «على يده». وبعض الروايات: «يديه». وبعض الروايات: «يده». والإكفاء يكون عليهما وعلى اليد الواحدة ممكن، لا مانع. يكفأ على اليدين، ويكفأ على يد واحدة. ولكن الغالب إذا أكفأ هو بنفسه لنفسه، فإنه يكون على يد واحدة. ومعنى الإكفاء، كما تقدم، بمعنى الصب والكب، كما مر معنى في كلام الكسائي: أنه كب وقلب، يعني: أمال الإناء وأخرج منه شيء يسير من الماء. قال: قوله: «من صفر» بضم الصاد وسكون الفاء، نوع من النحاس، يعني بمعنى العام، نوع من النحاس. وإلا هو غير النحاس، الصفر غير النحاس. قال: قوله: «إلى المرفقين مرتين». قال الصنعاني: كذا في نسخة العمدة لفظ «مرتين». ولفظ البخاري بهذا الحديث «مرتين مرتين»، وكذا بمسلم مكررًا. ولم ينبه الزركشي إلى هذا. وقد جاءت كل هذه الألفاظ. فقد جاء «إلى المرفقين مرتين» كما في هذا اللفظ: «فغسل يديه إلى المرفقين مرتين». إلى المرفقين، وهي رواية بوهيب، كما مر معناه في هذا الإسناد. وجاء كذلك «مرتين مرتين»، وهي رواية الإمام مالك في البخاري، وبمعناها في مسلم، في البخاري في حديث مئة وخمسة وثمانين. وهكذا جاءت رواية بذكر المرفقين، ورواية بحذف «إلى المرفقين». وكلها روايات صحيحة. ويحمل أن الراوي رواها مرة فنشط فرواها كاملة، ومرة رواها قاصرة. وجاء عند الإمام مسلم: «ثلاثًا واليد الأخرى ثلاثًا». وهذا مشكل لأنه معارض للمرتين. وأجاب العلماء عن ذلك بجوابين: الجواب الأول: ترجيح رواية المرتين على رواية الثلاث. والجواب الثاني: أن هذه قصة أخرى. وهذا الذي رجحه الإمام النووي رحمه الله، ومال إليه الحافظ ابن حجر في الفتح، في شرح حديث رواية مالك لحديث عبد الله بن زيد، حديث مائة وخمسة وثمانين. وأشار أنها جاءت من طريق حبان بن واسع عن عبد الله بن زيد، وأنها قصة أخرى غير هذه القصة. وهذا أحسن من توهين الرواة. قال الشارح: المعنى الإجمالي، وهكذا في بعض الألفاظ قبل ذلك، فيها بعض الاختلاف، لكن لا يضر؛ لأنه رواية بالمعنى من بعض الرواة، أو ينشط فيروي الأكمل، ويفتر فيروي الأقل. قال الشارح: المعنى الإجمالي، هذا الحديث يعرف معناه مما تقدم بشرح حديث عثمان؛ لأن كلا الحديثين يصف الوضوء الكامل للنبي صلى الله عليه وسلم. إلا أنه يوجد في هذا الحديث زيادة فوائد على الحديث السابق، نجملها بما يليه. قال: أولًا: صرح هنا بأن المضمضة والاستنشاق كانتا ثلاثًا ثلاثًا من ثلاث غرفات. وجاء في لفظ في البخاري في حديث 191: «غرفة واحدة»، يعني: ثلاثًا بثلاث غرفات من غرفة واحدة. ومر معنا الكلام عليه بما يغني عن العادة في رواية حديث ركمان: «ثلاثًا بثلاث غرفات». قالوا: بالحديث السابق ذكر أن غسل اليدين كان ثلاثًا. وفي هذا الحديث ذكر مرتين فقط. وهذا يحمل على الجواز، كما تقدم. ويدل عليه أنه روي أيضًا من حديث عبد الله بن زيد في رواية مسلم أنه غسل اليدين ثلاثًا. فليس هذا ترجيحًا على الصواب، بل هذا يدل على جواز ذلك؛ أن هذا يجوز، وهذا يجوز. قال رحمه الله تعالى: ثالثًا، قوله: «ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثًا»، إفراد اليد، رواية مسلم، وأكثر روايات البخاري. قال النووي: بعد ذكر أحاديث الروايتين، هي دالة على أن ذلك سنة. ولكن المشهور الذي قطع به الجمهور أن المستحب أخذ الماء للوجه باليدين جميعًا؛ لكونه أسهل وأقرب إلى الإسباغ. قال: رابعًا، قال: في الحديث السابق: «ثم مسح برأسه». وهذا التعبير يمكن تأويله ببعض الرأس، كما أولت الآية: «وامسحوا برؤوسكم». وفي هذا الحديث صرح بمسحه كله، وفصل كيفية المسح. والشرع يبين بعضه بعضًا، فدل على وجوب مسحه كله، كما تقدم. ومر معنا التفصيل فيما تقدم: ما هو هذا التفصيل؟! الوجوب وعدم الوجوب، واجب أو غير واجب؟! استيعاب الرأس كاملًا واجب أو ليس بواجب؟! واجب، نعم، مستحب، نعم. هكذا. المهم: أن مسح الرأس كاملًا واجب مطلقًا. يجزي إذا أكمل على الباقي. الأصل أنه يمسح كاملًا، هذا هو الواجب. وأنه يجزي إذا مسح على الباقي، يعني: باقي الرأس بالعمامة، واضح. وليس الماء المراد بالكل كل شعرة، لكن المراد قدر ما يستطيع أن يستوعب من الرأس. ومر معنا كذلك الكلام على تفصيل كيفيات مسح الرأس، وما هي الحكمة من هذه الكيفية: الإقبال والإدبار. قال العلماء: الحكمة هو مسح ظاهر الشعر وباطنه؛ لأنك إذا مشيت إلى الأسفل ثم رجعت إلى الأمام، فإنك تعطي جهتي الشعر الماء. والماء مع كونه طهارة، فهو غداء، هو غداء لهذا الشعر. ولهذا تجد الشعر الذي لا يمس الماء فترة طويلة، كشعر بعض أهل البادية، يكاد ينتهي عليهم بسبب قلة الماء عليه. ومر معنا فيما تقدم أن هذه هي الصفة الأكمل والأصوب في مسح الرأس: يبتدئ من المقدمة، ويرد إلى الأسفل، ثم يرجع إلى المقدمة. هذا هو الذي وردت به الروايات، وهو الأصح. وبعضهم تأول ذلك؛ لأن قوله: «بدأ بقدم رأسه حتى ذهب بهم لقفاه وردهما حتى رجع»، ربما بعضهم حمل لأنه جاء في بعض الروايات بالواو، قالوا: هذا يدل على عدم الترتيب. وبعضهم قال: إنما بدأ من الأسفل. لكن هذا تكلف وخروج عن ظاهر الحديث.