كتاب الوصية من الاختيارات الفقهية  7

كتاب الوصية من الاختيارات الفقهية 7

الدرس في كتاب الوصية من الاختيارات الفقهية 7، الدرس السابع:من( ذكر القاضي:أن الموهوب له يقبض الهبة ويتصرف فيها ... وأرادوا الاحتياط على ما بيده بأن يجعلوا معه يداً أخرى لهم فالأظهر أنهم يملكون ذلك أيضاً ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم التصرف في الهبة والمال أثناء المرض

يتناول هذا الفصل حكم تصرف الموهوب له في الهبة وتصرف المريض في ماله أثناء المرض المخوف، حيث يُشرح أن الموهوب له لا يجوز له التصرف في الهبة إذا كانت على وجه غير مأذون فيه، وأن المريض في مرض مخوف لا يجوز له التصرف في ماله بأكثر من الثلث.

الاختلاف في الفَتاوى حول التصرف في الهبة

يشرح هذا الفصل الاختلاف في النسخ المختلفة للفتاوى الكبرى والمستدرك عليها حول حكم تصرف الموهوب له في الهبة، ويبين أهمية انتظار إجازة الورثة في التصرفات غير المأذون فيها.

تحريم المخدرات وحكم جوزة الطيب

يناقش هذا الفصل حكم جوزة الطيب وتحريم المخدرات، حيث يوضح سبب الخلاف بين أهل العلم في حكم جوزة الطيب بسبب احتمال تخديرها، ويُنصح بالتتبع والبحث لمعرفة الحكم الصحيح.

تأكيد أثر ابن مسعود في السنة النبوية

يشير هذا الفصل إلى تنبيه حول أثر ابن مسعود المروي عن عمر، ويذكر أنه رواه البخاري، مما يعتبر تأكيدا لما سبق ذكره في الفصول السابقة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال رحمه الله تعالى: ذكر القاضي أن الموهوب له يقبض الهبة ويتصرف فيها مع كونها موقوفة على الإجازة، وهذا ضعيف. والذي ينبغي أن تسليم الموهوب إلى الموهوب له يذهب حيث شاء. وفي نسخة في الفتاوى الكبرى والمستدرك عليها: لم يذهب لعلة حيث شاء، هكذا في نسخة، والله أعلم بالصواب. قال: وإرسال العبد المعتق وإرسال المحابي لا يجوز، بل لابد أن يوقف أمر التبرعات على وجه يتمكن به الوارث من ردها بعد الموت إذا شاء. هذه المسألة كذلك من المسائل التي لها تعلق بهذا الباب، باب تبرعات المريض. فإن كان للمريض تبرع على وجه الهبة تصرف في ماله على وجه الهبة، فماذا يكون حال هذه الهبة؟ الصحيح كما تقدم: كل تصرفات المريض فيها تفصيل. فإن كان المريض في مرضه مرض مخوف، فإنه لا ينفذ من هذه التصرفات في أمواله على ما يزيد عن الثلث، بل الثلث فما دون، لما ثبت في حديث سعد رضي الله تعالى عنه أرضاه. وما كان من مرض غير مخوف، فيجوز له أن يتصرف في ماله بما شاء، بشرط أن لا يكون فيه إضرار على ورثته. وعلى هذا تأتي مسألة أخرى، وهي ما إذا وصلت الهبة إلى الموهوب له. قال هنا: ذكر القاضي أن الموهوب له -وهو الموهوب له الذي أعطي الهبة- خرجت الهبة من هذا المريض في المرض، سواء مخوف أو غير مخوف. فإن كان غير مخوف، فلا إشكال. وإن كان مخوفا، فهنا يفصل فيقال: إن كانت دون الثلث ولغير وارث نفذت، وإن كانت بأكثر من الثلث أو لوارث، فإنها لا تنفذ. قال رحمه الله: ذكر القاضي أن الموهوب له يقبض الهبة ويتصرف فيها مع كونها موقوفة على الإجازة، وهذا ضعيف. معنى كلام القاضي أن الموهوب له يقبض الهبة ويتصرف فيها مع كونها موقوفة على الإجازة، يقول هذا القول ضعيف. وسيأتي توجيه سبب ضعفه: كيف يجوز له أن يقبض وأن يتصرف وهي موقوفة على الإجازة؟ بل الصواب أن نقول: إذا كان على وجه ممنوع، لم يجوز له أن يقبض أصلا، يعني كانت مثلا أكثر من الثلث أو كانت لوارث. وإذا قبض بجهله وعلم بعد ذلك، كذلك لم يجوز له أن يتصرف. وصحيح أنه موقوف على إجازة الورثة، كونه موقوف على إجازة الورثة هذا معنى صحيح. لكن الذي هو غير صحيح كونه يتصرف فيها وهو قد علم أنها خرجت على وجه غير مأذون فيه. فإذا علم أنها خرجت على وجه غير مأذون فيه، لم يصح له أن يتصرف فيها. ثم قال رحمه الله: والذي ينبغي أن تسليم الموهوب إلى الموهوب له -على هذه النسخة التي بين أيدينا- يذهب حيث شاء. يعني إذا كانت الهبة على وجه مأذون فيه، فإنه لا يحتاج أن توقف على الورثة وعلى إذنهم وإجازتهم، يذهب بها حيث شاء. إذا كانت على الوجه المأذون فيه. فإن كان على الوجه الغير مأذون فيه، فماذا؟ فيقتضي ذلك أن لا يتصرف فيها حتى تأتيه إجازة الورثة. وعلى النسخة الأخرى: أن تسليم الموهوب إلى الموهوب له لم يذهب لعلة حيث شاء. يعني في النسخة الأخرى: لم يذهب لعلة حيث شاء. معناها المنع، لا يجوز للموهوب له أن يذهب بها حيث شاء لعلة، ما هي العلة؟ لأنها على وجه غير مأذون. لأنها على وجه غير مأذون فيه، فما دامت على وجه غير مأذون، لم يجوز له أن يذهب بها حيث شاء، بل ينتظر إجازة الورثة. فلذلك بهذا الوجه يُعلم أنه يكون معناه المنع. وقوله: لم يذهب لعلة حيث شاء، فتكون جملة لعلة كالتفسيرية، الأصل: لم يذهب حيث شاء لعلة. لم يذهب حيث شاء لعلة، فحصل هنا تقديم وتأخير. وممكن الجمع بين النسختين، فيقال: والذي ينبغي أن تسليم الموهوب إلى الموهوب له لم يذهب لعلة حيث شاء إذا كان على وجه غير مأذون فيه، ويذهب حيث شاء إذا كان على وجه مأذون فيه. واضح؟ فإن كان على غير مأذون، لم يذهب بها حيث شاء، وإن كان على وجه مأذون، فهو يذهب بها حيث شاء. قال رحمه الله: وإرسال العبد المعتق وإرسال المحابي لا يجوز، بل لابد أن يوقف أمر التبرعات على وجه يتمكن به الوارث من ردها بعد الموت إذا شاء. وهذا المعنى محتمل أنه فيه شيء مما سبق. فإن كان هناك تصرف من هذا المريض مرض المخوف من إرسال العبد المعتق، وكذلك إعطاء للمحابي، أن ذلك يقول: لا يجوز. لماذا؟ قال: لأن قال: بل لابد أن يوقف أمر التبرعات على وجه تمكن به الوارث من ردها بعد الموت إذا شاء. لماذا؟ لأن المال بالحقيقة في هذا الوضع ملك لمن؟ للورثة. المرض المخوف يلحق بالموت، المرض المخوف يلحق بالموت. فإذا كان كذلك، فلا ينبغي أن تكون هناك تدخلات في المال على وجه يضر بالورثة. العبد المعتق معروف، والمحابي: أي الذي تحصل منه محابة لأجل عطية أو هبة أو غير ذلك. فهذا يقال فيه كما سبق: إن كانت في مدون الثلث وكانت في مرض مخوف، ولكن في مدون الثلث وفي غير الورثة. وكذلك يضاف أنه كان ممن يحسن التصرف، يعني رجل بعقله يحسن التصرف، فإنها تنفد. وإن كانت ليست كذلك، كأن تكون مثلا زائدة عن الثلث أو كذلك لوارث أو كذلك من إنسان لا يحسن التصرف، فإن ذلك يوقف على الورثة. قال رحمه الله: ويملك الورثة أن يحجروا على المريض إذا اتهموه بأنه يتبرع بما زاد على الثلث، مثل أن يتصدق ويهب ويحابي. وهذا يفسر ويوضح الكلام الذي قبله. قال: ولا يحسب ذلك، أو يخافون أن يعطي بعض المال لإنسان تمتنع عطيته ونحو ذلك. وكذلك لو كان المال بيد وكيل أو شريك أو مضارب، وأرادوا الاحتياط على ما بيده بأن يجعلوا معه يدا أخرى لهم، فالأظهر أنهم يملكون ذلك أيضا. كل هذه المسائل تدخل تحت معنى أن المريض في المرض المخوف لم يملك المال، وأن المال صار في عهدة الورثة، موقوف على الورثة؛ لأنه في مرض مخوف. ولهذا لم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع التصرف بأكثر من الثلث. ففهم العلماء من هذا أن الورثة لهم الحق أن يمنعوا هذا المريض أن يتصرف تصرفا يضر بالمال الذي سيرثه. قال: إذا اتهموه بأنه يتبرع بما زاد على الثلث، مثل أن يتصدق ويهب ويحابي، كل هذا إذا كان كما سبق: وبي زائدا على الثلث، فهو لا يجوز. أو كذلك كان لمن لوارث، أو كان لوارث، أو كان كذلك ممن لا يحسن التصرف، رجل بدأ عقله يختل مع شدة المرض، فممكن أن يحصل له الحجر، يحجر عليه. ومعنى الحجر: أي توقف أمواله وتصرفاته، سواء من قبل من يملك ذلك من أوليائه أو حتى بالقاضي والسلطان. قال: وفي قوله إذا اتهموه، لابد أن يكون لهذا الاتهام قرينة وبينة تدل عليه، ليس كل أحد يمنع من تصرفاته؛ لأنهم قد يضروا كذلك بهذا المريض فيمنعوه من الصدقة مطلقا بحجة أن في عقله شيء، وهذا خطأ. بل لابد أن يأتوا ببينة تدل على ذلك. قال: وكذلك لو كان المال بيد وكيل -يعني الأول فيما إذا كان المال بيد المورث نفس المريض- والثاني فيما إذا كان المال بيد آخر، إنسان آخر، لكنه مال من مال المورث، لكنه ليس في يده. مال المورث ليس بيده، كذلك لهم الحق أن يحجروا هذا المال، إن كان لهم سلطة، أو يذهب إلى القاضي والسلطان فيقولون: نحن نتهم هذا الوكيل أنه قد يتصرف تصرفا يضرنا، فنريدكم أن توقفوا كل تصرفاته حتى يشفي الله عز وجل هذا المريض، فيتصرف في ماله ما شاء، أو يتوفاها الله، فالمال لورثته. كذلك الشريك إذا كان له شريك عنده بعض مال هذا المورث، وهو كذلك متهم، فإنه كذلك يوقف. أو المضارب، والشريك بأي أنواع الشركة كما ذكرها الفقهاء، سواء شركة عمل أو شركة وجوه، أو مضاربة، أو أي شركة. قال: أو مضارب، والمضارب الذي يشارك بجهده، المال مال المورث، والعمل عمل المضارب، كذلك إذا اتهموه، جاز لهم أن يحجروا عليه على هذا المال الذي بيده. قال: وأرادوا الاحتياط على ما بيده بأن يجعلوا معه يدا أخرى لهم، إما أن يحجر، وإما أن يجعل معه يد أخرى. معنى يد أخرى: أن يكون هناك مشرف ومراقب لهذه التصرفات. لهم الحق متى؟ هذا الحق إذا كان هذا المريض في مرض مخوف. فلهم الحق أن يقولوا: نريد يدا أخرى مع يد هذا الوكيل؛ لأننا نتهمه، أو هذا الشريك، أو هذا المضارب، أو من كان بمعنى هؤلاء الثلاثة ممن تكون بيدهم أموال بعض المورثين. قال: فالأظهر أنهم يملكون ذلك أيضا. هذه المسائل كلها فيها خلاف، والصحيح أنهم يملكون ذلك، لكن على التفصيل المذكور. إلى هنا والله تعالى أعلم. هل تنصحون بقراءة شرح الأربعين للشيخ آل الشيخ، تقديم لاميد أبي الحسن المأربي؟ الشرح ما دام أنه لآل الشيخ، فينتفع به. والحكمة ضالة المؤمن. يقول: هل هناك كلام للعلماء حول كتاب للدكتور المتخصص الفقه في جامعة ثم القراء نزيح حماد، يحلل في جوزة الطيب ويقارنها بالزعفران، حيث يقول بأنه رغم كون الزعفران مخدرا إلا أنه مستخدم أيضا؟ الكتاب اسمه: المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء. هذه المسألة مسألة اختلف فيها أهل العلم، سواء تكلم عليها نزيح حماد أو تكلم عليها غير نزيح حماد. قضية تحريم بعض الأعيان كونها مظنة التخدير وإذهاب العقل، فجوزة الطيب أو ما نسميه نحن الجوز الذي يستعمل للطعام، هذا اختلف فيه أهل العلم، واختلافهم لأجل عدم وضوح ظهور أثر هذا التخدير، وكذلك أثره على من يأكله. فإذا اختلف أهل العلم، فعلى الإنسان أن ينظر وجه الاختلاف. أحيانا يكون بحسب صحة الدليل، وأحيانا يكون بحسب انطباق العلة على الحكم. الدليل واضح، لكن وجود العلة المحرمة في المحكوم عليه قد يكون أمر اضطرادها وضبطها مختلف فيه، أو مشكوك فيه، فيكون هو سبب الخلاف. فأنت إذا وجدت مثل هذا الخلاف، لا تكن ممن يتتبع الرخص، فتقول: قد أفتى فلان، فإذا هذه رخصة. ولا ينبغي كذلك أن تكون مقلدا وأنت تعرف أن المسألة فيها خلاف ودليل قوي، وتقول: أنا مقلد لفلان. لا، بل اتبع الحق بدليله وبرهانه وحجته. فإن لم يظهر لك الحق، فاتبع قول من غلب عليك أنه في هذا الباب أعلم وأدين، من هو في هذا الباب أعلم وأدين، كما نص العلماء على معنى ذلك. فلذلك إذا أمكن لك أن تتبع عند أهل الطب والخبرة، وفي واقع حياة الناس: هل هذه الجوزة أو الجوز له أثر أم ليس له أثر من معنى التخدير أم لا؟ فإنك ستجد ثمرة -يعني ثمرة هذا الخلاف والوصول إلى الحق فيه- وبحسب التتبع في هذا الموضوع، الظاهر والله أعلم أن الجوز أنواع، فمنه ما لا يكون له أثر التخدير وإذهاب العقل، ومنه ما يكون له هذا الأثر. فإذا ثبت في نوع من الأنواع أنه لا يوجد له هذا الأثر، وكانت فيه الرائحة الطيبة التي يحتاجها الناس، فإنه ينتفع بها. إذا ثبت هذا واستيقن منه. وإذا لم يتبين، فالأصل المنع، ما دام ماذا؟ ما دام أنه يوجد من جنسه وما هو مثله ما هو سبب لإذهاب العقل، ولو كان إذهاب العقل بالكثير منه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أسكر كثيره فقليله حرام». وملء الكف منه حرام. فإذا كان كذلك، فيترك لأجل الاشتباه. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه». وهكذا كذلك نص العلماء أنه إذا اشتبهت مذكاه بميته، وجب ترك الاثنتين. إذا اشتبهت مذكاه بميته، وجب ترك الاثنتين؛ لأنك لا تدر أين المذكاه وأين الميته. فإن تبين لك، فعلى هذا التفصيل. فإن لم يتبين لك، فالأصل هو اتقاء هذا الباب. وأقول هذا الكلام لأن هذا الموضوع في الحقيقة كما ذكرت، كانت له أقوال من أهل العلم، ربما من ينظر إليها يظن أنها متعارضة، والحقيقة بعد التتبع والنظر في كلام أهل الخبرة، وكذلك رؤية واقع أثر هذه الثمرة والجوزة، وجد هذا المعنى. فيوجد في بعض البلاد نوع من هذا الجوز أثره شديد، حتى في الحبة الواحدة، فأراني بعض الإخوة في أندونيسيا نوع من الجوز شديد، الحبة الواحدة منه تكفي في إضعاف الحس عند الإنسان. حبة واحدة، وربما في بلاد أخرى بعضهم يأكل حبة ما تؤثر فيه، لكن إذا أكثر منه، ماذا؟ ظهر أثره. وربما في بلاد أخرى لو أكل الكثير ما يضر، لضعف أثره. فإذا كان كذلك، فإن تميز عمل بالتمييز، وإلا فالأصل المنع. طيب، هذا تنبيه لأثر، بن مسعود المذكور عن عمر أنه رواه البخاري وذكر رقمه. فإن شاء الله يكون هذا مؤيدا لما سبق. طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم.