شرح مقدمة اصول التفسير 16

شرح مقدمة اصول التفسير 16

الدرس في شرح مقدمة اصول التفسير 16، الدرس السادس عشر : وفيه من قوله ( والمراسيل إذا تعددت طرقها ... ثم يشك في قرنه هل هو عتبة أو شيبة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شروط صحة الحديث النبوي وأهمية الضبط في النقل

يتناول هذا الفصل شروط صحة الحديث النبوي، حيث يشترط أن يكون متصلا، ولم يشد ولم يعل، ويرويه عدل ضابط عن مثله معتمدا على ضبطه ونقله. كما يشدد على أهمية عدم الكذب العمد والخطأ في نقل الحديث.

ضوابط التحقق من صحة الأخبار المنقولة ودلالة الاتفاق بين المصادر

يشرح هذا الفصل ضوابط التحقق من صحة الأخبار المنقولة، ويشير إلى أن اتفاق عدة مصادر على نقل خبر ما لا يعتبر دائلا على صحته إذا كانت المصادر متفقية أو متأثرة ببعضها. العادة تجري على أن الاتفاق على تفاصيل دقيقة يدل على صحة الخبر.

التحذير من قبول التفاصيل الضعيفة والتعليق على التفاصيل الشرعية

ينبه هذا الفصل إلى ضرورة التمييز بين أصل القصة الصحيحة والتفاصيل الضعيفة أو المدسوسة، ويشير إلى أهمية التوقف عند التفاصيل والتفريعات الشرعية. يختتم بالتأكيد على أهمية جمع ما يتعلق بالتفاصيل الشرعية في لقاء لاحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. ومعنى الاتفاق بغير قبض، كأن ينقل عنه هذا يرمي عن ذلك، فهذا حصلت الاتفاق من طريق واحدة. إذن محل النظر ما زال موجود. على القطع ما زال موجود. قال: أو الاتفاق بغير قبض كانت صحيحة قبضا، يعني إذا خلص عن الموافقة وخلص كذلك عن الاتفاق، فإنها لا شك تكون صحيحة. قال: فإن النقل إما أن يكون صدقا مطابقا للقبض، وإما أن يكون كذبا تعمد صاحبه الكذب أو أخطأ فيه، فمتصل من الكذب العمد والخطأ كان صدقا بلا نظر. وسلامة الآن على الأشياء التي تروى وهي مفردة، يعني الشيء الذي يروى من طريق واحدة. فإن هذا الشيء الذي يروى من طريق واحدة لنا فيه نظران: نظر من جهة أولا عدم الكذب، وذلك في النظر إلى رواته وصحة النقل فيه. وهذا يستلزم منا أن نعرف شروط الصحيح. ومنه فذلك النظر الآخر، وهو وإن سلم من الكذب العمد، فإنه ينبغي أن ننظر النظر الآخر، وهو ما يتعلق بالخطأ. فإن الإنسان لا يسلم من الخطأ. ولهذا قال: وما تسلم من الكذب العمد والخطأ كان مستقيم الأغلب. وما هي شروط الحديث الصحيح؟ ها من يحفظ البخارية؟ أولا هو صحيح: متصل الإسناد، ولم يشد ولم يعل، وهذه ثلاثة. يرويه عدل ضابط عن مثله معتمدا على ضبطه ونقله. هذه خمسة شروط ذكرها العلماء هي شروط الحديث الصحيح. فإذا توفرت هذه الشروط الخمسة كان هذا الحديث صحيحا. وبه كلام مؤلف رحمه الله: أن لا يكون فيه كذب ولا شذوذ. قالها: إذا كان الحديث جاء من جهتين أو جهات، وقد علم أن المخبرين لم يتواصوا على اختلافه، وعلم أن مثل ذلك لا تفعل موافقة به اتفاقا بلا قطع. علما أنه صحيح. ومراده رحمه الله تعالى قد يظن ظانا أنه أراد بذلك أن يتكلم على الشاذ والغريب، ولكن ليس مراده كذلك. الآن هو في سياق كلامه على تصحيح المرسل. وأن المرسل وإن كان بقول المحققين من أهل العلم أنه ضعيف، إلا أنه إذا جاء من طرف أخرى قوي، صحح. فأراد بمناسبة أن ينبه أن الحديث في حد ذاته، أو الإسناد في حد ذاته، أو الشيء الذي يروى بإسناد، فإنه ينبغي أن ننظر بهذه النظرين: وهو ما يتعلق بعدم العمد في الخطأ، وعدم الخطأ كذلك. ولهذا قال: فإذا كان الحديث جاء من جهتين أو جهات، وقد علم أن المخبرين لم يتواطئوا على اختلافه، وعلما من ذلك. ومعنى لم يتواطئوا على اختلافه، يعني لم يتعمدوا اختلاف ذلك، أو لم يكن مصدر هذا ولو رواه كثير شيء واحد هو مختلف، هو مختلف محجوب. مثل قول النصارى بأن عيسى قد مات، فهو يرجع إلى كيف أتوا بهذا الكذب؟ فحصل التواطؤ عليه. قال: وعلما من ذلك لا تقع الموافقة فيه اتفاقا. لا تقع الموافقة فيه اتفاقا. هذا يروي وذاك يروي وذاك الثالث يروي، وليس بينهما مواطأة. يعني ما حصل أن هذا التقى بهذا، ولا هذا تلقى هذا في عين الموضوع. بخلاف التواقر، مثل وسائل الإعلام اليوم، فتواقر على نشر الكذب مثلا. بما يجعل يظن الظان الذي لا يعرف مثل هذه الضوابط والفواعد أنه حقيقة، لأن جريدة من هنا وجريدة من هنا وجريدة من هنا، لكن ليس هذا مما تثبت به الأخبار وتصحح به المعلومات. لماذا؟ لأن هذه الجرائد كلها موضع المواطأة والتواقر فيها غير بعيد. غير بعيد لاتفاق المصدر إذا لم يكن كذلك. قال: وعلم أن مثل ذلك لا تقع الموافقة فيه اتفاقا بلا قصد. يعني ممكن أن يحصل الاتفاق. يعني كما يقال صدفة في تعبير العامة، أو نقول قدرا توافق قول فلان وفلان. مثل فلان يقول مثلا كلمة طيبة. ما رأيك في هذه الشجرة؟ فيقول: جميلة. ويأتي الآخر: ما رأيك في هذه الشجرة؟ فيقول: جميلة. هذا التواطؤ الآن وحصل موافقة. لكن هل جرت العادة عدم التوافق فيه؟ الجواب: لا جرت العادة، لأنه يمكن أن يحصل التوافق فيه من هذا، لأن كلمات التعبير في مثل هذا السؤال محصورة قليلة. ممكن يحصل التوافق فيها. بخلاف إذا كان شيء طويل. شيء طويل يحكى أن فلانا فعل كذا وفعل كذا وفعل كذا. ويأتي الثاني ويحكي نفس الشيء، ولم يحقق من الضبط بين الأول والثاني. فهذا يدل على إيه؟ على صحة الخبر وعلى صحة هذا الشيء المنقول. قال: مثل شخص يحدث عنه نافع. يذكر تفاصيل ما فيها من الأقوال والأفعال. ويأتي شخص آخر قد علم أنه لم يواطئ الأول فيذكر مثل ما ذكره الأول من تفاصيل الأقوال والأفعال. فيحصل قطعا أن تلك الواقعة حق في الجملة. فإنه لو كان كل منهم يكذب عمدا أو خطأ، لم يستفق بالعادة أن يأتي كل منهم بجملة واحدة. الذي تمنع العادة اتفاق الاثنين عليه بلا مواطأة من أحدهم للآخر. فإن الرجل قد يستفق أن ينظم بيتا، وينظم الآخر مثله، أو يلف كذبة ويجب الآخر مثلها. أما إذا أنشأ قصيدة طويلة ذات وزن على قافية وروي. وما هو القافية والروي؟ ها إيش يريد معنا؟ والروي: الوزن. الوزن والقافية تجمل الكلمة وحركة الوزن. قال: فلم تجر العادة لأن غيره ينشئ مثلها لغضا. ومعنى العقل المفرق. بل يعلم بالعادة أنه أخذها منه. وكذلك إذا حدث حديثا طويلا فيه وزن، وحدث آخر مثله، فإنه إما أن يكون واطأه عليه، أو أخذه منه، أو يكون الحديث صدقا. هذه ثلاثة احتمالات. إما أن يكون واطأه عليه، حصل بينهم اتفاق بأن يكون قد التقيا. أو أخذه منه، يكون ناقل منه إذا علم ذلك. أو يكون الحديث صدقا إذا لم يحصل المواطأة ولم يحصل كذلك الأخذ بينهما في أن أخذ منه. قالوا: بهذه الطريق يعلم ثلث عامة ما تعزز ازدياده المختلفة على هذا الوجه من المنقولات. يعني أي شيء منقول، حتى في أمور الناس في الدنيا، فإنه يستخدم مثل هذه القواعد لمعرفة الصدق من غير الصدق من الكلام المنقول. قال: وإن لم يكن أحدها كافيا. إما الإرسال وإما لبعض ناقلي. وإن كان الواحد منها لا يكفي، لأن المرسل كما قلنا فيما سبق في قول المحققين من أهل العلم أنه من قسم الضعيف. وإن لبعض ناقلي يوجد بعضهم ضعفة. مثل عبد الرحمن بن مزيد بن أسلم ضعيف. ضعفوه العلماء، فالتقوا برواياته. ومع ذلك ما ينقل عبد الرحمن بن مزيد بن أسلم في التفسير لا ينبغي أن يهمس إذا وافقه غيره من المفسرين. إذا وافقه غيره من المفسرين. ولهذا نقل العلماء كلام عبد الرحمن بن مزيد بن أسلم فيما يرويه عن أبيه في كتب التفسير. لماذا؟ لأنه العادة تجري بأن مثل هذا لا يمكن أن تحصل فيه المواطأة. أن يوافق عبد الرحمن بن مزيد بن أسلم عطاء، ويوافقه كذلك الشعبي، ويوافقه مثلا مجاهد. فإن العادة تجري بأن هذا مما لا تحصل فيه المواطأة. وأن هذا العادة تجري كذلك أنه لا يستفق الخطأ فيه. لا يحصل الاتفاق الخطأ. فلهذا أو لمثل هذا نقل بعض أهل التفسير رواية أمثال هؤلاء في كتب التفسير. فأراد أن ينبهنا رحمه الله إلى هذا المأخذ الدقيق الذي قل أن ينتبه له من لم يطلع على معرفة مثل هذا الباب. قال رحمه الله: لكن مثل هذا لا يضبط في الألفاظ والتواريخ التي لا تعلم بهذه الطريق. فلا يحتاج ذلك إلى الطريق يثبت فيها مثل تلك الألفاظ والتواريخ. ولهذا ثبتت في السنن قبل أن ينتقل إلى هذا. يقول: كأنه يقول: أخذت هذه الفائدة. فائدة أخرى. قد فائدة أخرى. وتنبيه. ما هي هذه الفائدة الأخرى والتنبيه؟ هذه الفائدة والتنبيه أن قولي كأنه يقول. أن قولي لأن هذا قد يعبر به غيره بما يدل على صحته إذا وافقه غيره من رواية المرسل أو رواية الضعيف. لكن لا يعني ذلك أنك تقبل كل ما ذكر في ذلك ولو الأشياء الضعيفة والألفاظ القافية. لا. إنما قد المعنى العام قد المعنى العام. ولا تأخذ تلك الدقائق. مثل ما مر معنا في الكلام في قصة ماذا؟ في سورة الحشر. أولها قلنا إيش؟ نزلت في من؟ إيش أحمد؟ أول سورة الحشر نزلت؟ من من اليهود؟ لا. بني النظير. نزلت في بني النظير. ومر معنا أن أقل هذه القصة بالصحيح جاءت بالصحيح من حديث ابن عباس، وجاءت كذلك معناها صحيحة من حديث عائشة، حديث ابن عمر. وجاءت خارج الصحيح كذلك. وذكر أهل السير بعض ما ذكر في الصحيح، ولكن مطولا فيه بعض التفاصيل. فإذا نحن نقول: أقل القصة صحيحة. وبعض الوقائع فيها صحيحة دلت الأحاديث الصحيحة عليها. وأما نذكر خارج الصحيح مما نقله بعض الضعفاء ومما ذكر من المراسيل والبلاغات. والبلاغ هو الذي يقول: ويكثر من البلاغ الإمام مالك. موصوف. وابن إسحاق كذلك في السيرة يقول: بلاغني. بلاغني. هذا يسمى بلاغ عند أهل العلم. فهذه البلاغات بعضها من حيث الجملة صحيحة. فمثلا بلاغ ابن إسحاق في قصة بني النظير. نقول: صحيح أو هذا صحيح؟ بلاغ. البلاغ بعينه. لكن نقول: هو صحيح بالجملة في قصة بني النظير. لكن تفاصيل ما ذكر في هذا البلاغ، لأنه كان العبد كذا وكذا، وكان فعل كذا وفعل كذا. فهذه التفاصيل والتفريعات لا نثبتها. نثبت أقل القصة. ولا نثبت هذه التفاصيل. فننتبه لهذا. قال رحمه الله: ولهذا ثبتت بالتواتر غزوة بدر، وأنها قبل أحد ثبت بالتواتر. ولو لم تذكر فيه أسانيد خاصة. لماذا؟ لأن ذكرها بغزوة أنه جاء في السنة الثانية في رمضان. نقل في بعض الروايات الصحيحة. وأخر اتفق أهل العلم أنه بعد بدر. فعلم أنه كذلك. وقد ذكره أهل السير أنه كان في شووال في السنة الثالثة للهجرة. قال: ولو لم يكن كذلك. أن حمزة وعليا وعبيدة ضربوا إلى عزة بن رباح. وأن عليا قتل الوليد، وأن حمزة قتل قرينه. ثم يشكل في قرين هل هو عزة أو شيبة؟ يعني الذي قاتله. وهذا كذلك أصل القصة صحيحة. جاءت الحكايات من حديثه. بسبب النزول. قول الله جل وعلا: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾. لكن ما ذكره أهل السير من التفاصيل أنهم اختلقوا ضربة ثلاث ضربة. ثلاث ضربة. وهذا طعنه فمات من أول مرة. ونحو ذلك. فهذا نعلق به. أفضل قصة. ونتوقف في هذا. في تلك التفاصيل والتفريعات. هذا ما أراده رحمه الله. وفي أجل إن شاء الله تجمع ما يتعلق بهذا الباب في اللقاء اللاحق. وإلى أن نلتقي. والحمد لله.