الدرس في شرح مقدمة اصول التفسير 37، الدرس السابع والثلاثون : وفيه من قوله ( سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن أي التفاسير ... من الإجتهاد الذي فعله طوائف في القراءة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش المقطع الأول أقسام التفسير ومنهج المفسرين مستندًا إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، ويُبيّن أن التفسير على أربعة أوجه ويقيّم تفاسير عدة. يُشيد بتفسير الطبري لسلامته من البدعة واستناده إلى الأسانيد الثابتة.
يناقش المقطع الثاني تقييم بعض تفاسير القرآن الكريم مثل تفسير التعلبي والزمخشري والقرطبي وابن عطية. يشير إلى أن بعض التفاسير تحتوي على أخطاء أو بدع بينما يمتدح تفاسير أخرى لابتعادها عن البدع.
ناقش المقطع الثالث حكم جمع القراءات السبع في الصلاة والتلاوة والحفظ مستنداً إلى فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، حيث اعتبر جمعها في الصلاة بدعة مكروهة بينما يعتبر جمعها للحفظ من الاجتهاد المحمود.
المقطع الأخير يشير إلى انتهاء الدرس ويختم بالحمد لله والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، ما وقفنا عليه هو أثر عبد الله بن عباس، رحمه الله تعالى ورضي الله عنه، في ذكر أن التفسير على أربعة أوجه. وبهذا انتهت أكثر النسخ من كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، «مقدمة التفسير». وفي بعض النسخ الأخرى المضاف إلى الكتاب بعض الأسئلة التي سئل فيها شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، عن بعض ما سبق ذكره من مسائل التفسير. فلأنها موجودة ببعض النسخ، فنقرأ هذه الزيادة إتماما للفائدة. قال رسول إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى، تقي الدين أحمد ابن تيمية، رحمه الله: «عن أي تفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة؟ الزمخشري أم القرطبي أم البغوي أم غير هؤلاء؟» قال: فأجاب، تغمده الله برحمته ورضوانه: «الحمد لله، أما التفاسير التي في أيدي الناس، فأصحها تفسير محمد بن جرير، الطبري؛ فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة، وليس فيه بدعة، ولا ينقل عن المتهمين كمقاتل والكلبي. وأمر معنا أن تفسير ابن جرير من أصح التفاسير، وهي التي سلمت من جهة الدليل والاستدلال، ولا يعني ذلك أنها سلمت من الآثار الضعيفة أو الأحاديث أو غير ذلك، لكنها بالجملة أحسن من غيرها. من أحسن التفاسير إلا أن هذا التفاسير فيه من البصر والتوسع ما جعل كثيرا من الناس يزهدون فيه، فمالوا لبعض التفاسير التي هي أقصر وأخصر، وربما كان فيها شيء من الخطأ في جهة الدليل وفي جهة الاستدلال. ومن ذلك ما ذكر وسهل عنه، كتفسير القرطبي، وأحسن من قليلا البغوي، وأشد من هؤلاء وأضل من أضل التفاسير تفسير الزمخشري، على ما فيه من مباحث استفاد منها بعض أهل التفسير». ثم قال رحمه الله تعالى: «والتفاسير غير المأثورة بالأسانيد كثيرة، كتفسير عبد الرزاق، وهو الإمام الحافظ ابن أمام بن نافع صنعاني، قاله عبد بن حميد، وهو ابن نصر الكسي، وهو ابن الجراح الرواسي. وهكذا كذلك قاله ابن قتيبة وأحمد بن حمل وإسحاق بن راهويه. ومر معنا في ثنايا هذا الكتاب ذكر هذه التفاسير، وأن بعضها مفقود وبعضها موجود. وهكذا غيرهم من أئمة أئمة الحديث الذين ألفوا في التفسير، كسفيان بن عيينة، وبقي بن مخلد الأندلسي، القرطبي، وسنيد حسين بن جاود المصيصي. وهكذا بن المندر، محمد بن إبراهيم النيسابوري، وشعبة بن الحجاج، وآكذا كذلك يزيد بن هارون وابن ماجة وأبو سعيد الأشج، وغير هؤلاء من أهل الرواية الذين ألفوا في التفسير كتبا. وكما قلنا ومر، بعضها موجود وبعضها مفقود، وهي كذلك من أحسن التفاسير. وقد طبع اليوم، بحمد الله، مجموعة من هذه التفاسير». قال رحمه الله: «وأما التفاسير الثلاثة المسؤول عنها، فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة البغوي؛ لأن السؤال كان عن تفسير الزمخشري والقرطبي والبغوي، فالبغوي إذا قرن بهذه الثلاثة فهو أحسنها. لكنه ليس أحسن من القرطبي، وليس أحسن من تفسير ابن كثير، لكنه بالنسبة لهذه الثلاثة هو أحسن. ومر معنا الكلام على ما يتعلق بتفسير البغوي، وبعض ما أخذ عليه من الملاحظات في ثنايا هذا الكتاب، بما يغني عن الإعادة. قال: لكنه مختصر من تفسير التعلبي، وحذف منه الأحاديث الموضوعة والبدعة التي فيه، وحذف أشياء غير ذلك. ولهذا وقعت بعض المؤاخذات على هذا الكتاب؛ لأنه مختصر من تفسير التعلبي. ومر معنا الكلام على تفسير التعلبي أو إسحاق أحمد بن إبراهيم النيسابوري». قال رحمه الله: «أما الواحدي فإنه تلميذ التعلبي، فهو أخصر منه بالعربية، لكن التعلبي به سلامة من البدع. والواحدي كما مر معنا دخلت عليه البدع من قبل تفسير زمخشري؛ لأنه يأخذ عنه. قال: لكن التعلبي فيه سلامة من البدع، وإن ترى تقليدا لغيره. وتفسيره يعني أن التعلبي قد يذكر بعض البدع، ولكن نادرا قليلا، بل أصل الكتاب أسس على السلامة من البدع، هذا هو الأصل كما نبه على ذلك التعلبي رحمه الله في مقدمة تفسيره؛ فإنه نظر كما ذكر إلى التفاسير، فوجدها أفساما، ومنها ما هو تفسير أهل البدع، فأراد أن يخرج تفسيرا سالما من البدع، بعيدا عن الموضوعات، وكذلك شاملا للمباحث اللغوية والفقهية وغير ذلك». قال رحمه الله تعالى: «وإن ترى تقليدا لغيره، يعني التعلبي. قالوا: تفسيره وتفسير الواحدي، البسيط والوسيط والوجيز، فيها فوائد جليلة. ولهذا فإن بعض أهل العلم يحبذ على طالب العلم المرور على مثل تفسير التعلبي؛ لما فيه من الفوائد والمسائل اللغوية والفقهية وغير ذلك. وخصوصا أن تفسير التعلبي تفسير مستند، كما مر معنا، وإن كان اختصر فذكر الأسانيد في أوائل الكتاب، ولم يذكرها في ثنايا الكتاب، لكنه ذكر الأسانيد في أوائل الكتاب. فطالب العلم الذي أعطي بسطة من العلم يستفيد من هذا التفسير؛ فيعرف الأقوال بمعرفة أصحابها، بخلاف كتب التفسير الأخرى المختصرة؛ فإنها تذكر الأقوال من دون أسانيد، فما تستطيع أن تميز الصحيح من الضعيف والمتصل من المنقطع وغير ذلك». قال: «وفيها غث كثير من المنقولات الباطلة وغيرها. وهذا كذلك مما أخذ كما مر معنا على تفسير التعلبي. قال: وأما الزمخشري، فتفسيره محشو بالبدعة، وعلى طريقة المعتزلة من إنكار الصفات والرؤية والقول بخلق القرآن، وأنكر أن الله مريد للكائنات؛ لأنهم يثبتون إرادة ماذا؟ المعتزلة أي الإرادتين يثبتون؟ أي الإرادتين؟ الكونية؛ يعني هم يقولون أن العبد مجبور، وكذلك أي شيء أرادوا. الشرعية؛ لأن هؤلاء هم يزعمون أن الله عز وجل لا قدرة له على أفعال عباده، وهم يثبتون الإرادة الشرعية وينكرون الإرادة الكونية». قال: «وأنكر أن الله مريد للكائنات وخالق الأفعال للعباد، وغير ذلك من أصول المعتزلة. وأصول خمسة يسمونها: التوحيد والعدل والمنزل بين المنزلتين، وإنفاذ الوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومر معنا الكلام على هذا في ثنايا هذا الكتاب. قال: لكن معنى التوحيد عندهم يتضمن نفي الصفات، فلهذا هم توحيدهم بالحقيقة شرك؛ فعطلوا الله عز وجل عن أفعاله. قال: ولهذا سمى ابن التومر أصحابه الموحدين. وهذا إنما هو الحاد في أسماء الله وآياته؛ لأنه تعطيل لها. قال: ومعنى العدل عندهم يتضمن التكذيب بالقدر، وهو خلق أفعال العباد وإرادة الكائنات؛ لأنهم قدرية نفاة، المعتزلة ينفون القدر كما مر معنا. قال: والقدر على الشيء، أي أن الله له قدر على الأشياء. قال: ومنهم من ينكر تقدم العلم والكتاب، وهي مرتبة من مراتب القدر: مرتبة العلم ومرتبة الكتابة. قال: لكن هذا قول أئمتهم، يعني أما المتأخرون منهم فلا يقولون ذلك». قال: «وهؤلاء منصب الزمخشري؛ يعني يميل إليهم وينصب علمه إلى ما يذهبون إليه. قال: فإن مذهبه مذهب المغير بن علي وأبي هاشم وأتباعهم؛ يعني من رؤوس المعتزلة. ومثل بالحسين، والمعتزلة الذين على طريقته نوعان: مشايخية وخشبية. وهذه فرق المعتزلة كما أشار إليها ابن حزم في كتابه، والشهرستاني كذلك. فالمعتزلة تفرقوا فرق، وهذا حال أهل البدع، هذا حال أهل البدع». قال: «وأما المنزل بين المنزلتين، فعندهم أن الفاسق لا يسمى مؤمنا بوجه من الوجود، كما لا يسمى كافرا، فنزلوه بين منزلتين. وقد مر معنا الكلام على هذا، والفروق التي بينهم وبين الخوارج. قال: وإنفاذ الوعيد عندهم معناه أن فساق الملة مخلدون في النار، لا يخرجون منها بشفاعة ولا غير ذلك، كما تقول الخوارج. وهذا من الأوجه التي وافقت فيها المعتزلة الخوارج. ومر معنا أنهم وافقوا الخوارج في خصلتين، وخالفوهم في خصلتين. اتفقوا على نزع مسمى الإيمان، اتفقوا كذلك على نزع مسمى الإيمان. الثاني: اختلفوا في حكمه في الدنيا؛ يعني الآن اتفقوا في تخليده في النار، واتفقوا في نزع اسم الإيمان في الدنيا، واختلفوا في حكمه في الدنيا من حيث استحلال دمه؛ فنزلوه لأنهم ينزلون منزلة بين منزلتين، توقفوا فيه، أي المعتزلة، واستحل دمه وعرضه وماله من الخوارج». قال رحمه الله: «وتفسير القرطبي خير منه بكثير، وأقرب لطريقة أهل الكتاب والسنة، وأبعد عن البدع. وإن كان كل من هذه الكتب لا بد أن يجتمع على ما ينقض، لكن يجب العزل بينها، ويعطى كل ذي حق حقه. وهذا من إنصاف المؤلف، رحمه الله؛ لأنه الآن في مقام التقويم، وفي مقام المقارنة، فهو يذكر ما في هذا التفسير من خير وشر، ويذكر في هذا التفسير من خير وشر. وتفسير القرطبي كما قال: أبعد عن البدع، وليس سالما من البدع. فرق بين العبارتين: أبعد عن البدع، ولكنه ليس سالما من البدع؛ ففيه شيء من كلام الأشعرية، وكذلك من كان بمعنى هؤلاء من أهل التعطيل». قال: «وتفسير ابن عطية خير من تفسير الزمخشري، وأصح نقلا وبحثا، وأبعد عن البدع، وإن اجتمع على بعضها؛ يعني قد اجتمع تفسير ابن عطية على البدع. حتى مر معنا أن بعض أهل العلم يعني يرى أن تفسير ابن عطية أضر على الناس من تفسير الزمخشري؛ لأن تفسير ابن عطية تسمى باسم السنة، ولم يعرف ما فيه من البدع إلا خواص أهل العلم، فصار بهذا يلبس على الناس، وتدخل البدع على الناس، بخلاف الزمخشري؛ فهو معتزلي المذهب معروف، وتفسيره قد حذر منه العلماء، بما جعل الناس ينفرون عن ذلكم التفسير. قال: بل هو خير منه بكثير، بل لعله أرجح هذه التفاسير؛ يعني أرجح هذه التفاسير المذكورة، بخلاف تفسير ابن جرير. قال: لكن تفسير ابن جرير أصح من هذه كلها؛ فهو أصح التفسير. قال: ثم تفاسير أخرى كثيرة جدا، كتفسير ابن الجوزي والماوردي؛ يعني هذه تفاسير أخرى تذكر، وهي كذلك تشتمل على النافع والضار. فعلى القارئ في هذه التفاسير أن يعرف ما قرأه في هذه المقدمة؛ أي مقدمة التفسير، حتى يعرف ماذا يأخذ، وماذا وبماذا ينتفع». قال رحمه الله: «جمع القراءات السبع. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، عن جمع القراءات السبع: هل هو سنة أم بدعة؟ وهل جمعت على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أم لا؟ وهل لجامعها مزي التواب على من قرأ برواية واحدة أم لا؟ فأجاب رحمه الله: الحمد لله، أما نفس معرفة القراءة وحفظها، فسنة متبعة، يأخذها الآخر عن الأول. فمعرفة القراءة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأا أو قرأهم على قراءة بها، أو أذن لهم وقد قرأوا بها، سنة. والعارف في القراءات، الحافظ لها، له مزية على من لم يعرف ذلك، ولا يعرف إلا قراءة واحدة. وأما جمعها في الصلاة أو في التلاوة، فهو بدعة مكروهة. وأما جمعها لأجل الحفظ والدرس، فهو من الاجتهاد الذي فعله الطوائف في القراءة». فالخلاصة: أن هذا السؤال والجواب عنه اجتمع أربعة مباحث: المبحث الأول في مشروعية هذه القراءات، وهذه بيّنت في مواضعها ومضاهنها؛ بأن القراءات منها ما هو صحيح متواتر، ومنها ما هو شاذ لا يصح ولا يجوز القراءة به. وقد بين ذلك العلماء في كتبهم. والمبحث الثاني: أن هذه القراءات الثابتة، العلم بها حسن، وعدم العلم بها ليس قدحا في العلم. فمن لم يعرف إلا قراءة واحدة، ليس معناه أنه ليس بعالم، أو أنه كذلك يذم في علمه. ولكن لا شك أن العلم بالقراءات الأخرى شيء حسن، وهو من المزية التي يتميز بها أهل العلم. والمسألة الثالثة من مسائل هذا الباب: هل يجوز الجمع بين القراءات في الصلاة، وفي التلاوة الواحدة؟ ذكر رحمه الله أن هذا من البدعة؛ لماذا؟ لأنه يكون به تلبيس القرآن. والقرآن نزل على سبعة أحرف. ومعنى سبعة أحرف: أي أنه على سبع لغات ولهجات، وليس معنى ذلك أن هذه اللهجات واللغات هي القراءات، لا. وهذا ما لا يفهمه الكثير من طلبة العلم، فضلا عن عوام الناس؛ يظن أن نزوله على سبعة أحرف يعني على سبع قراءات، وهذا خطأ، وليس هذا المراد، ولكن على سبع لغات ولهجات. وكونه نزل كذلك لا يعني أن يخلط القارئ بين قراءة وأخرى من دون ما سمع وروي؛ لأن هذا الباب توقيفي. ومعنى توقيفي: لا يتعدى ما نقل عن النبي عليه الصلاة والسلام. فمثلا قراءة نافع التي سماها النبي عليه الصلاة والسلام قراءة أهل الجنة، قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين، هذه القراءة قراءة سبعية متواترة، فلا يجوز أن تخلط بقراءة عاصم التي ليس فيها هذا المثال. والخلط بين ذلك تسبب التشويش، وعدم كذلك الأمانة في نقل هذه القراءة على ما نقلت. ولهذا كان أئمة القراءة وأهل العلم يرون جعل كل قراءة على حدة. فمثلا من قرأ الفاتحة بقراءة نافع، فليس بمستحب، بل قد يصل إلى البدعة، أن يقرأ بعد الفاتحة سورة بقراءة عاصم. وهكذا كذلك أن يجمع، وهذا أشد في السورة الواحدة بين القراءتين؛ يقرأ نصف السورة بقراءة، ونصف السورة بقراءة أخرى. وبه نعرف خطأ بعض القراء الذين يستحسنون بعض الألفاظ التي هي من القراءات الأخرى، فيخلطونها بقراءة عاصم مثلا، وهي القراءة المشهورة التي عليها أكثر الناس، والتي جاءت على لغة أهل الحجاز. فينتبه القارئ وطالب العلم لمثله ذلك. فمثلا لم يقرأ عاصم «ملك يوم الدين»، لم يقرأ عاصم «ملك يوم الدين»، وإنما هي في قراءة نافع وغيره ممن وافقه. فإذا من الخطأ أن تجمع قراءة عاصم مع هذه اللفظة التي يسمى الفرش. فهذا الفرش ليس فرش عاصم، وإنما هو فرش نافع. فانتبه لذلك. والمسألة الأخيرة والتي يختم بها هذا السؤال، وهذا الكتاب: أنه من جمعها لأجل الحفظ والدرس، فهو من الاجتهاد الذي فعله الطوائف في القراءة؛ يعني أنت تدرس علمك، شيخك هذه الآية، فعرض عليك الفرش كما ذكره مثلا صاحب النشر وغيره، فيجمع فرش السورة الواحدة في موضع واحد، فيقول مثلا: هذه السورة فيها أربعة أوجه، نافع وثلاثة وافقوه في كلمة كذا، وخالفوه في كلمة كذا، ووافقوه في كلمة كذا. ثم يقول للطالب: اقرأ. فيقرأ على قراءة نافع ومن وافقه، وعلى قراءة عاصم ومن وافقه، وهكذا. فإذا كان على هذا الوجه، على وجه التحقيق والحفظ والتعلم والدرس، فهذا كما قال رحمه الله: أجازه طوائف. وكأنه يلمح بأن التحفظ في هذا الباب أفضل وأكمل. وبه ننتهي، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.