كتاب الصيام 3

كتاب الصيام 3

الدرس في كتاب الصيام 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

إيجاب الصوم ومسائل الرؤية

درس يشرح مسائل إيجاب الصوم وخلاف العلماء حول صيام من لم ير الهلال بسبب الغيم، ورجح عدم وجوب الصوم في هذه الحالة. استعرض آراء العلماء المختلفة حول الموضوع.

حكم اختلاف مطالع الهلال

يتناول آراء الفقهاء في مسألة اختلاف مطالع الهلال وتأثيرها على صيام رمضان، حيث يرى بعضهم أن لكل بلد رؤية مستقلة، بينما يرى آخرون أنه إذا اتفق المطلع يلزم الجميع الصوم برؤية واحدة.

توحيد الرؤية في بلد واحد

إذا اختلفت المطالع في بلد واحد تحت ولي أمر واحد، فيجب على الجميع اتباع رؤية واحدة، استناداً إلى حديث «الصوم يوم تصومون، والأضحى يوم تضحون»، وتوحيد الصيام والعيد يعتبر مصلحة عظيمة.

ختام الدرس والصلاة على النبي

المقطع يشير إلى انتهاء الدرس مع التعبير عن الشكر والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويُنهي المتحدث كلامه بالتسليم والصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم الدرس الثالث. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من مسائل تتعلق بإيجاب الصوم، وأنه يجب الصوم بأحد أمور ثلاثة: الأول ما هو رؤية الهلال بالإجماع، دليل الإجماع «صوموا لرؤيته». طيب، من القرآن «فمن شهد منكم الشهر فليصم». والثاني عند من؟ فضل صيام، نعم، إكمال شعبان ثلاثين، وهذا كذلك بغير خلاف لما وردت به السنة. طيب، والثالث في خلاف، وذكر الثلاث أقوال، عارف، ها، أيوة، ما هو الخلاف الثالث؟ قلنا أن يحول بدون النظر إليه غيم أو قتر. طيب، القول الأول، نعم، قول الأول من يجيب، أحد من هنا، فضل وجوب، فقول الثاني عدم الوجوب، فقول الأول وجوب، وقيل إنه يروى عن عمر بن الخطاب وجماعة من الصحابة، نعم، منهم عبد الله بن عمر، وعمر بن العاص، وعائشة، وأسماء. والثاني لا يجب، والثالث لا، ها، أني أتبع به قول الإمام. والصحيح من هذه الثلاثة، ها، الصحيح الثاني، الصحيح الثاني أنه لا يجب، وما روي عن الصحابة المذكورين غير صحيح، وهذا الذي رجحه شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، وجماعة من أهل العلم. وأما إذا قال الإمام بشيء فيتبع الإمام في ذلك كما تقدم، سبقت الإشارة إليه. طيب، أما القول الثاني لا يجزئ، هذا قول الجمهور، وشيخ الإسلام له عبارة: «أنه من فعل ذلك لا على وجه الإجابة له ذلك؛ لأن المسألة فيها خلاف»، المسألة فيها خلاف، لكن ليس على وجه الإجابة، فيه فرق أن نقول على وجه الإجابة له، لا يقول هذا، هو يقول لا يجب ولا يصلح، ولكن من فعله أجزأه، الذي يفعل لا شك يفعل باب الاحتياط، نعم، صحيح، صحيح، ولكن لا يمنع، ولكن لا يمنع من يقول به، والله أعلم. وهذه المسألة فيها خلاف، ولذلك يعني بعض العلماء سهل فيمن قال بالقول الآخر، والصواب هو هذا، الصواب أنه لا يجب، لا يجب. لكن هل لا يجوز؟ هذا مسألة أدق، يعني تحتاج إلى نظر آخر، قولنا لا يجوز معناه أننا نوجب بالفطر، نوجب بالفطر، وهذا من أهل العلم من يقول به، ومن أهل العلم من لا يقول به، والأحوط لا شك هو أنه لا يصوم، وهذا الذي تقتضيه الأدلة. طيب، قال رحمه الله تعالى: «فإذا رآه أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم»، وعن عكرمة «لأهل كل بلد رؤيتهم»، وهو مذهب إسحاق، لحديث كريب عن ابن عباس رواه مسلم، يريد بحديث كريب عن ابن عباس حديث المشهور أن كريبًا قدم إلى الشام، واستهل عليهم هلال رمضان ليلة الجمعة، فرجع في آخر الشهر إلى المدينة، فسأله ابن عباس -وكريب تلميذ ابن عباس يروي عنه كثيرًا- فسأله ابن عباس: «متى رأيتم الهلال؟» قال: «ليلة الجمعة». فقال: «أما نحن فرأيناه ليلة السبت». فسأل كريب: «هل تأخذون برؤية ليلة الجمعة عن رؤية هلال الشام ورؤية الأمير معاوية؟» فقال: «لا، إنما نتم ثلاثين أو أن نرى الهلال». فقال: «ألا يكفيكم رؤية معاوية؟» مع أن الذي رأى من ها الناس هذا يذكرنا بدرس الظهر، ها، فإضافة الفعل لمعاوية لأنه الآمر بالرؤية. طيب، فالشاهد قال: «لا»، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحديث فالشاهد في هذا الحديث الموقوف الذي له حكم الرفع فيه إفادة ما ذهب إليه جماعة من أهل العلم أن أهل المنازل المختلفة والمطالع المختلفة لكل واحد رؤية، وهذا هو الذي أشار إليه «لأهل كل بلد رؤيتهم»، وهو مذهب بإسحاق، لحديث كريب عن ابن عباس رواه مسلم، يشير إلى الحديث الذي سبقت الإشارة إليه. قال رحمه الله تعالى: «ولنا قوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْ﴾، وقد ثبت أن هذا منه في سائر الأحكام من وقوع الطلاق والعتاق وغير ذلك، فوجب صيامه بالنص والإجماع». وحديث كريب دلنا على أنهم لا يفطرون بقول كريب، ونحن نقول به، والمعنى أن كل طائفة ترى الهلال وجب عليها صيامه، وهذا هو الصواب، إلا إذا اتفق المطلع، فمن لم ير يلزمهم متابعة من رأى، إذا ماذا؟ إذا كان المطلع واحد، فلا يلزم أهل كل قرية وكل مدينة أن تكون لهم رؤية خاصة، وسيأتي دليله من أدلته فعل النبي صلى الله عليه وسلم في رؤية الهلال، فإنه أمر الناس أن يتراءوا الهلال كما في حديث ابن عمر قال: «فرأيته فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر الناس بصيامه». الحديث. قال رحمه الله: «وحديث كريب دل على أنهم لا يفطرون بقول كريب، ونحن نقول به؛ لأن كريبًا نقل الخبر عن بلاد بعيدة ومطلع مختلف، فنقل الرؤية ليلة الجمعة عن أهل الشام، وأما أهل المدينة فرؤيتهم كانت ليلة السبت، فلم يأخذ أهل المدينة برؤية أهل الشام». وهذا يدل أن عمل الصحابة رضي الله عنهم -وأضافه ابن عباس كما سمعنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم- أن عملهم كان على العمل باختلاف المطالع، فالمطالع المختلفة يختلف حكم رؤية الهلال فيها. وقسم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله جزيرة العرب إلى أربعة مطالع: مطلع في الشمال، ومطلع في الجنوب، ومطلع في المشرق، ومطلع في المغرب، فهذه أربعة مطالع مختلفة لأهل الجزيرة، ومع ذلك لا مانع أن تتوافق المطالع، مثلا أهل الشمال يرون الهلال ليلة الجمعة فيرونه، وأهل الجنوب يرون الهلال فيرونه كذلك ليلة الجمعة، لا مانع أن تتوافق المطالع. وأما إذا اختلفت فلا يلزم أهل كل مطلع أن يتابعوا المطلع الآخر. يبقى هنا سؤال، وهو إذا اختلفت المطالع في بلد واحد فيها ولي أمر واحد، فألزم ولي الأمر برؤية الهلال في أحد المطالع الجميع بالصيام، فهل يلزم الصيام ويجب؟ الصحيح نعم يلزم ويجب، للحديث المتقدم «الصوم يوم تصومون، والأضحى يوم تضحون»، كما تقدم معنا، وهذا تبع لما تقدم من مسألة طاعة ولي الأمر في مثل هذه المسائل التي يقع فيها الخلاف، وفي هذا مصلحة عظيمة، وهو توحد الجميع أن يكونوا متحدين في الصيام وفي العيد وفي غير ذلك، ما دام مفتوحًا ولي أمر واحد. فبعض البلدان الكبيرة الشاسعة يكون فيها أكثر من مطلع، مثلًا المملكة العربية السعودية فيها أكثر من مطلع، مطلع في الشمال يختلف عن المطلع في ماذا؟ في الجنوب بلا شك، ومع ذلك هم لا يعتمدون على المطالع باعتبار أن يفرقوا فيقولوا مثلًا لأهل الجنوب أن يصوموا متى ما رأوا، والأهل الشمال أن يصوموا متى ما رأوا، لا، وإنما إذا رؤي الهلال في أي مكان في هذا البلد الذي له ولي أمر واحد فإن الجميع يصوم، وهكذا كذلك غيرها من البلدان الكبيرة الشاسعة الواسعة، يجوز أن يقال بهذا الأمر ويعمل بهذا العمل، ولا إشكال فيما ورد في حديث كريب؛ لأن في ذاك الزمان كانت الإمارات يعني يشبه أن تكون مستقلة مع بعد المسافة، فلا يحصل شر ولا خلاف، فأهل الشام يصومون ويعيدون بحسب رؤيتهم، وأهل المدينة وما جاء وراءها يصومون ويعيدون بحسب رؤيتهم. قال رحمه الله: «عن عثمان قاله: يقبل في هلال رمضان قول عدل، وفي سائر الشهور عدلان». طيب، نكتفي بهذا، حقيقة وقت العصر ضيق جدًا بسبب إخبار إخواننا في المكتب أن الإخوة في السوق يتضررون بتطويل الدرس، فنختصر ونحاول إن شاء الله نسدد ونقارب قدر المستطاع. إلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على أمين محمد وآله وصحبه، والسلام. شكرًا.