كتاب الوصية من الاختيارات الفقهية  5

كتاب الوصية من الاختيارات الفقهية 5

الدرس في كتاب الوصية من الاختيارات الفقهية 5، الدرس الخامس:من( ولو جمع كفن ميت فكفن وفضل من ثمنه شيء صرف في تكفين الموتى ... وهذا أصل عظيم في الإنشاءات التي يستقل بها دون التي لا يستقل بها كالبيع ونحوه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مسائل الوصية وتفسير الموصي

يتناول المقطع مسائل الوصية وكيفية التعامل مع الفائض من المال الموصى به للتكفين، ويبين أن العبرة بنية الموصي وتفسيره للوصية. يشرح كيفية الأخذ بظاهر اللفظ في الوصية إذا لم تكن هناك قرينة أو بينة تدل على خلاف الظاهر.

أهمية النية في الإنشاءات الشرعية

يشرح المقطع أهمية النية في الإنشاءات الشرعية مثل البيع والوقف والوصية، وكيف أن العرف يلعب دورا في تفسير هذه الإنشاءات. يبين أن بعض الإنشاءات تحتاج إلى نية صريحة لكي تكون صحيحة.

أحكام الوقف والتركة

يتناول المقطع مسألة ميراث ووقف الأب لبيت لبناته، حيث يوضح أن البيت الموقوف ليس من الترك التي تقسم. يبين أن العبرة بنية الموصي في الوقف كما في الوصية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال «ولو جمع كفن ميت فكفنا وفضل من ثمنه شيء صرف في تكفين الموتى أو رد إلى المعطي». قال «وكلام أحمد يقتضيه في رواية»، وهذه مسألة أخرى من مسائل الوصية، إذا وقعت وصية بصدقة في كفن فزاد شيء، فيقول: هذا الزائد إما أن يرد وإما أن يجعل في مثله، يعني عملا وإكمالا لأجر صاحب الوصية. فمثلا أوصى زيد من الناس أن يكون مبلغ كذا وكذا في تكفين الموتى، كفن فيه كم من الموتى، ثم زاد شيء، هذا الشيء ما يكفي لتكفين موتى، ما يكفي لتكفين ميت، يقال: ضعوه في مال آخر يكمل به تكفين الموتى، أو يشتر به ما يعطى لموتى آخرين، مثل أن يشتر به الطيب إذا كان ما يكفي للثياب، فيشتر به طيب ونحوه مما قد يحتاجه من يكفن الموتى، أو يتصدق بكافور ونحوه، فيعطى لمن يكفن الموتى، فيقال: هذه صدقة من واحد أراد بها كذا وكذا. قال رحمه الله تعالى: «ويقبل تفسير الموصي مراده وافق ظاهر اللفظ أو خالفه»، وفي الوقف يقبل الألفاظ المجملة والمتعارضة، ولو فسره بما يخالف الظاهر، فقد يحتمل القبول، كما لو قال: «عبدي أو خيلي أو ثوبي وقف»، وفسره بمعين، وإن كان ظاهره العموم. قال: «وهذا أصل عظيم في الإنشاءات التي يستقل بها دون التي لا تستقل بها كالبيع نحوه». وهذه مسألة أخرى من مسائل الوصية، فيما إذا كانت الوصية ظاهرها شيء، ومن عرف الموصي قال: مراده شيء آخر، وبينه بلفظه، يعني قد يكتب شيئا ويتلفظ شيئا خلاف هذا اللفظ المكتوب، فبماذا نأخذ؟ نأخذ بظاهر المكتوب أم نأخذ بتفسيره لهذا المكتوب على خلاف الظاهر؟ الجواب: العبرة بنيته، ماذا أراد وماذا نوى؟ «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى». قد نرجع إلى ظاهر اللفظ إذا لم يكن عندنا قرينة أو بينة تدل أنه خرج عن هذا الظاهر، فإن كان عندنا دليل وبينة أو قرينة واضحة تدل أنه خرج عن هذا الظاهر، فالعبرة بما أراد الموصي لا بظاهر اللفظ مكتوبا أو مسموعا، هذا هو الصواب. أولا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات». وثانيا ما جرى في هذا الباب في عرف الناس، بل جعله العلماء أحد القواعد الفقهية، فيقولون: «الشرط العرفي كالشرط اللفظي»، الشرط العرفي كالشرط اللفظي، يعني إذا جرى عرف الناس بشيء معين فكونه شرطا لأنه جرى به العرف، مثل ما إذا اشترط ذلك باللفظ، فكما أنه يمضى باللفظ فكذلك يمضى بالعرف. فكيف إذا دلت القرينة الواضحة أو البينة كذلك الظاهرة أنه لم يرد هذا اللفظ على ظاهره؟ فمن باب أولى يؤخذ بهذا المراد في هذه الألفاظ. فمثلا قال: لو قال «عبدي أو خيلي أو ثوبي وقف»، ظاهره العموم، يعني أي خيل معه، فإن جاء ما يفسر أنه أراد شيئا معينا فيؤخذ بهذا الذي جاء، يؤخذ بهذا الذي جاء ويفسر به. ومثله قد يحتاج إليه فيما يقع أحيانا في ألفاظ الناس من تعابير فيها وقف أو وصية أو صدقة، وبعد ذلك يقع السؤال: فيقال: بماذا نأخذ؟ هل بظاهر اللفظ أو نأخذ بنية الموصي؟ الجواب: يؤخذ بنية الموصي، يؤخذ بنية الموصي. فمثلا لفظ اللحم يطلق ويراد به في اللغة وفي الشرع كل لحم، فهو يشمل جميع أنواع اللحوم، لكن في عرف الناس اليوم صار محصورا في ماذا؟ في لحم بهيمة الأنعام خاصة، في لحم بهيمة الأنعام خاصة، فإذا خرج لفظ ظاهره العموم ونوى به صاحبه الخصوص، فلا ينبغي أن يقال: يدخل هذا في المعنى العام. فإذا أوصى إنسان أن يتصدق له كل يوم جمعة بكذا وكذا كيلو من اللحم، صدقة، لا ينبغي للورثة أن يقول: مثلا يدخل، يصح في هذا أن يكون لحم دجاج أو يصح في هذا أن يكون لحم سمك، فكله لحم، وهذا ليس بصحيح، لماذا؟ لأنه جار عرف الناس أن اللحم يطلق على بهيمة الأنعام، فالشرط العرفي كالشرط اللفظي، الشرط العرفي كالشرط اللفظي. فكيف إذا سمع منه ذلك صريحا؟ فيقال: لا عبرة بهذا اللفظ المجمل العام، ولكن العبرة بما علم من لفظه، من تفسيره، ومن نيته، «إنما الأعمال بالنيات». وقوله رحمه الله: «وهذا أصل عظيم في الإنشاءات التي يستقل بها دون التي لا تستقل بها كالبيع نحوه»، يعني أن هذا الباب ينبغي الاهتمام به، فهو أصل عظيم في الإنشاءات، والمراد بالإنشاءات ما ينشأ من الكلام التي يستقل بها دون التي لا تستقل بها، يعني التي قد تكتفي بظاهر اللفظ، وبعضها لا يكفي تحتاج إلى ما يفسره كالبيع ونحوه. يعني كمسائل البيع ونحوه، فإن البيع قد يكون بغير لفظ البيع، البيع قد يكون بغير لفظ البيع، وهذا جرى به العرف، فأنت تقول لإنسان تمد له المال ما تتكلم وتأخذ السلعة ويرد لك الباقي وتمشي، هذا في العرف بيع، وليس ببيع بيع، أعطيته المال وأخذت السلعة ورد لك الباقي ومشيت، مع أنك ما تلفظت بلفظ البيع، ما تلفظت أبدا بلفظ البيع، العرف جرى بهذا، وهذا يعتبر بيعا. ومثله لو قلت له: خذ، وقال لك خذ، فأنت لم تتلفظ بلفظ البيع، فلفظ البيع لا يشترط فيه أن يكون عين لفظ البيع، بل قد يكون بالمناولة، وقد يكون بمعنى لفظ البيع، وقد يكون بأي عبارة يجري العرف أن يكون بيعا. وهكذا كذلك في سائر الإنشاءات منها الوقف، الوصية إذا جرى العرف بذلك. والله أعلم، يقول: هل يدخل في هذا الوقف الذي يكتب على صيغة الوصية، كأن يقول: إذا مت فالبيت وقف للبنات، لا وصية لوارث، لا وصية لوارث، وكونه يخرج الوقف بصيغة الوصية هذا لا يخرجه عن كونه وصية، هي وصية، ولا تصح الوصية لوارث، لكن الذي يريد أن يوقف بيتا للبنات يوقفه هو حي، يقول مثلا: هذا البيت أو هذه الحجرة في البيت تبقى للبنات، كما فعل هذا بعض الصحابة، أوقفوا بعض أملاكهم للنساء الذي ينيبها شيء، يعني امرأة مطلقة أرملة أو نحو ذلك تحتاج إلى مكان تأوي إليه، فيوجد بيت أبيها مأواها قد أوقفه الأب، فهو ليس من الترك التي تقسم. طيب، والله تعالى أعلم.