كتاب الوصية من الاختيارات الفقهية  9

كتاب الوصية من الاختيارات الفقهية 9

الدرس في كتاب الوصية من الاختيارات الفقهية 9، الدرس التاسع:من( ولو قال لعبده:ياسالم إذا أعتقت غانماً فأنت حر ... وقال:ظننت قيمته ألفاً فبانت أكثر قبل وكذا لو أجاز وقال أردت أصل الوصية ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم العتق المعلق في مرض الموت وتوضيح أثره

تناول هذا الفصل حكم العتق المعلق في مرض الموت وفقًا لمذهب الحنابلة، وأثر الحديث النبوي في تحديد هذا الحكم. يشرح الفصل تفاصيل هذه المسألة الفقهية.

الإجازة للوصية بزائد عن الثلث وآثارها

ناقش هذا الفصل حكم إجازة الورثة للوصية لوارث أو أجنبي بزائد عن الثلث، وتناول شروط وآثار الإجازة. أوضح أن الإجازة تنفذ الوصية سواء كانت قبل الوفاة أو بعدها.

أحكام إجازة التصرفات الشرعية وضوابطها

يتناول هذا الفصل أحكام إجازة التصرفات الشرعية مثل الشفعة والوصية، ويشرح شروط الإجازة وآثارها. يبين أن الإجازة تكون قبل أو بعد البيع، وأن الرجوع بعد الإجازة غير جائز.

ختام باب تبرعات المريض واستكمال الموضوع

يشير هذا الفصل إلى استكمال مناقشة باب تبرعات المريض والانتهاء منه. يمثل ختامًا للموضوع المحدد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال: ولو قال لعبده: يا سالم، يا سالم، إذا أعتقت غانمًا فأنت حر، وقال: أنت حر في حال اعتاقه إياه، ثم أعتق غانمًا في مرضه، ولم يحتملهما الثلث، قياس المذهب، وهو الأوجه، أن يقرع بينهما، فإذا خرجت القرعة لسالم عتق دون غانم. نعم، لو قال: إذا أعتقت سالما فغانم حر، أو قال: إذا أعتقت سالما فغانم حر بعد حريته، فهنا يعتق سالم وحده؛ لأن عتق غانم معلق بوجود عتقه، لا بوجود اعتاقه. هذه مسألة دقيقة في الألفاظ وما يترتب عليها من أحكام، نبه الفقهاء عليها في كتب الفقه. أولًا ينبغي أن نعلم، كما تقدم، أن مرض الموت حكمه وحكم التصرف فيه كحكم الوصية، ومن ذلك أنه لو أعتق ما يزيد عن الثلث، ولو كان باب بر، فإنه لا ينفذ إلا الثلث. ودليله ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن عمران بن حسين رضي الله عنه، وجاء معناه مفصلًا في بعض السنن، أن رجلا في مرض موته أعتق ستة مملوكين، ليس له مال إلا هم، فبلغ ذلك إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأبقى الأربعة. وهذا معناه أنه أنفذ الثلث، معناه أنه عليه الصلاة والسلام أنفذ من تصرفه الثلث، مع أنه حي وتصرف هذا التصرف، لكنه في مرض الموت. وهذا يؤيد ويؤكد ما تقدم من أن مرض الموت ينزل منزلة الموت، فصاحبه لا ينفذ من ماله إلا الثلث فأقل. وهذه المسألة تنبني على هذا الحديث، فيقول: لكن المسألة هنا فيها شيء من دقة الألفاظ والتعبير، وترتب الأحكام بعضها على بعض. يقول: لو قال رجل في مرض موته لعبده: يا سالم، إذا أعتقت غانمًا فأنت حر، وقال: أنت حر في حال اعتاق إياه. علق عتق الأول بالثاني، فعنده سالم وعنده غانم، فلو قال: يا سالم، إذا أعتقت غانمًا فأنت حر، فمعنى أن عتقه سيكون بعد عتق ماذا؟ بعد عتق غانم، عتقه سيكون بعد عتق غانم. وإذا قال: أنت حر في حال اعتاق إياه، صار عتقه مع عتق غانم، ماذا؟ سواء، صار سواء. فقال: ثم أعتق غانمًا في مرضه، أي المرض الذي سبق على التفصيل السابق، مرض الموت المخوف؛ لأنه ليس كل مرض يترتب عليه هذا الحكم. لو كان مرض غير مخوف، حتى لو أذهب كل ماله، فالصحيح أنه جائز، بما لا يضر بالورثة، أو بما لا يضر بمن تجب عليه النفقة عليهم. قال: ولم يحتملهما الثلث، فقط يحتمل واحدًا. قال: قياس المذهب، وهو الأوجه، ومعنى قياس المذهب: يعني بناء على ما تقدم من مسائل، وما ذكره الفقهاء الحنابلة في كتبهم من مسائل، فإن القياس يقتضي القرعة بينهما. قال الشيخ: وهو الأوجه، ومعنى الأوجه: يعني هو الصواب، وهو الذي يقتضيه التوجيه والوجه الصحيح، وقواعد الإمام أحمد في هذه المسائل. فالوجه يطلق ويراد به ما يخرج على قول الإمام، عندنا رواية وعندنا وجه، الرواية المروية عن الإمام، والوجه المخرج على فتوى الإمام، تشبه شيء يشبهه، فيخرج هذا على هذا، فيطلق الوجه ويراد به التخريج على فتوى الإمام. ويطلق ويراد به كذلك، مثل هنا: أنه الأصوب، وكل المعنيين هنا يصح. قال: أن يقرع بينهما، فإذا خرجت القرعة لسالم عتق دون غانم، لماذا؟ هذا إذا قلنا أن عتقهما كان سواء في وقت واحد، على ما تقدم التعبير به. فإذا كان سواء، أو محتملًا، ما نستطيع أن نجزم، فإذا نقرع بينهما، ما نستطيع أن نجزم من الأول هذا أو هذا؟ نقرع بينهما، كما أقرع النبي صلى الله عليه وسلم بين الستة، فخرج اثنان، وأبقى الأربعة. ثم قال: نعم، لو قال: إذا أعتقت سالما فغانم حر، أو قال: إذا أعتقت سالما فغانم حر بعد حريته، فهنا يعتق سالم وحده؛ لماذا؟ قال: لأن عتق غانم معلق بوجود عتقه، لا بوجود اعتاقه، ومعناه أنه حصل العتق أولًا لسالم، ثم بعد لغانم. فإذا خرج سالم، ودخل في الجائز المشروع، الثلث، وصار غانم يريد الخروج، وهو الزائد عن الثلث، فما زاد عن الثلث لا ينفذ، ما زاد عن الثلث لا ينفذ. فسالم يخرج جزمًا؛ لأنه المنصوص عليه، وغانم لا يخرج؛ لأنه سيكون في الزائد عن الثلث. وقوله: معلق بوجود عتقه، لا بوجود اعتاقه، العتق هو تحقق حصول العتق، والاعتاق هو التلفظ بالعتق، هو التلفظ بالعتق. ومعناه: لو تعلق بالاعتاق، ما استطعنا أن نميز من الأول، وعند ذلك سنحتاج إلى القرعة. وأما إذا تعلق بالعتق، أي اللفظ، معناه عرفنا من الأول من الثاني، فالأول ينفذ والثاني لا ينفذ؛ لأنه زائد عن الثلث. قال رحمه الله: ولو وصى لوارث أو لأجنبي بزائد عن الثلث، فأجاز الورثة الوصية بعد موت الموصي، صحة الإجازة بلا نزاع، وكذلك قبله. يقول: ولو وصى لوارث أو لأجنبي بزائد على الثلث، فأجاز الورثة الوصية، يعني الآن هذه الوصية مخالفة للشرع؛ لأنه لا تجوز الوصية لوارث، ولا تجوز وصية لأجنبي بزائد عن الثلث. والمراد بالأجنبي: غير الوارث. لكن قال: فأجاز الورثة الوصية بعد موت الموصي، صحة الإجازة بلا نزاع، الآن عندنا وصية أوصى بها موصٍ فوقعت الإجازة قبل الموت، ووقعت الإجازة بعد الموت، هل بينهما فرق؟ من الفقهاء من يفرق، فيقول: إذا كانت في حياته، فإن ذلك إمضاء لهذه الوصية، وتنازل عن الحق في حال الإمكان، وإن كان بعد الوفاة فلا. والصحيح أنه لا فرق، وبعضهم يقول العكس، والصحيح لا فرق، إذا حصلت الإجازة، سواء قبل أو بعد، فذلك ينفذ؛ لأن هذا حق هو لهم، فتنازل عنه. قال: وكذلك قبله في مرض الموت، يعني الصحيح لا فرق، سواء كانت الإجازة قبل أو بعد. فإذا كان كذلك، فهذا هو الراجح في هذه المسألة، أن الإجازة تنفذ الوصية، سواء كانت قبل الوفاة أو كانت بعد الوفاة. قال: وخرجه طائفة من الأصحاب رواية من سقوط الشفعة بإسقاطها قبل البيع، وهذا قياس، والقياس بهذا النوع من القياس هو من أضعف الأقيسة. وهذا النوع من القياس يسمى قياس الشبه، قياس الشبه من أضعف الأقيسة، نقيس مسألة، ونشبهها بمسألة أخرى، نقيس مسألة على مسألة أخرى، بوجه المشابهة. فهنا يقول: بعض الحنابلة، طائفة منهم، خرجوا هذه المسألة على رواية للإمام أحمد، نحن قلنا قبل قليل: التخريج هو ماذا؟ هو تنزيل معنى في مسألة على ما يروى عن الإمام. فهذا هو التخريج، فيقول رحمه الله تعالى: وهو معنى من معاني الوجه، فيقال: وجه عن الإمام أحمد. يقول: خرج طائفة من الأصحاب رواية من سقوط الشفعة بإسقاطها قبل البيع، يعني: هل ممكن أن تسقط الشفعة قبل البيع أو بعد البيع؟ يقول: هناك فتوى للإمام أحمد في ذلك، فعليها يقاس الكلام في هذه المسألة، في مسألة الوصية، وإجازة الورثة فيها. مسألة الشفعة معلومة، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الجار أحق بصقبه»، فللجار حق الشفعة. وهذا الحق يقتضي أن لا يتصرف من له جار لم تتفرق الحدود معه إلا بعد أن يعرض عليه، فهو أحق من يشتري هذه الأرض من غيره؛ لأن بيعها لغيره قد يلحقه الضرر. فإذا تم البيع للغير دون إذن صاحب حق الشفعة، الصحيح أن البيع لا ينفذ، ويبطل، ما دام هو يستطيع أن يأخذها بنفس الثمن الذي أخذها ذاك الأجنبي. لكن إذا أنفذ هذا صاحب الحق هذا التصرف، يمضي البيع، صار البيع الآن موقوف على ماذا؟ على إجازة صاحب حق الشفعة. البيع موقوف على إجازة صاحب حق الشفعة، فإذا كان كذلك، هل يشترط أن يكون أمر الإجازة قبل البيع أو بعد البيع؟ الصحيح أنه لا فرق، قبل البيع أو بعد البيع، سواء أذن قبل البيع، وهذا لا إشكال فيه، أو حتى بعد البيع، على الصحيح، يجوز. فقال بعض الحنابلة: أن هذه الفتوى إذا ثبتت عن الإمام أحمد، وهي ثابتة، فينزل عليها، ويخرج هذه المسألة في قضية إجازة الورثة. وهذا من حيث المعنى صحيح، لكن لا يلزم أن يكون الإمام أحمد أفتى في هذه المسألة، فنقول: إذن الإمام أحمد كذلك يقول بعين هذه المسألة في ماذا؟ في مسألة الوصية. وإن كان من جهة العموم هو محتمل، والغالب أنه يقتضيه، لما تقدم من مسائل في هذا الباب، لكن لا نستطيع الجزم؛ لأن هذا القياس من أضعف أنواع القياس، وهو قياس الشبه. قال رحمه الله: وإن أجاز الوارث الوصية، وقال: ظننت قيمته ألفًا، فبانت أكثر، قبل؛ لأنه لم يخرج ذلك عن طيب نفس، وأخرجه على وجه الخطأ، فهو لم يأذن، ولم يجز حقيقة. فما دام كذلك، فالقول قوله، وهو صاحب الحق. وكذلك يقول: لو أجاز، وقال: أردت أصل الوصية، وهذا كذلك يشترط أن تدل هناك بينة أو قرينة واضحة أنه أراد ذلك فعلًا. فإن كان كذلك، فالقول قوله، وإن لم يكن كذلك، فالصحيح أنه لا يجوز له الرجوع بعد إنفاذ التصرف، وحصول التفرق. قال: ومن أقال مسلمًا في عثرته، أقال الله عثرته يوم القيامة. البيع، الشراء، تصرف من التصرفات، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا»، ومعناه: إذا تفرقا، فقد تم البيع، ووجب، كما صحت به بعض الروايات. فإذا كان كذلك، فكيف يكون إذا قد تم البيع، وعاد أحدهم الرجوع؟ هنا يأتي باب الإحسان، لا باب الوجوب، من أقال مسلمًا في عثرته، أقال الله عثرته يوم القيامة. لكن إذا تبين أن هذا البائع غبن في بيعه، فله الحق في الرجوع، أو أنه حصل خطأ، فله الحق في الرجوع؛ لأنه لا يجوز أن يأخذ مال مسلم إلا عن طيب نفس منه، وهذا لم يخرج بطيب نفس. وكذلك ها هنا، وكذلك ها هنا، على الصحيح. وكما ترون، هذه المسائل أكثرها يؤتى إليها من جهة القياس، وكذلك النظر في بعض العمومات. فيقول: لو أجاز الوارث الوصية، وقال: ظننت قيمته ألفًا، فبانت أكثر، قبل؛ لماذا؟ لأنه لم يخرج ذلك عن طيب نفس، وأخرجه على وجه الخطأ، فهو لم يأذن، ولم يجز حقيقة. فما دام كذلك، فالقول قوله، وهو صاحب الحق. وكذلك يقول: لو أجاز، وقال: أردت أصل الوصية، وهذا كذلك يشترط أن تدل هناك بينة أو قرينة واضحة أنه أراد ذلك فعلًا. فإن كان كذلك، فالقول قوله، وإن لم يكن كذلك، فالصحيح أنه لا يجوز له الرجوع بعد إنفاذ التصرف، وحصول التفرق. وبهذا نكون انتهينا من هذا الباب في باب تبرعات المريض.