الصحيح المسند من دلائل النبوة 58

الصحيح المسند من دلائل النبوة 58

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 58، الدرس الثامن والخمسون:من( قال الإمام أحمد رحمه الله:ثنا أبو قطن حدثني يونس ... ألا وإن على وجهه مسحة ملك قال جرير فحمدت الله عز وجل ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

قدوم جرير بن عبد الله وثناء النبي عليه

يروي جرير بن عبد الله قدومه على النبي صلى الله عليه وسلم أثناء خطبته، حيث أثنى عليه النبي لما رأى فيه من الجمال والهيئة الحسنة. هذا الثناء يدل على فضل جرير وصدق نبوءة النبي.

فضل جرير بن عبد الله ودلالة إخبار النبي بقدومه

يثني المقطع على فضل جرير بن عبد الله ويبرز دلالة إخبار النبي بقدومه قبل أن يصل، مما يدل على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم وتحقق نبوءته. هذا يبرز أهمية الحديث في إثبات رسالة النبي.

معيار الخيرية عند الله تعالى واستخدام النعم في طاعته

يُبين أن معيار الخيرية عند الله ليس بالشكل أو الجمال، بل بالإيمان والأعمال الصالحة، ويشدد على أهمية استخدام النعم في طاعة الله لتحقيق الأجر وشكر نعمه. بهذا الفهم يمكن نيل رضا الله تعالى.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال الإمام أحمد، رحمه الله تعالى: حدثنا أبو قطن، قال: حدثني يونس، عن المغيرة بن شبل، قال: قال جرير: لما دنوت من المدينة، أنخت راحلتي، ثم حللت عيبتي، ثم لبست حلتي، ثم دخلت، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فرمان الناس بالحدق -يعني جعلوا ينظرون إليه بأحداقهم، أي عيونهم-، فقلت لجليس: يا عبد الله، ذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، ذكرك آنفًا بأحسن ذكر، فبينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته، وقال: «يدخل عليكم من هذا الباب أو من هذا الفج -والفج الفتحة- من خير ذي يمن، ألا إن على وجهه مسحة ملك». وكان جرير رضي الله عنه من أهل اليمن، فكل ما يلي الكعبة من جهة اليمين فهو من اليمن، لأن بجيلة هي من تهامة. وهكذا كان فيه جمال، وهذا معنى «فيه مسحة ملك»، ومعنى أن الملائكة في صورها جمال. قال: «ذكرك بآنفًا بأحسن ذكر»، فبينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته -يعني عرض له عارض فجعله يذكر ذلك اعتراضًا، جملة اعتراضية-، وقال: «يدخل عليكم من هذا الباب أو من هذا الفج من خير ذي يمن، ألا إن على وجهه مسحة ملك». قال جرير: فحمدت الله عز وجل على ما أبلاني. قال أبو قطن: فقلت له: سمعته منه أو سمعته من المغيرة بن شبل؟ قال: نعم. ومعنى قوله: «فحمدت الله عز وجل على ما أبلاني» -يعني على ما أعطاه-، وفيه بلاء، ووجهه ألا يفتتن به، وأن يحمد الله ويشكره عليه. قال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا يونس، عن المغيرة بن شبل بن عوف، عن جرير بن عبد الله، قال: لما دنوت من المدينة، أنخت راحلتي، ثم حللت عيبتي -والعيب يعني السلاح-، ثم لبست حلتي، قال: فدخلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم، فرماني القوم بالحدق، فقلت لجليسي أقرب الناس مجلسًا منه: هل ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمري شيئًا؟ وذكر مثله. قال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا إسحاق بن يوسف، قال: حدثنا يونس، عن المغيرة بن شبل، قال: قال جرير: لما دنوت من المدينة، أنخت راحلتي، ثم حللت عيبتي، ثم لبست حلتي، ثم دخلت المسجد، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فرماني الناس بالحدق، قال: فقلت لجليسي يا عبد الله: هل ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمري شيئًا؟ قالوا: نعم، ذكرك بأحسن الذكر، بينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته، فقال: «إنه سيدخل عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن، ألا وإن على وجهه مسحة ملك». قال جرير: فحمدت الله عز وجل. أورد شيخنا، رحمه الله تعالى، هذا الحديث برواياته الثلاث، ووجهه، ووجه الشاهد من إخباره عليه الصلاة والسلام بأمر غيبي فيقع بمثل ما أخبر -يعني كونه أخبر أنه يدخل من هذا الباب رجل، وهو من خير أهل اليمن، وعليه مسحة ملك، فيقع بمثل ما أخبر عليه الصلاة والسلام-، فهذا مؤيد آخر يدل على صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام، فهي وقائع كثيرة يخبر بها، فتقع كما أخبر عليه الصلاة والسلام. وفي الحديث مسائل، من أهمها ثلاث نختارها في هذا المقام. أولها: فيها فضيلة جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه. وفيها كذلك بيان أن فضائل الناس ليست بأجسادهم ولا صورهم، ولكنها بأعمالهم وإيمانهم وقلوبهم، فجرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه خيريته ليست في جماله، وإن كان ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الجمال، لكنه وصف عارض، وخيريته في سابقته وفضله رضي الله عنه، بصدقه في عمله وإيمانه. ويدلك على ذلك تأخره في الإسلام، فإنه جاء وهو على راحلته، عليه سلاحه وحلته، وينزع ذلك ويأتي إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويؤيده أنه جاء في بعض الروايات أنه أرسل في أمر مما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو شبيه بالحديث السابق. ونبينا عليه الصلاة والسلام إنما يختار في مهامه من هم خيرة الصحابة رضي الله عنهم. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول -كما في حديث أبي هريرة-: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم»، وفي رواية: «ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». فالمرء ينبغي أن يحرص على أن يصلح قلبه وعمله، وهذا هو معيار الخيرية. وثالثًا من المسائل: قوله: «فحمدت الله عز وجل على ما أبلاني»، فصارت نعم الله -خصوصًا ما يكون من الدنيا- محل بلاء من وجهين: الوجه الأول: أن لا يغتر بها، فتكون سببًا في حرمانه الدين. وكم من إنسان اغتر بماله أو بقوته أو بجماله أو بغير ذلك من عطايا الدنيا. وكل هذا عبرة للإنسان أن لا يغتر بشيء مما أعطاه الله عز وجل. ووجه البلاء الآخر: أنه عطاء يستحق الحمد عليه سبحانه، فينبغي الإنسان أن يشكر الله جل وعلا على ما أنعم عليه. ومن شكر الله عز وجل أن يسخر هذه النعمة في طاعة الله، إن استطاع أن يسخرها في طاعة الله. وهذا من شكر الله عز وجل في نعمه. أعطاك الله قوة، سخر هذه القوة في طاعة الله. أعطاك الله مالًا، سخر هذا المال في طاعة الله. أعطاك الله جمالًا، سخر هذا في طاعة الله. فكل ما أعطاك سخره في طاعة الله، تنال بذلك أجر الله وتؤدي شكر نعمته عليك سبحانه وتعالى. وبهذا القدر نكتفي، والحمد لله رب العالمين.