كتاب الطهارة 7

كتاب الطهارة 7

الدرس في كتاب الطهارة 7، الدرس السابع : فيه : ( المعنى الإجمالي:الشرع الحكيم أرشد من أراد الصلاة ... 4-الحديث يدل على أن الطهارة شرط لصحة الصلاة). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في أهمية الطهارة للصلاة

الطهارة شرط أساسي لقبول الصلاة، وتساعد العبد على التخلص من الشوائب الحسية والمعنوية. الطهارة لها معنيان: النقاء والجمال، وتؤثر إيجابًا على أداء الصلاة.

أحكام الصلاة والحدث والتطهر

الحدث ينقض الوضوء ويبطل الصلاة، ولا تقبل صلاة من أحدث حتى يتطهر. يفرق بين الصحة والإجزاء في الصلاة، ويشرح أهمية الطهارة لصحة الصلاة.

حالات خاصة في الصلاة كالجهل والنسيان

حكم الصلاة يختلف باختلاف الحالة إذا صلى الإنسان بغير طهارة أو نسي شيئًا منها. إذا نسي شيئًا من الصلاة فعليه قضاؤها عند التذكر، وحكم الجهل ببعض أحكام الصلاة يتحدد بحديث أبي هريرة.

ختام وأهمية تعلم أحكام الصلاة

فهم أحكام الصلاة وأركانها مهم جدًا، وهناك فرق بين الشرط والركن في الصلاة. الدعوة إلى تعلم أحكام الصلاة والاشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال: المعنى الإجمالي، قال الشارع الحكيم: أرشد من أراد الصلاة ألا يدخل فيها إلا على حال حسنة وهيئة جميلة؛ لأنها الصلة الوثيقة بين الرب وعبده، وهي الطريق إلى مناجاته، لذا أمره بالوضوء والطهارة فيها، وأخبره أنها مردودة غير مقبولة بغير ذلك -يعني هذه الصلاة-. وقد مر معنا في هذا الحديث حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». مسائل: فالمعنى الإجمالي كما ذكر -رحمه الله تعالى- أن الصلاة لا تقبل إلا بالطهارة، وهذه الطهارة هي من الجمال كما أنها من النقاء، فهي كذلك من الجمال. ولهذا قال -رحمه الله تعالى-: «على حال حسنة وهيئة جميلة»؛ والله جميل يحب الجمال. كما أن الطهارة لها معنى آخر، هذا المعنى هو إعانة هذا العبد على التخلص من شوائب نفسه الحسية والمعنوية في هذه الصلاة؛ فإن للإنسان درن، هذا الدرن هو ذاك المعنى الذي يتعلق بهذا الإنسان، فإن كان حسًا فهي النجاسات وما كان بمعناها أو قريبًا منه مما يحتاج تطهير الجسد منه؛ ليصل بينه وبين ربه سبحانه وتعالى، وهو في غاية من النقاء، وذلك يعينه على أداء هذه الصلاة على أحسن الوجوه أكملها، بخلاف إذا كان بقي به شيء من درنه؛ فإن ذلك يؤذيه ويؤذي من حوله، ويؤذي الملائكة، والملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، وهو كذلك يتأذى، ولا تكمل له عبادته. وشيء معنوي آخر، وهو أن هذه الصلاة تكمل بكمال طهارته، كما صح عن النبي ﷺ أنه صلى بأصحابه يومًا في صلاة من الصلوات الجهرية، فنوزع في قراءته، فلما فرغ من صلاته التفت إلى أصحابه وأمرهم بإحسان الوضوء، وأخبرهم أن عدم إحسانهم للوضوء سبب في مشقة قراءته عليه الصلاة والسلام قراءته، الإمام أحمد، وصححه جماعة، ومنهم الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- في تفسيره؛ فدل ذلك على أن للطهارة أثرًا في إحسان الصلاة؛ فلذلك أمر العبد بهذه الطهارة لما لها من آثار حسية ومعنوية في إصلاح صلاة العبد؛ فالصلاة صلة بين العبد وربه سبحانه وتعالى. قال -رحمه الله تعالى-: ما يؤخذ من الحديث: أولًا، أن صلاة المحدث -أن صلاة المحدث- لا تقبل حتى يتطهر من الحدثين الأكبر والأصغر؛ وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث»، وقوله: «إذا أحدث» يشمل الحدث الأصغر والأكبر، حتى يتوضأ، وإذا كان أصغر يتوضأ، وإذا كان أكبر من باب أولى يدخل في هذا الحديث بالأولوية؛ فإنه يغتسل. قال: ثانيًا، أن الحدث ناقض للوضوء ومبطل للصلاة إن كان فيها، وقوله: «أن الحدث ناقض للوضوء»؛ لأنه قال: «إذا أحدث»، وسئل أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- سأله رجل من أهل حضرموت: ما هو الحدث؟ فقال: «الفساء والضراط»، وليس هذا حصرًا للحدث، ولكنه تفسير له بأدنى أحواله؛ فيدخل ما هو أعلى منه من باب أولى، وهذا من بلاغة أهل العربية؛ فإن لغة العرب هي لغة البلاغة، فلما ذكر أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- الأدنى دخل الأعلى من باب أولى؛ فالبول والغائط وما كان بينهما؛ فإنه من باب أولى يدخل في هذا الحكم. وأظن مرت معنا مسائل في الخارج المعتاد وغير المعتاد مما ينقض الوضوء أو لا ينقض الوضوء. قال -رحمه الله تعالى-: ثالثًا، المراد بعدم القبول هنا عدم صحة الصلاة وعدم إجزائها؛ يعني أن الصلاة لا تصح ولا تجزئ. وهل هناك فرق بين لا تصح وتجزئ؟ هل يوجد شيء لا يصح ويجزئ؟ الجواب: نعم، يوجد شيء لا يصح ويجزئ؛ إذا كان وقع على وجه الجهل وخرج وقت الصلاة؛ فرجل صلى صلاة على طهارة ناقصة جهلًا، صلى صلاة بطهارة ناقصة جهلًا حتى خرج وقت الصلاة؛ فإنه لا يؤمر بالإعادة؛ لا يؤمر بالإعادة، ما دام ذلك حصل منه جهلًا. ودليل ذلك حديث أبي هريرة في الصحيحين في قصة المسيء في صلاته؛ فإنه صلى صلاة لا تجزئه، صلاة لا تجزئه ولا تصح منه -أي في ذات الوقت-، فأمره النبي عليه الصلاة والسلام بإعادة الصلاة الحاضرة، ولم يأمروا بإعادة الصلاة الفائتة؛ فالصلاة الفائتة التي كان قد صلاها على ذلك الوصف ما أمره النبي عليه الصلاة والسلام بإعادتها. فإذا الصلاة إذا صليت في الوقت الحاضر فإنها على وجه لا يصح؛ فإنها لا تصح ولا تجزئه، وأما إذا فات وقتها وخرج وكان العذر في ذلك الجهل؛ فإنها لا تصح ولكنها أجزأت بسبب جهله؛ إن الله تجاوز عن أمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، وقال الله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾. غير أن النسيان يختلف حكمه في الصلاة عن الجهل؛ فمن نسي شيئًا من الصلاة من شروطها أو أركانها أو نسيها كلها فوقتها إذا ذكرها؛ كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها». فلو أن إنسان صلى بغير طهارة ناسيًا، صلى بغير طهارة ناسيًا فتذكر بعد خروج الوقت؛ فإنه يأتي ويعيد الصلاة؛ يعيد الصلاة؛ لأنه يدخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام: «أو نسيها فليصلها إذا ذكرها»، بخلاف إذا توضأ وضوءًا لا يجزئه جاهلًا، كحال بعض الناس يغسل يديه دون أن يصل إلى المرفقين، أو يغسل وجهه لا يستوعب جميع الوجه من أطراف الأذنين إلى منابت الشعر إلى أقصى الذقن وأطراف العنق؛ فإنه إذا وقع منه ما يخل بطهارته جهلًا وخرج وقت الصلاة؛ لا يقضي الصلاة؛ لحديث أبي هريرة الذي تقدم. فقوله: «المراد بعدم القبول هنا عدم صحة الصلاة وعدم إجزائها» ما دامت الصلاة موجودة، ما دامت الصلاة موجودة، وأما إذا خرج وقت الصلاة فنفرق بين الجاهل والناسي؛ إذا خرج وقت الصلاة نفرق بين الجاهل والناسي. وما هو الفرق بين الجاهل والناسي؟ يا لقمان: لا من حيث الصلاة ماذا يفعل؟ يعني لا يقضي، نعم. أو نقول: الأداء أحسن، نعم. والناس حين ذكرها قال: رابعًا، الحديث يدل على أن الطهارة شرط لصحة الصلاة، ووجه الدلالة ظاهرة؛ قوله: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث»، فعلم أن الطهارة شرط لصحة الصلاة؛ والشرط هو ما لا يتم الشيء إلا به ولا يكون من ماهية الشيء، ما لا يتم الشيء إلا به ولا يكون من ماهية الشيء، بخلاف الركن ما لا يتم الشيء إلا به ويكون من ماهية الشيء؛ فالركوع وسجود من أركان الصلاة، لا تتم الصلاة إلا بها، لكن لما كانت من ماهية الشيء فهو ركن، والطهارة لا تتم الصلاة إلا بها، لكن لما كانت ليست من ماهية الصلاة وإنما مما تتقدم الصلاة، وكانت لا تصح الصلاة إلا بها؛ سمية شرطًا؛ لأجل أن نعرف الفرق بين الشرط والركن. طيب، نكتفي بهذا، وبهذا انتهى الكلام على هذا الحديث، والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة.