شرح أصول في التفسير للعثيمين 57

شرح أصول في التفسير للعثيمين 57

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 57، الدرس السابع والخمسون:من:( ضمير الفصل ... تعين أن تكون الفاضل خبراً لوجود ضمير الفصل ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف وأهمية ضمير الفصل

ضمير الفصل هو ضمير منفصل يفصل بين المبتدأ والخبر، ومعرفته مهمة لفهم الكلام بشكل صحيح. له فوائد متعددة في تفسير القرآن وتوضيح المعاني.

شرح ضمير الفصل وخصائصه اللغوية

ضمير الفصل هو حرف بصيغة ضمير الرفع المنفصل، ويستخدم للتفريق بين المبتدأ والخبر، ويجب أن يطابق ما قبله في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث. يأتي على صيغة ضمير الرفع المنفصل ولا محل له من الإعراب.

فوائد ضمير الفصل ودوره في التوضيح

له ثلاث فوائد: التوكيد، الحصر، والتمييز بين الخبر والتابع. يفيد في تعيين الفاضل كخبر وليس صفة، ويمنع لبس الوصفية والنعت. يفصل بين المبتدأ والخبر ويختص ما قبله بما بعده.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، رحمه الله تعالى، في كتابه «أصول في التفسير». قال: «ضمير الفصل». قال: «ضمير الفصل حرف بصيغة ضمير الرفع المنفصل يقع بين المبتدأ والخبر إذا كان معرفتين». يقول رحمه الله: «ضمير الفصل»، أي: هذا فصل في الكلام على ضمير الفصل. وضمير الفصل، كما هو ظاهر من تسميته، هو ضمير من الضمائر، وهو من الضمائر المنفصلة للمتصلة. كما قال: «ضمير الفصل حرف بصيغة ضمير الرفع المنفصل». وذلك أننا علمنا، وعلم من درس في علم اللغة، أن الضمائر تنقسم لقسمين: ضمائر متصلة، وضمائر منفصلة. فهذا المبحث في الكلام على نوع خاص من الضمائر المنفصلة، وهو ما يسمى بضمير الفصل. وسمي بضمير الفصل لأمرين: أولًا، لأنه يفصل بين شيئين متلازمين غالبًا. وثانيًا، لأنه يأتي على صيغة ضمير الضمير المنفصل. وقد يسمى بغير هذا الاسم، فقد سماه الكوفيون «بالدعامة» لما سيأتي ذكره من فوائد هذا الضمير، أي: لأنه يجعل الكلام ويقويه. ثم عرف شيخنا، رحمه الله، ضمير الفصل بما سيأتي. وقبل ذلك ينبغي أن نعلم أن هناك علاقة من ذكر هذا المبحث في علوم القرآن. هذه العلاقة هو ما سيذكر، وما سيأتي من فوائد ضمير الفصل هذا أولًا. وثانيًا، لأن التمييز بين ضمير الفصل وبين الضمير المنفصل له أثر في فهم الكلام. فمثلًا قول الله عز وجل في السحرة: ﴿إِنْ كَانُوا هُمْ الْغَالِبِينَ﴾، لو قلنا: إن «هم» هاهنا ضمير منفصل ليس بضمير فصل، كان لازمًا أن يكون «هم» ماذا؟ «هم الغالبون»، كان ينبغي أن يكون «هم الغالبون». فلماذا قال: «هم الغالبين»؟ لأن «هم» هاهنا ضمير فصل. وضمير الفصل إنما يؤتى به للفصل بين المبتدأ، أو ما كان أصله مبتدأ، وبين الخبر، أو ما كان أصله خبر. فإذا كان كذلك، فإذا علاقته في المعنى بما قبله، إذن: «كانوا الغالبين»، هذا أصل الكلام. و«هم» ضمير فصل فصل بين ما أصله مبتدأ وبين ما أصله خبر. إذن من فوائد معرفة مبحث ضمير الفصل: أولًا، معرفة فوائد ضمير الفصل كما سيأتي، وله ثلاثة فوائد مشهورة ذكرها العلماء في كتبهم. وثانيًا، أنك تفهم الكلام على حقيقته. فلو لم تعلم أن هناك ضميرًا يسمى ضمير الفصل، لظننته ضميرًا منفصلًا، وأن الكلام حصل فيه شيء من الاختلال، وليس الأمر كذلك. وهذا ربما وقع فيه بعض من ليس له معرفة باللغة، من بعض من يجهل اللغة، بل وبعض أعداء هذا الدين ممن يسمى بالمستشرقين، ربما طعنوا ببعض المواضع من القرآن، ظنوا أن هذا على خلاف القواعد العربية، وجهلوا أن هذا له مبحث لم يعلموه، وعلمه غيرهم، وهو ما يسمى بضمير الفصل. ثم قال شيخنا، رحمه الله: «ضمير الفصل حرف بصيغة ضمير الرفع». لماذا قال: «حرف»؟ لأن ضمير الفصل لا محل له من الإعراب، ولو جاء بصيغة الضمير. والدليل إعراب الآية المتقدمة. فلو كان: «إن كانوا هم الغالبين»، «هم» ضمير بمعنى الضمير، لصار له محل من الإعراب. ولو صار له محل من الإعراب، لكان ينبغي أن يقال: «هم الغالبون»، ليس «هم الغالبين». فلما كان السياق «هم الغالبين»، علم أن «هم» إنما هو حرف بصيغة ضمير المنفصل، لا محل له من الإعراب. ثم قال رحمه الله: «حرف بصيغة ضمير الرفع المنفصل»، يعني أنه لا يأتي على غير هيئة ضمير الرفع. ومن تتبع الأمثلة في ضمير الفصل يجده كذلك. وتعرفون أن الضمير المنفصل يأتي ضمير رفع، ويأتي غير ضمير رفع، كما هو معلوم في كتب النحو. لكن ضمير الفصل لا يأتي إلا من الضمير الرفع. قال: «يقع بين المبتدأ والخبر». وقبل ذلك، كما سيأتي من كلام الشيخ، ينبغي أن نعلم أنه يضاف هنا كذلك أنه يكون، أي: هذا الضمير ضمير الفصل مطابقًا لما قبله. لا بد أن يطابق ما قبله: تكلما وخطابًا وغيبة وإفرادًا. لا بد أن تحصل المطابقة في هذه الخصال الأربعة. فمثلًا قوله: ﴿إِنْ كَانُوا هُمْ الْغَالِبِينَ﴾، في الغيبة يكون غيبة، وفي التكلم يكون تكلم، وفي الخطاب يكون خطاب. ومنه هذه الأمثلة قال الله عز وجل: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾، انظر حصلت المطابقة في ماذا؟ في الجمع، وللمؤنث. وهكذا كذلك في كونه آل الغائب. وهكذا قوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾، حصلت المطابقة بكونه للمتكلم، وأنه للجمع، فكان كذلك للجمع. وهكذا قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾، حصلت المطابقة بالجمع، وهكذا كذلك بالغائب. وهكذا كذلك قوله: ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾، فقوله: «أنت»، حصلت المطابقة بالإفراد، وهكذا كذلك بالخطاب. فعلم بذلك أن المطابقة تكون في هذه الخصال الأربعة. وقوله: «يقع بين المبتدأ والخبر»، يضاف: أو ما أصله مبتدأ، أو ما أصله خبر. مثل: ﴿إِنْ كَانُوا هُمْ الْغَالِبِينَ﴾، فالواو في «كانوا» ليس هو خبر «إن»، وإنما هو ماذا؟ ها أصله خبر، اسم «كان». و«الغالبين» ليس هو خبر «إن»، نعم قلنا: ليس هو مبتدأ، وإنما هو ما أصله مبتدأ، فهو اسم «كان». و«الغالبين» ليس هو خبر «كان»، وإنما ما أصله خبر، وهو خبر ماذا؟ «كان». إذن بين المبتدأ والخبر، أو ما أصله مبتدأ وأصله خبر. وقوله: «إذا كان معرفتين»، لأنه لا يكون بين النكرتين. قال: «ويكون بضمير المتكلم كقوله تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾، وقوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾. وبضمير المخاطب كقوله تعالى: ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾. وبضمير الغائب كقوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾». وبهذا يعلم ما سبقت الإشارة إليه من أن هذا الضمير لا بد أن تكون فيه مطابقة. لا بد أن تكون فيه مطابقة. فإذا كان كذلك، فإذا كما أشار شيخنا، رحمه الله، من الخطأ أن تعرب مثلًا: «إنك أنت الوهاب»، أن «أنت» مبتدأ، و«الوهاب» خبر، والجملة خبر. وذلك لماذا؟ لأن الأصل أن الإخبار يكون بالمفرد، وفيه تفويت لفوائد ضمير الفصل. فقولك: «إنك أنت الوهاب»، الأصل: «إنك الوهاب». و«أنت» ماذا؟ «أنت» ضمير فصل. ضمير فصل. قال رحمه الله تعالى: «وله ثلاث فوائد: الأولى التوكيد، وهو الذي لأجله سماه الكوفيون الدعامة؛ لأنه يدعم الكلام ويقويه». قال: «فإن قولك: زيد هو أقوى، أوكد من قولك: زيد أقوى». لماذا أوكد؟ لأن ضمير الفصل يفصل بين المبتدأ والخبر فيؤكد ثبوت المبتدأ للخبر. ولأنه ثانيًا يميز بين المبتدأ والخبر فيزيل لبس المعنى. التمييز، وأن يحصل به التمييز، ويزيل لبس الوصفية والنعت كما سيأتي. قال: «الثانية الحصر، وهو اختصاص ما قبله بما بعده». فإن قولك: «المجتهد هو الناجح»، يفيد اختصاص المجتهد بالنجاح. ومثله مثلًا: «زيد هو الكريم»، هذا يفيد الاختصاص، كأنه لا كريم إلا زيد. «زيد هو المجتهد»، كأنه لا مجتهد إلا زيد. «زيد هو الرجل»، كأنه لا رجل إلا زيد. وهكذا. فالإتيان بضمير الفصل من فوائده الحصر والاختصاص. الحصر والاختصاص يعني يفيد معنى الحصر. وهذا فيه زيادة قوة ومبالغة. ومبالغة في الوصف، وكذلك نسبة الخبر للمبتدأ. قال: «الثالثة الفصل، أي التمييز بين كون ما بعده خبرًا أو تابعًا؛ لأنه قد يأتي خبر، وقد يأتي تابع». قد يأتي خبر، وقد يأتي تابع. فكيف تمييز بأنه خبر أو تابع؟ تمييز بضمير الفصل بينهما؛ لأنه لا يفصل بين التوابع. لا يفصل بين التوابع كما هو متقرر في علم النحو. قال: «فإن قولك: زيد الفاضل، يحتمل أن تكون الفاضل صفة لزيد والخبر منتظر». يعني: «زيد الفاضل» ما له؟ هل جاء؟ هل ذهب؟ هل مات؟ هل مرض؟ هل فاز؟ ماذا؟ لكن إذا قلت: «زيد هو الفاضل»، لم تنتظر الخبر. علمت أن «الفاضل» هو الخبر. علمت أن «الفاضل» هو الخبر. لكن قولك: «زيد الفاضل»، يحتمل أن يكون «فاضل» الخبر، ويحتمل أن يكون «الفاضل» صفة لزيد، والخبر لم يأتي ماذا؟ لم يأتي بعد. فإذا أتي بضمير الفصل زال الإشكال، وحصل تأكيد الإخبار عن زيد بهذا الوصف، وهو «الفاضل». قال رحمه الله تعالى: «فإن قولك: زيد الفاضل، يحتمل أن تكون الفاضل صفة لزيد والخبر منتظر، ويحتمل أن تكون الفاضل خبرًا. فإذا قلت: زيد هو الفاضل، تعين أن تكون الفاضل خبرًا لوجود ضمير الفصل؛ لأنه كما قلنا لا يفصل بين التوابع. التوابع لا يفصل بينها». فلأجل هذا تعين أن يكون «الفاضل» خبرًا في مثل هذه الحالة. طيب نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى أعلم.