شرح أصول في التفسير للعثيمين 10

شرح أصول في التفسير للعثيمين 10

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 10، الدرس العاشر : من : ( 4- المكي والمدني ... نزلت وهو قائم بعرفة يوم الجمعة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف المكي والمدني وتقسيم القرآن

يناقش تعريف المكي والمدني في القرآن بناءً على مكان وزمان نزوله، حيث يُعرّف المكي بما نزل قبل الهجرة والمدني بما نزل بعدها. يشير إلى أهمية هذا التقسيم لفهم الأحكام والفوائد المختلفة للآيات.

آراء العلماء حول تعريف المكي والمدني

يستعرض ثلاثة آراء لأهل العلم حول تعريف المكي والمدني، حيث يختلفون في المعيار المعتمد لتمييز المكي من المدني. يشير إلى أن هذه الآراء تعكس اختلاف وجهات النظر حول هذا الموضوع.

طرق التمييز بين المكي والمدني وصفاتهما

يذكر طريقتين للتمييز بين المكي والمدني، الأولى بالاعتماد على الروايات، والثانية بمعرفة الصفات المميزة لكل منهما. يشير إلى اتفاق العلماء على بعض السور واختلافهم في أخرى.

عدد السور المكية والمدنية باتفاق العلماء

يبين عدد السور المكية والمدنية باتفاق أهل العلم، حيث يذكر عدد كل نوع والسورة المختلف فيها. يشير إلى وجود أبيات نظمها أبو الحسن بن الحصار لتوضيح ذلك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: الرابع المكي والمدني. قال: نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقًا في خلال ثلاث وعشرين سنة، قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرها بمكة. قال الله تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾. قال: ولذلك قسم العلماء رحمهم الله تعالى القرآن إلى قسمين: مكي ومدني. فالمكي ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قبل هجرته إلى المدينة، والمدني ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة. وعلى هذا فقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ من القسم المدني، وإن كانت قد نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بعرفة. وفي صحيح البخاري عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، نزلت وهو قائم بعرفة يوم الجمعة». أورد شيخنا رحمه الله تعالى هذا الفصل في الكلام على المكي والمدني، فهو نوع آخر من أنواع أقسام القرآن. فالقرآن ينقسم باعتبار نزوله إلى مكي ومدني. وبين توطئة وتقدمه في الدخول إلى هذه المسألة وهذا الفصل أن القرآن نزل مفرقًا، يعني نزل ليس دفعة واحدة، إنما نزل مفرقًا خلال ثلاث وعشرين سنة مدة الرسالة وحياة النبي صلى الله عليه وسلم بعد الرسالة، فهي على هذه المدة ونزل فيها القرآن. فقسم العلماء هذا القرآن إلى مكي ومدني لأجل أن يفرقوا في الأحكام، وسيأتي معنا فوائد أو الأسباب التي لأجلها قسم العلماء المكي والمدني. فلأجل هذا صار العلماء يجتهدون في معرفة ما هو المكي وما هو المدني. فبيّن رحمه الله تعالى أن المكي ما نزل على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل هجرة إلى المدينة، والمدني ما نزل بعد الهجرة ولو كان النازل في مكة. واستدل على ذلك بما روى البخاري وكذلك مسلم عن عمر رضي الله عنه في نزول قول الله عز وجل: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فإنها نزلت بعرفة، وعرفة من مكة، من ضواحي مكة، فدل ذلك على أن هذا يدخل على هذا التفسير وهذا المعنى في المدني ولو نزل في مكة. وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم على ثلاثة أقوال مشهورة. أولها ما ذكره شيخنا رحمه الله تعالى، وهذا أشهر الأقوال وأرجحها، وهو الذي ذكره أكثر أهل العلم، وهو الذي كذلك تطرد به معرفة المدني والمكي كما سيأتي معنا إن شاء الله. والقول الثاني أن بعضهم اعتبر المكي ما نزل بمكة يعني نفس المكان ولو كان بعد الهجرة، فما نزل بمكة وضواحي مكة مثل منى وعرفة وهكذا الحديبية سموا ذلك مكيا. وهذا قول قال به بعض أهل العلم، لكنه قول ضعيف وهو غير مضطرد، لأنه تورد عليه إشكالات كثيرة، فلا يستطيعون أن يضعوا الكثير من السور في أي القسمين بسبب أنهم لا يجدوا على هذا التفسير وهذا المعنى مكان يضعوا فيه. فإذا كان المقصود المكان فتوجد سور نزلت في غير مكة وفي غير المدينة، مثل آيات كثيرة من سورة التوبة نزلت في تبوك وفي سفر النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك كما في الصحيحين وغيرها، وهكذا آيات في سورة الفتح نزلت في سفر النبي صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة، فماذا يسمى هذا؟ هل يسمى مكي أو مدني؟ بهذا التفسير لا يستطيعون، فلما كان غير مضطرد صار هذا القول ضعيفا. والقول الثالث أن بعض أهل العلم اعتبر معنى الخطاب، فقالوا: ما كان فيه معنى الخطاب المكي فهو مكي، وما كان فيه معنى الخطاب المدني فهو مدني. وأخذوا بذلك على سبيل المثال أن ما فيه «يا أيها الناس» فهو مكي، وما فيه «يا أيها الذين آمنوا» فهو مدني، لأن الناس لم يكونوا من أهل الإيمان في مكة. وهذا وإن كان هو الغالب في القرآن، لكنه ليس مضطرد كذلك، فقد أورد عليهم ما جاء في سورة النساء فإنها افتتحت بـ «يا أيها الناس» مع أنها سورة مدنية باتفاق أهل العلم، وأورد عليهم كذلك ما جاء في سورة الحج «يا أيها الذين آمنوا» وهي سورة مكية باتفاق أهل العلم. فصار أقرب الأقوال إلى الصواب والذي تضطرد معه كذلك هذه المسألة وعموماتها أن يكون القول في التفريق بين المكي والمدني أن المكي ما نزل قبل الهجرة بغض النظر في أي مكان نزل، والمدني ما نزل بعد الهجرة بغض النظر في أي مكان نزل. وللعلماء في التمييز بين المكي والمدني طريقتان: الطريقة الأولى أن يميز بينهما بما روي عن الصحابة والتابعين في ذلك، فما روي أنه مكي فهو مكي، وما روي أنه مدني فهو مدني. وهذه طريقة عمل بها كثير من أهل العلم ونقلوا في ذلك الآثار المروية في هذا الباب. وقد اعتنى غير واحد ممن ألف في هذا الفن برواية الآثار في هذا الباب، ومنهم السيوطي رحمه الله في كتابه «الإتقان» وغيرها من الكتب الأخرى. وطريقة أخرى وهي التمييز بين المدني والمكي بمعرفة مزايا وصفات المكي من المدني. وهذه طريقة أخرى وسيأتي إن شاء الله الكلام على هذه الصفات والمزايا. وقبل أن ننتقل إلى غيره ونترك هذا إن شاء الله في درس اللاحق نذكر ما ذكره العلماء على وجه الإجمال دون تفصيل فيما ذكروه ما هو المذكور عندهم مما هو متفق عليه أنه من السورة المدنية، وما هو المتفق عليه أنه من السورة المكية، وما هو المختلف فيه هل هو مكي أو مدني. وخلاصة ذلك كما ذكره السيوطي رحمه الله وغيره واحد من أهل العلم أن المدني المتفق عليه عشرون سورة، وهي: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، والنور، والأحزاب، ومحمد، والفتح، والحجرات، والحديد، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والجمعة، والمنافقون، والطلاق، والتحريم، والنصر. وأما المختلف فيه فهي اثنا عشر سورة: الفاتحة، والرعد، والرحمن، والصف، والتغابن، والتطفيف، والقدر، ولم يكن، وإذا زلزلت، والإخلاص، والمعوذتين. فهذه اثنا عشر سورة مختلف فيها أهي مكية أو مدنية. كم يبقى من القرآن؟ كم سور القرآن؟ مئة وأربعة عشر، أنقص هذا كم يبقى؟ عشرين واثنا عشر يعني اثنين وثلاثين، اثنان وثمانون. نعم، فالباقي هو مكي، اثنان وثمانون سورة مكي باتفاق أهل العلم. فالمكي باتفاق اثنان وثمانون سورة، والمدني باتفاق عشرون سورة، والمختلف فيه اثنا عشر سورة. وقد نظم أبو الحسن بن الحصار هذه في أبيات ذكرها السيوطي رحمه الله تعالى في «الإتقان»، فليرجع إليه. وقد ذكرناها في دروس ماضية قديمة، وكتبها بعض الأخوة فيمكن موجودة مع بعض الأخوة وينقل مباشرة من كتاب «الإتقان».