أخلاق أهل القرآن  5

أخلاق أهل القرآن 5

الدرس في أخلاق أهل القرآن 5، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فضل حملة القرآن وتلاوته

يشرح الدرس فضل حملة القرآن وأهمية تلاوتهم وعملهم به، ويبين أنهم يُعتبرون أهل الله وخاصته. يُستعرض في هذا السياق العديد من الأحاديث النبوية والآثار التي تدل على فضلهم.

أحكام قراءة القرآن وفضلها

يتناول هذا الفصل الأحاديث والآثار التي تبين فضل قراءة القرآن وتلاوته، مشيرًا إلى أن منزلتك في الجنة تكون عند آخر آية تقرأها، وأن المسلم يؤجر بكل حرف عشر حسنات.

أحكام التعامل بالذهب والفضة

يناقش هذا الفصل أحكام التعامل بالذهب والفضة في المعاملات التجارية، مشددًا على ضرورة التقابض في هذه المعاملات وحرمة الربا. يُبين أيضًا أن عدم وجود قيمة للفضة لا يعني سقوط أحكامها الشرعية.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم بموقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب أخلاق أهل القرآن للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن عمر بن بريك، القائم على دار الحديث بالفيوش ودار الحديث بالشحر. والآن مع الدرس الخامس. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذا هو الدرس الخامس من دروسنا ومجالسنا في هذا الكتاب النافع الماتع "أخلاق وحملة القرآن" للإمام المحدث العلامة أبي بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري البغدادي، رحمه الله رحمة واسعة. وآخر ما وقفنا عليه في الدرس السابق ما ذكره رحمه الله من توطئة قبل الدخول في أبواب الكتاب، وكانت مجموعة من الآثار فيها أهمية الاعتبار والانتفاع بالقرآن بتلاوته وتدبره. قال رحمه الله تعالى: "باب فضل حملة القرآن"، أي هذا مدخل في معربة فضل حملة القرآن، فهذا فضل خاص في حملة القرآن، أي من يحملون القرآن حفظًا في صدورهم وتلاوة بألسنتهم وعملًا بما فيه. وكما مر معنا وتكرر في دروس سابقة: الباب لغة ما يدخل منه ويخرج، والمقصود هنا الدخول المعنوي، أي هذا مدخل لمعرفة ما جاء من أحاديث وآثار في فضل حملة القرآن. قال رحمه الله تعالى: "أخبرنا محمد قال: حدثنا أبو العباس حامد بن محمد بن شعيب البلخي، قال: حدثنا يعقوب الدورقي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الرحمن بن بديل عن أبيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لله من الناس أهلون، لله من الناس أهلون»، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته». قال: "أخبرنا محمد قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد، وفي نسخة عبد الجبار، قال: حدثنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا أبو عبيدة الحداد، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن بديل عن أبيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله أهلين»، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته». هذا الأثر بروايته عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيه فضل من فضائل حملة القرآن، وهو حديث حسن بمجموع طرقه. فقد أشار المعلق في تعليقه وتخريجه إلى روايات هذا الأثر والحديث، وحديث مرفوع عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروي أثرًا موقوفًا وهو صحيح مرفوعًا وموقوفًا. قال رحمه الله تعالى: "واخبرنا محمد قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى حلواني، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا حماد بن شعيب عن عاصم عن زر عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارق في الدرجات ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرأها». وهذا الحديث كذلك عن عبد الله بن عمر مرفوعًا عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهو حديث صحيح. وقد أشار في التعليق إلى تصحيح الشيخ الألباني رحمه الله له. قال رحمه الله تعالى: "أخبرنا محمد قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن وعبد الجبار الصوفي قال: حدثنا شجاع بن مخلد، قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقال: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها». وهي رواية أخرى للحديث المتقدم، وهو حديث صحيح كما تقدم، وله رواية كثيرة بعضها حسنة وبعضها صحيحة. قال رحمه الله: "قال محمد بن الحسين، وروي عن أم الدرداء أنها قالت: سألت عائشة رضي الله عنها عن من دخل الجنة ممن قرأ القرآن، ما فضله على من لم يقرأه؟ قالت عائشة: إن عدد درج الجنة بعدد آية القرآن، من دخل الجنة ممن قرأ القرآن فليس فوقه أحد، يعني إنه في أعلى الدرجات". هذا الأثر عن عائشة رضي الله عنها كما ترون ليس مسندًا، وقد رواه وأشار بصيغة التمريض والتضعيف بقوله: "وروي عن أم الدرداء". وقد أشار الشيخ الألباني رحمه الله كما أشار في التعليق المعلق ها هنا والمخرج أن الألباني رحمه الله ضعفه موقوفًا ومرفوعًا في السلسلة الضعيفة وفي ضعيف الجامع. قال رحمه الله: "أخبرنا محمد قال: حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي، قال: حدثنا الحسن بن محمد زعفراني، قال: حدثنا علي بن عاصم عن إبراهيم الهجري -وفيه ضعف بل بعضهم كذبه- عن أبي نحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعلموا هذا القرآن واتلوه، فإنكم تؤجرون على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول: ألف لام ميم عشر، ولكن الألف عشر واللام عشر والميم عشر، إن هذا مأدبة الله، تعلموا من مأدبة الله ما استطعتم، إن هذا القرآن هو حبل الله، هو النور المبين والشفاء النافع، نجاة لمن اتبعه، وعصمة لمن تمسك به، لا يعج فيقوم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد». وهذا لم يصح مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أشار بالتعليق إلى ذلك. قال رحمه الله: "أخبرنا محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن حسن بن عبد الجبار الصوفي، قال: أخبرنا شجاع بن مخلد، قال: أخبرنا حجاج بن المنهال، قال: قال حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي الأحواص وأبي البختري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «تعلموا القرآن واتلوه، فإنكم تؤجرون به، إن بكل حرف عشرًا، أما إني لا أقول: بألف لام ميم عشر، ولكن بالألف عشر وباللام عشر وبالميم عشر». يعني حسنات بكل حرف، يعني كل حرف من كل كلمة، فالألف واللام والميم ثلاثة أحرف، فيها في كل واحدة عشر حسنات. وهذا قد صح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وهو موقوف له حكم الرفع. قال رحمه الله تعالى: "قال أخبرنا محمد قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود، قال: حدثنا أبو الطاهر، قال: قال أحمد بن عمر -هكذا هنا، وفي نسخة: حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمر، وهذا هو الصواب- قال: حدثنا ابن وهب، وفي رواية: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثنا يحيى بن أيوب عن خالد بن يزيد عن ثعلب بن أبي الكنود عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال: «من جمع القرآن فقد حمل أمرًا عظيمًا، فقد أدرجت النبوة بين كثفيه، غير أنه لا يوحى إليه، فلا ينبغي لحامل القرآن أن يحتد مع من يحتد، ولا يجهل مع من يجهل؛ لأن القرآن في جوفه». هذا الأثر عن عبد الله بن عمرو بن العاص فيه أنه ينبغي أن يعظم حامل القرآن القرآن بأخلاقه؛ لأنه حامل لكتاب الله سبحانه وتعالى، فلا ينبغي أن يكون منه قول أو فعل ينافي أخلاق حملة القرآن، وهو موقوف، وعمومات الأدلة تدل على معناه الصحيح. قال: "أخبرنا محمد قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود أيضًا، قال: حدثنا أبو الطاهر، قال: أبو أن بن وهب، قال: أخبرني مسلم بن علي عن زيد بن واقد عن مكحول عن أبي أمامة الباهلي يرفعه قال: «من قرأ ربع القرآن فقد أوتي ربع النبوة، ومن قرأ ثلث القرآن فقد أوتي ثلث النبوة، ومن قرأ ثلثي القرآن فقد أوتي ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن فقد أوتي النبوة، غير أنه لا يوحى إليه». وهذا لم يصح مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أشار في التعليق أن الألباني رحمه الله تكلم عليه في الضعيفة في المجلد الأول. نكتب بهذا القدر وإلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. السؤال الأول يقول: هل ما ورد في فضائل القرآن مما فيه شيء من الضعف أو اختل، يتصحيحه وتساهل بروايته أنه من باب فضائل الأعمال؟ الصحيح من أقوال أهل العلم أن باب فضائل الأعمال كغيره ينبغي أن يحرص على الصحيح، ولا يروى في ذلك الضعيف الذي لا يصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من حدث عني بحديث ورأى أنه كذب فهو أحد الكاذبين»، رواه مسلم في مقدمته. وقال عليه الصلاة والسلام: «من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار»، فلا يجوز نسبة شيء للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل ولأي شيء إلى دين الله لم يثبت فيه شيء، حتى ولو كان في فضائل الأعمال؛ فالمسألة دين وأمانة. والله تعالى أعلم، ومن ذكر من أهل العلم في كتب المصطلح وغيره أنه يجوز ذلك في باب فضائل الأعمال، ذكروا له شروطًا، عند التحقيق والنظر نجد أن نهاية هذه الشروط معنى أن لا تنسب ذلك إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ولا إلى دين الله سبحانه وتعالى، فإذا لا حاجة للتساهل برواية الضعيف؛ ففي الصحيح ما يغني عن الضعيف. والله أعلم، إلا إذا كان الحديث صححه بعض أهل العلم، وضعفه بعضهم، وكان قول المصحح له شيء من وجهة النظر، واقتنع طالب العلم الذي عنده شيء من الأهلية للنظر، فقال: صححه بعض أهل العلم، فلا حرج إن شاء الله في هذا. طيب السؤال الثاني يقول السائل: ما حكم التعامل بالفضة بالدين؟ يقول: أن الفضة ليس لها قيمة في هذا الزمان، فهل يجوز أن تشترى بالدين؟ الجواب: لا، لا يجوز، ولو صار ليس لها قيمة، لا يعني ذلك أنها سقطت أحكامها، بل يبقى على ما صح به حديث النبي صلى الله عليه وسلم. بل أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام: «الذهب بالذهب يدا بيد سواء هاء وها، والفضة بالفضة يدا بيد سواء هاء وها»، ثم قال في آخر الحديث: «فإذا اختلفت فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد»، إذا اختلف جنس الذهب والفضة، فضة ونقود ورقية في هذا الزمان، فلا بد أن تختلف، الاختلاف جائز، لكن لابد من التقابض، لابد من التقابض. نعم، هذا شيء مهم جدًا ننتبه له. السؤال الآخر يقول السائل: يوجد بعض العمال الذين يشتغلون في محلات الذهب، يسألون عن معاملة وهي أن صاحب المحل يشتري ذهبًا فيدفع قيمة الذهب والفضة، ولكن يؤخر قيمة الشغل أو الصناعة أو التصنيع. الجواب: هذا ليس صحيحًا؛ لأن قيمة الذهب المعمول بالأمرين معًا: بالذهب وبصناعته، فلا يفصل، فلا بد إذا أخذ ذهبًا يأخذه بدفع المبلغ كاملًا، وإلا صار ليس فيه تقابض، وفيه معنى من معاني الربا. والله تعالى أعلم، طيب نكتفي اليوم بهذا القدر وإلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.