الدرس في أخلاق أهل القرآن 7، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتحدث الشيخ عن فضل الاجتماع في المسجد لدرس القرآن، موضحًا أهمية هذا العمل واحتساب الأجر فيه. يُبين أن هذا الاجتماع يحمل فضل انتظار الصلاة والاعتكاف وغيرهما من الأعمال الصالحة.
يذكر المؤلف أحاديث نبوية تشير إلى فضل الاجتماع في بيوت الله لتلاوة القرآن ومدارسته، مبينًا أهمية هذا العمل في نيل رضا الله تعالى وذكره فيمن عنده. يُوضح أن هذه الأعمال تحفها الملائكة وتغشاها الرحمة وتنزل عليها السكينة.
يتناول المقطع إجابة على عدة أسئلة فقهية متعلقة بالاجتماع للعزاء وبيع السيارات بالتقسيط وتقييم كتاب كلمات القرآن لمخلوف. يُوضح آراء الشرع في هذه المسائل ويبين الأحكام الفقهية المتعلقة بها.
تم اختتام الدرس بنكتفي بهذا القدر، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُشير إلى نهاية الموضوع أو الحلقة الدراسية.
يصر إخوانكم بموقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب أخلاق أهل القرآن للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن عمر بن بريك، القائم على دار الحديث بالفيوش ودار الحديث بالشحر. والآن مع الترس السابع. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن الحمد لله، نحمد الله تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، هذا هو أحد مجالسنا من مجالس القراءة والتعليق في كتاب أخلاق أهل القرآن للإمام الآجري رحمه الله تعالى، وهو المجلس السابع. وأظن أن آخر ما وقفنا عليه كان في باب فضل من تعلم القرآن، وانتهينا منه. واليوم، إن شاء الله، باب فضل الاجتماع في المسجد لدرس القرآن. قال رحمه الله تعالى: «باب فضل الاجتماع في المسجد لدرس القرآن»، أي: هذا مدخل، فالباب لغة ما يدخل منه ويخرج، والمراد هنا الدخول المعنوي، أي: هذا مدخل لمعرفة فضل الاجتماع في المسجد لدرس القرآن وما روي فيه. وقوله: «والاجتماع في المسجد»، هذا لأن أكثر الأحاديث وردت به، والصحيح من أقوال أهل العلم أن اللفظ الوارد في ذكر المسجد خرج مخرج الغالب، وإلا فالفضل لا يحرمه من جلس واجتمع لمجلس القرآن، ولو كان في غير المسجد، لكنه لا شك في المسجد أفضل، لما فيه من انتظار وقت الصلاة، وكذلك كونه في موضع يحصل فيه احتساب الاعتكاف وغيره من الأمور الأخرى، لتحف بالجلوس في المسجد. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا محمد قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا إسحاق بن راهويه قال: حدثنا جرير -يعني ابن عبد الحميد- عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما تجالس قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله عز وجل ويتدارسونه بينهم إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه». وهذا الحديث أصله في صحيح مسلم. أصل هذا الحديث في صحيح مسلم، الذي أوله: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة...»، الحديث. والشاهد من هذا الحديث بهذه الرواية التي ذكرها المؤلف رحمه الله هنا، وهي رواية صحيحة، أن فيه فضل الاجتماع والجلوس في بيت من بيوت الله لتلاوة القرآن ومدارسته. قال رحمه الله: أخبرنا محمد قال: حدثنا الفريابي أيضًا قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله عز وجل يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفت بهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده». وهذه الرواية فيها زيادة ذكر السكينة، ومعناها نفس ما تقدم في الرواية السابقة. قال رحمه الله: وحدثنا محمد قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا محمد بن الحارث قال: حدثنا أبو الأحوص عن هارون بن عنترة عن أبيه قال: قلت لابن عباس: أي العمل أفضل؟ قال: «ذكر الله أكبر». وما جلس قوم في بيت من بيوت الله عز وجل يتدارسون فيه كتاب الله ويتعاطونه بينهم إلا أظلتهم الملائكة بجنحتها وكانوا أضياف الله عز وجل ما داموا فيه حتى يخوضوا في حديث غيره». وروي هذا موقوفًا ومرفوعًا، كما أشار في التعليق، وصحح الحفاظ الموقوف، كما أشار إليه هاهنا. فهنا كذلك رواية موقوفة، وهو الأصح. ومعنى هذا الموقوف بعضه رواية في المرفوع المتقدم الصحيح، وفيه ما تقدم من فضل الاجتماع لمدارسة تلاوة القرآن، كما أن فيه كذلك فضل ذكر الله سبحانه وتعالى. نكتفي بهذا القدر هذا اليوم وإلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الآن نشوف بعض الأسئلة مما ورد من الأسئلة. هذا السائل يسأل عن حكم الاجتماع للعزاء. أقول باختصار: الاجتماع للعزاء على القول الراجح من أقوال أهل العلم من الأمور المحدثة، مع ما فيه من مشقة وكلفة لأهل الميت. سؤال آخر: يقول السائل: بعض الناس يشتري سيارة بالتقسيط ويقول إن بعض العلماء أجازوا ذلك عبر البنك. الجواب: أكثر هذه البنوك تبيع بحيلة على الربا، وهو ما يسمى بعقد المرابحة، الذي حقيقته أنهم لا يملكون البضاعة، وإنما يشترونها لأجل هذا الرجل، فكأنهم أعطوه المال وأخذوا منه الربح على هذا المال، وهذا عين الربا. السؤال الأخير: يقول السائل: ماذا تعرفون عن كتاب كلمات القرآن لمخلوف؟ كلمات القرآن لمخلوف، بالجملة، هو فيه أشياء طيبة، لكن هناك بعض المواضع فيه خلل في العقيدة والتفسير للكلمات، وقد نبه بعض أهل العلم على هذا الكتاب بتنبيهات، فيرجع ويستفاد منه، وإن استطاع طالب العلم أن ينظر غيره من كتب أخرى في تفسير كلمات القرآن فهذا أفضل وأكمل. نكتفي بهذا القدر وإلى هنا، والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.