الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 62، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
يناقش المقطع الخلاف الفقهي حول اشتراط الطهارة لسجود التلاوة، حيث يرى الجمهور وجوبها بينما يذهب ابن عمر والبخاري وكثير من السلف إلى عدم اشتراطها لكونها من جنس الذكر. يستدل القائلون بعدم الاشتراط بحديث سجود النبي صلى الله عليه وسلم في سورة النجم مع المسلمين والكفار، وعدم تهيؤ الجموع للطهارة، وعدم وجود دليل شرعي صريح على الوجوب.
يناقش المقطع حكم السجود عند قراءة آية السجود في سورة ص، مبيناً خلاف العلماء في كونها من عزائم السجود، ورأي الشافعية بأنها مستحبة خارج الصلاة وغير مشروعة فيها. يذكر الأحاديث الواردة في سجود النبي صلى الله عليه وسلم فيها، وتفصيل أحكام من سجدها في الصلاة عامداً أو ناسياً، والفرق بين كونها للتلاوة أو للشكر.
يشرح المقطع أحكام سجود التلاوة في سورة ص، مبيناً أنه يشرع للقارئ والمستمع القاصد والسامع غير القاصد، مع تفصيل الخلاف في حق السامع. الراجح من مذهب الشافعية بأنه يسن للجميع سواء في الصلاة أو خارجها، وسواء سجد القارئ أم لا.
ذكر المحاضر قول السيدلاني من أصحاب الشافعي بأن سجود التلاوة لا يسن إلا إذا سجد القارئ، ثم رجح القول الأول القائل بمشروعيته مطلقاً. ختم بالتنويه لاستكمال الموضوع في الحلقة القادمة مع الشكر للمشاهدين.
موقع دار الحديث بالفيوم يقدم هذه المادة: شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى. نعم، هذا هو القول المشهور، وكما ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن أن هذا القول هو المشهور عند الفقهاء، قال: ولا يعرف كثير منهم فيه خلافا، قال: وربما ظنه بعضهم إجماعا. وذكر القول الثاني: أن هذه الأمور لا تشرط لسجود التلاوة، وأن هذا قول كثير من السلف، وأن هذا قول كثير من السلف. ثم ذكر بأنه قول ابن عمر رحمه الله، وأنه باختيار البخاري كما تدل عليه الترجمة، وأيضا هو قول الشعبي وأبي عبد الرحمن السلمي في شأن الطهارة. في المسألة هذه في شأن الطهارة: أنه قول ابن عمر، وأنه قول الشعبي، وقول أبي عبد الرحمن السلمي، واختيار الإمام البخاري، وأن هذا قول اختاره أو قول كثير من السلف، يعني: لا يشترط لسجود التلاوة طهارة. لماذا؟ لأنه من جنس الذكر، كما أن التلاوة لا يشترط لها طهارة، والدعاء لا يشترط له طهارة، وذكر الله سبحانه وتعالى لا يشترط له طهارة، فهكذا أيضا السجود، هكذا أيضا السجود. فليس هناك دليل على اشتراط الطهارة لسجود التلاوة، لا من قرآن، ولا من سنة، ولا من إجماع، ولا من قياس صحيح. كون بعضهم يعتبره إجماعا هذا غير صحيح، فالخلاف كثير من السلف كما تقدم من نقل العلامة ابن القيم رحمه الله. ولو لم يكن إلا هذا - عدم الدليل على اشتراط الطهارة، بل عدم الدليل على اشتراط ما اشترط لصلاة الفريضة من استقبال القبلة، أو ستر العورة، أو الابتعاد والتنزه عن النجاسات - هذا كله لا دليل عليه. لو لم يكن في المسألة إلا هذا لكان كافيا، فكيف وعندنا حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في النجم وسجد معه من كان حاضرا من مسلم وكافر، ومعلوم أن الكفار ليسوا من أهل الطهارة. وأيضا هذا الجامع الكبير يستبعد أن يكونوا جميعا قد تهيأوا بالطهارة. وأيضا يدل عليه حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر بالسجدة فيسجد ونسجد معه حتى إن بعضنا لا يجد موضعا يضع جبهته، فهذا المجامع الكبيرة الغالب أن الناس ما يكونون قد استعدوا بالطهارة. وأيضا مدح الله سبحانه وتعالى للسحرة حينما سجدوا، وإن كان شرعا لمن كان قبلنا لكن الراجح أنه يعتبر شرعا لنا ما لم يأت في شرعنا ما يخالف. وأيضا الآيات التي فيها مشروعية السجود عند تلاوتها وأنت تقرأ القرآن ولو كان بغير طهارة، فهذه أدلة على عدم اشتراط الطهارة. وهكذا أيضا ستر العورة، وهكذا أيضا استقبال القبلة، فهذا كله لا دليل عليه، لا دليل عليه. وفي الحاشية فوائد طيبة ينظر فيها. قال رحمه الله: فصلاً، إذا قرأ سجدة صاد. قد أطال العلامة ابن قيم في تهذيب السنن، يعني في شأن سجود التلاوة واشتراط الطهارة، وناقش كلام الموجبين لذلك بكلام جيد محقق. قال رحمه الله: فصلاً، إذا قرأ سجدة صاد، فمن قال إنها من عزائم السجود قال: يسجد سواء قرأها في الصلاة أو خارجا منها كسائر السجدات. قالوا: أما الشافعي فقال: إذا قرأ سجدة صاد، فمن قال إنها من عزائم السجود - يعني التي العزائم، يعني الشيء الذي أكد على فعله، أكد على فعله، مثلا في صيغة الأمر أو كذا - قال: يسجد سواء قرأها في الصلاة أو خارجا منها كسائر السجدات. وهذا قول الجمهور: من اعتبر صاد من عزائم السجود هذا يقول بالسجود فيها سواء كان في الصلاة أو خارج الصلاة. قالوا: أما الشافعي وغيره ممن قال ليست من العزائم، فقال: إذا قرأها خارج الصلاة استحب له السجود لأن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها كما قدمناه. نعم، ثبت من حديث ابن عباس، وثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في صاد، وثبت خارج الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في سورة صاد من حديث أبي سعيد الخدري ومن حديث أبي هريرة. قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها كما قدمناه. إن قرأها في الصلاة لم يشرع، فإن سجد عامدا أو ناسيا لم تبطل صلاة، ولا يسجد سهوا. وإن كان عامدا فالصحيح أنه تبطل صلاته لأنه زاد في الصلاة المفروضة منها فبطلت، كما لو سجد للشكر فإنه تبطل صلاته، إلى خباب والتاهي لا تبطل لأن له تعلقا بالصلاة. ولو سجد إمامه في صاد لظنه يعتقدها من العزائم والمأموم لا يعتقدها فلا يتابعه، من يجده أو ينتظره قائما. وإذا انتظره هل يسجد له؟ في وجهان، الأظهر لا يسجد. هل السجود في صاد لأجل التلاوة أو لأجل الشكر؟ فمن قال لأجل الشكر كالشافعي يقول: لا يسجد في الصلاة، كما أن من أتى له أمر عارض بشرى بمولود ما هو في الصلاة، هل يشرع له أن يسجد ينزل ويسجد؟ الجواب: لا. فمن جعل سجود صاد لأجل الشكر قالوا: لا يشرع في الصلاة. ومن جعل سجود صاد لأجل التلاوة وهذا هو الراجح، قال: يسجد في الصلاة وخارج الصلاة. وهذا هو الراجح: أن سجود صاد لأجل التلاوة، لأجل التلاوة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قرأ وسجد، والله يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. قال رحمه الله: فصلاً في من يسن له السجود. قال: اعلم أنه يسن للقارئ المتطهر بالماء أو التراب حيث يجوز. قال: اعلم أنه يسن للقارئ المتطهر بالماء أو التراب حيث يجوز، يعني حيث يجوز له التيمم إذا عدم الماء أو عجز عن استعماله، سواء كان في الصلاة أو خارجا منها. من الذي يشرع عليه السجود؟ القارئ. هذا لا شك ولا إشكال فيه، الذي يقرأ يشرع له السجود، قرأ سواء كان في الصلاة أو خارج الصلاة. يقول: يعني يشرع له السجود، يعني نقول: الذي لا شك فيه ليقابل المستمع ويقابل السامع. ما الذي يسجد للتلاوة؟ القارئ، القارئ الذي يقرأ بنفسه، والدليل فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ السجدة فيسجد. قال: ويسن أيضا للمستمع. من هو المستمع؟ هو قاصد الاستماع، هو قاصد الاستماع. والدليل على ذلك أحاديث كثيرة منها حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بالسورة التي فيها السجدة فيسجد ونسجد معه حتى إن بعضنا لا يجد موضعا لجبهته أو لا يجد مكانا لجبهته. فهذا فيه سجود القارئ وسجود المستمع. من هو المستمع؟ هو قاصد الاستماع. قال: ويسن أيضا للسامع غير المستمع. من هو السامع؟ الذي لا يقصد الاستماع، بينما هو يمشي في طريق أو هو في السوق يشتري ويبيع فسمع من يقرأ بسورة، بسورة فيها سجدة، هذا هو السامع، يعني لم يقصد الاستماع إنما عرضا سمع. قال: ويسن أيضا للسامع غير المستمع، ولكن قال الشافعي رحمه الله: لا أؤكده في حقه كما أؤكده في حقه. بالنسبة للتالي والمستمع يشتركان في الثواب: هذا يثاب لأنه تلا آيات كتاب الله، وهذا يثاب لأنه تعبد لله باستماع كلامه وآياته. لكن بالنسبة للسامع: الذين قالوا لا يسجد قالوا لأنه لم يقصد الاستماء والتعبد لله بهذا الاستماع. قالوا: لكن قال الشافعي رحمه الله: لا أؤكده في حقه كما أؤكده في حقه من السامع. هذا هو الصحيح. قال: وقال إمام الحرمين من أصحابنا: لا يسجد السامع، والمشهور الأول. وسواء كان القارئ في صلاة أو خارج منها يسن للمستمع والسامع السجود، وسواء سجد القارئ أم لا. هذا هو الصحيح المشهور عند أصحاب الشافعي، وبه قال أبو حنيفة. وقال صاحب البيان من أصحاب الشافعي: لا يسجد المستمع لقراءة من قرأ في الصلاة. وقال السيدلاني من أصحاب الشافعي: لا يسن السجود إلا أن يسجد القارئ. والصواب الأول، إلى آخرين. ونواصل إن شاء الله في الغد. شكرا للمشاهدة، شكرا للمشاهدة، شكرا للمشاهدة.