شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 60

شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 60

الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 60، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

مشروعية التأمين بعد الفاتحة ومعانيه

يستحب للقارئ في الصلاة وخارجها قول آمين بعد الفاتحة لاشتمالها على دعاء المسألة، ومعنى آمين عند الجمهور: اللهم استجب. وردت فيه لغتان مشهورتان: المد مع تخفيف الميم، والقصر على وزن يمين، والأقوال الأخرى في معناه ترجع إلى معنى الاستجابة.

أحكام وآداب لفظ آمين ولغاته

يستعرض المقطع اختلاف لغات لفظ آمين ويرجح أن المعتمد هو (آمين) بالمد والتسكين، مبيناً أن ما سواه لغات شاذة أو لحن لا تبطل الصلاة إن نطق بها المصلي قاصداً الصواب. كما يؤكد استحباب التأمين للإمام والمأموم والمنفرد، والجهر به في الصلاة الجهرية اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.

حكم جهر المأموم بالتأمين وموافقة الإمام

يستعرض المقطع أقوال العلماء في جهر المأموم بالتأمين في الصلاة الجهرية، ويرجح قول الجمهور بجهره مقارنًا لتأمين الإمام استدلالًا بالأحاديث النبوية. ويبين أن التأمين مستثنى من قاعدة تعقيب المأموم للإمام، حيث تشرع فيه الموافقة لا التعقيب، ومحل ذلك عند فراغ الإمام من قراءة ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾.

فضل التأمين وموافقة الملائكة له

يوضح المقطع أن قول المأموم «آمين» بعد قراءة الفاتحة يعد إعلاناً بإيمانه وتصديقه، ويبين أن التأمين مشروع للإمام والمأموم والملائكة على حد سواء. ويختتم بالدعاء بالتوفيق للجميع فيما يتعلق بأحكام التأمين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فيقول المصنف رحمه الله: قال: فصل. قال أصحابنا: مستحب لكل قارئ في الصلاة كان أو في غيرها، إذا فرغ من الفاتحة أن يقول: آمين. وللأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة مشهورة. قال: قد قدمنا في الفصل قبل أنه يستحب أن يفصل بين آخرة الفاتحة وآخر الفاتحة وبين آمين بسكتة لطيفة. نعم، أما كونه يستحب لكل قارئ في الصلاة كان أو في غيرها، فهذا هو قول جمهور من أهل العلم: أن مشروع التأمين يكون لكل قارئ، سواء كان في الصلاة أو في غيرها. ويمكن أن يستدل على مشروعية التأمين ولو كان في خارج الصلاة بحديث حذيفة بن اليمان، أنه قرأ فكان إذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، وإذا مر بتسبيح سبح. فالفاتحة مشتملة على نوعي الدعاء: وهو دعاء المسألة، ودعاء العبادة. فلذلك يتبين -والله أعلم- أن يقول آمين، بمعنى: اللهم استجب، كما سيأتي، ولو كان في غير الصلاة. قال رحمه الله: وأما السكتة بين آخر الفاتحة وبين آمين، فكما تقدم أن هذا أنكره جمهور أهل العلم. قالوا: معناه: اللهم استجب. وهذا قول أكثر أهل العلم. آمين بمعنى: اللهم استجب، هذا قول أكثر أهل العلم. فكما تقدم أن سورة الفاتحة اشتملت على نوعي الدعاء: دعاء العبادة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، في ثناء على الله سبحانه وتعالى، ثم دعاء المسألة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. فهنا دعاء مسألة، فيدعو ويقول: اللهم استجب، استجب، يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يستجيب هذا الدعاء. معناه: اللهم استجب، هذا قول أكثر أهل العلم. ثم سيذكر أقوالًا هي ترجع إلى هذا القول الأول. قال: وقيل: كذلك فليكن. وقيل: فعل. وقيل: معناه لا يقدر عن هذا أحد سواك. وقيل: معناه لا تخيب رجاءنا. وقيل: معناه اللهم آمنا بخير. وقيل: وطابع الله على عباده يدفع به عنهم الآفات. وقيل: هي درجة في الجنة يستحقها قائلها. وقيل: هم اسم من أسماء الله، من أسماء الله تعالى. وأنكر المحققون والأئمة هذا، نعم؛ لأنها أسماء الله توقيفية، ولا دليل على قول: آمين من أسماء الله. وقيل: هو اسم عبراني معرب. قيل: سرياني. وقال أبو بكر الوراق: هي قوة الدعاء والنزول والرحمة. وقيل غير ذلك. فالذي يعتمد في معنى آمين: بمعنى اللهم استجب، هذا هو القول المشهور، وهو قول أكثر أهل العلم. وهذه الأقوال المذكورة راجعة إلى هذا المعنى: اللهم استجب. قالوا: في آمين لغات. قال العلماء: اللغة الأولى: آمين، بالمد، تخفيف الميم. آمين بالمد، آمين تخفيف الميم. فهذا الذي جاء في جميع الروايات، وعليه جميع القراء: آمين بالمد مع تخفيف الميم. قالوا: الثانية: بالقصر، وهاتان مشهورتان. آمين الأولى: على وزن فعاليل. والثانية: آمين على وزن يمين، على وزن يمين. هذه لغة مشهورة، وهي أقل في الشهرة من اللغة الأولى. بل اعتبرها جماعة من العلماء أيضًا لغة شاذة. آمين لغة شاذة. فالمعتمد هو آمين، هذا الذي جاء في جميع الروايات، وعليه جميع القراء، وعليه جميع القراء. أما آمين، فهذه لغة، واعتبرها جماعة من أهل اللغة والفقه لغة شاذة. قال: والثالثة: آمين بالإمالة مع المد، بينهما. حكاها ابن الواحد عن حمزة والكسائي. الرابعة: بتشديد الميم مع المد: آمين. حكاها ابن الواحد عن الحسن والحسين بن الفضل. قالوا: يصدق ذلك ما روي عن جعفر الصادق رضي الله عنه قال: معناه: قاصدين نحوك، وأنت أكرم من أن تخيب قاصدًا. هذا كلام ابن الواحد. قالوا: هذه الرابعة غريبة جدًا، وقد عدها أكثر أهل اللغة من لحن العوام. نعم، هذه لغة شاذة ومردودة، وتعتبر خطأ. آمين خطأ. لكن المعتمد للصواب: آمين. هناك لغة: آمين بدون مد، على وزن يمين. قال رحمه الله: وقال جماعة من أصحابنا: من قالها في الصلاة بطلت الصلاة. يعني: آمين. لكن هذه لغة، وإن كانت شاذة، لكن لا تؤدي لبطلان الصلاة. هم يعتبرونها من كلام الناس، يعني: الكلام الذي يخرج عن الصلاة يبطل الصلاة. فما اعتبروها من كلام الناس. لكن الذي يقول آمين، وما يريد أن يتكلم، ويظن أن النطق الصحيح هو كذلك، فلا تبطل صلاته. لا تبطل صلاة. مثلاً: الذي يعطس في الصلاة، هناك روايات في أنه يحمد الله في الصلاة، والراجح أن هذه الروايات لم تصح. فمن حمد الله لا تبطل صلاته؛ لأنه يظن أن هذا أمر مشروع، فلا تبطل صلاته. قال أهل العربية: قال أهل العربية: حقها في العربية الوقف، يعني: التسكين؛ لأنها بمنزلة الأصوات، فهي من أسماء آمين، أسماء الأصوات، من أسماء الأفعال، مثل: صه، ومه. واسم الفعل الذي يدل على معنى الفعل، ولا يقبل حركته. قال أهل العربية: حقها في العربية الوقف؛ لأنها بمنزلة الأصوات. فإذا وصلها فتح النون للالتقاء الساكنين، كما فتحت في: أين، وكيف. ولم تكسر لثقل الكسرة بعد الياء. إذا وصلها فتح، حيث يقول: آمين، مثلاً: بسم الله الرحمن الرحيم. فهذا مختصر ما يتعلق بفضائل آمين، وقد أمددت القول فيها بالشواهد وزيادة الأقوال في كتاب تهذيب الأسماء واللغات. قال العلماء: يستحب التأمين في الصلاة للإمام والمأموم معه والمنفرد. هذا قول الجمهور من أهل العلم: أن التأمين مستحب للإمام والمأموم والمنفرد. قال: ويجهر الإمام والمنفرد بلفظ آمين في الصلاة الجهرية. لحديث وائل بن حجر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، ومد بها صوته. رواه أبو داود والترمذي، وهو صحيح. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، ومد بها صوته. وأيضًا حديث أبي هريرة: أنه صلى بالناس، حتى إذا بلغ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، ثم قال في آخر صلاة: «إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم». في أن الإمام يجهر، أنه صلى يجهر. قال: ويجهر الإمام والمنفرد بالأقضى، آمين في الصلاة الجهرية. واختلفوا في جهر المأموم، فالصحيح: أنه يجهر. والثاني: لا يجهر. والثالث: يجهر إن كان سمعًا، وإلا فلا. كونه يجهر في الجهرية، هذا قول الجمهور من أهل العلم: أنه يجهر المأموم في الجهرية، ويسر في السرية. هذا قول أرجحه من أهل العلم، وهو الصواب. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أمن الإمام فأمنوا». معلوم أن فأمن الإمام يكون بالجهر. كيف نعرف أنه أمن؟ إذا جهر، فيقول صلى الله عليه وسلم: «إذا أمن الإمام فأمنوا». هو يرفع صوته بالتأمين، وأنت ترفع صوتك بالتأمين. وهذا قول الجمهور، وهو الراجح. قالوا: يكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام، لا قبله ولا بعده. يعني: مقارنًا. متى يؤمن المأموم؟ هل قبل الإمام؟ هل بعد الإمام؟ أو مع الإمام؟ الراجح: أنه يكون تأمينه مقارنًا لتأمين الإمام. ما هو الدليل؟ قال: لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإن الملائكة تؤمن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». انظروا وجه الشاهد: «فقولوا: آمين، إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين». هذا وجه الشاهد: إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقد آذنك بأن تقول: آمين. قالوا: أما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «إذا أمن الإمام فأمنوا»، فمعناه: إذا أراد التأمين، يعني: إذا بلغ محل التأمين. «إذا أمن الإمام فأمنوا»، ما معنى: إذا أمن الإمام؟ الجمهور يفهمون: إذا أمن الإمام، أي: إذا بلغ محل التأمين. ومتى يبلغ محل التأمين؟ الآن الحديث الأول، أو الرواية الأولى: «إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين». هذا رابع الدليل على أن موضع تأمين المأموم بمجرد ما يسمع الإمام يقول: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾. فقوله صلى الله عليه وسلم في هذه الرواية الثانية: «إذا أمن»، قال العلماء: بمعنى: إذا بلغ محل التأمين. متى يبلغ محل التأمين؟ واضح يا إخواني: إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾. كذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، ما بعده إلا إيش؟ التأمين. أو يقال: إذا أمن الإمام، إذا أراد التأمين. إذا أمن الإمام بمعنى: إذا أراد التأمين. إما أن يكون بمعنى: إذا أراد التأمين، أو أيضًا بمعنى: أن يقال: إذا بلغ محل التأمين. قال أصحابنا: وليس في الصلاة موضع يستحب أن يقترن قول المأموم بقول الإمام إلا في قوله: آمين. لأن القارئ يؤمن، الإمام يؤمن، والمأموم يؤمن، والملائكة تؤمن على هذا الدعاء. أدوار في هذه السورة. قالوا: أما الأقوال الباقية، فيتأخر قول المأموم. بالأصل أن أفعال المأموم تكون بعد أفعال الإمام. إذا كبر فكبروا، إذا ركع فاركعوا، إذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، إذا سجد فاسجدوا. هل فيه الترتيب مع إيش؟ مع التعقيب. فتكون أفعال المأموم بعد أفعال الإمام، إلا في التأمين. كل المواضع تكون أفعال المأموم بعد أفعال الإمام، إلا في التأمين. التأمين تشرع الموافقة، تشرع الموافقة. كيف توافقه؟ إذا قال: آمين، فقد آذنت وأشعرت بأنه سيؤمن، فهو يقول: آمين، وأنت تقول: آمين، والملائكة تقول: آمين. ما لا يتعلق بالتأمين، وفق الله الجميع.