شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 64

شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 64

الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 64، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

أحكام سجود التلاوة: وقته وقضاؤه وتعدد السجود

يشرح المقطع أحكام سجود التلاوة مبيناً أن وقته يكون عقيب آية السجدة مباشرة، وأن الطويل الفصل يفوت السجود ولا قضاء له على المذهب الصحيح. كما يوضح أن الطهارة ليست شرطاً واجباً لكونه ليس صلاة، ويبين أحكام تكرار آيات السجود في المجلس الواحد والمتعدد.

أحكام سجود التلاوة في التعليم والسفر والصلاة

يبيّن المقطع أحكام سجود التلاوة عند تلقين الصبي وتكرار الآية للتعليم موضحاً الخلاف في عدد السجود، ويتناول حكم السجود في الصلاة قبل الفاتحة وعلى الدابة في السفر. كما يوضح حكم قراءة آية السجود بالفارسية وعلاقة سجود المستمع بسجود القارئ.

سجود التلاوة في الصلاة الجهرية والسرية وأوقات النهي

بيّن المؤلف جواز قراءة آية السجدة والسجود لها في الصلاة الجهرية والسرية عند الحنابلة مع تفصيل كراهتها عند غيرهم، ورجّح عدم كراهة السجود في السرية إذا أمن التشويش. كما ناقش مشروعية سجود التلاوة في أوقات النهي ورجّح جوازها، مؤكداً أن الركوع لا يقوم مقام سجود التلاوة عند الجمهور.

خاتمة الكتاب وبيان المترجمة

يختتم المؤلف الكتاب بحمد الله تعالى على إتمام التأليف. ويشير إلى أن ترجمة الكتاب تمت على يد نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ما بعد: نواصل القرآن إن شاء الله. لا يسن السجود إلا أن يسجد القارئ. هنا هنا، قلنا هنا فرق عن بعض السلف في هذه المسألة. لا، لا، المسألة اللي قلنا هناك آثار عن بعض السلف ينظر فيها في مسألة يعني أنه يتبع الإمام إذا لم يسجد الإمام، أو في مسألة السامع والمستمع هناك آثار يعني أن السجود لا يكون إلا للمستمع. قلنا هناك آثار ينظر فيها، وهذه الآثار ثبتت عن عثمان وابن عباس وسلمان وعمران. قال رحمه الله: قال رحمه الله: فصلا في وقت السجود للتلاوة الذي يمر ويسمع من يقرأ آية السجدة أنه لا يسجد، وإنما السجود لمن قصد الاستماع. هذه الآثار ثبتت عن عثمان وابن عباس وسلمان وعمران وابن حسين. قال رحمه الله: فصلا في وقت السجود للتلاوة. قال العلماء: ينبغي أن يقع عقيبة آية السجدة التي قرأها أو سمعها. فإن أخر ولم يطل الفصل سجد، وإن طال فقد فات السجود فلا يقضي على المذهب الصحيح المشهور، كما لا تقضى صلاة الكسوف لأنها تعلقت بسبب السجدة تعلق بسبب، فإذا فات لم يسجد لأنه تعلق بسبب. يعني الآن قرأ آية السجدة ولم يسجد ويريد أن يسجد بعد نصف ساعة، فات المحل، فات المحل لأنها علقت بسبب فزال هذا السبب. لماذا يسجد؟ لأجل الموضع الذي فيه السجدة، تلاوة الآية التي فيها السجدة. فالآن تلا التالي أو هو تلاها نفسه، الرجل، ولم يسجد، أراد أن يسجد بعد عشر دقائق أو ربع ساعة أو نصف ساعة، فلا يشرع إذا طال الفصل لا يشرع لأنه علق بسبب فزال السبب. ما هو السبب؟ التلاوة. فمضى موضع التلاوة فليس هناك ما يستدعي السجود بعد فوات الموضع وحصول الفصل الكثير. أما إذا قرأ آية السجدة وانشغل بشرب ماء أو بفتح باب أو بالجواب عن الهاتف أو بشيء من هذه الأشياء اليسيرة فلا بأس. قال رحمه الله: فلا يقضي على المذهب، وإن طال فقد فات السجود فلا يقضي على المذهب الصحيح المشهور، كما لا تقضى صلاة الكسوف. نعم، لأن صلاة الكسوف معلقة بالإنجلاء حتى ينجلي ما بكم، فإذا حصل الإنجلاء ولم يصلي فلا تشرع الصلاة لأنه فات محلها. وقال بعض أصحابنا: فيه قول ضعيف أنه يقضي كما يقضي السنن الراتبة كسنة الصبح والظهر وغيرهما. أما قضاء السنن الراتبة فهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، شغل عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر، فهذا فيه دليل واضح على مشروعية قضاء الرواتب إذا فاتت. أما أن يقضى السجود فهذا قول ضعيف. قالوا: أما إذا كان القارئ أو المستمع محدثا عند تلاوة السجدة، فإن تطهر على القرب سجد، وإن تأخر الطهارة حتى طال الفصل فالصحيح المختار الذي قطع به الأكثرون أنه لا يسجد، وقيل يسجد وهو اختيار البغوي من أصحابنا، كما يجيب المؤذن بعد الفراغ من الصلاة. والاعتبار في طول الفصل في هذا بالعرف على المختار، والله أعلم. وهنا الأمر سهل، لماذا؟ لأنه هذه المسألة إذا كان القارئ أو المستمع محدثا عند تلاوة السجدة، هذا مبني على اشتراط الطهارة لسجود التلاوة. وتقدم أن سجود التلاوة ليس صلاة، فلا يشترط فيها ما يشترط للصلاة. لا يشترط في سجود التلاوة ما يشترط في الصلاة. فإذا كان محدثا ومر بآية السجدة فيشرع له أن يسجد ولو كان على غير طهارة، يشرع له أن يسجد ولو كان على غير طهارة. قال رحمه الله: وهنا فائدة، والاعتبار في طول الفصل في هذا بالعرف على المختار. قال: فصلا إذا قرأ السجدات كلها أو سجدات منها في مجلس واحد سجد لكل سجدة بلا خلاف. لو أنه قدر أنه قرأ القرآن كله، قرأ مواضع السجود في مجلس واحد، سجد لكل سجدة بلا خلاف. وإن كرر الآية الواحدة في مجالس: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ مثلا، كررها في مجالس، سجد لكل مرة بلا خلاف. إن قرأ المواضع كلها أو بعض هذه المواضع المشروعة في السجود في مجلس واحد، فيشرع له أن يسجد لكل موضع لأنه مر على ما يستدعي السجود. وأما إذا كرر الآية في مجالس، آية واحدة، جعل في الظهر يقرأها، جعل بعد الظهر يقرأها، بعد العصر، بعد المغرب، ولو كانت آية واحدة لكن كرر قراءتها في مجالس، فيشرع له السجود لكل مرة، قال: بلا خلاف. فإن كررها في المجلس الواحد، هذه الآية الواحدة، نظر: فإن لم يسجد للمرة الأولى كفاه سجدة واحدة عن الجميع. إن كان يلقن الصبي، يقول له: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾، يقرأ الطفل ثم يعيد: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾، كرر عليه خمس مرات، فيكفي أن يسجد مرة واحدة. قالوا: إن سجد للأولى وهو يلقن الطفل أو الطالب، وإن سجد للأولى ففيه ثلاثة أوجه. أول ما بدأ يقرئه هذه الآية، قال: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾، ثم سجد المعلم، ثم جعل يكرر هذه الآية تلقينا للطالب. قالوا: إن سجد للأولى ففيه ثلاثة أوجه: أصحها ويسجد لكل مرة سجدة لتجدد السبب بعد توفية حكم الأولى. والثاني: تكفيه السجدة الأولى عن الجميع، وهو قول ابن سريج، وهو قول ابن سريج، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله. قال صاحب العدة من أصحابنا: وعليه الفتوى، واختاره الشيخ نصر المقدسي الزاهد من أصحابنا، وهذا الأقرب أنه إذا كان يكرر للتدبر أو للتعليم أو لشيء من ذلك فيكفيه سجود واحد، يكون قد امتثل وأجر. والثالث: إن طال الفصل سجد، وإلا فتكفيه السجدة الأولى. وأما إذا كرر السجدة الواحدة في الصلاة، سجدة واحدة في الصلاة، فإن كان في ركعة فهو كالمجلس الواحد. يعني مثلا قرأ هذا الموضع مرتين أو ثلاثا، فكما تقدم في المجلس الواحد إذا أنه يسجد للمرة الأولى، فإذا سجد يكفيه. قال: فإن كان في ركعة فهو كالمجلس الواحد، فيكون فيه الأوجه الثلاثة. وإن كان في ركعتين فكالمجلسين، فيعيد السجود بلا خلاف. كرر قراءة سورة العلق في السورتين، فيسجد في السجدة الأولى على سبيل السحباب، وفي السجدة في الركعة الأولى وفي الركعة الثانية. قال رحمه الله: فصل إذا قرأ السجدة وهو راكب على دابة في السفر سجد بالإيماء. هذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحمد وزفر وداود وغيرهم. الراكب على دابة في السفر يشرع له التنفل ويسجد بالإيماء، فهكذا إذا قرأ آية السجدة وهو راكب على الدابة يشرع له السجود ولو بالإيماء. أما الماشي فكيف يفعل؟ هو يتكلم على الراكب. الماشي يسجد على الأرض، الماشي يسجد على الأرض. لأن المتنفل في السفر وهو ماشي، هل يشرع له ذلك؟ يمشي بقدميه ويتنفل. الجواب: هذا على خلاف الأصل، لولا أورد السنة بمشروعية التنفل على الدابة وإلا لم تكن مشروعة أو لم يكن مشروعا. فالسنة جاءت بالتنفل في السفر على الدابة. أما إذا كان يمشي بقدميه مسافرا، فالراجح والله أعلم أنه لا يشرع له أن يتنفل ولو كان ماشيا في السفر إذا لم يكن راكبا، لأن هذا لم يأتي به دليل. وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: لا يسجد. والصلاة: مذهب الجماهير أن إذا كان الصلاة النافلة مشروعة على الدابة وفيها أفعال وفيها أركان، فالسجود باب أولى. وأما الراكب في الحضر فلا يجوز أن يسجد بالإيماء لأنه لا دليل على أن يتنفل يعني في الحضر على الدابة. قال رحمه الله: فصل إذا قرأ آية السجدة في الصلاة قبل الفاتحة سجد، بخلاف ما لو قرأها في الركوع والسجود. قال: إذا قرأ آية السجدة في الصلاة قبل الفاتحة سجد، بخلاف ما لو قرأها في الركوع والسجود، فإنه لا يجوز أن يسجد لأن القيام محل القراءة. ولو قرأ السجدة فهوى ليسجد فشك هل قرأ الفاتحة، فإنه يسجد للتلاوة أولا. المثل الأولى: إذا قرأ آية السجدة في الصلاة قبل الفاتحة، هو مثل بشيء غير مشروع، أنه يقرأ آية السجدة في القيام قبل قراءته للفاتحة، هذا أمر غير مشروع. كيف يقرأ آية السجدة قبل أن يقرأ الفاتحة؟ الفاتحة، الفاتحة قراءته ركن، ويبتدأ بقراءتها قبل قراءة أي شيء، فلا داعي لهذا التمثيل لأنه غير مشروع. قالوا: وَلَوْ لو قرأ السجدة فهوى ليسجد فشك هل قرأ الفاتحة، لو قرأ السجدة فهوى ليسجد فشك هل قرأ الفاتحة، فإنه يسجد للتلاوة ثم يعود إلى القيام فيقرأ الفاتحة، لأن سجد التلاوة لا يؤخر أصلا. إذا قرأ السجدة قبل أن يقرأ الفاتحة فقد قرأ السجدة في غير موضعها، المشروع له أن يبدأ بقراءة الفاتحة. قال رحمه الله: فصل لو قرأ آية السجدة بالفارسية لا يسجد عندنا، كما لو فسر آية سجدة. وقال أبو حنيفة: يسجد. نعم، إذا قرأها بالفارسية هذا لا يعتبر قرآنا، القرآن نزل بلسان عربي مبين. قال رحمه الله: فصلا إذا سجد المستمع مع القارئ لا يرتبط به، ولا ينوي الاقتداء، ولا ينوي الاقتداء به، وله الرفع من السجود قبله. نعم، الراجح أنه لا ارتباط بين قراءة بين سجود المستمع والتالي. فكما يتقدم في المسائل الأولى: وإن لم يسجد التالي فللمستمع أن يسجد، وإن سجد التالي فالمستمع له أن يسجد وله أن لا يسجد. وإن سجد بعد تلاوة آية السجد من قبل التالي فلا يرتبط به، بمعنى لا يكون له إماما. يقول: الله أكبر، التالي قرأ موضع السجود فسجد، فلا يرتبط به، له أن يسجد قبله، وله أن يرفع معه، وله أن يرفع قبله، وله أن يطيل السجود ولو قام، يعني التالي، فلا دليل على أنه يرتبط بالقارئ. قال رحمه الله: فصلا لا تكره قراءة آية السجدة للإمام عندنا، سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، ويسجد متى قرأها. وقال مالك: يكره ذلك مطلقا. وقال أبو حنيفة: يكره في السرية دون الجهرية. هذه المسألة يعني مسألة قراءة آية السجدة، هل هذا مشروع في الصلاة الجهرية والسرية؟ من حيث المشروعية ليس هناك دليل على المنع عندنا. مسألتان: مسألة هل له أن يقرأ بآية السجدة في الصلاة الجهرية، أما في الصلاة الجهرية فلا إشكال ولا إيهام لأن المعموم يعرف أنه قرأ آية السجدة. لكن الكلام في الصلاة السرية: هل له أن يقرأ آية السجدة في الصلاة السرية؟ هذه مسألة. المسألة الثانية: هل له أن يسجد إذا قرأ بالسجدة في الصلاة السرية أو لا يسجد؟ هذه مسألة ثانية. بالنسبة للصلاة الجهرية: فلو أن يقرأ بآية السجدة ويشرع له أن يسجد، ولو ترك السجود لا شيء لأن السجود مستحب وليس بواجب. أما قراءة السجدة في الصلاة السرية: هل له أن يقرأها؟ الجواب: نعم، له أن يقرأها. وهل يلزمه أن يسجد؟ الجواب: لا، لا يلزمه أن يسجد لأن السجود مستحب وليس بواجب. هل يلزمه أن يسجد؟ لا يلزمه. هل له أن يسجد؟ الجواب: نعم، على الراجح له أن يسجد، بشرط أن لا يحدث تشويشا وأن يأمن على المأمومين من عدم الوقوع في التخليط. إذا خشي عليهم أن يقعوا في اللبس والتشويش، لأنه في الصلاة السرية إذا قرأ آية السجدة هو سجد، فهناك احتمالا، هناك إيش احتمالا؟ ما هذان الاحتمالا؟ أنه سهى، قد يقول المعمومون: سهى، أراد أن يركع فسجد. سيقولون: إيش؟ سبحان الله، سبحان الله. فجأة هو قائم، خاصة على قول الجمهور أنه يكبر، يقول الله أكبر ويسجد، فسيقول كثير من المعمومين: سبحان الله. فهذا يؤدي إلى حصول تشويش، هذا يقوم وهذا يقعد. فإذا خشي حصول التشويش فالأولى له أن لا يسجد. وإذا أمن حصول التشويش لكون بين طلاب علم قد تعلموا هذه المسائل وعرفوا أن الإمام قد يقرأ السجدة في الصلاة السرية ويسجد، فإذا أمن التشويش فلا دليل على الكراهة. قال رحمه الله: فصل لا يقرأ عندنا سجود التلاوة في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها. وبه قال الشافعي والحسن البصري وسالم بن عبد الله والقاسم وعطاء وعكرمة وأبو حنيفة وأصحاب الرأي ومالك في إحدى الروايتين. وكره ذلك طائفة من العلماء منهم عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب ومالك في الرواية الأخرى وإسحاق بن راهويه وأبو ثور ورواية عن أبي ثور. بالنسبة للمسألة الأولى، وقال أبو حنيفة يكره في السرية دون الجهرية، هذا أيضا رواية عن أحمد، هذه رواية عن أحمد كما في المغني. هذه المسألة: هل يشرع السجود للتلاوة في أوقات النهي؟ هذه المسألة مفرعة على مسألة متقدمة، وهي: هل سجود التلاوة يلحق بالصلاة، يكون السجود بمثابة صلاة النافلة؟ فمن قال بأن السجود يكون بمثابة الصلاة، فإنه يعطي للسجود حكم صلاة النافلة في أوقات النهي. ومنهم من فرق، وإن كان يرى أن سجود التلاوة يأخذ حكم صلاة النافلة من حيث الشروط والصفاء، من حيث الشروط لكن يفرق. والراجح أنه لا بأس بسجود التلاوة في أوقات النهي. لماذا؟ لأن السجود متعلق بالتلاوة، والتلاوة مشروعة في كل وقت، ولو كان في أوقات النهي. الراجح أنه لا بأس بسجود التلاوة ولو في وقت النهي. لماذا؟ لأن سجود التلاوة متعلق بالتلاوة، والتلاوة لا تكره، ولو في أوقات النهي، ولو في أوقات النهي. وأما من كره ذلك فقد شبه سجود التلاوة بصلاة النافلة، وأنها مكروهة في أوقات النهي: لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. فالجواب: أن هذا في شأن الصلاة، والسجدة المفردة لا يقال لها صلاة. وعلى التسليم بأن سجود التلاوة يكون صلاة، فهذا من ذوات الأسباب، معلوم أن صلاة النافلة يجوز أداؤها لسبب، استثنى من الكراهة ذوات الأسباب. فالسجود هنا وإن ألحق بصلاة النافلة فهو جائز لأنه لسبب. ما هو السبب؟ التلاوة ومرور آية السجدة. قال رحمه الله: فصل لا يقوم الركوع مقام السجود للتلاوة في حال الاختيار. قال: هذا مذهب، وهذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف. وقال أبو حنيفة رحمه الله: يقوم مقامه. قال الجمهور: أنه لا يقوم الركوع مقام السجود لأنه سجود مشروع، فلا ينوب الركوع مقام السجود. هذه حجة الجمهور. وأبو حنيفة قال: يقوم مقامه استحبابا لقوله تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾. ولكن الذي عليه جمهور أهل التفسير أن المراد بالركوع هنا إيش؟ السجود. لأنه قال: ﴿خَرَّ رَاكِعًا﴾، وهذا إنما يكون للسجود، ولا يقال لمن ركع: خر. إنما الخرور يكون لمن هوى إلى الأرض. وقول عامة للتفسير: أن ﴿خَرَّ رَاكِعًا﴾ بمعنى خر ساجدا، أطلق على السجود بأنه ركوع. قالوا: دليل الجمهور القياس على سجود التلاوة على سجود الصلاة. وأما العاجز عن السجود فيومى إليه كما يومى بسجود الصلاة. نكتب بهذا القدر. الله هنا والحمد لله. ترجمة نانسي قنقر