الدرس في التعليقات على شرح الورقات 1، يحتوي هذا الشريط من قوله بسم الله الرحمن الرحيم إلى قوله - كفروع الشجرة لآصلها وفروع الفقه لإصوله ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
المحاضرة تبدأ بتعريف علم أصول الفقه وأهميته في فهم النصوص الشرعية ومعرفة الأحكام، مع الإشارة إلى طرق تدوين العلماء لهذا العلم. تم تقديم أمثلة على الكتب العامة والمتخصصة في هذا المجال.
تم شرح مصطلحات مهمة في أصول الفقه مثل 'أصول الفقه' و'فصول'، مع التركيز على أهمية تقسيم العلم إلى أبواب وفصول لتسهيل تعلمه. كما تم التأكيد على أهمية الرسالة للإمام الشافعي في هذا السياق.
تم تحليل مفاهيم 'أصول الفقه' من خلال تفسير معاني 'الأصل' و'الفرع'، مع تقديم أمثلة من البناء الحسي والمعنوي لتوضيح هذه المفاهيم.
تم التنويه إلى تأجيل تفاصيل الفقه إلى وقت لاحق، مع تقديم شكر للحاضرين وتأكيد على الاستمرار في الموضوع في الدرس التالي.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، نحن إن شاء الله في رسالة من رسائل علم أصول الفقه، وهي عبارة عن تعليقات للجلال المحلي على متن الورقات. ومتن الورقات هو لأبي المعالي الجويني، وكل من الرجلين من أئمة الشافعية، أحدهما متقدم وهو الإمام الجويني، والآخر متأخر وهو جلال الدين المحلي، الذي هو شيخ السيوطي، والذي كتب تفسير الجلالين، ولكن التصنيف الثاني أو الأخير منه. وكل من الرجلين من كبار علماء الشافعية وأئمتهم، ولهم رسوخ في باب الفقه، ولكن في باب العقائد لم يكونا على العقيدة السوية، بل هما ممن يسلكون المذهب الأشعري في باب الاعتقاد. والمراد من هذا التنبيه الوصول إلى أنه سيكون في ثنايا هذه الرسالة بعض المباحث التي سنجدها توافق هذا المذهب المخالف، وهو مذهب المتكلمين المخالف لطريقة السلف في باب الاعتقاد. وهذا العلم، علم أصول الفقه، هو علم من العلوم التي دونها العلماء طلبا في الوصول إلى المقاصد الشرعية الصحيحة من فهم النصوص، الكتاب والسنة، وكذلك الوصول إلى معرفة الأحكام الشرعية. فإن لعلم أصول الفقه فوائد، فمن فوائده تيسير الوصول إلى معرفة الأحكام الشرعية، ومن فوائده كذلك ضبط الفقه بأن يكون وسطا بين الاجتهاد الأهوج والتقليد الأعوج. ومن فوائده كذلك التمييز بين من هو أهل للاجتهاد ومن هو ليس بأهل، ومعرفة الأحكام. ومن فوائده كذلك معرفة الأدلة الصحيحة التي يصح الاستدلال بها، والأدلة التي لا يصح الاستدلال بها. ومن فوائده كذلك التفريق بين الأحكام الصحيحة والفاسدة التي تنبني على التصور الصحيح للمسائل، وكيفية الاستدلال لها، وغيرها من الفوائد الأخرى. ومما ينبه عليه في هذا المقام أيضا أن أصول الفقه قد دونه علماء الإسلام وتكلموا فيه على طريقتين. الطريقة الأولى أن يذكروه ضمن كتب عامة، ومباحث مجملة يكون من ضمنها ذكر عدد من مسائل هذا العلم. ومن أمثلة هذه الكتب النافعة كتاب «بيان فضل العلم» أو «جامع بيان فضل العلم» لابن عبد البر، وهكذا كتاب «الفقيه والمتفقه» للخطيب البغدادي. وهناك كتب أخرى. ومن الكتب التي تناولته على وجه التفصيل لمسائله، والترتيب لأبوابه وفصوله، من أهمها كتاب «الرسالة» للإمام الشافعي، رحمه الله تعالى، و«المسودة» لآل كمالية. ومن الكتب المتأخرة «شرح الكوكب المنير». وهذه هي الرسالة التي هي «ورقات» الجويني، رسالة مختصرة شاملة لأهم مباحث أصول الفقه. وقد اعتنى فيها العلماء اعتناء واسعا، بين شرح ونظم وتعليق وحاشية. وكان من أحسن التعليقات المختصرة تعليق الجلال المحلي، رحمه الله. قال رحمه الله: «بسم الله الرحمن الرحيم». ابتدأ صاحب المتن، الجويني، رحمه الله، هذا المتن بالبسملة، اقتداء بكتاب الله عز وجل، وبسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بكتاباته وبرسائله، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غير ما موضع، كحديث ابن عباس في الصحيحين في رسالته «يا أيها الملك العظيم الروم...» وهكذا فيما أراد أن يكتب في صلح الحديبية، فكتب على ما هو معلوم وتكرر «باسمك اللهم» بعد أن أراد أن يكتب «بسم الله الرحمن الرحيم». وقد درج على هذا علماء أهل الإسلام، بل والمسلمون جميعا. قال المعلق: «أما بعد، فهذه ورقات...». هذا من كلام المعلق، جعل كلامه في نسق واحد مع كلام الماتن، ليكون كالتوضيح والبيان له. فقوله «بهذه ورقات» الفاء واقعة في الجواب. «أما بعد» كلمة يؤتى بها للفصل بين مقدمة الكلام وموضوعه. فلأجل هذا أوردها المعلق رحمه الله، ومعناها «مهما يكون من شيء بعد، فهو هذا الذي سيأتي». ولهذا يكون جوابها غالبا مقترنا بالفاء. جوابها غالبا مقترنا بالفاء. قال: «فهذه ورقات». قال رحمه الله معلقا: «قليلا استنبط أنها قليلا من صيغة الجمع». فإن للجمع صيغ عند أهل اللغة، وهناك جموع كثرة، وهناك جموع قلة. ومن جموع القلة الجمع بالألف والتاء، فإنه من جموع القلة. الجمع بالألف والتاء من جموع القلة عند أهل اللغة. وفائدة إيراد هذا الجمع هو تنشيط الطالب لمعرفة هذه الرسالة وتعلمها، فإن ذلك يدعوه إلى الاهتمام بها والاعتناء بها لأنها يسيرة. وفيه التنبيه إلى أن العلم كلما قل كان أدعى لحفظه وفهمه وإدراكه. قال: «تجتمل على معرفة فصول من أصول الفقه». قال المعلق: «ينتفع بها المبتدي وغيره، لأنها شملت على مهمات مباحث هذا العلم». أما انتفاع المبتدي فلأنها مجملة ومختصرة. وأما انتفاع غير المبتدي فلأنه يتعلم ويعرف كيف يعرف هذا العلم الذي يعرفه أحيانا الإنسان يعرف العلم ويفهمه، لكن ما عنده الأسلوب الذي به يعرفه على غيره. فلما يقرأ في مثل هذه الرسالة يستفيد، ينتفع بهذا الانتفاع، وهو كيف يعرفه على غيره، ويستفيد كذلك كيف يمكن أن يختصر المباحث في مبحث واحد، وكيف يمكن أن يدخل الأبواب بعضها في بعض، كما سنستفيد ذلك إن شاء الله في الأبواب الآتية. وقوله: «تجتمل على معرفة فصول من أصول الفقه». الفصول جمع فصل، والفصل هو عبارة عن موضع يجتمع فيه معلومات متشابهة. وفائدة تقسيم العلماء كتبهم إلى فصول وأبواب هو تيسير وتسهيل تحصيل العلم، فإن ذلك يسهل العلم. والأمر الثاني أنه كذلك يعين على حفظه. وهكذا كذلك يكون أقرب في الفهم مع هذا التقسيم. وهكذا كذلك من فوائده أنه يكون أنشط وأدعى لابتعاد عن السآمة، كما قالوا: إنه مثله كمثل مراحل السفر. فالسفر الذي ليس به مراحل سفر فيه سآمة وطول، بينما السفر الذي تتخلله مراحل يقف فيها المسافر، فإنها تخف على المسافرين. وهكذا كذلك الفصول، كلما انتهى من فصل تشوقا لما بعده، مثل المراحل بالنسبة للمسافر. قال: «على معرفة فصول من أصول الفقه». سيأتي ما هو تعريف أصول الفقه. قال: «وذلك...» قال المعلق: «أي لفظ أصول الفقه». أي الإشارة تعود إلى لفظ أصول الفقه. مؤلف من جزئين مفردين. قال: «من الإفراد المقابل للتركيب للجمع». والمؤلف يعرف بمعرفة ما ألف منه، يعني يريد أن يقول: إن قوله مؤلف من جزئين مفردين، يعني مكون هذه الكلمة «أصول الفقه» مكونة من جزئين مفردين. الجزء هو الشيء والبعض من الشيء، وطوره جزئين يعني بعضين موضوعين بجانب بعض. ومفردين قال: «أي الإفراد المقابل للتركيب للجمع»، يعني لا يريد بالمفرد الذي يقابل الجمع، فمثلا رجل مفرد، وجمعه رجال، هو لا يريد هذا المفرد المقابل للجمع، ولكن يريد المفرد المقابل للتركيب. مثاله أن تقول مثلا «دار زيد» أو «بيت زيد»، فبيت هنا مفرد، مقابله المركب الذي فيه تركيب الإضافة الذي سمعناه. وهكذا كذلك «أصول الفقه» فهو مفرد، لكن ليس مفردا مقابلا للجمع، وإنما مفرد مقابل التركيب. لأن «أصول الفقه» ننظر إليه بنظرين: النظر الأول باعتبار كل كلمة لحالها، والنظر الثاني باعتبارها كلمة واحدة. «أصول الفقه»، «أصول الفقه». طيب مثل ما تقول مثلا «ماء الورد»، فأنت إذا نظرت إلى «ماء» تريد أن تعرف ما معنى «ماء»، تفهم ما معنى الماء لوحده، والورد ما هو الورد؟ أحرف الورد لوحده. فإذا وضعت الماء إلى الورد مع بعض، وقلت «ماء الورد»، هل «ماء الورد» الآن كلمة واحدة مكونة من جزئين مثل الماء الذي من دون لفظ الورد؟ لا. وهل كذلك لفظ الورد لوحده مثل لفظ «ماء الورد» الآن؟ كذلك لا. لأن الماء لوحده صار هذا الماء الذي نعرفه الذي نشربه. طيب والورد لوحده صار إيش؟ صار هذا النوع من الزهر الذي نعرفه. لكن لما جمع «ماء» مع «ورد» فقلنا «ماء الورد» صار مركبا. هذا التركيب أفاد معنى جديدا غير المعنى السابق لكل كلمة لوحده. طيب وهذا كذلك «الأصول»، فإن لفظة «أصول» لوحدها لها معنى، ولفظة «فقه» لوحدها لها معنى. فلما اجتمعت «أصول الفقه» أفادت معنى جديدا غير المعنى المنفرد لكل كلمة لوحدها. طيب فقوله «من الإفراد المقابل للتركيب للجمع» يريد بذلك أنه ليس المراد بقوله «مفردين» المقابل للجمع، بل مفردين المقابل للتركيب. التركيب إيش؟ من تركيب عندنا الآن؟ إيش أنواع التركيب؟ لا، إضافي. لأن تركيب «أصول الفقه» تركيب إضافي. طيب. قال: «والمؤلف يعرف بمعرفة ما ألف منه»، يعني يعرف الآن الكلمة باعتبار ما تكونت منها الكلمة. طيب قال: «فالأصل هو مفرد الجزء الأول». فالأصل الذي هو مفرد الجزء الأول، يعني عرفه المعلق. قال: «لما قال صاحب المتن: فالأصل ما يبنى عليه غيره». قال معلقا: «فالأصل الذي هو مفرد الجزء الأول». عندنا الجزء الأول جزءين «أصول الفقه»، فما معنى «أصول»؟ الأصل الذي هو مفرد «أصول» ما هو معنى الأصل؟ قال: «ما يبنى عليه غيره». ففسره. قال المعلق: «الذي هو مفرد الجزء الأول». الآن هنا مفرد إيش؟ مفرد الجزء الأول. لا نريد هنا مفردا مقابلا للتركيب أو مقابل للجمع. وقال هنا: «أصل الذي هو مفرد الجزء الأول». مفرد «الأصول» مقابل «أصول». بس إيش؟ وقال: «الذي هو مفرد الجزء الأول أصل». أصل مفرد الجزء الأول. فيكون هنا مفرد مخالف لما يقابل التركيب أو ما يقابل الجمع. آمل لأن الآن هنا عندنا «أصول»، فقال: «فالأصل الذي هو مفرد الجزء الأول». الجزء الأول فيه جمع، فمفرده إيش؟ أصل. فيقول: هذا الأصل ما معناه؟ على ما يبنى عليه غيره، كأصل الجدار، أي أساسه، وأصل الشجرة، أي طرفه الثابت في الأرض. ولو مثل بمثالين يدلان على نوعي الأصل لتان أولى. فأصل الجدار هذا بناء إيش؟ حسي. وأصل الشجرة بناء كذلك إيش؟ حسي. وقسم العلماء البناء إلى نوعين: بناء حسي وبناء معنوي. البناء الحسي مثل الذي ذكره المؤلف: أصل الجدار وأصل الشجرة. وأما البناء المعنوي مثل النسب، فالإبن بالنسبة للأب إيش؟ فرع، والأب بالنسبة للإبن إيش؟ أصل. هل هذا البناء الآن حسي؟ إنه وبناء إيش؟ معنوي. ولهذا بعضهم يعبر بتعبير آخر فيقول: كأصل الجدار، وكذلك أصل النسب. طيب قال: «والفرع الذي هو مقابل الأصل ما يبنى على غيره، كفروع الشجر لأصلها، وفروع الفقه للأصوله». ففروع الشجر لأصلها فهكذا فروع النسب. وقال: «وفروع الفقه للأصوله». فروع الفقه للأصوله سيأتي. والأولى عدم التعبير به؛ لأنه الآن هو يوضحه، فلا يمثل به الشيء الذي يوضح لا يمثل به. والفقه الذي هو الجزء الثاني له معنى لغوي... هذا إن شاء الله نتركه إلى غد حتى تتجهزوا بالكتب إن شاء الله. شكرا.