أخلاق أهل القرآن  4

أخلاق أهل القرآن 4

الدرس في أخلاق أهل القرآن 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية التدبر والعمل بالقرآن

يشرح الشيخ أهمية تدبر القرآن والعمل به، ويؤكد على ضرورة عرض النفس والعمل على كتاب الله. يُشدد على أن القرآن إما أن يكون نافعًا أو ضارًا حسب موقف الإنسان منه.

وجوب اتباع القرآن وتحذير من الإعراض عنه

يؤكد الشيخ على وجوب اتباع القرآن والعمل به، ويحذر من الإعراض عنه، مشيرًا إلى أنه سيطالب الإنسان بالعمل به يوم القيامة.

فضل حملة القرآن وأهمية النقل عن السلف

يناقش المقطع أهمية النقل عن السلف الصالح في التأليف، ويُشير إلى فضل حملة القرآن، ويوضح استخدام الإمام البخاري للتعليق في كتاباته.

ختام الدرس والإشارة للدرس اللاحق حول أخلاق أهل القرآن

يختتم الشيخ الدرس ويشير إلى درس قادم حول أخلاق أهل القرآن، ويذكر فضل حملة القرآن ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم بموقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب أخلاق أهل القرآن للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن عمر بن بريك، القائم على دار الحديث بالفيوش ودار الحديث بالشحر. والآن مع الدرس الرابع. أشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذه تتمة ومواصلة لدرسنا في أخلاق حملة القرآن. وكان آخر ما وقفنا عليه أثر ابن مسعود رضي الله عنه، أرضاه وأخذناه، ولم نقرأ سنده. قال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي، قال: حدثنا زيد بن أخزم، قال: أخبرنا محمد بن الفضل، قال: أخبرنا سعيد بن زيد، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. وإذا رأيت علقمة عن عبد الله، فكثيرا ما يأتي ابن مسعود، فإنه من خواص طلابه. قال يعني ابن مسعود: «لا تنفروه نفر الدقل، ولا تهدوه هد الشعر أو الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة». والمعنى أنه لا تتعجلوا بهذا القرآن فتنظروا إلى ألفاظه، ولا تتدبروا، ولا تأخذوا ما فيه من العمل. وهذا الأثر كما مر معنا رواه ابن أبي شيبة، وهكذا كذلك البيهقي في الشعب، وإسناده صحيح. قال رحمه الله تعالى: وحدثنا أبو بكر الآجري أيضا، قال: وحدثنا أبو بكر الواسطي. هكذا في هذه النسخة. وفي رواية: قال أبو بكر الآجري: قال أبو بكر الآجري. فيكون إما هو من الراوي لهذه النسخة، وإما أن يكون من نفس المؤلف رحمه الله تعالى، على طريقة الإمام البخاري وغيره من أهل العلم، كما تقدم معنا وتكرر. قال رحمه الله تعالى: وحدثنا أبو بكر الواسطي، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: سمعت أبا بيدة الناجي يقول: إنه سمع الحسن يقول: «إلزموا كتاب الله، وتتبعوا ما فيه من الأمثال، وكونوا فيه من أهل البصر». ثم قال: «رحم الله عبدا عرض نفسه وعمله على كتاب الله، فإن وافق كتاب الله حمد الله وسأله الزيادة، وإن خالف كتاب الله أعتب نفسه ورجع من قريب». وهذا الأثر أورده رحمه الله كذلك، وهو ضمن هذه الآثار التي ذكرها توطئة في الدخول إلى أبواب وفصول هذا الكتاب العظيم النافع. فيقول رحمه الله: «إلزموا كتاب الله وتتبعوا ما فيه من الأمثال». والمعنى لزوم كتاب الله ليس فقط بقراءته، ولكن بتدبره والنظر ما فيه من مواضع العبرة، ومن ذلك ما فيه من الأمثال. والله عز وجل ضرب للناس أمثالا لأجل أن يعتبروا ويتعظوا بها. وتلك الأمثال نضربها للناس لماذا؟ لعلهم يتفكرون، لعلهم يعتبرون ويتعظون. فالمقصود من ضرب الأمثال الاعتبار والاتعاظ والتفكر. قال: وكونوا فيه من أهل البصر. والمراد بالبصر ليس بصر العين والرأس، ولكن بصر القلب. والمقصود تدبروا وتفكروا بما ينفعكم. هذا البصر بصر العين على بصر القلب، فيكون الاعتبار والاتعاظ. وقوله: ثم قال: «رحم الله عبدا عرض نفسه وعمله على كتاب الله». هذا من التدبر، أنه كلما مرت عليك آية تتفكر أين أنا من هذه الآية؟ كلما مرت عليك آية تعرض نفسك على كتاب الله: أين أنا من هذه الآية؟ أين عملي من هذه الآية؟ وهكذا يحصل الانتفاع من القرآن. وهو بمعنى الأثر الذي قبله: لا يقرأ قراءة هذ الشعر، ولا كذلك نثر الدغل، ولكن قراءة تحرك القلوب، ويحصل بها الاعتبار والانتفاع بإصلاح العمل. وقوله: «فإن وافق كتاب الله حمد الله وسأله الزيادة». يعني يمرر الآيات، فينظر إن كان من أهل الصدقة فحمد الله، وإن لم يكن حث نفسه على الصدقة. إن كان من أهل الصلاة والمحاولة في عليها حمد الله، وإن لم يكن كذلك أصلح نفسه وأصلح عمله وهكذا. قال: وإن خالف كتاب الله أعتب نفسه ورجع من قريب. أعتب يعني عاتب، يعني عاتب بمعنى أفعل المعاتبة بما يكون بإصلاح نفسه. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، قال: أخبرنا شجاع بن مخلد، قال: أنبأنا ابن علي، قال: أنبأنا زياد بن مخراق، عن معاوية بن قرة، عن أبي كنانة: أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه جمع الذين قرأوا القرآن، وهم قريب من ثلاثمئة، فعظم القرآن، وقال: «إن هذا القرآن كائن لكم ذخرا، وكائن عليكم وزرا، فاتبعوا القرآن ولا يتبعكم، فإنه من اتبع القرآن هبط به على رياض الجنة، ومن اتبعه القرآن زخ به في قفاه فقذفه في النار». وهذا الأثر كذلك أورده رحمه الله للمعاني المتقدمة، أي لا يقف الإنسان عند ألفاظ القرآن، ولكن يتدبر ويعمل، ويمرر هذا الذي قرأ وتدبر على عمله بما يكون به إصلاح نفسه. وفي هذا الأثر أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه جمع أهل القرآن، فجمعهم وكانوا قريب من ثلاثمئة. وفي هذا أن أهل القرآن كانوا كثيرا، المقبلون على كتاب الله سبحانه وتعالى. وهكذا كان أهل القرآن، أهل القرآن يتواعظون ويتناصحون بما يدفع إلى العمل بهذا القرآن. وهكذا ينبغي على حملة القرآن بين الحين والآخر ينصح بعضهم بعضا، ويعظوا بعضهم بعضا بما يكون به العمل بهذا القرآن. فقال لهم: «إن هذا القرآن كائن لكم ذخرا، وكائن عليكم وزرا». ومعناه إما أن يكون آخذ لك بما تدخره من خير إن عملت به، أو هو بما يكون من إعراضك عنه سبب وزر وحجة عليك. وهذا هو قوله: «فاتبعوا القرآن ولا يتبعكم». اتبعوا يعني بالعمل به، ولا يتبعكم بعدم العمل به. فإنك إذا لم تعمل به صار القرآن يلاحقك، لأنه يطالبك بالعمل به، ولم تعمل به يطالبك بالعمل به وأنت لم تعمل به. وهذا هو قوله: «فإنه من اتبع القرآن هبط به على رياض الجنة». أي قادك إلى رياض الجنة. إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم. «ومن اتبعه القرآن زخ به في قفاه فقذفه في النار». ومعنى اتبعه أي بإعراضه، صار القرآن حجة عليه، ويطالبه بالعمل. أنت إذا عملت بالقرآن أنت تتبع القرآن، وإذا لم تعمل بالقرآن عرضت، فصار القرآن يتبعك ويطالبك بالعمل به. فكن تابعا للقرآن، لا القرآن تابع لك، بمعنى مطالب لك بالعمل به. فإن كان كذلك فيكون سبب قذفك في النار. وكما جاء في حديث عمر في مسلم: القرآن حجة لك أو عليك. قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، قال: أخبرنا الحسين بن الحسن المروزي، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: قال لنا سالم المكي، عن الحسن -أي ابن أبي الحسن البصري- قال: «من أحب أن يعلم ما هو فليعرض نفسه على القرآن». والمعنى من أراد أن يعرف أين هو ومن هو من الصالحين أم من غيرهم، فليعرض نفسه على القرآن، يمرر القرآن على عمل نفسه. فإن كان من العاملين به فهو بإذن الله تعالى من أهل الصلاح، أهل الخير. وإن كان من من أعرض عما فيه فهو من من يلاحقه القرآن كما تقدم، فليعجل لأن يعاتب نفسه ويرجع من قريب. وهذا الأثر وبعض الآثار في هذا الكتاب يكون فيها انقطاع، يكون فيها عنعنة، يكون فيها بعض الضعفاء، وأمثال ذلك مما يقتضي ضعف بعض الأسانيد. فبعضها يكون لها شواهد، وبعضها يكون لها متابعات، فترتقي إلى الحسن. وبعضها ليس كذلك. ولكن العلماء يوردون مثل هذا، ولو كان في إسناده ضعف أو كذلك فيه شيء من الانقطاع، لأنهم يقصدون أولا نقل هذا الأثر كما تناقله أهل العلم. لأنهم لا ينقلون شديد الضعف والموضوع، وإنما ينقلون ما هو محتمل. فهو نقل لآثار من سلف، وعندهم هذا أولى من أن ينقل على نفسه. يعني مثلا إذا قال الناصح الواعظ: أنصحكم أن تعاتبوا أنفسكم وترجعوا من قريب. الكلام من الناصح نفسه. لكن إذا قال بإسناد: أن هذا القول منقول عن الحسن، هذا أقوى، ولو كان فيه شيء من الضعف، لكنه ضعف ليس بشديد الضعف. فالنقل عن السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم، مع ما فيه شيء من الضعف، أولى من أن تنقل عن نفسك. فبدلا أن تحش الكتاب بكلام نفسك: أنصحكم بكذا، وأنصحكم بكذا، وأنصحكم بكذا. إذن أنقل عن من سلفك وعن من سبقك من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين. قال رحمه الله تعالى: قال: وحدثنا أبو محمد، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: قال لنا سالم المكي، عن الحسن، قال: «من أحب أن يعلم ما هو فليعرض نفسه على القرآن». قال: وحدثنا أبو محمد أيضا، قال: أخبرنا الحسين، قال لنا عبد الله، قال لنا عبد الملك بن أبي سليمان. وإذا قيل: أبو محمد فيما يرويه الآجري، فأراد أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، كما تقدم في الإسناد الذي قبله. قال: قال لنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، وقيس بن سعد، عن مجاهد، في قوله عز وجل: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ قال: «يعملون به حق عمله». وهذا الأثر ذكره البخاري في كتاب التوحيد تعليقا. وانظروا البخاري لما يذكر هذه الآثار في كتاب التفسير، في كتاب التوحيد، في كتاب الطهارة، في كتاب الصلاة، يذكر آثار معلقة. المعلق من قسم الضعيف والصحيح. ها عند من السؤال؟ الجواب: المعلق من قسم الصحيح والضعيف يا أهل المصطلح. ها عندك أحدكما فضل من قسم الصحيح؟ المعلق توافقون هم تخالفون؟ ها لماذا؟ ما هو المحديث المعلق؟ ما تعريف الحديث المعلق؟ ماذا؟ ما هو تعريف الحديث المعلق؟ ها: أن يسقط المصنف فقط شيخه فأكثر. أن يسقط المصنف أو المؤلف شيخه فأكثر. إذن هو فيه سقط في الإسناد، فهو من قسم الضعيف. ومع ذلك البخاري عنده الكثير من المعلقات، عنده الكثير من المعلقات. لماذا يرد هذه المعلقات؟ إذا تأملنا أكثر المعلقات من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم هي من الصحيحة المسندة، إما في كتابه، وإما خارج كتابه. ولكن لأنه ليس على شرطه، لا يذكره مسندا، يذكره معلقا. ولكن من غير أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم هي من الآثار، هي من الآثار. لماذا يذكر هذه الآثار معلقة؟ يستأنس بها، لأن النظر إلى إسنادها ليس فيه كبير أهمية إذا لم يكن من شديد الضعف، إذا لم يكن من شديد الضعف، ليس هو موضوع، ولا شديد الضعف، إذا يستأنس بهذه الآثار في التفسير، في التوضيح، ونحو ذلك. قال رحمه الله تعالى عن مجاهد، في قول: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ قال: «يعملون به حق عمله». يعني التلاوة، ليس تلاوة الله كما تقدم في كلام الآجري في أول هذه الرسالة، وإنما قراءة التدبر والتفكر والاتعاظ، والاتعاظ الذي يعينك على العمل. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، قال: أخبرنا شجاع بن مخلد، قال: أخبرنا أبو معاي الضرير، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أيمن، عن عطاء، قال: «إنما القرآن عبر، إنما القرآن عبر». وهذا الأثر فيه ما فيه في الإسناد، لكن كما تقدم هو على ما سبق من باب الاستئناس. والمعنى: القرآن عبر، فاعتبروا بما فيه، اعتبروا بما فيه. وكذلك فيه لفتة بلاغية ونكتة، وهو من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يكرر القول من باب التأكيد أحيانا. قال محمد بن الحسين -يعني الآجري رحمه الله- والقائل إما الراوي وإما هو، على طريقة البخاري وغيره، كما تقدم. قال: وقبل أن أذكر أخلاق أهل القرآن وما ينبغي له من يتأدب به، أذكر فضل حملة القرآن، ليرغبوا في تلاوته والعمل به، والتواضع لمن تعلموا منه أو علموه. طيب، يعني معناه: هذه توطئة وسيئة إن شاء الله، ذكر فضل حملة القرآن قبل الدخول في أخلاق أهل القرآن، وهو الباب الذي سيأتي إن شاء الله. ونتركه إلى الدرس اللاحق. وإلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.