المحاضرة بعنوان الشباب المسلم القوي الطموح - PEMUDA MUSLIM YG KUAT DAN KREATIF، محاضرة مترجمة إلى الاندونيسية والتي كانت بجامع الأخوة بمدينة باندونجر بجاوى الغربية بإندونيسيا يوم الأحد 9 صفر 1447ه الموافق 3 أغسطس 2025م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يُبرز أهمية سن الشباب في الإسلام من خلال نماذج من القرآن والسنة مثل نبي الله إبراهيم عليه السلام وأصحاب الكهف. كما يشير إلى حرص الصحابة على تعلم الدين والدعوة إليه.
حرص الصحابة على تعلم الدين والدعوة إليه، وكانوا في طليعة المدافعين عن دين الله. النبي صلى الله عليه وسلم اهتم بالشباب وتعليمهم أمور الدين.
المسلمون القدامى أسهموا في العلوم والاختراعات، مثل ابن الجزري الذي اخترع حديد الكرنك والقواعد الفيزيائية لاستخراج الماء. الكفار اعترفوا بفضل المسلمين على الحضارة المعاصرة.
يؤكد على العلم الإلهي ويختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه. يُظهر التأكيد على أهمية الصلاة على النبي في الختام.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الصادق الأمين. أما بعد، فنحمد الله عز وجل حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى. نحمد سبحانه الذي أنعم علينا بنعمٍ كثيرةٍ لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام، والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأمين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. نحمد الله سبحانه وتعالى على نعمه التي لا تحصى، ونخص بالذكر نعمة الإيمان والإسلام، والتوفيق لتحكيم سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. هذه النعم الجليلة تستوجب منا الشكر والثناء على الله سبحانه وتعالى. نحمد الله الذي وفقنا للقاء بإخواننا وأبنائنا في هذا المسجد الطيب المبارك، مسجد الإخوة في مدينة باندون. فنقول لكل من كان سببًا في هذا الاجتماع الطيب المبارك، من لجنة المسجد، ومن سعى من الإخوة المشايخ والدعاة والأساتذة، جزاهم الله خيرًا، وجعل الله ذلك في ميزان حسناتهم. ما ينبغي أن يكون عليه الشاب أولًا، والمسلم ثانيًا، والطموح الذي ينبغي أن يكون له ثالثًا، هي أمور مهمة في ديننا الإسلامي. كتاب الله تعالى محفوظ بحفظ الله تعالى، وقد اشتمل على فوائد ومعانٍ كثيرة، وما اشتمل عليه من القواعد الشرعية والضوابط المرعية، كفيل بإصلاح الإنسان في نفسه وأسرته ومجتمعه، وفي حاضره ومستقبله. اعتنى دين الإسلام برعاية سن الشباب خاصة، فإن لها منزلة في دين الإسلام عظيمة. أخبرنا الله عز وجل عن نبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام، كيف أن الله أوحى إليه في سن شبابه بدعوة التوحيد، وكيف أنه بما عطاه الله من قوة وشبه، استطاع أن يغير بيده ما كان عليه أهل الشرك. فهدم الأصنام إلا صنمًا واحدًا ليقيم عليهم الحجة. ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾، وصفوه بالفتوة والشباب، ولكن الله عز وجل جعلها علامة لكل من جاء بعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام، كيف ينبغي أن يكون الموحد والمؤمن في ثباته على الحق والدفاع عن ثوابته. وفي سورة الكهف، ذكر الله عز وجل عن فتية ثبتوا على الحق وجاهدوا فيه بإيمانهم بالله عز وجل، ونبذهم للشرك والكفر. قال الله عز وجل: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾. فانظر كيف أن هذا السن هو سن القوة والدعوة والتغيير. وفي الصحيحين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وذكر منهم «شاب نشأ في طاعة الله». فالشاب إذا نشأ على طاعة الله، كان مجاهدًا لشهوات نفسه أولًا، وإذا أقبل على الخير، كان إقباله فيه خير كثير ثانيًا. ولذلك كان الاعتناء بهذا السن في أدلة الكتاب والسنة كثيرًا. يسأل الإنسان عن عمره عامة، وعن شبابه خاصة، كما جاء في الحديث الصحيح. وهذا للذكر وللأنثى، فعمرك ستسأل عنه، يا أيها المسلم، ويا أيتها المسلمة، وسن الشباب خاصة سيكون فيه سؤال خاص لنا جميعًا، ذكورًا وإناثًا. في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بعث الله عز وجل نبيه، فدخل في دين الله عز وجل الناس شيئًا فشيئًا. أول من أسلم رجل وامرأة، أبو بكر وخديجة رضي الله عنهم. ثم أدخل أبو بكر أهل بيته، ودخل من دخل في الإسلام. فنصر المسلمون النبي صلى الله عليه وسلم، وأقبلوا على تعلم الدين، والشباب خاصة، ذكورًا وإناثًا، بذلوا وضحوا في نصرة دين الله عز وجل. هؤلاء الصحابة، مثل عمار، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وجماعة من الصحابة، كانوا في طليعة المدافعين عن دين الله. وهذا بلال، وتعرفون ما وقع لبلال في تضحيته وصبره. وما وقع لعمار رضي الله عنه ولآل بيته، حتى قتلت أمه وقتل أبوه رضي الله عنهم أرضاهم جميعًا. علم المسلمون عمومًا، والشباب خصوصًا، عظيم أمر هذا الدين، فأقبلوا لتعلمه والدعوة إليه. فهؤلاء أهل الصفة، سبعون شابًا، لازموا النبي صلى الله عليه وسلم على أن يتفرغوا لطلب العلم. كانوا يسكنون المسجد، وربما أصابهم الجوع، ولكنهم يصبرون. كان هؤلاء الصحابة هم القادة الذين قادوا الجيوش، وهم العلماء الذين علموا من خلفهم، والذين انتفع بهم المسلمون. وهكذا ينبغي أن يكون شبابنا في هذا العصر، شبابًا حريصين على تعلم دينهم، ومدافعين عنه. ومما يدل على عظيم عناية الإسلام بالشباب، ما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنه، أنه تهيأ وجماعة ليتعلموا أمور الرجولة والجهاد، فسبق النبي صلى الله عليه وسلم بين الخيل. وكان ابن عمر وهو دون سن خمسة عشر، ممن شارك في ذلك السباق. ولما عرض النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة من الغزوات، من يشارك في الغزو، قال ابن عمر: فأتيت أنا وفتى مهميع نتطاول بأصابع أقدامنا، ألا يردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغزوة. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد من كان دون سن خمسة عشر، وأن يقبل من كان سن خمسة عشر. حمل الصحابة هم هذا الدين في كل أبوابه، فبباب العلم، حرصوا على أخذ العلم من النبي صلى الله عليه وسلم. كما سمعنا بأحاديث أصحاب الصفة، وجابر بن عبد الله، وغيره، أنهم كانوا يأخذون عشر آيات، لا يتجاوزون حتى يأخذوا ما فيها من العلم والعمل. انتشر العلم بين الرجال والنساء، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل سبعين قارئًا إلى رعل وذكوان من قبائل مكة، يدعونهم إلى الإسلام، فغدروا بهم وقتلوهم. فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم على تلك القبائل شهرًا كاملًا. وطلبت النساء من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهن يومًا لتعلم الدين، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم للنساء يومًا، وجعل بابًا خاصًا لهن. قال ابن عمر: فوالله ما دخلته، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك. وبجدهم واجتهادهم وحرصهم على تعلم العلم من النبي صلى الله عليه وسلم، انتشر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها. ثم لم يقف همة شباب المسلمين عند هذا الحد، حتى جمعوا مع العلوم الدينية العلوم الدنيوية. فجمعوا من علوم الشرق والغرب ما هو نافع، فيما عندهم من الضوابط الشرعية والقواعد المرعية في دين الإسلام. فأول من اخترع البوصلة هم أهل الصين، لكنهم كانوا يستخدمونها في السحر والكهانة أكثر من غيرها. وأول من استخدم البوصلة في معرفة الجهات، ومعرفة القبلة، والسفر، واستخدام ذلك في البحر، هم أهل الإسلام. وأول من أنشأ علوم الفيزياء بقواعدها الحديثة، وميكانيكيتها المعاصرة، هم أهل الإسلام. فابن الجزري، أحد علماء المسلمين المشهورين، الذي تجد صوره معلقة في الجامعات الأوروبية الآن، ويشكرون ما بذله هذا العالم، ويعترفون أنه مفتاح الحضارة الميكانيكية المعاصرة. فهو أول من صنع الميكانيكية التي تصنع منها سائر المكائن المعاصرة، وهو ما يسمى بحديد الكرنك. هذا الحديد الذي يدور ويكون منه تشغيل المكائن، أول من صنعها وابتكرها واخترعها هو ابن الجزري رحمه الله تعالى. وكذلك، أول من اخترع القواعد الفيزيائية والميكانيكية في استخراج الماء وانتقاله في القنوات، هو كذلك ابن الجزري رحمه الله تعالى. ولا تزال آثار اختراعاته في الأندلس شاهدة على عبقرية أهل الإسلام. وأول من صنع الريبوت الآلي هم أهل الإسلام، فابن الجزري أنشأ أول الريبوت، كما يقال، في تاريخ البشرية. صنعه لأحد ملوك زمانه على هيئة رجل، في خمس أوقات الصلاة، يخرج صوت عصفور، وينبه بوقت الصلاة، ويدخ الماء، ويمد المنشفة، يعطي الماء بقدر ما يحتاجه الملك، فيتوضأ، ثم يمد له المنشفة، وكل هذا بجهاز آلي ميكانيكي، لا يحتاج لكهرباء. وانبنت عليه الحضارة المعاصرة، حتى نظام الطيران، أول من صنعه هم المسلمون، مع فشل عباس بن فرناس في طيرانه، إلا أن قواعد الطيران، أول من صنعها هم المسلمون. ويعترف الصادقون والمنصفون من الكفار، أن أهل الإسلام هم أول من سبق إلى هذه العلوم. وفي أحد زيارات الدعوية، وصلت إلى مسجد من مساجد مدينة فرانكفورت في ألمانيا، وبعد الدرس والمحاضرة، أخبرني بعض الحاضرين من الآباء، أن أرضًا تبرع بها مدرس ودكتور في جامعة هناك، كافر، تبرع بها للمسجد. فقلت: لماذا تبرع بها للمسجد، وهو كافر؟ فقال: سألناه هذا السؤال، فقال: هذا قليل في حقكم، يا معشر المسلمين. هذا الشكر مني لأجدادكم. فما نحن فيه من الحضارة والرفاهية، هي حسنة من حسنات أجدادكم، وهذا قليل فيما تستحقونه من الشكر والعرفان لما وصلنا. وهكذا، ينبغي أن يكون شبابنا في هذا العصر، شبابًا حريصين على تعلم دينهم، ومدافعين عنه، كما كان شباب الصحابة. نسأل الله لنا ولكم وللجميع التوفيق والسداد. وخاتمةً، نختم بها هذا اللقاء وهذه المحاضرة، أن المسلمين عمومًا، والشباب خصوصًا، ينبغي أن يكون عندهم من الطموحات ما يجمع بين الأعمال الدينية والدنيوية، التي يكون بها النجاح والقوة لأهل هذا الدين. بل قوتنا الحقيقية، بقربنا وتمسكنا بهذا الدين، كما قال عمر رضي الله عنه: «إن قومًا عزنا الله بهم بالإسلام، فمتى ابتغينا العزة في غيره، أذلنا الله». فيا معاشر المسلمين، رجالًا ونساء، ويا معشر الشباب، ذكورًا وإناثًا، لنعلم أن قوتنا الحقيقية، بقوة تمسكنا بدين الله عز وجل. ولا يعني ذلك أن لا يكون لنا نصيب من الدنيا، ولكن بالضوابط الشرعية. فالذي أمرنا بهذا الدين، وبعبادته، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، هو الذي قال سبحانه: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾. دين الله بين الغالي والجافي، ولذلك علينا أن نتمسك بهذا الدين، بوسطيته وسماحته، بعيدًا عن أهل الخرافات والخزعبلات والشركيات والوثنيات. ونسير بسير الكتاب والسنة، وبفهم سلف الأمة، وسطية ليست بالأهواء والعواطف، ولكن بميزان شرع الله سبحانه وتعالى. وبهذا، بإذن الله، تخرج الأجيال، ويربى الرجال، ويكون العاقبة بإذن الله سبحانه وتعالى لأهل هذا الدين. كما بشرنا نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله: «لا تقوم الساعة حتى يبلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، حتى لا يدع بيت مدر ولا وبر إلا ودخله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام وأهله، وذلًا يذل الله به الكفر وأهله». أسأل الله عز وجل أن يعزني وإياكم بهذا الدين، وأن يجعلنا وإياكم من المهتدين. ونشكر كل من كان سببًا في هذا الخير، فنقول لهم: جزاكم الله خيرًا. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.