الدرس في جواهر البلاغة 49، الدرس التاسع والأربعون:من( تطبيق:بين المعاني المستفادة من النداء وسبب استعمال أداة ... ولعل أيام الحياة قصيرة*فعلام يكثر عتبنا ويطول). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتحدث الشيخ عن تطبيق عملي على استعمال أدوات النداء والخبر والإنشاء في السياقات المختلفة. يُظهر كيف تُستخدم هذه الأدوات في القرآن الكريم والشعر العربي.
يناقش استخدام الخبر والإنشاء في اللغة العربية لتحقيق أغراض بلاغية مختلفة. يُقدم أمثلة من القرآن الكريم والشعر العربي لتوضيح هذه الأغراض.
يشرح الفرق بين الإنشاء والخبر وكيف يمكن أن يحمل الخبر معنى الإنشاء. يستشهد بأمثلة من الأحاديث النبوية والشعر العربي لتوضيح ذلك.
يُنصح بتقليل العتاب نظراً لقصر أيام الحياة، ويُشجع على التسامح وصفاء الود. يُفضل الوفاء على كثرة العتاب التي قد تطول دون فائدة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى: تطبيق. قال: بين المعاني المستفادة من النداء، وسبب استعمال أداة دون غيرها فيما يلي: أيا منازل سلمى، أين سلماكي؟ من أجل هذا بكيناها بكيناكي. نعم، فما هو الشاهد؟ نعم، التضجر والتحسر ممكن يكون هذا وهذا، وسبب استعمال هذه الأداة: أيام نازل سلمى، هذا يستعمل للبعد أم للقرب؟ للقرب أو للبعد. أيا للبعد، فيكون استعماله هنا؛ لأن المنازل بعيدة على ظاهره. قال: صادح الشرق قد سكت طويلا، وعزيز علينا ألا تقول، ألا تضجر؟ نعم، والأداة محذوفة، نعم محذوفة. طيب، قال: أيا قبر معن، كيف واريت جوده؟ وقد كان منه البر والبحر مترع. ها، أيا قبر، التحسر. وأيا للبعيد أو القريب بعيد. يا درة نزعت من تاجي، والدها فأصبحت حلية في تاجي رضواني. ممكن، أو يكون مدح كذلك؛ لأن اللفظ لفظ مدح، فهو إما أن يمدح هذه المرأة، ومع المدح تحسر على الفراق. قال: فيا لائمي دعني أغالي بقيمتي، فقيمة كل الناس ما يحسنونه. دعني أغالي بقيمة كل الناس ما يحسنونه. تدكور، ممكن يكون التذكر، وممكن يكون شيء آخر. فيا لائمي دعني أغالي بقيمتي، فقيمة كل الناس ما يحسنونه. أيش رأيكم؟ هل يوجد شيء آخر؟ ها، ممكن، يعني ممكن يكون الندب والتعجب أقرب. الندب والتعجب أقرب، والله أعلم. قال: تطبيق آخر. وضح الاعتبار الداعي لوضع كل من الخبر والإنشاء موضع الآخر. قال: هذا تطبيق. الظهر، أو ماذا؟ هذا حل، هذا حل الذي مضى. طيب، الجدول، هذا حل الذي مضى. قال: قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. نعم، نعم، المطلوب: يعني الكلام أولا خبر أم إنشاء؟ ثم سيقة بسيقة الخبر أم الإنشاء؟ يعني إذا كان هو خبر أريد به الإنشاء، أو إنشاء أريد به الخبر، والسبب. هذا خبر: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾. خبر، أو هو إنشاء، وصياغته صياغة الخبر. هذا هو المطلوب: منه ماذا من الكلام إنشاء أم خبر؟ إنشاء. نعم، المطلوب الإنشاء، وهو الإحسان للوالدين أمر، ولكن أي صيغة مصاغ الخبر، وسيقة مساق الخبر. لماذا؟ كأن الأمر ثابت ومفروغ منه؛ حتى يكون فيه زيادة لاعتناء به. نعم. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾. نعم، نعم، خبر، وصيغة بصيغة الإنشاء؛ كما قال: لإظهار الحرص على وقوعه؛ يعني للحث عليه. قال: وقال الشاعر: أتاني أبي تلعنة أنك لم تني، وتلك التي أهتم منها وأنصب. أتاني أبي تلعنة. نعم، أو خبر صيغة بالإنشاء. هو خبر، لكنه صيغة بالإنشاء؛ لأجل التفاؤل بالدعاء. هكذا قال. فالخبر ما لا يحتمل الصدق والكذب، أم الإنشاء: الإنشاء الذي لا يحتمل الصدق ولا الكذب، والخبر الذي يحتمل الصدق والكذب. فهنا المقصود الخبر، ولكنه سيق مساق الإنشاء؛ لأجل التفاؤل بالدعاء؛ كما قال. قال: إذن فعاقبني يا ربي معاقبة، معاقبة قرت بها عين من يأتيك بالحسد. المقصود الخبر، وسيق مساق الإنشاء. الإنشاء الموجود: إنشاء، إنه طلب: فعاقبني، ولكن المقصود الخبر. فالخبر سيق بمساق الإنشاء؛ كما قال: لإظهار الحرص على وقوعه. قال: تدريب. بين فيما يلي الغرض من وضع الإنشاء، ووضع الخبر، وبالعكس. كل خليل كنت خاللته لا ترك الله له. واضحة. نعم، المقصود الإنشاء، وسيق مساق الخبر: لا ترك الله. أو الأول: كل خليل كنت. الثاني: صح، لا ترك الله. طيب، لا ترك الله له. واضحة، فماذا؟ طيب، إنشاء سيق مساق الخبر. لماذا؟ تأكيدا، تأكيدا في حصول المقصود؛ يعني كأنه قد حصل. قال: قال الله تعالى: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾. وقال: ﴿ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ﴾. نعم، ها، ها، الآن أين الذي هو سيق على خلاف ما هو له؟ ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾. ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾: خبر أم إنشاء؟ خبر، وأريد به الإنشاء. نعم، خبر أريد به الإنشاء؛ كأنه قد تحقق المقصود. طيب، قال: تقول لصديقك: رزقني الله لقاءك. نعم، خبر سيق مساق الإنشاء. طيب، لماذا؟ نعم، نعم، هو الآن دعاء. ما، فالمقصود التفاؤل بتحققه. قال: ولائمة لامتك يا فضل في الندى، فقلت لها: هل أثر اللوم في البحر؟ أتنهين فضلا عن عطاياه للورى؟ ومن ذا الذي ينهى الغمام عن القطر؟ نعم، نعم، ها، ها، ما سمعت. أين الشاهد؟ أين؟ أين؟ ها، تنهين فضلا أن عطاياه للورى. فهذا: إن شاء أريد به الخبر، فيكون المعنى: المقصود المعاتبة؛ يعني الإنكار في عدم حسم التصرف. إنكار ذلك. لكن الظاهر أنه إنشاء، وأريد به الإنشاء؛ لأن المقصود ماذا؟ نفي. ها، ليس كذلك. نفي اللوم، ونفي اللوم: إن شاء خبر. ها، نفي اللوم ممكن يكون خبر. نعم؛ لأنه قد لا يصدق في أنه ليس عليه لوم، فيكون ساقه مساق الإنشاء بالاستفهام؛ كأنه أمر متحقق. أي: هذا المنفي يكون هكذا: خبر سيق مساق الإنشاء؛ للتدليل على تحققه. يكون هكذا، والله أعلم. قال: تمرين. عين الجمل الخبرية والإنشائية فيما يأتي. قال الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾. خبر. خبر. طيب. قال: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾. خبر، ولكنه أريد به الإنشاء. هذا خبر أريد به الإنشاء؛ لأن المعنى: التحذير من التعامل بالربا، والحث على الصدقة. قال: وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. إن شاء على ظاهره. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان؛ فإن كل ذي نعمة محسود». حديث ضعيف، ويحسن الشهر الباني. طيب، ما لديك يا أبا حديثة؟ نعم، صبر. طيب، الأول إنشاء، والثاني خبر؛ يعني: فإنك الذي نعمة. قال: ومن وصية عبد الملك بن مروان لأولاده: يا بني، كفوا أذاكم، وابذلوا معروفكم، واعفوا إذا قدرتم، ولا تبخلوا إذا سئلتم، ولا تلحفوا إذا سألتم؛ فإن من ضيق ضيق الله عليه، ومن أعطى أخلف الله له. نعم، نعم، ها، نعم. الأول إنشاء، وقوله: فمن ضيق ضيق، هذا خبر، وأريد به الإنشاء. هذا خبر أريد به الإنشاء؛ لأنه ليس خبر مجرد؛ يعني كأنه يقول: لا تضيقوا على الناس فيضيق عليكم، وأعطوا يخلف الله لكم بخير. ها، خبر أريد به الإنشاء. قال: وقال أبو العلاء المعري: لا تحلفن على صدق ولا كذب، فما يفيدك إلا المأثم الحلف. نعم، الأول إنشاء، والثاني خبر. قال: وقال: لا تفرحن بما بلغت من العلاء، وإذا سبقت فعن قليل تسبق. وليحذر الدعوى اللبيب؛ فإنه: وليحذر الدعوى اللبيب؛ فإنه للفضل مهلكة، وخطب موبق. نعم، خبر. نعم، طيب، وليحذر: إنشاء. خبر. طيب، فالبيت الأول: أول إنشاء، وثانيه خبر. وهكذا الثاني. وهذا الخبر أريد به إنشاء. وإذا سبقت فعن قليل تسبق: لا خبر على ظاهره. والثاني: فإنها للفضل مهلكة، وخطب موبق. كذلك، إلا أن يكون المراد الاعتبار؛ فيكون متضمنا للإنشاء؛ يعني اعتبر. قال: وقال أبو العتاهية: بكيت على الشباب بدمع عيني، فلم يغني البكاء ولا النحيب. ألا ليس الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب. نعم، بكيت: خبر. ها، بكيت: خبر. وألا ليت: إنشاء. طيب، طيب، ها، ألا ليت: كيف؟ ها، أيش يكون؟ أيش يكون خبر أم إنشاء؟ ظاهر أنه أريد به الإنشاء: ألا ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب. أيش يكون؟ إنشاء. فكيف يعني وجود التمني فيه؟ وهكذا أداة التعريض. وهل أريد به شيء آخر على خلاف ظاهره؟ ألا ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب. على ظاهره. نعم. قال: وقال: يا صاحب الدنيا المحب لها، أنت الذي لا ينقضي تعبه. نعم، نعم، خبر. يا صاحب: يا صاحب الدنيا: إنشاء. وأنت الذي: خبر. وجملة: أنت الذي: خبر أريد به الإنشاء؛ يعني كأنه يقول: لا تتعب نفسك. نعم. قال: وقال: ما أحسن الدنيا وإقبالها، إذا أطاع الله من نالها. من لم يؤسِ الناس من فضلها: عرض للإدبار. إقبالها: يعني من لم يؤسِ يواسي. نعم، نعم، عند من: ما أحسن الدنيا: خبر. والثاني: من لم يؤسِ الناس: خبر. والمقصود الإنشاء؛ يعني الأمر بمواساة الناس من فضل الدنيا. قال: وقال الشاعر: أراك تؤمل حسن الثناء، ولم يرزق الله ذاك البخيل. وكيف يسود أخو فطنة يمن كثيرا ويعطي قليلا؟ خبر. نعم. قال: وقال سعيد بن حميد: وأراك تكلف بالعتاب، وودنا صاف عليه من الوفاء دليل. ولعل أيام الحياة قصيرة، فعلى ما يكثر عتبنا ويطول. نعم، خبر أريد به الإنشاء. نعم؛ يعني قلل من العتاب.