جواهر البلاغة 17

جواهر البلاغة 17

الدرس في جواهر البلاغة 17، الدرس السابع عشر:من( 9ـ ولبشر بن المعتمر فيما يجب أن يكون عليه ... كالذي يقع فيه الإسهاب حين يجب الإيجاز ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية اختيار الوقت المناسب للكلام

يؤكد الشيخ على أهمية اختيار الوقت المناسب للكلام والكتابة وتجنب التوعر والتعقيد. ساعة النشاط وانشراح الصدر هي الأفضل للتعبير بأحسن صورة.

البلاغة والفصاحة ومخاطبة الجمهور

يشرح النص أهمية الوضوح والقرب من المعنى في الكلام ومخاطبة الجمهور بما يناسب مستواه. يشدد على عدم التكلف في الكلام إذا لم تكن الطباع مهيأة لذلك.

تعريف البلاغة وعلاقتها بالفصاحة والإيجاز

البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحة عباراته وتختلف عن الفصاحة. ليست مرتبطة بالإيجاز أو الإطناب بشكل مطلق، بل تعتمد على السياق والمقام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال المنف رحمه الله تعالى: قال ولبشر بن المعتمر فيما يجب أن يكون عليه الخطيب والكاتب رسالة من أنفس الرسائل الأدبية البليغة، جمعت عُدَّة البلاغة وصورتها أحسن تصوير. وسنذكر مع شيء من الإيجاز -يعني ما يتعلق بأهم المباحث فيها- سيذكر ويترك الباقي. قال: ما يتصل منها بموضوعنا. قال: وفيها قصة رواية أنه مر أي بشر بن المعتمر على إبراهيم بن جبلة السكوني وهو يعلم الفتيان الخطابة، فذكر هذه الرسالة ودفعها إلى أحد هؤلاء الفتيان يقرأها يستفيدون منها، وهو يسمع، ويسمع الفتيان، ويسمع المعلم، حتى قال في آخرها: أنا أحوج بهذه الكلمات منهم -محمد الله- يعني هذه النصائح. قال رحمه الله تعالى: خذ من نفسك ساعة نشاطك وفراغ بالك وإقبالها إياك، فإن قليل تلك الساعة أكرم جوهرا، وأشرف حسبا، وأحسن في الأسماع، وأحلى في الصدور، وأسلم من فاحش الخطأ، وأجلب لكل عين وغرة من لفظ شريف ومعنى بديع. وهذا صحيح إلا ما لا بد منه، فإن الإنسان قد يضطر. وإلا في الأصل أن ساعة النشاط وانشراح الصدر -لا إغلاقه- هي ساعة يقل فيها الخطأ واللحن، وينفتح الذهن للتعبير بأحسن ما يمكن التعبير به شعرا أو نثرا، مجلسا أو خطابة أو غير ذلك. وهذا كذلك مجرب يعرفه الناس من أنفسهم، فربما يضيق به المقام فيتكلم في وقت عدم انشراح أو انشغال بال أو غير ذلك بما يريد أن يسقط عن عاتقه الواجب، فلا يحسن بذلك المقام، ولا يكون في ذلك تأدية على الوجه الذي ينبغي، لكن قد يضطر الإنسان إلى ذلك، فلكل مقام مقال. قال رحمه الله تعالى: المهم المقصود أن الخير الأول مما يعين على حسن بلاغة الكلام تتبع مواضع النشاط -نشاط النفس- لا مواضع الإغلاق. قال: واعلم أن ذلك أجدى عليك مما يعطيك يومك الأطول بالكد والمطاولة والمجاهدة، وبالتكلف والمعاودة -يعني يضيع أحيانا عليك وقت طويل فما تفعل شيئا- فخير لك أن لا تفعل. مثلا إنسان يريد أن يكتب أبياتا في نظم أو رثاء أو ثناء أو غير ذلك، فلا يضيع وقته في كتابته أثناء انغلاق النفس وعدم نشاطها، بل اختار وقتا آخر. قال: وإياك والتوعر، فإن التوعر يسلمك إلى التعقيد، والتعقيد هو الذي يستهلك معانيك ويشين ألفاظك. ومن أراد معنى كريما فليلتمس له لفظا كريما، فإن حق المعنى الشريف اللفظ الشريف. ومن حقهما أن تصونهما عما يفسدهما ويهجنهما. ومر معنا معنى التوعر في الكلام: هو الاتيان بالغريب الذي لا يعرف أو الذي لا يوضع في هذا الموضع، إما لثقل لفظه أو ثقل معناه أو كذلك، إما لحصول البذاذة في لفظه ومعناه -يعني مما لا يستخدم إلا عند عامة الناس- فكل ذلك ينبغي تركه، لأنه قال في الأول: التوعر، وقال في الآخر: الكريم الشريف، فدل أن هذا وهذا يجتنب في الكلام. والتعقيد مرة مر معنا: التعقيد اللفظي والتعقيد المعنوي. قال: وكن في ثلاث منازل، فإن أولى الثلاث أن يكون لفظه ومعناه يهجنهما -أي يخرج اللفظ والمعنى هجينا- حصول هذا الخطأ يخرج اللفظ والمعنى هجينا. والهجين معنى يطلق في الحيوان وما كان بمعناه، إذا حصل فيه خلط في التناسل على خلاف المعهود، فإنه في الغالب يثمر شيئا ضعيفا. مثلا البغل يخرج من الحمار والخيل، فهو هجين منهما. لكن ماذا أثمر بالبغل؟ أثمر الصفات الحسنة وصفات غير حسنة، فمن الصفات غير الحسنة أنه لا نسل للبغل، ليس للبغل نسل. وهكذا كذلك أشياء أخرى من قلة العمر، عمره في الغالب يكون قليلا، وكذلك الضعف وعدم الحماية من الأمراض، فالبغل ليس كالحمار والخيل، ولهذا وجوده قليل. فالشاهد أن الهجين كذلك يضعف الكلام، يجعل الكلام ضعيفا. قال: وكن في ثلاث منازل، فإن أولى الثلاث أن يكون لفظك رشيقا عذبا وفخما سهلا. ومعنى رشيقا عذبا: يعني خفيفا، وكذلك عذب يعني مستصاغ، وهو كما تقدم أن توضع الكلمة والجملة بقدر الحاجة ومستوى السامع، فتكون في ذلك فيها خفة، وفي نفس الوقت فيها عذوبة، خصوصا إذا انتقيت أجمل الكلام يناسب السامع. وفخما سهلا كذلك، الفخم يعني تنتقي له أجمل الكلام، ولكن في نفس الوقت بغير توعر ولا بداذة. قال: ويكون معناك ظاهرا مكشوفا وقريبا معروفا -يعني يبعد الإنسان عن الإلغاز والكلام الخفي الذي له ظاهر وباطن كما يفعل بعض الشعراء، وسلك نحوهم بعض أهل النثر، ربما أتوا بالكلام الفاحش بظاهر الكلام المؤدب أو الكلام المؤدب بصيغة الفاحش، وهذا من الإلغاز ومن استخفاء المعنى، فليس في هذا بلاغة، هذا منافي للبلاغة- وهكذا قرب المعنى أن يكون قريبا معروفا، وهذا باستخدام الكلمات والجمل الواضحة. قال: إما عند الخاصة إن كنت للخاصة قصدت، وإما عند العامة إن كنت للعامة أردت -يعني تستخدم هذه الأشياء بحسب حال السامع، لا مانع أن تستخدم الكلمات البليغة الفخمة لكن بمستوى الحاضرين، الخاصة يختلفون، فأنت تخاطب طلبة علم يختلف إذا كنت تخاطب علماء، وأنت تخاطب أطباء يختلف إن كنت تخاطب مهندسين، وأنت تخاطب كذلك عامة، والعامة يختلفون بين حضري وقروي ونحو ذلك وبدوي وغيره. قال: وكذلك ليس يتضع -قال والمعنى ليس يشير- بأن يكون من معاني الخاصة -يعني لا تظن أن المعنى يصير شريفا إذا تكلمت بلغة الخاصة، لا تكلم بما يناسب السامع أو القارئ- قال: وكذلك ليس يتضع بأن يكون من معاني العامة -يعني لا تظن أنك إذا خاطبت العامة مكتوبا أو مسموعا بما يناسب مستواه ما عدم النزول بالكلام إلى البداذة، وكذلك وطي الكلام أو واطئه بما ينافي الفصاحة، إذا لم يكن كذلك وكان كلاما يناسب العامة، فلا تظن أن هذا يخرجه عن معنى البلاغة والفصاحة، فليس فيه ضعة ولا شيء. قال: وإنما مدار الشرف على الصواب -الشرف على الصواب- العام يخاطب بما يناسبه، وغير العام يخاطب بما يناسبه- قال: وإحراز المنفعة مع موافقة الحال -يعني مدار الشرف بهذا- قال: مع موافقة الحال وما يجب لكل مقام من المقال، وكذلك اللفظ العام والخاص. فإن أمكنك أن تبلغ من بيان لسانك وبلاغة قلمك ولطف مداخلك واقتدارك على نفسك على أن تفهم العامة معاني الخاصة وتكسوها الألفاظ الواسعة التي لا تلطف عن الدهماء ولا تجفو عن الأكفاء، فأنت البليغ التهامي. وقيل أن إبراهيم السكوني في هذا الموضع لما بلغ هذا الموضع قال: أنا أحوج بهذا من هؤلاء أي الفتيان، لشدة ما فيه من معاني يغفل عنها المتكلم والكاتب. فإن هذا الكلام في الحقيقة هو العدل والإنصاف في معنى الكلام البليغ الذي لا يجذبه غلو غلو، ولا كذلك يسقطه تفريط، بل هو وسط بين الغلو والتفريط. قال: فإن كانت المنزلة الأولى لا تواتيك ولا تعتريك -يعني ما تستطيعها وتعجز عنها لسبب أو لآخر أو لمانع- ولا تسنح لك عند أول نظرك وفي أول تكلفك، وتجد اللفظة لم تقع موقعها ولم تصل إلى يقين قرارها وإلى حقها من أماكنها المقسوم لها، والقافية لم تحل في مركزها وفي نصابها، ولم تصل بشكلها، وكانت قلقة في مكانها نافرة من موضعها، فلا تكرهها على اغتصاب الأماكن والنزول في غير أوطانها. فإنك إذا لم تتعاطى قرض الشعر الموزون ولم تتكلف اختيار الكلام المنثور لم يعبك بالترك ذلك أحد. وإن أنت تكلفته ولم تكن حاذقا مطبوعا ولا محكما لسانك بصيرا بما عليك أو ما لك، عابك من أنت أقل عيبا منه، ورأى من هو دونك أنه فوقك. فإن ابتليت بأن تتكلف القول وتتعاطى الصنعة ولم تسمح لك الطباع في أول وهلة وتعصي عليك بعد إحالة الفكرة، فلا تعجل ولا تضجر، ودعه بياض يومك أو سواد ليلك، وعاوده عند نشاطك وفراغ بالك. فإنك لا تعدم الإجابة والمواتاة إن كانت هناك طبيعة أو جريت من الصناعة على عرق. فالمرتبة الثانية: أنك تترك لفترة مؤقتة إذا منعك مانع من الكلام بالكلام الموزون بالضوابط التي سبقت. فأخر الكلام ليس من الشرط أن تتكلم الآن، وأخر الكتابة ليس من الشرط أن تكتب الآن. هذا مراد رحمه الله. أن المرتبة الثانية الإمساك، سواء الإمساك جملة -يعني ترك الكلام بالكلية وتأخر عنه- وترك الكتابة بالكلية وتأخر عنها، أو الإمساك الجزئي بأن تتكلم بما أنت الآن مهيئ نفسك له شعرا أو نثرا، وتترك ما لست متهيئا له. قال: وكانت قلقة في مكانها -إذا كانت الكلمة قلقة وغير مناسبة لحرف الروي أو القافية قافية البيت- فلا تستعجل وتريد فقط أن تنهي هذه الأبيات على حساب عدم استقامة لفظ ومعنى فتكرها. قال: فلا تكرها على اغتصاب الأماكن -يعني تضعها في مكان قهرا، خلاص ما وجدت لهذه الكلمة إذا نضع هذه الكلمة- فهذا خطأ، لأنه يضعف الكلام وقوته. قال: فإن تمنى عليك بعد ذلك من غير حادث شغل عرض ومن غير طول إهمال، فالمنزلة الثالثة الآن علمنا المنزلة الأولى وهو وضع الشيء في موضعه، والمنزلة الثانية عند استعصاء الكلام على تلك الشروط الأولى، فإن بغى الإنسان أن يترك. المنزلة الثالثة: أن تتحول من هذه الصناعة إلى أشهى الصناعات إليك وأخفها عليك، لأن النفوس تجود بمكنونها مع الرغبة، ولا تسمح بمغزونها مع الرهبة، كما تجود به مع المحبة والشهوة. فهكذا هذا يعني إما أن تترك هذا الباب بالكلية فأنت لا تحسنه، وإما أن تتركه وهلة وفترة حتى تتوق نفسك هذا الشيء عن رغبة من شعر أو نثر وتأليف ونحوه، حتى يخرج التأليف في قوته أو الكلمة في قوتها مسموعة أو مقرؤة. وهذا من أحسن الكلام. ولو تأملت أجود كتابات الكتاب وخطابات الخطباء وشعر الشعراء ومقامات الأدباء تجدها من جنس هذا المعنى، أنها كانت في وقت رغبة وشهوة ووقتي كذلك طلب. فعند ذلك يحسن الإنسان الكلام. قال: وينبغي للمتكلم أن يعرف أقدار المعاني ويوازن بينها وبين أقدار المستمعين وبين أقدار الحالات، فيجعلت لكل طبقة من ذلك كلاما، ولكل حالة من ذلك مقاما، حتى يقسم أقدار الكلام على أقدار المعاني، ويقسم أقدار المعاني على أقدار المقامات، وأقدار المستمعين على أقدار تلك الحالات -يعني ما ينبغي أن يوضع لفظا ومعنى يراع هذه الأحوال جميعا، أولا اللفظ لا يسبق المعنى، والمعنى لا يسبق اللفظ، ويوازن مع هذا كذلك مستوى المستمعين أو القراء إن كنت تكتب كتابة- ثم يلتفت التفاتة أخرى -يعني قبل إخراج الكلام هذا كله قبل إخراج الكلام- يلتفت التفاتة أخرى بأن ينظر قدر الحالات. ومعنى قدر الحالات: يعني أن المستمع الذي هم جنس واحد أنه ينتقل من جنس إلى جنس، أن المستمعين الذين هم من جنس واحد كذلك هم أحوال. إذن لابد أن يكون كلامك مجتمل لهذه الأحوال. مثلا أنت تخاطب العامة وتعظهم، عظهم بحسب أحوالهم، العامة فيهم الصالح وفيهم الفاسد، والعامة فيهم من عنده شيء من العلم وفيهم من عنده ليس ما ليس عنده شيء من العلم، أو نقول فيهم الأمي وفيهم القارئ. فانتبه لهذا المعنى، فانتباهك لهذا المعنى يعطي الكلام بلاغته مسموعا أو مكتوبا. وهكذا كذلك المقامات: يعني أنك تنتبه لمقام الوعظ من مقام الثناء من مقام كذلك التخويف، وهكذا كل شيء يوضع له ما يناسبه. قال: وبعد فأنت ترى فيما قالوه أن حد البلاغة إلى هنا انتهى كلام بشر بن المعتمر بتصرف. وقد ذكر كما أشار في تعليقه ذكر معناه في العقد الفريد، وهكذا كذلك في كتاب العمدة في محاسن الشعر ونحوه. قال: وبعد فأنت ترى فيما قالوه أن حد البلاغة هو أن تجعل لكل مقام مقالا، فتوجز حيث يحسن الإيجاز، وتطنب -يعني تطيل وتذيل- تجعل شيء من البسط في الكلام حيث يجمل الإطناب، وتؤكد في موضع التوكيد، وتقدم أو تؤخر بحسب المقام. إذا أردت الحصر أو أردت معنى آخر. قال: إذا رأيت ذلك أنسب لقولك وأوفى بعرضك، وتخاطب الذكي بغير ما تخاطب به الغبي، وتجعل لكل حال ما يناسبها من القول في عبارة فصيحة ومعنى مختار. وهذا يأتي بكثرة التطبيق، ربما الإنسان من أول وهلة ما يستطيع يفعل ذلك، لأن المطلوب كثير، المطلوب كثير والإتيان بهذا المطلوب الكثير على وجه التجميع والاستحضار ما يناسب المقام نثرا -يعني مسموعا أو مقرؤا- مثلا من يقوم أول مرة وهلة أول مرة يخطب، هو يحتاج الآن إلى ماذا؟ يحتاج أولا إلى أن يكسر حاجز مواجهة الناس، ربما أرجله تنتفض ولسانه يتلعثم وأطرافه تتبعثر ويكون فيها شيء من الاضطراب ونحو ذلك. فكيف يكون حاله في تجميع الكلمات أو تثبيتها إن كانت محفوظة؟ فضلا على أنه يرتجل المقام بتجميع هذه المعلومات والمحفوظات والمقامات التي مرت معنا من البلاغة، هذا صعب. لكن كما قلنا بمحاولة التكرار والتعود يأتي بهذه الأشياء. قال: ومن هنا عرف العلماء البلاغة بأنها مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحة عباراته. واعلم أن الفرق بين الفصاحة والبلاغة أن الفصاحة مقصورة على وصف الألفاظ، والبلاغة لا تكون إلا وصفا للألفاظ مع المعاني. وأن الفصاحة تكون وصفا للكلمة والكلام، والبلاغة لا تكون وصفا للكلمة بل تكون للكلام. وأن فصاحة الكلام شرط في بلاغته، فكل كلام بليغ فصيح، وليس كل فصيح بليغ. كالذي يقع في الإسهاب حين يجب الإيجاز. وهذا مر معنا الكلام عليه بما يغني عن الإعادة. فعلمنا فيما سبق معنى هذا، وهذه الكلمات التي نقلت عن هؤلاء في معاني البلاغة إيجازا، يدل أن الإيجاز مطلقا ليس ممدوحا بل لابد فيه من تفصيل، والإطناب مطلقا ليس مذموما بل لابد فيه من تفصيل، ولكل مقام مقال. ثم أن البلاغة يطلق على الكلام ولا يطلق على اللفظ الواحد، وبينه عموم وخصوص، فكل كلام بليغ فصيح، وليس كل فصيح بليغ. لهذا السبب الذي ذكره. فإن الإسهاب في موضع الإيجاز هذا قد يكون الكلام فصيح ما فيه شيء، لكنه ليس بليغ.