الدرس في جواهر البلاغة 102، الدرس الثاني بعد المائة:من( الباب الثامن في الوصل والفصل ... وإما لأنه صلة بينهما في الصورة أو في المعنى ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع تعريف الوصل والفصل وأهميتهما في البلاغة، حيث يعتبر معرفتهما أمرا صعبا. يشرح خطورة الفصل أو الوصل الخاطئ في تغيير المعنى وتأثيره على فهم الكلام.
يُعرّف الوصل بأنه عطف جملة على أخرى بالواو أو بأحد أخواتها، والفصل بترك هذا العطف باستئناف الجملة الثانية. يُضرب مثالا على الفصل بقوله تعالى: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن﴾.
يُفصل أو يُوصل بين الجمل بناءً على أسباب بلاغية، حيث يكون الوصل بربط الجمل بالواو أو غيرها لدفع اللبس أو لإيجاد صلة بين الجملتين في الصورة والمعنى.
يشير النص إلى أنه سيتم مناقشة موضوع معين في الفصول القادمة بإذن الله، ويعد هذا الإشارة بمثابة تمهيد للمواضيع التي ستأتي لاحقا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الملف رحمه الله تعالى: الباب الثامن في الوصل والفصل. قال: تمهيد، العلم بمواقع الجمل والوقوف على ما ينبغي أن يصنع فيها من العطف والاستئناف والتهدي إلى كيفية إيقاع حروف العطف في مواقعها أو تركها عند عدم الحاجة إليها صعب المسلك، لا يوفق للصواب فيه إلا من أوثي قسطا موفرا من البلاغة، وطبع على إدراك محاسنها، ورزق حظا من المعرفة في ذوق الكلام. وذلك لأموض هذا الباب ودقة مسلكه وعظيم خطره؛ يعني من جهة فهم الكلام وتفسير الكلام على ما ينبغي. وتكمن الخطورة أن يلحق حكما لا يصح الإلحاق به، أو يفصل ولا يصح الفصل به، فيتغير المعنى تماما. قال: وكثير فائدته. يدل لهذا أنهم جعلوه حدا للبلاغة؛ يعني بعض البلاغيين حصر كاد أن يحصر البلاغة في هذا الباب، كما قيل: «البلاغة معرفة الفصل والوصل». يعني كادت أن تكون البلاغة منحصرة في معرفة الفصل والوصل؛ لأن به يعرف بلاغة المتكلم، وهكذا كذلك السامع والقارئ. قال: فقد سئل عنها بعض البلاغاء، فقال: هي معرفة الفصل والوصل. قال: تعريف الوصل. طيب، أولا هذا الباب الثامن جعله رحمه الله في الوصل والفصل، وسيأتي معنا معنى الفصل والوصل. ثم ذكر في هذا التمهيد أن العلم بهذا المبحث يعتبر من أهم ما ينبغي العلم به للناظر في هذا العلم، علم البلاغة. وذلك لأن مواضع الوصل -يعني بالعطف وغيره- والفصل -يعني بالاستئناف أو الابتداء- له أثر في بلاغة الكلام؛ لأن البلاغة كما علمنا تشتمل بلاغة الألفاظ وبلاغة الجمل، ومن ذلك تركيب الألفاظ مع الجمل وربط الجمل مع الجمل. وهذا يحتاج لمعرفة مواضع الوصل من الفصل. قال: والتهدي -أيش النسخة الأخرى؟ أو الاهتداء-. فأشار الحاصل في هذا التمهيد إلى أهمية هذا المبحث لما له تعلق بفهم الكلام. قال رحمه الله تعالى: تعريف الوصل والفصل في حدود البلاغة. قال: الوصل عطف جملة على أخرى بالواو، أو بأحد أخواتها من أحرف العطف. والفصل ترك هذا العطف؛ يعني باستئناف الجملة الثانية بعد الأولى. قال: والمجيء بها منثورة تستأنف واحدة منها بعد الأخرى. ومعنى منثورة: أي ليس بينها أحرف عطف. قال: فالجملة الثانية تأتي في الأساليب البليغة مفصولة أحيانا وموصولة أحيانا. فمن الفصل قوله تعالى: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن﴾. فقوله: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة﴾ الجملة الأولى، و﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾ الجملة الثانية. وحصل هنا الفصل بين الجملتين بدون حرف عطف. قال: فجملة «ادفع» مفصولة عما قبلها. ولو قيل: «وادفع بالتي هي أحسن» لما كان بليغا. ووجه عدم كونه بليغا لأن الجملة الثانية ليس لها تعلق بالجملة الأولى. والغالب أن العطف يكون اشتراكا لمعنى اشتراك بين جملتين، إما في الحكم وإما في غيره كما سيأتي إن شاء الله. قال: ومن الوصل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾. عطف جملة «كونوا» على ما قبلها. والسبب في هذا العطف هو ربط هذا النداء بهذا المطلوب؛ فهناك معنى اشتراك بين الجملة الأولى والجملة الثانية. قال: ولو قلت: «اتقوا الله كونوا مع الصادقين» لما كان بليغا؛ لأن فيه قطعا في موضع لا يصلح فيه القطع. قال: فكان من الفصل والوصل، فكل من الفصل والوصل يجيء لأسباب بلاغية. وسيأتي إن شاء الله الكلام عليها. قال: ومن هذا يعلم أن الوصل جمع وربط بين جملتين بالواو خاصة لصيلة بينهما في الصورة والمعنى، أو لدفع اللبس. وقد يكون بغير الواو من الأحرف الأخرى كالفاء أو ثم أو غيرها. قال: والفصل ترك الربط بين الجملتين، إما لأنهما متحدثان -يعني صورة ومعنى- أو بمنزلة المتحدتين؛ يعني إما أن يكون الاتحاد حقيقي وإما أن يكون صوري. قال: وإما لأنه لا صلة بينهما في الصورة أو في المعنى. في الصورة يعني في اللفظ، وفي المعنى واضح. وسيأتي معنا إن شاء الله الكلام عليه في الفصول الآتية.